الخميس 29 تشرين أول/أكتوبر 2020

السيرة الوضاءة للأمام الحسن المجتبى (عليه السلام) (1)

الجمعة 25 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

حين نستعرض سيرة الإمام الحسن (ع) لابدّ لنا من وقفات على بعض المصاديق العملية لمعالم شخصيته الفذّة، التي ملأت الدنيا بسموها الشاهق، وأبهرت الخلائق بإشراقة نورها الساطع والدفاع عن حقوق الانسان ، حتى لم يعد خافياً فضله وجلالة قدره، وسمو منزلته، وتربعه على قمة العلم بكلّ ما حوى من حقول المعرفة، فحفظ لنا التاريخ بعضاً من إشعاعات تلك السيرة الوضاءة المعطاءة. لإمام الحسن المجتبى (ع) كريم أهل البيت (ع) هو السبط الأول لسيدنا ونبينا الرسول الأعظم محمد (ص)، والابن الأكبر لأمير المؤمنين الإمام علي (ع) فهو إمام للأمة وقدوة وأسوة حسنة، وسيد شباب أهل الجنة، وعالم عظيم، وقائد كبير، ومحارب قوي شارك في حروب والده الإمام علي (ع) عند خلافته، ولم يتنازل عن الحق والعدل ومحاربة الطغاة والمستبدين، انه يملك شخصية عظيمة مؤثرة فهو أشبه الناس بجده رسول الله خلقا وخلقا (ص)، وصاحب كاريزما قيادية حكيمة، وفصاحة وبلاغة وبيان، وقوة وشجاعة، حمل السلاح وأعد الجيوش وخاض الحروب ضد الاعداء والخونة والمغتصبين، كما انه سيد الحلم والصبر والصمود. شخصية الإمام الحسن تعرضت لحملات إعلامية مغرضة ومضللة في حياته وللأسف مازالت آثارها السيئة متواصلة، حيث هناك مغالطات وشائعات كاذبة ومزيفة عن سيرته وحياته (ع) وهي لاتزال تتكرر لغاية اليوم، وللأسف يوجد بعض من يدعون الولاء للإمام يكررون تلك المغالطات بقصد أو دونه، حيث تركز هذه المغالطات على الإساءة لدور الإمام القيادي، من خلال تغييب دوره الحقيقي في مواجهة المعتدين وتعريفهم أمام الرأي العام المنخدع بهم. فالإمام الحسن المجتبى (ع) قدم أنموذجا لصيانة وخدمة مصالح المجتمع، وحفظ الأرواح وتكريس الأمن الإجتماعي، وبالخصوص لإتباع مدرسة الإمام علي (ع)، واحترام فكرهم، وتأمين الوضع الإقتصادي لهم، وإنتقال الحكم من البيت الأموي بشكل سلمي. *الصلح ثورة إصلاحية، عندما وجد الإمام المجتبى (ع) غياب الوعي لدى الأمة والتأثر بالإعلام الأموي المضلل.. وأسباب أخرى، فقد لجأ الإمام الحسن (ع) لسلاح أقوى وأنسب لفضح وتعرية العدو الذي يتلبس الحق والدين – وهو عكس ذلك- وانخداع الناس به وبخطابه الإعلامي المضلل، وذلك عبر ثورة إصلاحية سلمية ودبلوماسية حكيمة بمسمى الإتفاق على صلح حسب إتفاقية مكتوبة ومحددة لحفظ الأرواح والحصول على الحقوق في زمن غاب فيه الوعي والإيمان والثقافة الإسلامية، والأخلاق المحمدية الأصيلة، وسيطرت الوسائل الإعلامية المضللة الأموية على الشارع.*(استغلال الإتفاقية) لقد حاول البيت الأموي من خلال إعلامه المضلل استغلال اتفاقية الصلح وترويجه بما يخدم مصالحه بأن الإمام الحسن تنازل عن الحكم لمعاوية عبر الصلح؛ حقنا لدماء المسلمين، وهذا القول جزء من الحقيقة المغيبة، حيث عمل البيت الأموي على تضخيم كلمة الصلح فقط، وتغييب وإخفاء نص وشروط الإتفاقية على بنود محددة والتي هي ثورة إصلاحية تنص على: حفظ الأرواح والأمن والأمان وبالخصوص لإتباع مدرسة الإمام علي (ع)، الحرية الفكرية والعقائدية، دعم الوضع الإقتصادي لهم، انتقال الحكم مباشرة بعد معاوية إلى الإمام الحسن (ع) وفي حالة وفاته ينتقل الحكم إلى أخيه الإمام الحسين (ع)، وفي ذلك الصلح فرصة لحفظ الأرواح وبعث روح الرسالة الحقيقية وبناء جيل جديد مؤمن مقاوم، وكشف زيف الدولة الأموية وإعلامها المضلل، وتهيئة الشارع لثورة قادمة، أي أن صلح الإمام الحسن (ع) بداية ثورة إصلاحية انفجرت في يوم عاشوراء ثورة الإمام الحسين التي مازالت لغاية اليوم ثورة حية خالدة. (تضليل للحقيقة وإساءة للقائد) ويمكن للمتابع معرفة سبب إخفاء الإتفاقية وبنودها من قبل البيت الأموي وإعلامه ومن يسير في فلكه لغاية اليوم لأنه يخدمهم ويخدم مصالحهم ويخفي سوءتهم بعدم التزام البيت الأموي بالاتفاقية، وتعريته بأنه غير أمين ولا يحترم العهود والمواثيق، وأنه قام باغتيال الإمام الحسن (ع) لقتل إتفاقية الصلح وعظمة حكمة ودبلوماسية الإمام المجتبى، وبإخفاء الإتفاقية كي لا يقوم أي طرف بتكرار تلك العملية لفضح الأنظمة الدكتاتورية التي تستغل الدين وتستخدم الإعلام المضلل.




الكلمات المفتاحية
زهير الفتلاوي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.29