الاثنين 26 تشرين أول/أكتوبر 2020

قراءة تأريخية… بين جاهليةٍ …واسلام ؟

الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

من يتعرض لدراسة تاريخ الامة بين معتقداتها الجاهلية وبين معتقداتها الاسلامية كأمة  ،لابد ان يوطن نفسه على مواجهة حشد كبير من المشاكل والصعوبات قبل ان ينتهي الى رأي معين يمكن الأعتماد عليه.شأنه في ذلك شأن كل الموضوعات الخاصة بالعرب في الاسلام وما قبله  ودولته ومجيئه للناس على انقاض الديانات القديمة و الاساطير..ومدى تاريخه الطويل. لأن هذه الدولة  وكل ما يتصل بها وما وقع للمسلمين خلال مدة حكمها يتعذر على الدارس ان يقول قولا ثابتا فيها الا بعد الجهد البالغ،لأن الاصول التي تبنى عليها الدراسة السليمة واسعة ومختلفة ومتضاربة.فالأصول والمراجع كثيرة جداً،والدراسات التي تمت بشأنها  يفتقر بعضها الى الأصالة والمنهجية التاريخية والاخبار التي تناقلتها كتب التاريخ قبل وبعد وفاة الرسول(ص) سنة 11 للهجرة) وحصول الردة والفتوحات والفتنة وحروب الخوارج ، كان بعضها مبالغاً فية من حيث الشرعية واصول الدين..

لم تحدد المصادر هل ان الاسلام الذي كان يقاتل من اجل تثبيته بقوانين آلهية كان يخضع لفلسفة اليقين النصي دون تحريك.. كأمة أم دولة..أو لرأي من حملوه بعيدا عن النص ؟ ومن تحمل مسئوليته قد أوفى بعهده لتطبيق مبادئه وشريعته ؟ أم ان بعض مبادئه كات تقبل فلسفة التوفيق بين الرأي الحر والدين ؟ لا سيما وان فلسفة الرأي تنطلق من الشك وعدم اليقين ؟ على الباحثين اليوم ان يخترقوا الصعوبات لبيان حقيقة التغيير..وعلى الباحثين ان يفهموا ان التعاطف نحو الدين دون الرأي يجب ان لايعني الأنحياز.

لا شك ان الاسلام ورث من امة العرب موروثا كبيرا في اللغة والشعر وقوانين مجلس الملأ والفكر الديني والتجارة والعلاقات الخارجية مع الشام واليمن والحبشة وايران الزرادشتية وديانتها التي تضرب في عمق التاريخ ..وديانات مصر القديمة  ومعتقداتها الأخروية اذ لا يمكن للباحث ان يضع كل هذا في ضباب التاريخ ..ضيعها المؤرخون الضالعون بركب الدين عاطفة لا ايمان .. دون تمحيص وتقدير .. اذ لا يمكن ان يضع الباحث كل هذا في ضباب التاريخ.. يوم كانت أمة عهدها الصنم وعلاقاتها اخوة العرب.. في السر والعلن..همها ان ترضي النفس والناس ويرضى عليها الصنم في فناء مكة  الذي يقف امامها في يوم الغضب ..لينال كل واحد منهم رضاه .. بحسب ما صنع،خيراً كان أم شراً..رغم ان انسانهم لا يعرف جنةً او ناراً جزاءً لما صنع .

والسؤال الذي يجب ان يوجه الى المراكز الدينية وفقهاء المذاهب المختلفة : هو انهم حصروا عقيدة الاسلام  في ثلاثة محاور هي : احاديث الرسول ، وعلم التفسيرللنص المقدس ، وعلم الكلام اي علم العقيدة الذي يقابل اللاهوت في الديانة المسيحية.ومن خلال هذه المحاور احدث العقل الاسلامي تطوراكبيرا في التغيير الفكري للنص ..ونتيجة لذلك تعددت الطوائف الاسلامية التي كل منها يدعي  الحقيقة  وتستند الى القرآن فضاعت الوحدة الاسلامية .. وأنا هنا لا ادعو الى نسف الموروث وانما ادعو الى تجاوز مرحلة الجمود التي وصل اليها الفكر الديني عندهم،لأعادة فهم النصوص المقدسة بما يتلائم وروح العصر ،ولم يعد الزمن يقبل منا كل ما قاله ابن تيمية وغيره من المشابهين لفكره أوصياء على ما نعتقد ونفكر..او نقل بعبارة اخرى من نصدق منهم؟..وهنا كان مقتلنا كأمة وكدولة تتبع عقيدة الاسلام.

بينما استطاعت المسيحية التغلب على هذا التوجه الفكري المختلف والمتداخل  بفصل سياسة الدولة عن النص اللاهوتي ..فقيت الطوائف متفرقة  نوعما لكن الدولة والامة توحدت في دولة الدستور حتى اصبحت الافكار الجديدة هي القوة الرئسية للحضارة والتاريخ ..فكانت بداية التقدم وترسيخ فكرة الحقوق في الأذهان.ومالمتقدم الحكومة العراقية الجديدة  على تغيير الدستور الملغوم بالباطل سوف لن يكون لها نصيب في التقدم والاستقرار .

في عهد ماقبل الاسلام جاء ت  قصص أدم ونوح وهود ولوط وابراهيم واسماعيل واسحق فكان فيه الحريق لأبراهيم ، والطوفان والغرق لقومِ لنوح ، والحوت ليونس ،وابادة الحدثان لعادٍ وثمود، وصلب المسيح عيسى بن مريم (ع) وكل ما جرى وسجلته لنا قصص التوراة والانجيل والقرآن من حوادث الزمن…نادى المخلصون  بأعلى أصواتهم يا ابراهيم يا نوح ياهود يا صالح  اننا نُحرق ونَغرق..قال لهم الآله لا تحزنوا من كان مطمئنا مع الآله الحق لن يُحرق ولن يَغرق..”وقوم نوح من قبلهم أنهم كانوا أظلم وأطغى..وثودا فما أبقى النجم 50″..51)  فلم يركب السفينة وينجو الا من أطمئن قلبه انه لن يخون الله والانسان والمخلص الأحد .. وحتى ابن نوح قد غرق لانه كان ” من غير الصالحين،هود45″ ..ألم تنطبق الحقيقة على من جاء لحكم الوطن العراقي  اليوم وكيف سيكون المصير..؟ يقول احد الحكماء : “كن صادقا في القول والعمل حتى لو خسرت الرهان..” وانا أومن بهذا القول تماماً.

هنا تكمن الحقيقة التي غيبها عنا المنهج الدراسي .. ان لن يَغرق ولن يُحرق .الا من خالف تعاليم الآله المعبود عندهم وهو الحق حتى ولو كان الصنم..فلا يمكن ان تغرق اخي الانسان وانت مطبقا لتعاليم العدالة حتى ولو كان اعتقادك  الصنم..فكيف تخون وتقتل وتسرق وانت تعبد الله الأحد ..فكثيرا من عبدة الاصنام عملت دول وصنعت قوانين وشعب كما في الزرادشتية الفارسية القديمة  والبوذية والمانوية في اليابان والصين ومن عَبد الصنم …هذا الصنم الذي يقربهم  زلفى عند الله في الوهم..كما كان يعتقد به عرب قبل الاسلام..فمن يدريك لو ان العرب تركوا لحرية الرأي دون السيف ما وصلوا حضاريا الى ما وصلت له الأمم المتقدمة اليوم. 

اذن… ان من بدأ عليه الخوف من الحرق والغرق والأبادة في ذلك الزمن البعيد ،هو من فيه ضعف أيمان بالعدل والحق وبمعبوده حتى لو كان صنم..حين نسوا اعمال العناية والهداية بينهم ونسوا تعاليمه التي امنوا بها لاجتناب المخاوف والغرق..ونسوا عناية الرب بهم وسيرته معهم التي حفظتهم  من اخطار الزمن والغرق..واليوم نحن ننادي من آمن من قوم محمد (ص)..لماذا التسلط وقتل الأنسان والحقوق فأين ايمانكم من الخطأ ؟ فهل الايمان هو وقت الطلب والغفران من التعب ..لا فائدة ابدا منه ان أفتقر الى دليله الصعب …فالذي يؤمن بالخالق وعدالته في وقت الضيق والمرض والخوف والفزع لادين له ولا دعاء ينجية ولا حَجُ ولا ناصر له عند الطلب .

فلتكن العيون تنظر الى المنظور لا الى ما وراءه..فالانسان الذي لايعرف الاخلاص ولم يذق الخلاص من باطل الكرب لا يمكن ان يرضي الله حتى لو كان صنم..هذه هي معايير الطبيعة التي أهلكت كل من كان ضد العدل واخلاقية الآله حتى لو كان من اصحاب محمد او الصنم..كانت اقوامهم تقول كونوا مثل موسى النبي الذي نجاه الله من الفرعون ،ومثل المسيح الذي نجاه الله من الصلب ،ومثل محمد الذي نجاه الله في الغار من قاتليه ،لانهم كانوا جميعاً يؤمنون بما قاله الله لهم حتى الذين كانوا معه وعاشوا وقت عبادة الصنم ..لكن أكثرهم كانوا لا يؤمنون الا بماهم به يوقنون من الذي يخالف مبادىء الله او الصنم..فهل هي طبيعة العربي مخالفة كل القيم..ونحن العراقيون منهم؟ على المؤرخين ان يقولوا حقيقة التاريخ لا الوهم..والا لماذا تخلوا عن المبادىء والأخلاق والقيم ؟

وجاء الاسلام ليعلن نهاية العصور القديمة التي كانت السيادة فيها  لطبقة محدودة،تملك زمامهم ،وتتصرف في اموالهم، وتحجر على حرياتهم، وتعتدي على دمائهم دون ان تخشى رقيبا او حسيباً..فهل تغيرت الحالة بعد الاسلام عند العرب..لا اعتقد؟ والا من قتل الناس بحجة الردة،ومن ذهب ليحتل البلدان وينهبها ويقل ابنائها ويستبيح نساؤها بحجة الفتوح لنشر الاسلام والاسلام لم يخوله هذا الطلب .. لابل قال لهم : ” لكم دينكم ولي دين”  ، فلماذا  اغتصاب السلطة بحجة انها سلطة ألآله ،ومن قتل اصحاب الرأي بحجة الخوارج وندم..أنظر نهج البلاغة ج1ص144 الم يكونوا خلفاء المسلمين أنفسهم.. أم الصنم ؟.أتحدى المؤرخ ان يقول حقيقة التاريخ لذاك الزمن .

نقول للذين يتشبثون بالله او الصنم..لتكن سيرتكم خالية من الطمع ومحبة المال التي أمتلأت بالعداوة والعدوان ..والحقد والبغضاء ..وقتل النفس البريئة وأستباحتها وخيانة الوطن..بعد ان اصبحت حياتكم قد أمتلأت بالغرور والعجرفة والكبرياء والخشونة وابتعدت عن السماحة والاخلاق والوفاء للوطن.. فهل سنغرق  ومعنا الآله صاحب قدرة النجاة من الغرق..وهل الآله جاء للناس ليحمي كل من ساهم في الخطأ والصواب لمجرد الدعاء والحج والصلاة والصوم دون ايمان وعمل ،والا لماذا اغرقهم وحتى ابن نوح معهم….أم انه سيتخلى عمن فيه ضعف ايمان بما طلب.مات عصر قبل الاسلام وجاء بعده من يدعون الايمان…فأين ايمانهم بما طلب منهم النص المقدس؟.أم لا زال الصنم على حصيرته يفتي الزمن..؟ والفتوى لم يأمر بها اسلام محمد الزمن.

من اجل المال باعوا ضمائرهم ووطنهم وشعبهم..وتعاونوا مع من يدعون انهم كفار الزمن..ففقدوا لمعان الايمان القديم الذي كانوا به يتشبثون وما يقولون ..وهم ما دروا ان محبة المال بلا حدود اصل الشرور والنقمَ..حين اصبحتم تعيشون حياة بخل على عمل الله..واسراف داعر على ما لا يرضاه الله وعدالة الزمن..حياتكم في المنطقة الخضراء مغمورة بالشكوك والباطل..غارقة في الرزايا حتى أخمص القدم..مزعزعة اسس العدالة وقوانين الحق ..خالية من كل رحمة الله وحتى من رحمة من عبد الصنم …

تقرأون القرآن وتجهلون او تتناسون مقاصد الايمان..تعرفون عن الخطايا والرزايا اكثر مما تعرفون عن اقوال الوصايا العشرة المنزلة في كتب السماء ..تساندكم عثرات رجال الدين الذين  يوعضونكم بلا ايمان ولا معرفة باصول النص الديني وتأويله في هذا الزمن ..رجال الدين المشوهين لكل عناصر الايمان..لمجرد السلطة والمال والجنس واحتقار المرأة  وقتل الاخر من الأنسان ولا غير. …انظر فراس السواح في كتابه القيم .. الله والكون والانسان ص11 وما بعدها.

صلوا ما شئتم من الصلاة وحجوا كل عام مع الخائن السارق خالد العطية ..فهل يقبل الله في التقرب اليه وتطبيق باطل الحياة قيماً عنده الا بايمان..معاذ الله .. فالله ليس الصنم ليقربكم زلفى اليه بنقصان .سَل نفسك ايها الباغي الخارج على شريعة الله  هل انت فعلا مؤمن بما جاء به الله والقرآن ..ام انك تغلف كل باطل بغلاف الدين  دون الله وحتى الصنم..أصبحتم طبول فارغة لا يسمع منها سوى جعجعة الدفوف دون رحمة او ايمان..فأي اهل البيت والصحابة تقصدون ؟ واي حُسين تلطمون واي دين تعبدون..؟وكلها تجافي  وتخالف ما به تعتقدون.. كل الاديان الأرضية اصبحت تعبد من اناس يعتقدون بها وانتم الوحيدون كفرة لا أخلاق لكم ولا ايمان ولا حتى اديان.
اعلنوا الحقيقة فانتم لادين لكم ولا عقيدة ولا شريعة ولا ايمان..بل مذاهب لكم اخترعها فقهاؤكم العُميان والتي لا اصل لها في الدين والايمان  وجسدها مسلم والبخاري والمجلسي بأحاديثهم التي نقلوها على الصح والخطأ فأوقعوكم في البهتان….. بل كفر والحاد وقتل وسرقة حياة الناس بلا عدل ولا ايمان..اذن… انتم ولا شيء في ميزان الله وحياة الناس ..كل الناس..فأنتم الوحيدون الخاسرون ايها الخائنون للأيمان والأوطان..تساقون اليوم وغدا وحتى في المعاد الى جهنم وبئس المهاد..واليوم تعيشون مذلة العباد.

كل هذا ماكان عند عرب قبل الاسلام بل كان عند هرقل وفارس وجنكيز خان ومن ادعى دينا جديدا سماه تجاوزا دين الله….والله بريء من كل باطل بلا ايمان..فهل كان عرب قبل الاسلام كفرة كما تعتقدون..لا والله انتم الكفرة من حيث لا تعلمون..فاجماع الامة وأجتماع كلمتها لابد ان يكون خيراً..فاين انتم مما يعتقد به الآله ..أو حتى اصحاب الصنم..ونبيكم محمد أستنجد بالنجاشي الطامع في الوطن منذ عام الفيل وظل يمدحه لانه وقف بجانب حق الزمن..وانتم اليوم تكرهون من جاء بكم لكرسي الحكم ولا تذكرون كيف كنتم تطأطئون رؤوسكم على يديه قبل تغيير الزمن..كونوا رجالاوأحفظوا الود..ولكن من يحفظ الود غير الذي أصله من حضارة الزمن..

ونحن نقول للمؤيدين والحاكمين الباطلين اليوم في عراق المظاليم :

 مادامت طبيعة نظام الامة قد تغيرت ، فقد استتبع ذلك ان تغيرت كل التفاصيل تبعاً لذلك..فالحاكم لم يعد في حقيقة الامر والواقع حاكماً للحق والعدل بين الناس ،بل اصبح ملكا يأمر بما يريد..دون حسيب او رقيب ،والامة لم تعد جماعة متعاونة مع هيئة الحكم لرفع شأنها  ايماناً بعدالة القانون ، بل أصبحت رعية لا رأي لها ، والأموال لم تعد تقتصر على الأصلاح وما يرضاه الشرع ، بل أصبحت جبايات مفروضة من الحاكم ورجال دولته  تستخدم لصالحهم ، والجند اصبحوا مليشيات ماجورة  لتحقيق مآرب السلطة وليس للدفاع عن الشعب والوطن..بعد ان منحوهم كل الرتب العسكرية الباطلة والجرايات المخالفة لقانون الوطن .

هذا يصور لنا الاسباب الأساسية  في تدهور الدولة والامة والأنسان معاً..لأن كل دولة  لها طبيعتها الخاصة بها،اذ هي تخلت عنها خرج زمام أمرها من أيديها ،وتغير كل شيء في طبيعتها نتيجة لذلك.هذا ما حدث في دولة الاسلام في عصورها الثلاث الراشدي والاموي والعباسي وفيما بعد..وكل الدول التي قامت واتخذت باطل العنصرية والطائفية ومعاداة حقوق الانسان.. واليوم تعود علينا حكاية الزمن في دولة الخطأ واللاقانون ومعاداة الأنسان..لذا سيسقطون ولكن هذه المرة لن يعودوا ابدا لحكم الوطن والأنسان.

نحن بحاجة الى قول الحقيقة او بعضها..فالأمة تَغرق ..تَغرق..تَغرق..فأين انت ايها المؤرخ لتقل حقيقة كلمة التاريخ والزمن .فنحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة او بعضها..اطلب الحق وان قل ،فالتاريخ في ظاهره لا يزيد عن الاخبار..أمافي باطنه فهي الأحداث ولا تبقى تهرول خلف الحاكم الباطل ..ولا تجعل القول ينطبق عليك والذي يقول :”أينما وجد الظلم فالكُتاب والمؤرخون المستسلمون للباطل هم المسئولون عنه..”..وسينتصر العراق ويموت كل ظلمة الوطن . كما مات من قبلهم كل من تسلط بالباطل على الوطن. يحيا العراق … الوطن.

 

[email protected]

 




الكلمات المفتاحية
اسلام الفتنة جاهليةٍ حروب الخوارج عبد الجبار العبيدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9