الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2020

نهج الهيمنة .. متغيرات في الأسلوب وثوابت في الأهداف

الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

حكى لي أحد الاصدقاء طرفه مفادها: (أن مجموعة من الأصدقاء نصحوا رجلا مدمنا على شرب الخمر، بضرورة التخلي عن هذه العادة السيئة؛ ولكن دون جدوى؛ فأقترح احد الأصدقاء على الرجل أن يقتصر شرب الخمر فقط في المناسبات…! فاظهر الرجل المدمن موافقته على ذلك وبعد أن عم المساء قام الرجل وقال هيا لشرب الخمر…فقال له أصدقاءه ألم نتفق أن لاتشرب إلا في المناسبات…؟ قال نعم نشرب بمناسبة هذا القرار…..!)
تذكرت هذا الحدث هذه الايام ومكائن ضخ الاخبار تتحدث بشكل واسع عن انسحاب القوات الامريكية ‘ و اشارات غامضة عن بقاء بعض من هذه القوات تحت عنوان ( قوات التحالف ) مهمتها احيانا يقال تكون ضمن قوات مشتركة لمحاربة بقاية داعش ‘ واحيانا يقال انهم يبقون لأاداء دور مدربين لقوات الجيش العراقي ‘ ذلك الجيش العظيم كان منذ اول تاسيسه بفترة قصيرة اصبحت معاهده و مدارسه وساحات تدريبه مفتوحة لتدريب الضباط وجند دولة المنطقة …!!!! وكان هذا التاريخ وليس حجج كاذبة اخرى ادى الى ان يكون اول قرار للمحتل هو حله بشكل تعسفي كل خطواته كانت تدل على الحقد وروح الانتقام …. ورغم فصول هذه المسرحية المفبركة نسمع هنا وهناك ان ( السلاح المنفلت ) بعد ان واقع سير الامور منذ الاحتلال يؤكد ان ظهورهم ايضا ضمن اجندات المحتل لزرع مستلزمات منع تفرغ الوطنيين في العراق لاعادة بناء دولتهم وبارادتهم الوطنية … نقول ان هذه القوات كانت تشارك في الحرب الطائفي و تاجيج روح الانتقام ‘ والان بعد ان تم وضع جدول لانسحاب ( اصدقائهم منذ 2003 ) نسمع انهم اجلو بعض الخطوات لتعميق الحرب الطائفية وتفرغوا لضرب خاطف هنا وهناك على بعض مواقع تواجد قوات تحالف التحرير ( الذي لسنا بحاجة الى دليل تاكيد ان اول من فتح الباب لتدفق السلاح المنفلت ) كان خلفية هذه العمليات يقول اذا سألت لماذا تضربون تلك القوات وهم يستعدون للأنسحاب ‘ لاتستغرب اذا كان الجواب : لعل نحصل على مناسبة رسمية لبقاءنا كبدل لهم …!!!!! وفي العملية ورد الفعل عليها ‘ فان شم رائحة النفاق تجاه وضع العراق ليس صعبا .
( 2 )
هناك كلام لأ ستاذ التأريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن أندريه (جيهبيسيفيتش )في صحيفة نيويورك تايمز وهو يوجه السؤال: أليست هناك (بدائل أخرى ) لإرسال جيوشنا التي تختنق على الرمال الساخنة في العراق وأفغانستان…؟ خبراء في مواقع مصدر قرار الادارة الامريكية عندما قرءه كلام الاستاذ قالوا مع انفسهم : ولماذا لا اذا خططنا لتنفيذ اسلوب اخر لادامة هيمنتنا في المنطقة بعد أن ادت قواتنا مهمه مزدوجة : اسقاط الدوله في العراق و تم احتواء الأنتفاضات الشعبية بمساعدة اصدقائنا الذين حولوا احتلال العراق الى مركز التشاؤم حول مستقبل التغيرات في المنطقة من ان يكون لصالح ارادة شعوب المنطقة ..
أن هذا الرجل؛ لايوجه سؤاله لصالح (مظلومين في العراق وأفغانستان) إنما السؤال دافع؛ للبحث عن طريقة لاستمرار و ضمان الهيمنة الأمريكية بدون ضحايا يصل إلى حد إثارة الرأي العام الأمريكي ‘ لذا من حق مهتمين بمستقبل استقلال الأرادة العراقية يشكون في صدقية انسحاب القوات العسكرية الامريكية ‘ ويعتبرونه التغيير في الاسلوب لان كل الصور الواضحة ملتقطة في الساحات العراقية توكد ان لكل خلفيات الصور يظهر خطورة مستقبل نهوض العراق كما يتمانه اهله ان مصدر قرار الادارة الامريكية زرع احتياطات ادامة هيمنتها وكل ما يحصل ظاهرا هو تغيير الاسلوب مع التمسك بثوابت الهيمنه المعروفة اهدافها .
أن أمريكا التي خدعت العالم من خلال استغلال حدث 11 أيلول أستطاعت حشد المجتمع الدولي بحجة محاربة الإرهاب ؛ولكن نرى اليوم العالم ومن ضمنها العراق وأفغانستان وما يفعله الإرهاب وما يحدث من الإفرازات نتيجة السياسات الأمريكية المخادعة أن السياسيين المتوازنين الغرب قبل غيرهم وبعد مرور هذه السنوات الطويلة من غزو أفغانستان والعراق يتسألون : الاترون أن العالم أصبح أقل امنآ…؟

( 3 )
من المعروف أن الهيمنة الأمريكية على العالم قد بدأت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 – وذلك عقب ثلاثة قرون من السيطرة الأوروبية علي الأوضاع الدولية، تخللتها حربان عالميتان أنهكتا قوى القارة العجوز ‘وجدير بالإنتباه ‘ عندما استلمت أمريكا قيادة الموقف الغربي ‘لم تصبح عدواً للقوى المتنفذة للقارة العجوز نظراً لتطابق الرؤية في الموقف والتصرف تجاه أهداف الهيمنة على مقدرات العالم شرقاً..! وهم مسيطرون على مصدر قرار مايسمى بالشرعية الدولية ..
مضمون كل ماتقدم ‘ كلام شرحه لي رجل معمر شبه أمي وهو يقرء مايحصل بعين المواطنة المنتمي للمنطقة ‘ مع ذلك يصر بعض ( كبار العقلاء ) أن يكون التركيز على بناء ارادة وطنية مستقله يكون قبل تقوية العلاقة بالقوى الاجنبية ‘ لذا تراهم متمسكين بالصداقة والتعاون مع الغرب الإستعماري عموماً والإدارة الأمريكية خصوصاً وفي كلتا الحالتين ( غزاة ) كانوا ام ( مهزومين ) ‘ جمهوريين كانوا ام ديمقراطيين !ويعتبرون هذا الموقف طريقاً لضمان الأمن والإستقرارللجميع ….
(2)
والأن عند متابعة مايحدث حولنا ‘ نرى بدايات تحول أمال إلأنتفاضات التي اندلعت بفعل تحرك إرادة الشعوب في منطقتنا ‘وتسير نحو المجهول و إستمرار فوضى تفقد وضوح الرؤيا والهدف وهذا واضح عند نظرة دقيقة لـ( وضع الخليج ) و (تعليق تفاهم فلسطيني – فلسطيني) و العمل المنظم لتعميق (فوضى وصراع في مصر ) و ( الفوضى السياسية في العراق ) و ( إطالة سفك الدماء في سوريا ) كل ذلك مع الأسف فتح المجال أمام ( المهزومين الغربيين ) نتيجة تصرفاتهم السيئة في المراحل السابقة لإعادة النظر بالموقف والتصرف و توجهات تجاه مايحدث ليستطيعوا لملمة قواهم التأمرية والعدوانية تحت مختلف الشعارات وهم مسيطرون على مصدر قرار مايسمى بالشرعية الدولية ‘ وهكذا ومع أن (عصبة الغرب) بين مرحلة وأخرى تقوم بتغيير الاسلوب وحتى نوعية الكلام ( نبرتاً و صوتاً ) وحسب الوجهة والمكان التي يوجهون اليها الكلام دون وجود أي دليل على ان هناك تغيير عملي في ثوابت التعامل مع (أهل الشرق) ‘ وبالرغم من هذا الوضوح في المشهد منذ عشرينيات القرن الماضي ‘ عند مراجعة الاحداث نرى صور خطيرة رسمتها عصبة الغرب لتبقى ظاهرة تؤكد إدامة ( لعبة ألاسلوب المتغير ) ضمانة لفقدان ذاكرة أجيال طريقاً للحفاظ على تلك الثوابت التي دفعت أول ( قافلة غربية ) للتوجه نحو هذه المنطقة ‘ وأخطر الصورَ من تلك الصور خلق أرضية لنمو نخبة ( غربيي الهوى) متكونة من قوتين مؤثرتين الأولى متنفذة بيدها ( حل وربط) الرعية و الثانية هم الذين يسمون أنفسهم بالمنورين و أحياناً مفكرين لهم قدرة منظمة في التحرك داخل المنظومة ‘ يروجون كما اشرنا في مقالنا السابق للتخلي عن (حب الوطن بطريقة كلاسيكية) ‘ وهذه النخبة شرقية الشكل ولكن غربية الهدف ‘ وهم يغيرون باسلوب أكثر حماساً من عصبة الغرب نفسها ‘ ويقف مايسمى بــ( المحللين ) في المقدمة ضمن كل مرحلة من المراحل التي مر عليها تواجد الغرب المهيمن على الشرق !! ‘ فهولاء الوطنيين العصرين مثلا يروجون للتعليم الحر ‘ أو مايسمى عندنا ( المدار س الاهلية ) وعندما يخططون بهذا الاتجاه لايبالون بالاصول تاثير الدولة حيث يقنعون (اهل القرار ليكون مهمتهم حصريا حصول على الضريبة ) وينقلون كل الاساليب الغرب مما يبعد الجيل الحالي عن اهتمام باصالة الانتماء لاهلهم والوطن و دون احترام اسلوب الانتماء في التدريس بعكس الاسلوب التي كان سائد عندما كانت لنا ( الدولة ) ومنذ تاسيسها في عشرينات القرن الماضي تنفذ كل التوجهات الوطنية في منهج التدريس والادارة باسلوب الانتماء الواضح للوطن والدولة مما كان يضمن شعور التلاميذ بالانتماء الى الوطن يبعد الجيل عن اصالة الانتماء .وهكذا فان الخطورة في تغيير الاسلوب هو التوسع في نقل كل ماهو لصالح الغرب في بناء اسس الانظمة ‘ وها نحن نرى ان التوسيع في التزام القائمين على ادارة شؤون النظام ممن يلتزمون بتنفيذ خطوات اهداف الغرب في تزايد ليشمل الكثير من مؤسسات النظام حتى الخدمية منها ومما يساعد في هذا التوسيع هو انتشار بدعة الغرب التي نقلتها ( المحرر الامريكي ) بحذافيرها كما يطبق في الولايات المتحدة الامريكية والذي يسمى عندنا ( منظمات المجتمع المدني ) التي في مجموعها النسبية ‘ اذا ترى بينهم 6 منظمات نافعة للمجتمع فترى اكثر من عشره بينهم بدعة مهمتها محو ذاكرة المجتمع في جانب الشعور بالانتماء للارض والمجتمع ‘ فهذه الظاهرة هي القوة الاحتياطية للغرب ضدنا دون ان يضحون هم بأي شيء
هناكَ مثل شعبي كوردي يقول : (قال طٌبر – فأس – : لو لم يصنعوا مقبضي من شجر ‘ لكان من المستحيل ان أستطيع قطع الشجر) تابعو ما افرزتها قريحة لبعض من المتنفذين بعد الاحتلال و هؤولاء المحللين الذين يعتبرون عامل المساعد لهم منذ إندلاع إنتفاضات شعوب المنطقة على سبيل المثال ‘ فكانو هم قبل الغرب ( لايفرق شيء فهم غربيي الهوى) عزفوا على وتر : خطورة إندلاع الحروب الأهلية في تلك البلدان ‘ ( ) ‘ فسمعنا وقرأنا من تحليلات هؤولاء تفاصيل عن خطر وجود الاقليات بين شعوب المنطقة ‘ ما كانوا وعلى مدى سنوات طويلة سمع أحدا أو قرء لهم أحد يتحدث عن تنوع الإنتماء ضمن وطنه وليس المنطقة كلها ..بعضهم يقوم بفتح ملفات ‘ كان قبل ذلك من أشد المتحمسين لعدم فتحها خوفاً على الوحدة الوطنية ‘ كانو يكتبون عن ضرورة نسيان سلبيات الماضي واليوم يفتحون صفحات الماضي الدموي بين مكونات اهل المنطقة دون إلأشارة ولوعابرة إلى دور الغرب الذي أشعل الصراعات الدموية وبعد ذلك صنع تجزئة خطيرة وثبت إرادات خالية من كل مستلزمات البناء حتى على طريقة نموذجهم الغربي ‘ يؤشرون بشكل منظم إلى كل خطوط التقاطع هنا عديدة جدا، فالدول الخليجية العربية ضد إيران، والإسلاميون الديمقراطيون ضد الاستبداد العلماني، والسنة ضد الشيعة. ،مع التحذير وبطريقة خبيثة من ظهور توجه الدول الغربية الكبرى نحو بناء تحالف مع الاسلاميين بعد فوزهم في انتخابات بعض دول المنطقة وثابتا للإسلاميين أن الغرب يراهن على الإسلام السياسي ورمى جانبا جميع شركائه وحلفائه السابقين…. من يقرء التأريخ بدقة وموضوعية يفهم بوضوح معنى هذا الكم الهائل من الاخبار والتقارير و طرح سيناريوهات ويرى ان كلها تسير بإتجاه التشكيك بما تؤدي اليه نتائج مايحصل من تغييرات في هذا الوقت العصيب الذي تمربه المنطقة وشعوبها ‘ يفهم أن هذه النخبة تسهل الطريق أمام البقاء على ثوابت الغرب مع أي تغيير ممكن ان يحصل في البناء الجديد ‘ لان هذه النخبة تعرف جيداً ان عصبة الغرب وضمن تلك الثوابت لاتولي أهمية كبيرة لمبادئ أنظمة الحكم أو نوعية النخبة الحاكمة وهويتها الطبقية ‘ ما يشغلها فقط سياسات تلك الأنظمة تجاه مصالح الغرب وأمريكا هي في مقدمة هذه العصبة قطعاً .
ونماذج أمامكم وأمام الرأى العام العالمي كذلك ! أن إتجاه سير الأحداث مع الأسف لايبشر بالخير الذي كانت ترجوه الجماهير المنتفظة ولايزال الصوت المرتفع ..صوت من يصارع على المكاسب فئوية ضيقة وتسابق كل فئة للعرض أمام (خارج إلأرادة الوطنية) بأنها تستحق الحكم أكثر من الأخر …!وعلى حساب من انتفض ومن ضحى … و خلف ضباب هذه المشهد ابحثوا عن (غربيي الهوا)… قوة إحتياطية للحفاظ على ضمان ثوابت نهج الهيمنة .. وابحثوا ..سترونهم بكل اللألوان..




الكلمات المفتاحية
ثوابت في الأهداف عبد الله عباس

الانتقال السريع

النشرة البريدية