العد اليدوي للأصوات الإنتخابية على غرار الإنتخابات الألمانية الضامن الوحيد لنزاهة الإنتخابات العراقية

في ألمانيا و حسب قانونها الإنتخابي فإن الانتخابات تجري بواسطة الإستمارات الورقية، و ليس بواسطة الأجهزة الألكترونية، و يحق لكل ألماني (مؤهل للتصويت) التطوع للعمل كمساعد في المراكز الإنتخابية و المشاركة في عد الأصوات الإنتخابية. و كذلك يمكن للألماني أن يدلي بصوته الإنتخابي بواسطة البريد و هو جالس في منزله، أي بدون إستخدام البطاقة البايوميترية. و لكل ناخب ألماني صوتان، بواسطة الصوت الأول ينتخب المرشح المباشر لدائرته، و بواسطة الصوت الثاني ينتخب القائمة الانتخابية لحزب معين على مستوى الولاية.
من المعروف أن ألمانيا (من الدول الصناعية الثمانية التي تتزعم العالم) متمكنة تكنولوجياً و إقتصادياً و تستطيع صنع نظام ألكتروني متكامل على مستوى ألمانيا لإجراء الإنتخابات ألكترونياً عبر الإنترنت إبتداءً من التصويت (بدون الحضور إلى مراكز التصويت) و لغاية عد الأصوات و إعلان النتائج النهائية. و لكن الشعب الألماني يرفض ذلك لأنه على يقين بأن هذا النظام يشكل أرض خصبة لتسلل الفاسدين إلى هذا النظام من خلف الكواليس و بالتالي الإستحواذ على مقاعد مجلس النواب الإتحادي الألماني (البوندستاغ)، و لذلك لغرض نزاهة الإنتخابات فإن الإنتخابات في ألمانيا تتم بواسطة الإستمارات الورقية و تحسب الأصوات الإنتخابية بواسطة العد اليدوي الذي يقوم به متطوعون ألمان ( أي لا يستلمون راتب عن عملهم في عملية العد اليدوي) في المراكز الإنتخابية حال إنتهاء وقت التصويت.
بلغت نسبة مشاركة الألمان في إنتخابات 2017 البرلمانية الإتحادية حوالي 76% من المؤهلين للتصويت في الانتخابات، و كان بإمكان هؤلاء أن يشاركوا بالتصويت في الإنتخابات بواسطة البريد من منازلهم بدون عناء الذهاب إلى مراكز التصويت و الوقوف في طوابير الإنتظار، و لكن نسبة الذين شاركوا في الإنتخابات بواسطة البريد بلغ 30% أما الباقي الذين تبلغ نسبتهم 46% تجشموا العناء و ذهبوا إلى مراكز التصويت ليدلوا بأصواتهم ليتأكدوا من جدية و نزاهة الإجراءات الإنتخابية و العاملين في المراكز الإنتخابية لأنهم حريصون على حياتهم و لن يسمحوا للفساد أن يدب في دولتهم و بالتالي تصبح حياتهم جحيماً مثل جحيم حياة شعب العراق.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
803متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عودة داعش بين الحقيقة والوهم..!!

الجريمة النكراء التي نفذها تنظيم داعش الارهابي ، بحق عشرة جنود عراقيين وضابط في حوض العظيم،أعادت خطر داعش الحقيقي الى واجهة الاحداث، وعزز هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حادثة ديالى…غموض أسدل الليل أسرارها.!

حادثة التعرض الذي قامت به عناصر داعش فجر الجمعة على نقطة عسكرية تابعة للجيش العراقي في ناحية العظيم بمحافظة ديالى والتي راح ضحيتها أكثر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لأنه نظام لايمکن الوثوق به

هناك الکثير من التناقض والتضارب في التصريحات والمواقف المعلنة بشأن محادثات فيينا وماقد يمکن أن يتمخض عنها، وجوهر وأساس هذا التناقض والتضارب مرتبط بالنظام...

شي مايشبه شي قالب بالمظهر والحقيقة ولاشي

(())يعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ||| فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ||| إِذا لَم تَخشَ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سبعة ملايين ليست كأربعين مليوناً

يتذكر بعض الناس بحسرة، تلك الايام الخالية عندما كانت الشوارع فسيحة ولاتوجد زحمة ومساحات البيوت كبيرة وفيها حدائق والخدمات جيدة. يتذكرون موزع الصحف والحليب والصمون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موضوع يستوجب الوقوف عنده

قال تعالى في سورة لقمان {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} من...