الجمعة 7 أكتوبر 2022
41 C
بغداد

العودة الى طه حسين

رغم إنه مضى على وفاته ما يربو على خمسة عقود من الزمن (اذ رحل عن عالمنا عام 1973)، لكن الدكتور طه حسين، عميد الادب العربي، مازال يعيش في وجداننا الفكري والادبي الى يومنا هذا، فقد ترك هذا الكاتب الكبير ارثا عظيمًا: من الفكر والفن والابداع، ما قد يغني اجيال بكاملها بالمعرفة والفنون والآداب والفلسفة؛ أضف الى ذلك تركه هذه الاطر الفكرية والنظريات الادبية وغيرها، وها هي شاخصة امامنا، وهي بحاجة ماسة الى أن ندرسها تارة أخرى ونعيد النظر فيها، بل ونعلمها للأجيال القادمة، ذلك لما تحتويه من معرفة ثرة وغور في الابعاد الفكرية، حيث تعلمنا كيف نفكر ونحلل، وكيف ننظر الى المستقبل الآت برؤية واضحة، بل وكيف نتقبل الواقع على ما هو عليه من متغيرات وأن العالم في حالة تغير ونضوج، فالعلم يتقدم خطوة تلو أخرى، وعلينا أن نسايره ونستوعبه ونقتبس منه، ولا نحيد عن طريقه.
بمعنى آخر، كأن طه حسين يعطينا المفتاح الذي بإمكاننا أن نفتح به كل مغلق، ونفك به كل موصد، حتى نضح اقدامنا طرق واضحة.
ولا ضير في أن نتعلم بإعادتنا لما خط يراعه قبل عدة عقود، وما سطره ابداعه من نظريات. فنحن جميعًا أمام الفكر والابداع ما زلنا اطفالا صغار؛ اليس هو القائل: ” الشاعر والفيلسوف وصاحب الفن طفل مهما يكبر”.
يريد طه حسين أن يقول: بأن المبدع لا يجب أن يعلو على ابداعه، حتى لا يصيبه الغرور، فهو مهما بذل من جهد فكري، سيبقى طفلا امام العالم الرحب، لكون العلوم والمعارف كالمحيطات، لا تستطيع أن تشرب ماؤها اكبر قوة، بل وأن هذه العلوم والمعارف هي في حالة تدفق مستمر، ولا يستطيع الانسان- حتى وإن عاش آلاف السنين- إن يستوعب كل هذه المعارف وأن يسبر غورها. وهذه هي رسالة مختصرة يتركها لنا هذا الرجل العملاق، ونحن بدورنا أن نوصلها الى الاجيال القادمة، بأن ندرس ونتعلم ونقرأ ونطالع كل ما ينتج المبدعون من افكار وفون وعلوم ومعارف أخرى، حتى لا نظل ندور في فلك واحد؛ وللأسف هذا الذي خاف منه عميد الادب العربي، قد كان في محله، حيث لازال الكثير منّا غارقا في جهالته فيعيش في جلباب الماضي، وكأن الحاضر لا يفك طلاسم عالقة في ذهنه، وهذا هو سبب كاف ليجعل منّا أن نبقى نراوح في مكاننا، بينما الشعوب الاخرى من التي حولنا تتقدم في كل يوم خطوات موفقة الى الامام.
وكان يقول:” أمانة العلم كما تعرف ثقيلة جداً لا ينهض بها إلا الأقوياء، وقليل ما هم”.
فاذا كنّا ضعفاء، كالابل الهُزّل كيف لنا بحمل اعباء العلم، الذي يفترض، أن نحمله على راحتي كفينا فنوصله الى اهله. وطه حسين يحذرنا تارة، وتارة اخرى يشد على ايدينا، وينفخ في نار عزمنا كي تتأجج فتنير ما حولها، حتى تقلع الظلام الدامس الذي يريد أن يسد علينا منافذ نور المستقبل، فنعيش، بالتالي، عصور الجهل؛ وهذا ما حدث.
“وما أعرف شيئاً يدفع النفس ولا سيما النفوس الناشئة إلى الحرية والإسراف فيها احياناً كالأدب”. هكذا يريد، هذا المفكر الكبير، منّا، فالأدب هو طريقنا، حيث معرفة الادب، توصلنا الى طرق اخرى معرفية لا غنى بدونها.
وثمة تخوّف عند طه حسين، وهو من باب الاستقراء، لما سيجري على الامة، أو بالأحرى، ما ستبقى عليه الامة، نتيجة البقاء الدائم في سيرها بدروب الماضي، معتبرة اياه ماض جميل، “مقدّس” لا تحيد عنه. “إنني لأخشى إن انجابت عنا هذه الظلمة وغمرنا الضوء أن يكره كل واحد منا النظر في وجه صاحبه آمنة”.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الاولى

استبشر العراقيون خيرا بزوال طغمه الفساد والترويع والتقتيل عصابات البعث المقبور متأملين ان يكون القادم افضل مما سبق ، الا ان واقع الحال لم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشهد داخل ايران والعراق

❖ كتابة : نصيرا شارما ❖ ترجمة : وليد خالد احمد مازلنا نتذكر شهر ايلول1980 ولياليه الطرية المنعشة عندما وقعت الضربة الاولى على مجمع الصلب في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

: معادلةٌ بلا رموزٍ للتفكيك .!

بالمدفعيّة وبالطائرات المسيّرة المسلّحة , القوات الأيرانية تقصف مواقع الأكراد الإيرانيين < او اكرادها > في شمال شرق العراق , ايضاً : الجيش التركي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعلان مناقصة انشاء حكومة لجمهورية العراق

بعيدا عن البرلمان الذي جاء بانتخابات مزورة كما أعلن ذلك على الأشهاد الإطار التنسيقي ، وبعيدا ايضا عن البرلمان الذي ضم نوابا من الخاسرين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عيد الأستقلال وغياب السيادة!

مر يوم الأثنين الموافق 3/10/2022 باهتا على العراقيين بلا لون ولا طعم ولا راتحة كباقي أيامهم التي يعيشونها بلا معنى بعد أن أخذ منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى يحتفل العراق بالعيد الوطني ؟

اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ...