السبت 24 تشرين أول/أكتوبر 2020

مرجعية النجف تبارك حكومة مصطفى الكاظمي

الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لا يحتاج اي عراقي الى جهد للوقوف على الاسباب التي تدعو المرجعية الدينية الى تقديم الدعم والاسناد للحكومات العراقية المتعاقبة التي نصبها الاحتلال. فالمرجعية قد رحبت بالمحتل عن طريق رفض إدانته، أو الدعوة لمقاومته خلافا للموقف الذي اتخذته المرجعيات الدينية الشيعية في بدايات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني للعراق. ولم تكتف بذلك، وانما دعمت مشروعه السياسي بتاييدها مجلس الحكم الذي كان الهدف منه التاسيس لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية، ثم دعوة الناس للتصويت بنعم على دستور المحتل، وتشجيع الناس على المشاركة بالانتخابات، واختيار القوائم المعروفة بطائفيتها وعمالتها لقوات الاحتلال، كقائمة الائتلاف الموحد بقيادة بيت الحكيم، وكانت النتيجة هيمنة هذه الاحزاب الطائفية على السلطة واحتكارها بالكامل. وقد نجد نموذجا صارخا لهذا الدعم بمحاولاتها المستميتة لتثبيت حكومة عادل عبد المهدي، التي ترنحت تحت ضربات ثورة تشرين العظيمة، بالرغم من علمها بارتكابها جريمة نكراء باستخدام القوة العسكرية ضد الثوار السلميين، اسفرت عن مئات الشهداء والاف الجرحى. فماذا كان موقف المرجعية؟ اكتفت بمخاطبة رئيس الحكومة بان ياخذ بنظر الاعتبار مطالب الثوار، لكنها في نفس الوقت وجهت الاتهامات المبطنة لثوار تشرين بالاعتداء على الاملاك العامة للدولة او السماح للمندسين بتنفيذ اجندات اجنبية، او الاعتداء على رجال الامن. بمعنى اخر فقد ساوت المرجعية بين الضحية والجلاد.
اطرق هذا الباب بمناسبة ظهور زعيم المرجعية السيد علي السيستاني، وبالصوت والصورة، لدعم حكومة مصطفى الكاظمي واسنادها، بعد افتضاح امرها وزيف ادعاءاتها وتنصلها من وعودها الوردية حول الاصلاح وانقاذ العراق من محنته. وقد جاء ذلك لدى استقباله ممثلة الامم المتحدة في العراق جينين هينس بلاسخارت. حيث ايد برنامج الكاظمي المزيف حول اجراء انتخابات مبكرة واستعادة هيبة الدولة وانهاء الفساد. بل ذهب ابعد من ذلك، فقد اثنى على جهود الحكومة في التخلص من الفساد ومن السلاح المنفلت واعادة حقوق المظلومين بقوله : “ينبغي على الحكومة بان تمضي بحزم وقوة في الخطوات التي اتخذتها في سبيل تطبيق العدالة الاجتماعية، والسيطرة على المنافذ الحدودية، وتحسين أداء القوات الأمنية، وفرض هيبة الدولة وسحب السلاح غير المرخص فيه، وعدم السماح بتقسيم مناطق من البلد الى مقاطعات”. في حين يعلم السيد السيستاني بان الكاظمي قد تم تنصيبه باتفاق ما بين المحتل الامريكي ووصيفه الايراني، وبموافقة المليشيات المسلحة التي دمرت البلاد والعباد، ويعلم ان الرجل في نهاية المطاف نتاج العملية السياسية الفاسدة التي صممها المحتل بعناية فائقة لخدمة مشروعه لعقود طويلة، وان برنامجه ليس سوى مجموعة اكاذيب جاهزة استخدمها اسلافه جميعا وانتهت الى الرفوف العالية.
ان اجراء انتخابات سواء كانت مبكرة او معتادة في ظل الاحتلال وقواته العسكرية وعملائه الاشرار، وفي ظل المليشيات المسلحة تعتبر انتخابات باطله ورجسا من عمل المحتل. خاصة وان الكاظمي قد تجاهل جميع الشروط التي وضعها الثوار لضمان نجاح الانتخابات من قبيل، تعديل قانون الانتخابات وكتابة قانون جديد للاحزاب واصدار اخر يحظر الطائفية السياسية نهائيا ويمنع هؤلاء الاشرار من دخول الانتخابات. ومن دون ذلك فان الانتخابات المرتقبة ستصب في مصلحتهم وتعيد انتاجهم وتضفي صفة الشرعية عليهم.
اما استعادة هيبة الدولة في ظل المليشيات المسلحة، فهذا امر لا يقبله عقل ولا منطق. اذ يكفي ما فعله حزب الله العراقي حين اعتقلت الحكومة عددا من اعضائه متلبسين بالجرم المشهود. حيث شن الحزب هجوما على مقر اعتقالهم داخل المنطقة الخضراء، واطلق سراحهم امام عدسات الصحفين ووضع صور الكاظمي تحت اقدامه. وهكذا الامر بالنسبة الى ضرب الفاسدين وانهاء الفساد ومنع التدخلات الاجنبية في شؤون الدولة. ثم اين هي ملفات الفساد التي فتحت؟ ومن هم الذين مارسوا اعمالا إجرامية بحق المتظاهرين؟ هل جرى الاعلان عن اسمائهم او جرت محاكمتهم؟ ان من صفق لهذا الخطاب المرجعي هو الكاظمي. حيث اعلن مباشرة بانه ملتزم بإجراء الانتخابات المبكرة في موعدها، و«الحفاظ على السيادة وفرض هيبة الدولة ومحاربة الفساد رغم التحديات والعراقيل». كما تعهّد بـ«محاسبة المتورّطين بدماء العراقيين، وقد انتهت المرحلة الأولى من إجراءات التحقق والتقصّي بإحصاء الضحايا من شهداء وجرحى أحداث تشرين 2019 وما تلاها، وستبدأ قريباً المرحلة الثانية المتمثلة بالتحقيق القضائي وتحديد المتورطين بالدم وتسليمهم إلى العدالة”.
والمصيبة ان المراجع الدينية وفي مقدمتهم زعيمهم السيد علي السيستاني يعلمون تفاصيل مسرحيات الاصلاح. فكلما زاد الاستياء الشعبي وهدد بسقوط العملية السياسية، يشمر هؤلاء الاشرارالسواعد والتحدث بصوت عال عن الاصلاح. والا بماذا نفسر سكوت هؤلاء الاشرار المطبق على ملفات الفساد في حالة الهدوء والسكينة، وتعالى اصواتهم حول الاصلاح في حالة الغليان الشعبي؟. الم يصمت نوري المالكي عن ملفات الفساد طيلة ولايتة الاولى، ليخرج على المتظاهرين في في ولايته الثانية طالبا منهم منحه مائة يوم لتنفيذ مطالبهم؟ الم يفعل نفس الشيء حيدر العبادي ومن بعده عادل عبد المهدي؟ ومع ذلك، هل فتح احدهم ملفا واحدا للفساد او حاسب سارقا او قاتلا؟ ام انهم قاموا باصلاح ذات البين فيما يخص، تقاسم الغنائم والمناصب وضبط التوازن بين الطوائف داخل العملية السياسية، والقوات المسلحة والاجهزة الامنية، اوانهاء الخلافات حول السرقات او تهريب النفط والغاز؟ الوحيد الذي خبر هذه الالاعيب القذرة هم العراقيون، حيث صرخوا بصوت عال، ان الاصلاح لا ياتي به المفسدون، كما هي الشجرة الخبيثة لا تنتج سوى ثمار خبيثة.
نعم المرجعية الدينية تعلم هذه الحقيقة، فهي ليست غافلة عن ان هؤلاء الاشرار الذين انتجوا الكاظمي جاءوا خلف الدبابات الامريكية. وهم من اعتبر يوم احتلال بغداد عيدا وطنيا. هؤلاء هم من سرق العراق ودمر مدنه وبناه التحتية وهجر سكانه. وهم من مارس سياسة اذلال الشعب وتجويعه. هؤلاء هم من نشر الجهل بين صفوفه واغرقوا البلاد بالمخدرات وحبوب الهلوسة. هؤلاء هم من ارتكب جميع الجرائم والموبقات. وبالتالي فان الكاظمي ليس سوى امتداد لهؤلاء الاشرار، وانه سينفذ رغما عنه مخطط المحتل التدميري، وان هذا المخطط ليس كما ادعوا وروجوا له، بانه تحرير العراق من الدكتاتورية وبناء نظام ديمقراطي يكون منارة مضيئة تهتدي بها دول المنطقة، وانما يهدف لتدمير العراق دولة ومجتمعا. ناهيك عن ان هؤلاء الاشرار لا يرتجى منهم امل او صحوة ضمير، لان ضمائرهم ماتت وشبعت موتا كما يقال.
ان المرجعية الدينية بفعلتها هذه، بصرف النظر عن مكانتها وعلو شانها، تقوم بتبيض صفحات هؤلاء الاشرار المجللة بالسواد، لانها شريكة لهم في قتل العراقيين، وتغمض عينها عن حقيقة، ان العراقيين وقد انضجتهم المحن، يرفضون الكاظمي ولن يسمحوا ان يلدغوا من ذات الجحر مرة اخرى، بعد ان لدغوا على يد ” الوطني الجسور المخضرم”اياد علاوي، و”الفيلسوف الزاهد” ابراهيم الجعفري و”مختار العصر” نوري المالكي و”الاكاديمي المتحضر” حيدر العبادي. واذا فات زمن على هؤلاء الاشرار ونسينا افعالهم، ترى هل نسينا الزفة التي سبقت تنصيب ” الدكتور الاقتصادي الفطحل” عادل عبد المهدي، قبل اقل من سنتين، والمدائح التي قيلت بحقه؟. خاصة من قبل مقتدى الصدر وتياره والحزب الشيوعي وبقاياه، فهو “الرجل المستقيل من الفساد والمستقل عن الاحزاب والاكاديمي والاقتصادي وسليل العائلة ذات الحسب والنسب”؟ ماذا كانت النتيجة؟ الم يختم مسيرته السوداء بارتكاب ابشع جريمة تمثلت بقتل الثوار السلميين، الذين لا يحملون سوى العلم العراقي وشعار نريد وطن؟ الم يقل المثل الدارج بين البسطاء ” المكتوب مبين من عنوانه” اليست الشجرة الخبيثة لا تنتج سوى ثمار خبيثة؟ الم يخبرنا اهل الذكر ان كنا لا نعلم، بان المقدمات الخاطئة تفضي الى نتائج خاطئة والعكس صحيح تماما؟ واذا تجاهلنا كل ذلك واعتبرناه اسبابا غير كافية؟ ترى ماذا ننتظر اكثر لاصدار حكم عادل قبل ان نوغل في جراح العراقيين؟ ثم اين هي المنهجية في الوصول الى النتائج الصحيحة؟ اليست هي قراءة الوقائع والاحداث والتاريخ؟ ثم اليست التجربة هي اكبر برهان؟، هل كانت تجارب هؤلاء الاشرار غير سواد الوجه، والنتائج التدميرية التي حلت بالعراق وشعبه على ايديهم؟
الى الذين يعلمون او لا يعلمون، تؤكد الوقائع على الارض يوما بعد يوم، ان المحتل اسس نظاما مبنيا على الفساد والسرقة والقتل والاجرام، نظاما لحمته المحاصصة الطائفية وسداه مليشيات مسلحة عراقية الجنسية وولاؤها للاجنبي، وعلى وجه التحديد لايران. نظاما مخترقا بحدود مفتوحة ليس للدول فحسب، وانما للمنظمات الارهابية، وعلى راسها منظمة داعش الاجرامية. بل ولكل من هب ودب. نظاما لا يتم تعيين كل مفاصله من رئيس حكومته ووزرائه ومدرائه العامين وقضائه ومفوضياته ولجانه المستقلة الا باوامر امريكية وايرانية. نظاما تباع فيه المناصب وتشترى. نظاما ينخر الفساد في كل ركن فيه وفي كل باب منه. والاهم من ذلك ان المحتل الامريكي لا يريد تدمير العراق فحسب، بل اذا كان بامكانه قلع العراق من الخارطة ودفنه في البحر لفعل ذلك. اما وصيفه الايراني فان عداءه التاريخي للعراق معروف للقاصي والداني. فهو يكره اسم العراق والساكن فيه، يكره حتى الائمة الاطهار لانهم مدفونون على ارضه الطاهرة؟ بعبارة اوضح ان المحتل الامريكي لم يات الى العراق محررا كما ادعى، ولم يهدف الى تحقيق نظام ديمقراطي وبناء عراق جديد كالجنة التي تفيض لبنا وعسلا، او على الاقل شبيه، كما قالوا، بالمانيا او اليابان. وانما اثبتت الوقائع بانه جاء لتدمير العراق دولة ومجتمعا. والفرس وجدوا في هذا الاحتلال فرصتهم لتدمير هذا البلد، وهذا ما يفسر صلة الرحم التي لن تنقطع بين امريكا وايران.، فلا استعادة للوطن المنهوب، من دون التخلص اولا من هذا النظام المسير من قبل المحتل، وعملائه الاشرار.




الكلمات المفتاحية
حكومة مرجعية النجف مصطفى الكاظمي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.29