الثلاثاء 27 تشرين أول/أكتوبر 2020

بمناسبة بدء الحملة الوطنية لاصطياد الزوري

السبت 19 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لعلّ أسوء ما جاءت به العملية السياسية التي أعقبت زوال الديكتاتورية , هو توّلي مواقع المسؤولية العليا في الدولة اشخاصا ليسوا مؤهلين للقيادة , بل يفتقدوا لأبسط المؤهلات القيادية الواجب توّفرها في هذه المواقع القيادية , ولعلّ أسوء ما حملته العملية السياسية الجارية للعراقيين , هما رئيسا السلطتين التشريعية والتنفيذية الحاليين .. فجميع توّقعات الخبراء والمراقبين السياسيين تؤكد أنّهما يأجوج ومأجوج العراق , وعلى يدهم ستزول خارطة دولة العراق الحديث التي حفظها أطفال العراق وهم في أرحام أمهاتهم .. خطورة يأجوج ومأجوج على مستقبل العراق يراها جميع العراقيين كبارا وصغارا ونساء ورجالا , إلا هادي العامري ومقتدى الصدر وعمار الحكيم وحيدر العبادي , الذين تجمدّ فيهم كلّ شيء إلا اللهاث وراء تقاسم مناصب الدولة العليا .. فهم جميعا يتصوّرون إنّ السيطرة على الحكم في العراق يأتي من خلال السيطرة والاستحواذ على مناصب الدولة العميقة , وهذه المعادلة قد فهمها جيدا رئيسا السلطتين التشريعية والتنفيذية وأصبحا يسيران على هديها .. ورئيس الوزراء الذي وصل بقدرة قادر إلى الموقع التنفيذي الأول في الدولة , وهو الذي لا يحمل أي مؤهل للقيادة , يدرك أن الشعب العراقي الذي نزف الدماء من أجل الخلاص والإصلاح , يريد منه محاربة الفساد وتقديم الحيتان ولصوص المال العام الكبار إلى القضاء ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة , والاستعانة بالمنظمة الدولية من أجل استرجاع أموال العراق المنهوبة وإعاة الهاربين خارج العراق الذين صدرت بحقهم أحكاما قضائية .. فالمطلوب هو اصطياد حيتان الفساد ولصوص المال العام الكبار الذين ضيّعوا ثروات الشعب العراقي وثروات أجياله القادمة .. وليس اصطياد صغار الزوري من الفاسدين ..

ومحاربة الفساد يا جناب رئيس وزراء الغفلة تبدأ من المحاصصات الحزبية التي انبطحت واستسلمت لها صاغرا رغم أنفك , بل وشاركت بها من خلال تعيين بعض المرتبطين بك بمواقع اقتصادية وأمنية حسّاسة ومهمة للغاية .. فحين يكون رأس السلطة التنفيذية نفسه متوّرطا بإعادة المدانين بالفساد من قبل مجلس النواب العراقي والقضاء العراقي وهيئة النزاهة ويوّلي بعضهم مسؤولية محاربة الفساد , فهذه هي الطامة الكبرى .. هل تستطيع يا جناب رئيس وزراء أن تخبر الشعب العراقي لماذا تمّ إحالة اللواء أحمد أبو رغيف على التقاعد في زمن حكومة نوري المالكي وما هي الاتهامات الموّجهة له ؟ وهل تنكر أنّ مجلس النواب العراقي قد أدان وزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي بالفساد وأقاله من منصبه ؟ فكيف تطلب منّا أن نثق بإجراءات شخص هو الأفسد في وزارة الداخلية ؟ وتقوم بإعادة أشخاص مدانين بالفساد كخالد العبيدي وتضعه مديرا لأهم قسم في جهاز المخابرات العامة ؟ فإذا كنت شجاعا وصادقا في محاربة الفساد والفاسدين , فليصدر أبو رغيف أمرا باعتقال المسؤولين الذين تمّ إدانتهم بالفساد وأقيلوا لهذا السبب مثل الفاسد هوشيار زيباري وعلي التميمي وخالد العبيدي وصفاء الدين ربيع وغيرهم من كبار حيتان الفساد أمثال أحمد الكربولي .. وإذا كنت تتصوّر أنّك بهذه الإجراءات البائسة تستطيع أن تستغفل العراقيين وتضحك على عقولهم بحملتك لاصطياد الزوري .. فأقولها لك بكل وضوح وشّفافية إنّك واهم جدا .. وحتى تعلم يا جناب دولة رئيس الوزراء من هم الذين ضيّعوا العراق وأفقروه وبدّوا ثرواته وأذلوا شعبه .. فهم كل رؤوساء الوزراء السابقين وأنت معهم وكلّ رؤوساء الجمهورية ومجلس النواب وكلّ قادة الأحزاب والكتل السياسية الذين شاركوا في الحكم , ومعضم الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة وعدد كبير من النواب الذين كانوا شركاء للمسؤولين الفاسدين , وعدد غير قليل أيضا من رجال القضاء الذين انخرطوا في هذا الفساد الذي أنهك البلد .. فهل عرفت الآن يا شاطر من هم الفاسدين ؟ وهل تستطيع إصدار أوامر القبض بحقهم ؟ أم أنّك لا زلت تعتقد أن الحملة الوطنية لاصطياد الزوري ستؤدي أهدافها ؟ …




الكلمات المفتاحية
اصطياد الزوري الفاسدين محاربة الفساد

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 138.201.194.13