الأربعاء 21 تشرين أول/أكتوبر 2020

المحافظات – قراءة في الواقع المر

الاثنين 28 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عقدت لجنة التعديلات الدستورية، اجتماعا لمناقشة بقية البنود والتعديلات الدستورية المقترحة على المواد المراد تعديلها,, وناقش رئيس اللجنة فالح الساري مع أعضاء اللجنة استكمال المواد الدستورية ١٢٢ و١٢٣ و١٢٤ والتي تضمنت قضية مجالس المحافظات وصلاحياتها ومقترح الغائها او تعديلها كما تم تقديم مقترح بانتخاب المحافظ بشكل مباشر من قبل سكان المحافظة ومعالجة الملاحظات التي رافقت عمل بعض مجالس المحافظات وتحديد الجهات الرقابية على اداء هذه المجالس في حال عدم الغائها – واضاف البيان أنه “تم تقديم مقترح بشأن استحداث محافظات جديدة على ان ينظم ذلك بقانون
بعد احتلال العراق لم يتم الاكتفاء بانهيار النظام السياسي بل تم انهيار الدولة بكاملها حيث انهار النظام القضائي والاداري والقانوني والرقابي ، واخذ ينظر الى منصب رئيس الوحدة الادارية على انه منصب سياسي مع انه منصب اداري وواجب وظيفي ، وعلى اساس ذلك تم استبعاد اغلبية رؤساء الوحدات الادارية وهذا الاستبعاد اعتمد على مبررات سياسية وعلى اساس انهم موالون للنظام السياسي السابق وتم تنصيب رؤساء وحدات ادارية جدد وعلى اعتبار سياسي ايضاً وهو انهم موالون للنظام السياسي الجديد ,, اذن استبعاد رؤساء الوحدات الادارية وتنصيب غيرهم تم بناءً على اعتبارات سياسية وليس على اعتبارات قانونية وادارية صحيحة مما ادى ذلك الى ارباك العمل القانوني والاداري في الوحدة الادارية . وترتب على ذلك الاستهانة بمنصب رئيس الوحدة الادارية ، وهذه الاستهانة أدت وكنتيجة طبيعية الى الاستهانة بالقوانين ، والتعليمات ، والأوامر مما أدى ذلك الى الاستهانة بالدولة واصابة النظام القانوني والاداري الجديد بمقتل . ومما زاد الطين بلة هو صدور أمر سلطة الائتلاف المرقم 71 الصادر عن سلطة الاحتلال الممثلة بالمدير الاداري لما يسمى سلطة الائتلاف المؤقتة (بول بريمر) والذي جعل جميع المناصب الادارية في الوحدة الادارية تقلد بالانتخاب لا بالتعيين ، وكان تبرير ذلك هو ارساء قواعد الديمقراطية ، علماً ان الديمقراطية تفترض عدم التعارض مع القوانين والتعليمات والاوامر لذلك أقر النظام السياسي الجديد اللامركزية الادارية على حساب المركزية الادارية ولم يكن ذلك على اساس علمي صحيح بل تم على اعتبارات سياسية وتسييس العمل الاداري يؤدي الى نتائج وخيمة الا وهي الاضرار بالمصالح الوطنية وسوء تقديم الخدمات للمواطنين وهذ الاسلوب الاداري الجديد له سلبيات كثيرة متمثلة بسوء اختيار معظم اعضاء المجالس المحلية فتم التركيز على الجانب العشائري والقبلي أكثر من الجانب العلمي والتنظيمي الصحيح .وان اغلب المجالس المحلية في العراق تم تعيينها لا انتخابها من قبل مواطني الوحدة الادارية وان حدثت انتخابات فانها صورية .و استبعاد ذوي الشهادات والتحصيلات العلمية ادى الى اضطراب المجالس المحلية وجعلها تدور في حلقة مفرغة .- اضعاف هيبة السلطة المركزية وذلك بسبب عرض جميع المناصب الادارية في الوحدة الادارية للانتخاب وهذا غير صحيح ، فهناك مناصب مهمة يجب ان يستمر العمل بأسلوب التعيين المركزي حفاظاًُ على هيبة السلطة المركزية وحفاظاً على الكفاءة العلمية التخصصية ،
المعروف ان المحافظين لا يخضعون لرقابة مجلس النواب العراقي، ويهيئون الميزانيات السنوية وحدهم، من دون حتى اشراك النواب في المحافظات بذلك،ومن دون العودة لوزارة التخطيط، وملف تنفيذ المشاريع جميعها تجعل المحافظين سلطة اعلى من اي سلطة، ولا يمكن مراقبتها او محاسبتها، والاخطاء والمشاكل اصبحت كثيرة نتيجة ذلك ناهيك عن تنفيذ المشاريع بشكل مباشر او عن طريق الامانة من دون المناقصات والاعلان والسماح للشركات العامة بالعمل في المحافظات جعل اوضاع المحافظات اسوء , خاصة بعد تعطيل عمل مجالس المحافظات التي كانت تعمل بدور رقابي كبير على ادارة المحافظات العراقية، وزيادة صلاحية المحافظين وارتباط جميع الدوائر الحكومية بهم ,, وربما دون العودة للوزارات اصبحت سلطات المحافظين هي الاكبر، واصبحوا يهيمنون على مقدرات المحافظات,, وبالتالي لم تشهد المحافظات تغييرات في المناصب الحكومية منذسنوات طويلة الا بالصرات الحزبية وليس لى اساس الشهادة والتخصص والنزاهة والكفاءة !! ,, ولسنا مع عودة مجالس المحافظات الفاشلة والمنهكة ماديا , ولكن نرى لزاما ومن الضروري اليوم ان يحدد وضع المحافظين ,, قوية السلطة المركزية حيث ان العراق بحاجة ماسة الى تقوية هذه السلطة من أجل ضمان سيادة القانون واستتباب الأمن والنظام .فمنصب المحافظ — منصب اداري وواجب وظيفي ,, التعيين بلا احزاب — بلاعشائر ,, ورغم مرور 17 عاما وتعاقب حكومات محلية، لم تشهد المحافظات ما يشير الى استثمار فرصة التغيير ،ولم يلحظ المواطن تحقيق منجز يعيد له حرمان العهود السود ويوفر له العيش الكريم .واذا كان لبعض الحكومات المحلية ذريعة في اضطراب الامن حاالت دون تحقيق الاعمار وتوفير الخدمات في تلك المحافظات — نحتاج لحركة تصحيحية وانتفاضة ادارية لمعالجة الفساد الاداري والمالي فلتكن نقطة البداية باقالة المحافظين وتغيير بعض الوجوه الادارية التي حامت حولها الشبهات .عسى ان تكون هذه الخطوة ( خطوة الالف ميل ) في مسيرة اعادة الحياة الى تلك المدن المنكوبة وجماهيرها المحرومة البائسة ،وتشجيعا للحكومات المحلية في المحافظات الاخرى– ان الشعب العراقي ينتظر من الحكومة والبرلمان موقفاً حاسماً، لان الانتظار طال والمحافظات لم تشهد اي تطوراً او عمراناً، والامور الخدمية من سيء الى اسوء.
ان الشعب العراقي بالمجمل ينتظر منكم صولة اخرى، تستهدف مزيدا من المفسدين الذين دمروا المحافظات العراقية واستباحوها لمصالحهم الشخصية والفؤية والحزبية الضيقة.




الكلمات المفتاحية
المحافظات قراءة في الواقع المر نهاد الحديثي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9