بعد عدم توفر القناعة بتنفيذ العقوبات الجزائية بحق منتهكي

الاجراءات الصحية للتصدي لوباء كورونا …على الدولة اللجوء لأسلوب الغرامات المالية
المراقب للموقف الوبائي في العراق يدرك ببساطة خطورته بعد ان وصلت معدلات الاصابات اليومية خمسة آلاف اصابة اضافة للإصابات التي لم يتم تسجيلها وهي غير قليلة بسبب لجوء المواطنين للعزل المنزلي وعدم مراجعة المستشفيات .
وبالرغم من ان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل نصَ ضمن المواد (368) و(410) عقوبات بحق كل من ارتكب عمدا فعلا من شأنه نشر مرض خطير مضر بحياة الافراد والتي فرضت عقوبات سالبة للحرية إلا ان الدولة و لأسباب سياسية واجتماعية لم تعمل على تطبيق العقوبات الجزائية التي تضمنتها هذه المواد .
الان و بعد ان تم رفع جميع اجراءات الحظر التي سبق وان قررتها اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية نتيجة لعدم التزام المواطنين بها ومع استمرار المعدلات المرتفعة للإصابات ومع تقارير ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق التي تشير الى (80%) من المواطنين في العراق لا يستخدمون الكمامات خلال فترة تواجدهم في التجمعات ومواقع العمل مما يعني وضع المجتمع بكامله في حالة الخطر ومن خلال اطلاعنا على الاجراءات التي تنفذها معظم دول العالم بما فيها الدول المتطورة نجد ان هذه الدول والتي لم تصل معدلات الاصابة فيها الى مستوياتها في العراق نجد انها لجأت الى اسلوب فرض الغرامات المالية بحق من لم يلتزم بإجراءات التباعد الاجتماعي و اجراءات الحماية كلبس الكمامات .
لذا ومن اجل الحفاظ على سلامة المجتمع والتصدي بفاعلية اكبر لانتشار وباء (كوفيد-19) فان الدولة ومن خلال اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية مدعوة الى فرض غرامات مالية بحق كل من ينتهك الاجراءات التي حددتها اللجنة وان تتعاون فيها جميع الوزارات و الاجهزة المعينة في تطبيق الاجراءات علما ان الغطاء القانوني لفرض تلك الغرامات لا تحتاج الى تشريع قانوني حيث ان دستور جمهورية العراق لسنة 2005 اشترط وضمن المادة (28 / اولا) وجود تشريع قانوني لأغراض فرض الضرائب والرسوم فقط .وكان قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 قد خول وزير الصحة ضمن المواد ( 46 – 47 – 48) اتخاذ الاجراءات و إصدار التعليمات التي يراها ضرورية لمكافحة الامراض الخاضعة للوائح الصحة الدولية اضافة للصلاحيات الاخرى الممنوحة لوزارة الصحة لتسهيل التصدي لهذه الامراض ولضمان تنفيذ هذه الاجراءات وفاعليتها نقترح ان يتم تحديد مبالغ محددة كغرامات تفرض بحق كل من ينتهك الاجراءات المحددة من قبل اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية من خلال تحديد مبلغ محدد كل حالة انتهاك ويتم تحديد تاريخ محدد للتنفيذ لاحق لتاريخ اتخاذ القرار لغرض توعية الموطنين بأهميته وعلاقته لسلامتهم وتهيئة متطلبات تنفيذ القرار وتحديد الجهات المعينة لتنفيذه وتحديد اسعار بيع المواد والمستلزمات التي على المواطنين استخدامها كالكمامات ومواد التعقيم على ان يتم تخصيص المبالغ المتجمعة خلال التنفيذ لدعم مؤسسات وزارة الصحة والبيئة بالتصدي للمرض .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةيا وطني
المقالة القادمةالتعزية والحداد في أمير ( غير بلاد)

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

احتكار “شرعية تمثيل الطائفة” سياسيا

عقب اعلان نتائج الانتخابات ، التي تفرز الرابح من الخاسر ، تعودنا ان يبادر الطرف الفائز داخل البيت السياسي الشيعي، (الذي يحتكر الاغلبية العددية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قادة عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟)..

ـ الزعيم عبد الكريم قاسم! 1 ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت مؤجر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا في جعبة مقتدى الصدر … للعراقيين !

الندم ثم الندم ثم الندم كان شعور كل سياسي حقيقي لديه ثوابت ويحمل ويتبنى قيم ومباديء العمل السياسي الحقة تولى المسؤولية في عراق ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتحف الوطني للفن الحديث بين الإهمال والسراق

المتحف الوطني للفن الحديث لمن لا يعرفه، يعد قسماً من أقسام دائرة الفنون العامة، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، ويقع في الطابق الأول من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طريق العبيد و ليس طريق الحرير

قال وزير المالية في ندوة إقتصادية بتاريخ 3 تشرين الأول 2020 على قاعة دار الضيافة لرئاسة مجلس الوزراء "أن هنالك 250 مليار دولار سرقت...

ماساة التعليم واستهداف الكفاءات والهجرة القسرية.. من المسؤول عنها؟

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي...