الاثنين 26 تشرين أول/أكتوبر 2020

امة العرب بين التطبيع والتسريع

الأحد 20 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عندما كنا في مرحلة الابتدائيه كانت ادارة المدرسة تبلغنا بان يدفع كل طالب مبلغ نقدي بسيط مقابل شراء طابع لدعم القضية الفلسطينية.. وكانت هناك مادة مدرسية تسمى التربية الوطنيه واتذكر جيداً ويتذكر من كان تلميذ في تلك المرحلة كيف كان الاستاذ لتلك المادة يشرح لنا معاناة الاخوة الفلسطينيين وكيف يتعامل معهم المحتل الصهيوني وكيف يقومون الفدائيين من ابناء الشعب الفلسطيني بتفجير الدبابه الاسرائيليه بواسطة رمانة يدوية.. وكان يشدنا الحماس اكثر عندما نسمع كلام هذا المعلم في خطبة الجمعة في مساجدنا المبنية من طين
عندما يقوم الخطيب وينادي بصوت عالي وهو يدعوا الى تحرير فلسطين على اعتبارها مغتصبه من قبل الصهاينه.. كبرت بنا الايام ومازالت القضية الفلسطينية هي الشغل الشاغل للدول العربيه وابناء شعوبها ومازالت الجامعة العربية يتصدر قراراتها القضية الفلسطينية ومازال بعض الرؤساء العرب وحكوماتهم تنادي بذلك.. ولكن المواطن العربي اليوم ونتيجة مايعانيه من احباط تام بسبب تفكك الدول العربية وتغيير خططها المستقبليه والحروب والمشاكل الداخلية والجوع والحرمان لبعض هذه الشعوب مع الابتعاد نهائياً عن مفهوم الوحدة العربية والحس القومي ومع كل هذه المتغيرات اصبحت لديه قناعة تامة ان القضية الفلسطينية كانت لدى رؤساء الدول العربية وغيرها مجرد استهلاك سياسي واعلام فارغ وان القضية هي محاولة لقمع الشعوب واشغالها بها…
اليوم نرى ان نفس الدول التي تتكلم عن القضية الفلسطينية قبل سنوات وتتبرع بمبالغ لدعمها قد تغير مسارها وقامت بتوقيع معاهدة سلام وتطبيع علاقات مع اسرائيل بحجة ان السلام لابد منه وانه ضمانة للحق الفلسطيني للعيش ضمن دولتين عبرية وعربية… عبرية تمتلك السلاح النووي وعربية تمتلك سلاح الحجارة فقط.. والملفت للنظر ان التهافت على التطبيع جاء سريع جداً بالشكل العلني وما اخفي كان اعظم بالشكل السري…
فاين الطوابع التي كنا نأخذ ثمنها من اهالينا بطريقه ليست بالسهلة كوننا كنا نعاني من فقر شديد…. واين قرارات الدول العربية ومقرراتها لمدة سبعين سنه.. واين ذهبت اصوات الجماهير العربية وهي تهتف في الشوارع من اجل القضية الفلسطينية…
كل هذا ذهب في ادراج الرياح بمجرد توقيع بسيط من رئيس اوملك احد الدول العربية.. ومازاد الطين بله انقسام شعوب المنطقه العربية اليوم بين مؤيد ومعارض.. وبين مطبع ومتسارع للتطبيع وبين من ينتظر الفرصة المناسبة للتطبيع…
وتبقى شعوبنا تصفق لرؤسائها وزعمائها في كل زمان ومكان ان كانوا ينادون بالتحرير او التطبيع…..
ولله في خلقه شؤون…….




الكلمات المفتاحية
ابراهيم المحجوب التطبيع والتسريع امة العرب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9