السبت 24 تشرين أول/أكتوبر 2020

حكّامٌ بلا رؤوس!!

الجمعة 25 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يبدو أن بعض الحكام في مجتمعاتنا حالما يجلسون على الكرسي يخلعون رؤوسهم , ويعطلون عقولهم ويتحوّلون إلى أجَراء للكرسي , أو وكلاء لمن يملكون الكرسي.

فحالما تستتبشر بأحدهم خيرا حتى يذهلك ما يتخذه من قرارات , أو ما توجبَ عليه أن يقرره وفقا لإرادة الكرسي الفاعل فيه.

فلا تجد شيئا من الحلم والروية والحكمة , بل السيف سبّاق العذل , ولا خيارات أمامهم إلا الهدم والدمار , فهم لا يحترمون البناء , ولا يعتزون بالعمران , أيا كان نوعه ورمزيته ومعناه , فما يمليه عليهم الكرسي فوق كل إعتبار.

حاكم يخرب هنا ويفتك بالشعب هناك , وغيره يهدّم ويزيل مبانٍ بذرائع متنوعة يمكن تسويتها بغير إزالة البناء , لكنه يمضي في توجهاته المنافية لأبسط معايير الوعي القيادي للسلوك البشري , وكأنه بلا مستشارين ومنظرين ستراتيجين يرشدونه إلى خير طريق.

وهذه عجائب حكامنا وتصرفاتهم الخالية من الإعتبار والإتعاظ , فتراهم يكررون ذات الخطايا والأخطاء , ويلقون بأنفسهم إلى التهلكة فيشتعلون أسرع من البنزين.

فأكثرهم يطير ويتألّق ويحلق بعيدا عن الواقع الذي عليه أن يكون فيه , ويسقط بسرعة خاطفة إلى قيعان المذلة والهوان والخسران.

فلماذا لا يتعظون , ولا يتحسبون , ويتوهمون بأنهم الأقوى والأقدر وبيدهم سيوف الإستبداد والطغيان , ويحسبون أنهم أقوى من أعتى فرعون , وفي جيوبهم ألف قارون وقارون؟

إنها حيرة سلوكية تشير إلى أن الفردية طاغية والحاشية ممارية , والكرسي يطيش لأن قوائمه مصالح غير وطنية , ومقعده من جمر , ولابد للذي يجلس عليه أن يطفئ الجمر , بمياه السمع والطاعة لسيد الكرسي المستعر بالنيران.

فإلى متى يبقى البعير على الكرسي؟!!

ولكل بعير مساء!!




الكلمات المفتاحية
حكام رؤوس صادق السامرائي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27