الأحد 25 تشرين أول/أكتوبر 2020

خطورة الاقتراض الخارجي على سيادة الدول ! وماذا عن العراق؟

الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

( صندوق النقد الدولي هو المايسترو الذي يدير نظاما شاملا يسحب الاموال من الفقراء ليمول انفاق اقلية غنية من الناس والنتيجة هي انخفاض الدخل الوطني ) ايزابيل غرينبرغ

قد يكون من المفيد إعطاء فكرة عن مؤسستين دوليتين معنيتين بالإقراض للدول وهي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حتى تتضح لنا الصورة …والحقيقة ان المؤسستان شقيقتان ضمن منظومة الامم المتحدة ويعملان سوية بتكامل لتحقيق نفس الهدف ( المعلن ) وهو رفع مستويات المعيشة في البلدان الاعضاء ( وهو مجرد وهم )

صندوق النقد الدولي :هو وكالة متخصصة من منظمة بريتون وودز تابعة للأمم المتحدة أنشئ بموجب معاهدة دولية في عام 1944 للعمل على تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي وبناء نظام اقتصادي دولي جديد اكثر استقرارا ( هذا ما يعلن ) ومقر الصندوق في (واشنطن دي سي ) يعني العاصمة ويديره أعضاء من جميع بلدان العالم وتأسس عام 1945 عدد موظفي الصندوق 2400 شخص والصندوق يعنى بنظام المدفوعات الدولية وأسعار صرف العملات ويهدف الى منع وقوع الأزمات في النظام المالي العالمي أهم ما يقوم به :

مراقبة التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية في البلدان الاعضاء وتقديم المشورة

إقراض البلدان الأعضاء التي تمر بمشاكل في ميزان مدفوعاتها للتمويل أيضا للمساعدة في الإصلاح وحل المشاكل

تقديم المساعدة الفنية والتدريب للدول الأعضاء

اذن الصندوق حتى يصل إلى أهدافه تلك فهو يراقب السياسات المتعلقة بميزان الحكومة للدولة وهو يراقب إدارة النقد وسعر الصرف ويراقب سياسات القطاع المالي بما في ذلك تنظيم البنوك والمؤسسات المالية والرقابة عليها وهو يراقب سياسات الدولة التي تؤثر على الاقتصاد الكلي

من يقرر سياسة الصندوق هو مجلس تنفيذي يمثل البلدان الأعضاء وهو صاحب السلطة العليا في إدارة الصندوق وهناك مدير عام للصندوق اما المصدر الرئيسي لموارد الصندوق هي اشتراكات الدول التي تسددها عند الانضمام الى عضويته تتم الحصص وفق عملية حسابية وقد بلغت مقدار الحصص حوالي 290 مليار دولار

البنك الدولي :هو احد الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة والتي تعني بالتنمية ومجموعة البنك الدولي هي مجموعة مؤلفة من خمس منظمات عالمية مسؤولة عن تمويل البلدان بغرض تقليل انفاقه وكذلك تشجيع وحماية الاستثمار العالمي وهذه الخمس منظمات او شركات او بنوك هي البنك الدولي للانشاء والتعمير وثانيا مؤسسة التنمية الدولية وثالثا مؤسسة التمويل الدولية ورابعا وكالة ضمان الاستثمار متعدد الاطراف وخامسا المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار .. يسعى البنك الى تقديم المنح والقروض والتشجيع على الاستثمار وتوجيه موارد البلدان الغنية لتنمية البلدان الفقيرة …وعلى نفس نمط صندوق النقد تساهم الدول الاعضاء فيه على ضوء حجم اقتصادها وايضا ان الولايات المتحدة هي اكبر المساهمين.. يعمل في مجموعة البنك الدولي قرابة 10000 موظف .

يتفق اغلب الاقتصاديين وخصوصا اليسارين منهم ومن مختلف دول العالم ان صندوق النقد الدولي يترك البلد المقترض في بعض الأحيان فقيرا كما كان من قبل مع مديونية أكبر وقد وصف الاقتصادي جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل ان القروض التي يقدمها الصندوق الى الدول تكون ضارة في حالات كثيرة خاصة مع دول العالم الثالث والدول النامية على ان أهم الانتقادات الموجه هي سطوة الولايات المتحدة وتحكمها وقدرتها على إعطاء القروض من عدمه حيث أنها الدولة الوحيدة التي تملك حق الفيتو ( اشتراكها في الصندوق يبلغ 17،6% ودولة مثل سيشيل على سبيل المثال تساهم بحصة مقدرها 0.004% بمعنى ان الولايات المتحدة ساهمت تقريبا ب 5 مليار دولار بينما سيشيل ساهمت ب 11 مليون دولار بالتاكيد هذا الفرق هو وراء سيطرة اميركا .. ولعل الاقتصادي جون بيركنز كتب كتابا مهما تحت عنوان اعترافات قاتل اقتصادي وموجود باللغة العربية تحت عنوان (الاغتيال الاقتصادي للامم ) اوصي المسؤولين في وزارة المالية وحتى رئيس الوزراء قراءته .. وللاهمية اقتبس منه ( هناك طريقتان لاحتلال او تفتيت اي بلد تريد اميركا السيطرة عليه وعلى ثرواته الاولى بالقوة اي باحتلاله والثانية بقتله اقتصاديا اي بالخصخصة واغراقه بالديون وخضوعه للبنك الدولي .. ) اما الانتقادات التي توجه الى البنك الدولي فهو يدعي انه يسعى للقضاء على الفقر والتنمية ولكن في حقيقة الامر سياسة البنك ادت الى ازدياد الفجوة بين الاغنياء والفقراء وايضا فان سياسة البنك يحددها المساهمون الكبار وينفذ هذه السياسة الفقراء والاكثر من ذلك لاحظ الاقتصاديون ان اغلب الدول النامية يتوجب عليها تعليق وإلغاء برامج الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية الاخرى من اجل سداد ديونها للبنك مما ينعكس بشكل سلبي على الفقراء من الشعب انه صورة من صور الاستعمار اكثر نعومة من الحرب ولكن اشد قسوة على المجتمعات

وصفة صندوق النقد ( الراجيته ) جاهزة لكل المرضى شروط لا تتبدل من عشرات السنين لانقاذ اقتصاد بلد ما تقدم شروطها ماذا تتضمن الوصفة لانقاذ المريض

1- رفع نسبة الضرائب مما يؤثر مباشرة على الشعب وعلى رفع الاسعار

2- خصخصة بعض القطاعات والشركات مما يؤثر على رفع الاسعار

3- رفع الدعم الحكومي الذي تقدمه للطبقات الفقيرة على المواد الغذائية مما يؤثر على ارتفاع الاسعار

4- الغاء الدعم الحكومي على قطاعات الصحة والتعليم

5- التدخل في سياسات البنوك وتعديل سعر صرف العملة المحلية مما يزيد من التضخم المالي وارتفاع الاسعار

6- الغاء الاف الوظائف العامة مما يزيد من البطالة

7- غالبا ما تساعد على هجرة الفلاحين الى المدينة مما ينعكس سلبا على القطاع الزراعي

لناخذ بعض الامثلة وعما عمله صندوق النقد في تدمير اقتصاد بعض الدول على سبيل المثال طلب من لبنان تنفيذ شروط لمساعدته وانقاذه من الانهيار ماهي هذه الشروط ( بغض النظرعن نظام الحكم )

1- تطوير نظام الحكم نحو نظام اقل فسادا واكثر شفافية

2- الصندوق سينظر في المساعدات المالية اذا كان مقتنعا بان هناك جدية في النهج الذي تتبعه الحكومة

3- رفع الضرائب والتخلي عن ربط سعر صرف الليرة بالدولار

4- على الحكومة معالجة القضايا التي هي معلقة منذ فترة طويلة ويعتبر الصندوق ان تحسين الغذاء مرتبط بالتيار الكهربائي وتحرير قطاعات الاتصالات وإصلاح التعليم هي امور ضرورية

من الدول التي عانت من اجراءات صندوق النقد الدولي بحيث يمكن القياس على استعمارية الصندوق هي اليونان تم اقراضها من صندوق النقد واخذت ترتفع نسبة الدين قياسا للناتج المحلي مما سببت ازمة مالية كبرى وبعد فترة تم اقراض اليونان مرة اخرى بشروط تقشفية شديدة حتى ازدادت ازمة الدين العام بنسبة 175% عام 2015 وبقية قصة ازمة اليونان معروفة للجميع لولا تدخل اوروبا ولولا اتخاذ الحكومة اليونانية اجراءات تقشفية .. ومن الدول التي عانت من صندوق النقد هي البرازيل وعندما اقترضت من صندوق النقد واصبحت عاجزة عن سداد الدين واصبحت فوائد الدين تستنفذ ثرواتها وخيراتها لتسديد فقط فؤاد القروض وظهرت استعمارية صندوق النقد على سياسة البرازيل عندما فرض عليها دستور جديد للبلاد ( ولااعرف ما علاقة الدستور بعمل صندوق النقد) وقام بتسريح العمال وخفض اجورهم وساعد على هجرة الملايين من المزارعين الى المدينة وبالتالي دمر اقتصاد البرازيل …وهناك امثلة اكثر ايذاءا مثل الارجنتين والعديد من الدول الافريقية ودول اميركا اللاتينية …

العراق : لااعرف كيف ابدء ولكن دولة عندما يصبح فيها ( الحمار) وزيرا للمالية فليس هناك من امل للاصلاح سبق ان قلنا في مقال سابق ان دول العالم تهتم باختيار وزراء المالية بل ان راتب وزير المالية البريطاني هو الاعلى بين اقرانه الوزراء لاهمية المنصب لكن عندما يكون وزراء المالية في العراق مثل كامل مبدر الكيلاني ( قريب احمد الجلبي ولايعرف الفرق بين كيلو الشلغم وكيلو الذهب ) وبيان جبر صولاغ ( ماعلاقته بالمالية هو يقول انه مهندس ) وهوشيار زيباري وفؤاد حسين ذول جاءتهم اوامر من مسعود اسرقوا كل الخزينة وارسلوها الى الشمال وهو ماجرى ..فلا تستطيع الا ان تقرأ الفاتحة على العراق مجموعة من الاغبياء ليس لهم اي علاقة بالوزارة وياتي الاقتصادي الكبير والعالم الفذ عادل عبد المهدي ليكمل على اقتصاد العراق وليضحك على الشعب ويسمي نفسه الاقتصادي الكبير الذي سينقذ اقتصاد العراق … من مبادئ المالية ( وبالمناسبة المالية ليست اقتصاد يعني الاقتصادي ليس بالضرورة يفهم بالمالية فهذا علم وذاك علم ) من المباديء انه في الموازنة يتم تقدير النفقات لتتناسب مع الايرادات الا في العراق فالنفقات يجب ان تلائم المصاريف وتلائم السرقات ولذا كل سنة هناك عجز في الموازنة وبدلا من تقليل النفقات يتم اللف والدوران ولااعلم على من يضحكون ( سيرتفع النفط ان شاء الله) دولة تدعو الى الله ان يرتفع النفط حتى ترتفع الايرادات لاخير فيها ادارة الدولة لاتعتمد على الدعوات ولا على السحر .. مع انخفاض سعر النفط والاقتصاد العراقي اقتصاد ريعي يعتمد على سلعة واحدة اصبحت ايرادات العراق لاتتناسب مع المصاريف وكل سنة يزداد العجز وكل الشرفاء قالوا خفضوا النفقات خفضوا مصاريفكم وهم يعملوا العكس يزيدوا النفقات وبالتالي اصبح العجز في الموازنة كبيرا وكان لابد من اللجوء الى الاقتراض الداخلي والخارجي .. وللعلم فان مديونية العراق ( صدقوني لااحد يعرف كم هي مديونية العراق ) اللجنة النيابية من (علماء المالية – استثني ماجدة التميمي فهي على دراية بمعنى علوم المالية ) تقول ان المديونية هي125 مليار دولار .. صندوق النقد الدولي يقول ان ديون العراق كانت عام2013 هي 73 مليار ثم ارتفعت في عام 2014 الى 75 مليار وفي عام 2015 اصبحت 98 مليار وفي عام 2017 اصبحت 123 مليار وفي عام 2020 وصلت الى 130 مليار مبلغ كبير جدا .. بينما يقول الغبي علي العلاق محافظ البنك المركزي ان ديون العراق الخارجية هي23 مليار (( اقدم لهم اغنية اسماعيل الفروجي شي مايشبه شي )) ازدادت المديونية الخارجية والداخلية واكثر ما يخيفنا هي الخارجية وانا ليست لدي تفاصيل دقيقة عن المبالغ والقروض الخارجية ولكن اي ما يكون المبلغ فان العراق يسير باتجاه الانهيار الاقتصادي والكثير من الاقتصاديين ومن الوطنيين حذروا من القروض الخارجية وحذروا من التعامل مع صندوق النقد الدولي ولكن لااحد يسمع ولااحد يفهم واذا امورنا بيد الحلبوسي خوش … اعتذر منك ياشاعرنا العظيم المتنبي اريد ان اغير كلمة واحدة وانا اعرف ان ذلك لايجوز لي ان اقترب من حدودك ولكن للضرورة احكام

انت تقول

وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا

وانا اقول

وكم ذا بالعراق من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا




الكلمات المفتاحية
ابراهيم محمد العراق خطورة الاقتراض الخارجي سيادة الدول

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.64.232