الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2020

مائة عام من الفشل

الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم ترافق ذكرى ثورة العشرين هذا العام الكثير من الصخب رغم انها الذكرى المئويه باستثناء بعض التعليقات من قبل بعض السياسين وكانت تعليقات استعراضيه اكثر منها احتفاليه لم ترتقي لمستوى الحدث الذي ترتبت عليه تغييرات جوهريه وواقع جديد افرزته تلك الأنتفاضة الشعبية . تمخضت عنها اول حكومة وطنية عراقية مؤقتة على اثر مرسوم أصدره المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس تكون برئاسة عبد الرحمن الكيلاني وتحت اشرافه اي المندوب السامي.
لااقصد اجراء مراجعة تاريخية للاحداث التي جرت منذ ذلك التأريخ حتى وقتنا الحاضرحيث اصبح المواطن العراقي يبحث في القمامة عن كسرة خبز يسد بها رمقه او يستأنس بصفيحة معدنية في العراء تقيه مطر الشتاء وقيظ الصيف في حين يتربع بلده على ثاني احتياطي نفط في العالم. ولكن كل عراقي يتسأءل اين الخلل اين اصبنا واين اخطئنا, هل قدمت لنا الحكومات الثورية نموذجا لدولة متحضرة يحظي فيها المواطن بكرامته فلايترك وطنه بحثا عن وطن بديل في مكان اخر. الجواب كلا, كل تلك السنوات ماكانت غير تكريس للفشل والاحباط وعلى مدى تلك السنوات الطويلة فقد العراقيون كل شئ تقريبا. استنزفت موارد بلادهم في حروب عبثية كلفتهم مليارات الدولارات وحياة الاف البشر. ثم جاء التيار الديني ليأخذ فرصته في استزاف ماتبقى من طاقات. لست من اتباع القاء اللوم على الاخرين فهذا مسلك من يريد ابعاد الشبهة عن نفسه وتجريد نفسه من المسؤولية. ان كل الخلل هو انه اولئك الذين يتمتعون بالخبرة والفطنة والحكنة السياسية غير قادرين للوصول لسدة الحكم ومراكز صنع القرار لسبب او لاسباب وان هناك من يسرق منهم هذا الدور بكل وسيلة ممكنة ويتصدر المشهد السياسي وايضا لسبب او اسباب يريد ان يقوم بهذا الدور اما نيابة عن اخرين وهو يؤدي دور وحسب اوهناك من يبحث عن السلطة والنفوذ لانها في مجتمعنا تحقق له المال والجاه.
هناك طبعا ايضا من يريد مزاوجة المال مع السلطة لكي يكون اكثر تحكما وسيطرة في ازالة كل العقبات التي تعترض طريقه وليكون شريكا في صنع القرار الذي يحقق لتجارته الربح. في مجتمعات تسلطية تتسم بالانانية والغيرة مثل مجتمعاتنا لايعجب هذا الكثير الذي يقف قريبا يراقب ويحلل ويتحين الفرص للانقضاض وهنا يقدم نفسه كمنقذ وبديل عن ماسبقه وهو لايملك اي حلول فالتخطيط للانقلاب اخذ كل وقته وطاقاته وربما وضع لنفسه هو ورفاقه سيناريوهات عما يجب فعله بعد فشل الانقلاب ولم يعد نفسه لخطوة ماذا سيفعل لو نجح الانقلاب. هكذا اهدروا ثرواتنا وطاقاتنا وشبابنا في تجاربهم القومية واحلامهم الطوباوية تحت يافطات عريضة تدغدغ احلام الجماهير, ولكنهم كانوا يلعبون بمصائر الشعوب ويقامرون بمستقبلها وانصب تركيزهم على البقاء في السلطة بأي ثمن, جعلوا حلم اي مواطن بسيط هو الامن والامان بل وجعلوا من كلمة الأمن المرادف لكلمة الخوف والموت واسسوا جمهوريات الخوف بدلا من جمهوريات الرفاه التي وعدوا الناس بها. لماذا توفقت مشاريعكم الأنمائية والاستتراتيجية, يأتيك الجواب انها المؤامرات الصهيونية الأمبريالية التي تحطم احلام ومستقبل الشعوب, وتسأل الان لماذا لاتطلقون مشاريع التنمية والأعمار فيأتيك الجواب انها اعمال العنف من القاعدة ثم لاحقا داعش او انخفاض اسعار النفط الخ من الحجج. لااحد يخبرك بالسبب الحقيقي. والسبب الحقيقي هي انكم لستم قادة, انكم تتخبطون وترتجلون, وان لكم اجندات واحلام شخصية ضيقة لانه لو كانت لكم احلام كبيرة لدخلتم التأريخ من اوسع ابوابه.

كان من المفترض ان تكون ثورة العشرين بداية انطلاقة حقيقية لارساء دولة وطنية قائمة على الحق والمساواة والعدالة وتحقيق الرفاه لشعب عاني من الحرمان طويلا ولكن ضاعت هذه الاهداف وسقطنا في فراغ الاسلطة والعنف والاستبداد أم انها كانت فقط حلقة واحدة من مسلسل الثأر والذي انتهى باستبدال الثور الاسود بالثور الابيض.




الكلمات المفتاحية
الفشل عمر الحمداني مائة عام

الانتقال السريع

النشرة البريدية