الجمعة 23 تشرين أول/أكتوبر 2020

حين خرج من بيته غاضبا

الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتابات سابقة
خرج من بيته غاضبا واحساس مر بالهزيمة يملئ نفسه ,هو ليس بالضعيف ولا بالشقي ,لكن القدر يترصده في كل اموره حتى بات يخشى ان تزل قدمه وينزلق في طريق آخر غير ما هو مؤمن به .
الصَّعاب شيء نتصوره حين نكتب عنها او نتحدث بها لا نكاد ندرك مدى صعوبتها مهما تأثرت مشاعرنا واهتاجت عواطفنا لكن الاشخاص الذين يتعرضون لها هم اعرف بحقيقة معاناتها وجسامة ما يواجهون في سبيل ان لا تزل بهم القدم وويل ثمَّ ويل لمن يغلبه الشيطان على امره.
هكذا كان يفكر وهو يخطو بخطوات ثابتة ووئيدة وان كانت بطيئة متجها الى مكتبه الذي اصبح ينظر اليه على انه بؤرة للخديعة ,لقد خدعوه في امر بالغ الخطورة واخفوا عنه حقيقة كان الاجدر بهم ان لا يخفوها تلك التي لا يستطيع ان يغفرها لهم, وتساءل مع نفسه ,انهم ليسوا اقرب اليه ممن تركهم وراءه في المنزل ,لقد كان ذووه اولى بالأمر من اولئك وكان الاجدر بهم ان ينبهوك بدل ان تظل ضالا جاهلا ,ترى كم مرة تغامز حوله اولئك الذين خدعته ابتساماتهم فظن بهم البراءة والنبل.
………………..
…………………….
حطموا ما كان يملك من سبيل للقمة العيش
ما كان يملك من حطام الدنيا الا تلك المركبة الصغيرة التي تستقر بهدوء جانب سياج بيته البسيط وقد اجتمع هو وافراد عائلته المكونة من ثمانية افراد في غرفة صغيرة في مؤخرة البيت تتصارع في اجواءها مشاعر خوف النساء وتمتزج الاصوات وتتداخل بصراخ الاطفال نتيجة الفزع الهائل من صوت اطلاق النار في ذلك الحي الصغير الفقير في تلك المحافظة …ثمَّ…هدأ اطلاق النار قليلا فتنفس الصعداء وخرج الى فناء المنزل ليلقي نظرة على مركبته الصغيرة التي هي وسيلته الوحيدة لكسب قوته وعائلته ,وها هي مستقرة في مكانها الذي تركها منذ يومين حين بدأ اطلاق النار لم يخرج ولم يكتسب لذا ظلت زوجته تطبخ الرز صباحا ومساءا لأن اطلاق النار المستمر القريب من بيتهم لا يعطيه فرصة للخروج من المنزل ليأتيهم بما يحتاجون اليه من غذاء .
حمد الله واثنى عليه وأن كان قلبه يتفطر غيضا و غضبا وحزنا غاضب لكن ماذا يستطيع ان يفعل …؟ ماذا يستطيع …؟ أيحمل بندقية ويصوبها الى صدر احد ما …؟ هتف مع نفسه مستنكرا التساؤلات وتمتم قائلا 🙁 الدم الذي ينزف من صدر احد ما في الحقيقة ينزف من قلبه …اجل ينزف من قلبه فأي دم ينزف هو دمه واي قتيل هو قتيله أيا كانت هوية القتيل…هكذا كان يفكر .ثم ًّتأمل ان يذهب خارج الدار عله يستطيع ان يأتي لعائلته ما كانوا يحتاجون اليه وخطى خطوتين وامسك مفتاح المركبة بيده فيما كانت زوجته تحاول اعتراضه ودارت طفلتين صغيرتين حول سيارته طالبتين اليه ان يفتح لهما باب السيارة وحين فتحها لهما ولجتا داخل السيارة كما يفعلا في كل مرة فاستجاب لهما باسما بينما كانت امهما تعنفهما غاضبة لكن آه لقد كانت مركبته معطلة اذ اخترقت دواليبها رصاصات من تلك التي اطلقتها بنادق المتقاتلين بأمر اناس رفيعي المقام في حي سكني فقير.
……………………
هكذا هي
هكذا هي …اعلم حقيقتها واعرفها دونما تجني او افتراء …نعم من نعومة اظفارها كانت دموعها فقط هي التي تنتصر بحق او بغير حق .دموعها فقط هي كل ارادتها وهي كل ما يوصلها الى ما تريد.
الله يسامحها …الله يهديها …الله يسعدها
يعلم الله ليس لها في هذا القلب الا كل حب وحنان وان لم اكن لها ( ) نعم انا اعلم ذلك وهي الحقيقة التي لا مراء فيها………….لكنها بعبارتها تلك اظهرت حقيقة مشاعرها ولذا آلمني ذلك الشعور ولكن لا يمكن لهذه المشاعر ان تحطم جوهر انسانيتي ولا ان تسلك بي غير سواء السبيل ولا تثير في نفسي الندم لان ما فعلته كان لوجه الله تعالى لا لأحد سواه.
……………….
صداقة رجل فقد الذاكرة
قال عن نفسه متحدثا: لم اعرفهم زلم ترتسم لهم صورة في مخيلتي …بعد فترة من الصمت اضاف: انهم يلوحون لي يقتربون مني ينادونني بأسماء كثيرة … انت جان ..انت راؤول…انت جبرائيل…انت…انت…لكنني لا أعرف هذه الاسماء كلها لا تمت لي بصلة…حين انظر اليهم شزرا ما يعني اني اجهل صلتي بهذه الاسماء …يبتسمون ويمدون لي اياديهم مصافحين…ياه …انا اقرأ افكارهم فهم يظنوني رجل فقد ذاكرته!!!!
لكن الواقع هو غير ما يفكرون فانا اعرف ان اسمي هو (ريتشارد)هذا الاسم الذي اطلقه علي والدي يوم ولدت واذكر ان امي كانت تناديني مداعبة (ريتشارد قلب الاسد(تيمنا بريتشارد القائد التاريخي وكانت نبرتها تؤكد حنوها وتشجيعها وان اخذ طابع المداعبة خاصة حين اخفق في بعض الامور التي عليَّ انجازها.
واذكر ان لي كثير من الاصدقاء لكنهم اليوم قد غابوا عن ذاكرتي بتفاصيل الطفولة والصبا لكني ما زلت اعتبرهم اصدقائي القدماء …اعرفهم وان نسيت اسمائهم وصورهم ,اؤمن بما يؤمنون لكن الزمن فرقني عنهم ومازلت حتى هذه اللحظة احبهم وافرح حين تصلني انبائهم الطيبة ,فهم مثلي طيبون لا يؤمنون بالعنف ولا يجعلون الرصاص طريقا حقيرا لتحقيق اهدافهم .انهم طيبون مسالمون وشجعان يقدمون بصلابة تهون عندهم جسام التضحيات فهم يؤثرون ولا يستأثرون ,قد يظن بهم البعض الظنون اذ لا تؤيد اعتقاداتهم الحقائق ولا ينالون من خلالها المآرب ,لكنهم انسانيون بحق ,انسانيون محبون للخير والصدق والجمال وان اختلطت بهم نماذج سيئة اساءت للخيرين منهم .
اعلم ويعلمون اني كنت ذات يوم اسير مسيرتهم واعتقد اعتقادهم ,في سن مبكرة حملت معهم افكارهم وشاركتهم امنياتهم لكني ابتعدت عنهم لظروف قاهرة صعبة كلفتني من الامور ما لا أطيق وبهذا اصبحت بنظرهم رجل فقد الذاكرة.




الكلمات المفتاحية
المنزل منيرة عبد الامير الهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27