الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2020

استقرار المنطقة وأمنها بعدم رفع عقوبات التسلح عن نظام الملالي

الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بينما راح نظام الملالي الحاكم في إيران أن يفرح فرحًا عابرًا برفع عقوبات التسلح اسودت الدنيا في وجهه بسبب موقف امريكا التي تسعى الي استخدام ألية الضغط على الزناد وصار يتساءل: ما الأمر؟ وماذا حدث؟ وماذا سيحدث؟

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رفض يوم الجمعة 14 أغسطس 2020، القرار الأمريكي المقترح بتمديد حظر التسلح على نظام الملالي. وكانت أمريكا تتوقع رفض هذا القرار الاقتراح مسبقًا. ولكن لماذا قدّمت أمريكا هذا القرار، وعما سيسفر هذا الاجتماع؟

يبدو أن أمريكا تبنت خارطة طريق محددة لتطبيق آلية الضغط على الزناد، وكان تقديم القرار الأمريكي المقترح إلى اجتماع مجلس الأمن أحد خطوات خارطة الطريق هذه لوضع اللمسات الأخيرة على سياسة الضغط الأقصى لتركيع نظام الملالي.

والجدير بالذكر أن استخدام آلية الضغط على الزناد يعد سياسة معتمدة ونهائية في أمريكا، لدرجة أن الديمقراطيين أيضًا لا يستطيعون معارضتها نظرًا لأنهم وافقوا على تمديد حظر التسلح على نظام الملالي ويعتبرون تسلح هذا النظام الإرهابي الحاكم في إيران أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

وكان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما قد قال في عام 2015: “إذا انتهك نظام الملالي هذا الاتفاق النووي، فمن الممكن استئناف فرض العقوبات باستخدام آلية الضغط على الزناد، وأضاف : “نحن لن نكون في حاجة إلى دعم أعضاء مجلس الأمن الآخرين، حيث أن أمريكا تستطيع بنفسها تفعيل آلية الضغط على الزناد”.

وفي أعقاب إعلان أمريكا عن موقفها، قال الممثل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الإيرانية، برايان هوك: “لقد بدأت عملية استئناف فرض العقوبات لمدة 30 يومًا على إيران منذ يوم الجمعة، فنحن لسنا بحاجة إلى إذن من أحد لاستئناف فرض العقوبات على إيران. فقد انتهكت إيران التزاماتها النووية الطوعية، وبهذا توافرت الشروط الرئيسية لتفعيل آلية العودة التلقائية لفرض العقوبات. وبناءً عليه قمنا من جانبنا بتنفيذ هذه المهمة”.

كما أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي عُقد في 20 أغسطس 2020 على أن العالم سيكون أكثر أمانًا في غضون 30 يومًا أخرى بتفعيل آلية الضغط على الزناد.

ما هي آلية الضغط على الزناد وقرار 2231؟

توصلت الحكومة الإيرانية إلى توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة 5 + 1 في 14 يوليو 2015، بعد 12 عامًا من المفاوضات والمماطلة من أجل استكمال مشاريعها النووية. وتم التصويت على هذا الاتفاق في مجلس الأمن في 20 يوليو 2015، وباعتماده في هذا المجلس تحول إلى قرار رقم 2231. وبموجب هذا القرار تم إلغاء جميع القرارات الستة السابقة التي صدرت ضد إيران وأدت إلى فرض عقوبات واسعة النطاق عليها تتعلق بالقضية النووية، وتم حذف نظام الملالي من أسفل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وينص القرار رقم 2231 على أنه إذا اشتكى أحد الأعضاء الموقعين على الاتفاق النووي من تطبيق الالتزامات، فسيتم التحقيق ثم إحالة الأمر إلى مجلس الأمن للتصويت عليه، وإذا استخدم أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حق النقض، تعاد جميع قرارات مجلس الأمن السابقة، وأبرزها القرار رقم 1929، دون الحاجة إلى إعادة التصويت.

الاختلافات القانونية حول آلية الضغط على الزناد في مجلس الأمن

على الرغم من وجود العديد من الاختلافات القانونية بين أعضاء مجلس الأمن حول تفعيل آلية الضغط على الزناد، بيد أن الضغط الدولي على نظام الملالي سوف يزداد أيًا كانت النتيجة، وفي هذه الحالة سوف يتحول الفرح العابر لنظام الملالي إلى حالة من المرارة ولن يعود الوضع إلى نقطة الصفر فحسب، بل سينحدر تحت نقطة الصفر، لأن نظام الملالي وصل إلى نقطة أضعف في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية.

ماذا تقول وسائل إعلام نظام الملالي؟

على الرغم من أنه يبدو أن قادة نظام الملالي راضين ظاهريًا عن امتناع 11 صوتًا عن التصويت على رفع العقوبات في مجلس الأمن، ولاسيما أعضائه الأوروبيين، بيد أن هذا الرضا يعبر عما يجري داخل زعماء هذا النظام الفاشي، لأنهم يعلمون جيدًا أن هذا العدد من الأصوات يمكن أن ينقلب بسرعة ضد النظام.

وخاطبت صحف زمرة خامنئي حسن روحاني تطالبه فيها بألا يبالغ في التحمس، حيث أن الأوروبيين بينوا بادئ ذي بدء بالامتناع عن التصويت أنهم لا يعارضون تمديد حظر التسلح على إيران، وثانيًا إنهم يسعون إلى استغلال نظام الجمهورية الإسلامية وكسب تنازلات منها.

والجدير بالذكر أن على خامنئي كان قد حذر فصيل روحاني مرارًا وتكرارًا في وقت سابق من أن الأوروبيين ليسوا محل ثقة. ووصفت صحيفة “كيهان” التابعة لعلي خامنئي دور أوروبا في معارضة آلية الضغط على الزناد بأنه عمل مسرحي، وكتبت: ” إن معارضة أوروبا لاستخدام أمريكا لآلية الضغط على الزناد هي مجرد معارضة دراماتيكية وتكتيكية لإرباك جهاز تقديرات الجانب الإيراني”.

وكتبت صحيفة “وطن امروز” في 16 أغسطس 2020 : “في الواقع إن عدم التصويت على القرار يضر بمصالح إيران، لأنه سيؤدي إلى تفعيل إدارة ترامب لآلية الضغط على الزناد “.

وفيما يتعلق باجتماع مجلس الأمن، قيّمت الصحف التابعة لفصيل حسن روحاني التصويت في مجلس الأمن بأنه ليس سوى دس السم في العسل”.

هدف استراتيجية الحكومة الأمريكية

إن ما شهدناه خلال العامين الماضيين هو الهدف الرئيسي لإدارة ترامب بشأن إيران المتمثل في جر نظام الملالي إلى مائدة المفاوضات. كما أن ممارسة الضغط الأقصى على نظام الملالي من خلال العقوبات تأتي في هذا الإطار. هذا ويعيش دونالد ترامب الآن في الأشهر الأخيرة من مرحلته الأولى لرئاسة الجمهورية. وما يبدو مهمًا فضلًا عن ذراع آلية الضغط على الزناد هو خطاب ترامب عشية الانتخابات الأمريكية المقبلة الذي يحدد آفاق التفاوض. ويبدو أن جر نظام الملالي للتفاوض هو الهدف الأساسي للحكومة الأمريكية، وإذا انجر نظام الملالي للتفاوض، فإن هذا يعني تكسير عظام هذا النظام الفاشي وسوف يتبع ذلك خطوات قاتلة أخرى.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو مشيرًا إلى الاجتماع الأخير لمجلس التعاون الخليجي لمطالبة مجلس الأمن بتمديد حظر التسلح على نظام الملالي: ” إن دول مجلس التعاون الخليجي تعلم أنه إذا تم رفع حظر التسلح على نظام الملالي، فإن هذا النظام الفاشي سوف يتمادي في نشر المزيد من الفوضى والدمار”. وأضاف: “أن أمريكا لن تتخلى على الإطلاق عن أصدقائها في المنطقة الذين يتوقعون المزيد من مجلس الأمن”.

أنشطة نظام الملالي المخالفة للاتفاق النووي

في تقریرة إلی مجلس محافظي الوکالة، بتاريخ 4 سبتمبر 2020، تحدث رافایيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة، عن انتهاکات نظام الملالي للاتفاق النووي، والتخزين غیر القانوني لليورانيوم المخصب، وتشغیل أجهزة طرد مركزي متطورة، وزيادة نسبة تخصيب الیورانیوم أعلی من الحد المسموح به في الاتفاق النووي.

وبحسب التقرير، بلغت احتیاطات نظام الملالي من الیورانیوم منخفض التخصیب أكثر من 2000 كيلوغرام. في حین أنه وفقاً للاتفاق النووي، یجب أن لا یصل احتیاطي اليورانيوم المخصب في إیران إلی أکثر من 202 کغم.

وأفادت وکالة رويترز أن النظام الإيراني يواصل تخصيب الیورانیوم بنسبة 5.4 في المائة، وهو أعلى من الحد المنصوص علیه في الاتفاق النووي والذي یسمح لطهران بتخصیب الیورانیوم بنسبة 3.67 في المائة فقط.

يخشى النظام الإیراني من أن تکشف عمليات التفتيش المتكاملة والشفافة لمنشآته النووية من قبل مفتشي الوکالة عن أنشطته النووية غیر المعلنة. وفي هذا الصدد، قال غروسي في بیان قرأه في بدایة اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 15 يونيو 2020، إن «النظام الإيراني لم يرد على أسئلتنا بشأن المواد والأنشطة النووية غير المعلنة منذ أكثر من عام. ومنعنا من الوصول إلی الموقعین خلال الأشهر الأربعة الماضیة، ولمدة عام تقریباً، رفض التحدث بجدیة حول أسئلتنا عن المواد النوویة غیر المعلنة المحتملة وأنشطته النووية».

منذ انطلاق المشروع النووي للنظام، ركزت منظمة الأبحاث الدفاعیة الحدیثة في إیران (المعروفة باسم سبند) التابعة لقوات الحرس، على صنع الأسلحة النووية. وبالتزامن من الأنشطة السریة لهذه المنظمة، عملت منظمة الطاقة الذرية الإیرانیة، وهي حرکة أخری في النظام، علی صنع الأسلحة النوویة، والتي أدت إلى بناء موقعي نطنز وأراك.

وقد عملت هاتان المنظمتان بالتوازي داخل النظام وفي انسجام تام بما یشبه دائرتين تتحدان في المرکز والهدف. بعبارة أخری، تشکل الأنشطة السریة للحرس لتصنیع قنبلة نوویة قلب المشروع النووي الإیراني بینما تشکل منظمة الطاقة الذریة الإیرانیة الواجهة والإطار الخارجي القانوني للمشروع.

وقد تم التستر علی البرنامج النووي للنظام بدایة الأمر حتى كشفت عنه منظمة مجاهدي خلق في عام 2002. لکن سياسة الاسترضاء المعتمدة من قبل الحكومات الغربية إزاء النظام آنذاك، حالت دون تبني سياسة حازمة في مواجهة البرنامج العسكري النووي للنظام، والذي بلغ ذروته في ظل الاتفاق النووي.

التهديد الرئيسي لرفع حظر الأسلحة

فرض على نظام الملالي حظر تسلیحي لمدة خمس سنوات بموجب الاتفاق النووي، بما في ذلك حظر شراء وبيع الأسلحة الثقيلة. وفقاً لهذا البند من الاتفاق النووي، لا یحق للنظام شراء وبيع الأسلحة الثقيلة حتى أكتوبر 2020.

لکن انتهاء مدة حظر الأسلحة المفروض علی النظام سیتیح أمامه فرصة لشراء وبيع الأسلحة الثقيلة، الأمر الذي سیساهم في التدخل العسكري للنظام في دول المنطقة، وتقدیم الدعم للمیلیشیات الإرهابية وبالوكالة في الشرق الأوسط، ما یثیر مخاوف إقلیمیة ودولیة.

وبالإضافة إلى بيع وشراء الأسلحة من قبل نظام الملالي، فإن التهديد الرئيسي الآخر في هذا الشأن یکمن في إمکانیة حصول النظام علی الأموال التي سينفقها على الفور على القمع داخل البلاد وتعزيز أنشطته الإرهابية في الخارج.

ومن المعروف أن وباء کورونا قد اجتاح إيران منذ فبراير الماضي، حیث توفي أكثر من 100 ألف إيراني في أكثر من 400 مدينة إیرانیة حتی الآن جراء الإصابة بالعدوی. لکن النظام وبدلاً من استخدام موارد البلاد في سبیل إنقاذ أرواح الشعب الإيراني، قام بتقدیم ما لا يقل عن 400 مليون دولار لحزب الله في لبنان على مدى السنوات الست الماضية. في حین أنه خصص 300 مليون فقط للمساعدات الطبية لسكان يبلغ عددهم 85 مليون نسمة في إيران.

هذا ويدفع نظام الملالي لمرتزقته في المنطقة خمسة أضعاف الرواتب التي تتقاضاها الکوادر التمریضیة في إیران والتي تخاطر بحياتها من أجل محاربة كورونا وإنقاذ حیاة الناس.

لذلك، من الطبيعي جداً أن يرحب الشعب الإیراني والمقاومة الإيرانیة بتمدید حظر الأسلحة علی نظام الملالي وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن ضد هذا النظام الإجرامي.

في هذا الخضم، لا یغیب عن أحد أن بقاء النظام الإيراني مشروط ببقاء قوات الحرس التي تسيطر على الاقتصاد الإيراني بالکامل، وتعتبر العامل الرئيسي في تصدير الإرهاب والأصولية إلى خارج البلاد.

الحقیقة التي أکدها، ديفيد شود، رئيس وكالة مخابرات الدفاع الأمريكية في إدارة أوباما: «لقد درست فيلق القدس وقوات الحرس من منظور استخباراتي لأكثر من 30 عاماً. أؤكد لكم أن هذا النظام لن يبقی دون قوات الحرس».

وقال السیناتور جوزيف ليبرمان، المرشح السابق لمنصب لنائب رئیس الولایات المتحدة، في مؤتمر صحفي افتراضي عقد في 18 أغسطس 2020: «علينا أن ننتبه بأن الصراع الرئيسي في المنطقة قائم بين النظام الإيراني ودول أخرى. لذلك، من المهم والحيوي للغاية تمديد حظر الأسلحة. یمر النظام الإيراني حالياً في أضعف مراحل فترة حكمه التي استمرت 41 عاماً. في رأيي، العودة إلى الاتفاق النووي أو السعي إلى عقد صفقة جديدة مع هذا النظام سيكون خطأ استراتيجياً. أنا متفائل بأن هذا النظام سيسقط في طهران».

في هذا الصعید، وعلى الرغم من أن الحكومات الأوروبية لعبت دوراً حساساً بامتناعها عن التصویت علی مشروع قرار تمدید الحظر التسلیحي علی إیران، إلا أنها يجب أن تدرك أن تقديم أي تنازلات للنظام الإيراني سيشجع قادة النظام في طهران على تصعید سياسة القمع داخل إيران والإرهاب والقتل خارج البلاد.

القضاء علی قوات الحرس ضرورة ملحة لاستقرار المنطقة وأمنها

لطالما أعلنت المقاومة الإيرانية أن السياسة الفعالة والمجدیة الوحیدة ضد نظام الملالي هي سياسة الحزم و”الضغط الأقصی” التي تضمن مصالح الشعب الإيراني والمنطقة والعالم. سياسة تتماشى مع الحل النهائي للتخلص من هذا النظام الدموي والذي یتمثل في إسقاط النظام علی ید الشعب والمقاومة الإيرانية.

الآن وبعد أن بات النظام الدیکتاتوري الحاکم في إیران یهدد الشعب الإیراني وشعوب المنطقة أکثر من أي وقت مضی عقب رفع حظر الأسلحة المفروض علی النظام من قبل مجلس الأمن الدولي، لا بد من القضاء علی قوات الحرس ، التي يرتبط وجودها وبقائها باستمرار الإرهاب والقتل في جميع أنحاء العالم.

وقد أکدت السیدة رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علی ضرورة هذا الأمر قائلة:

«لا ینبغي السماح لهذا النظام بالحصول حتی علی رصاصة واحدة. ولا ینبغي له أن یستولي حتی علی ثمن بيع برميل واحد من النفط، لأن النفط ملك للشعب، ویجب ألا ینفق دولاراً واحداً من دخل الشعب الإيراني من أجل بقائه. لهذا السبب طالبنا بإعادة فرض جميع قرارات مجلس الأمن السابقة ضد النظام الإيراني. لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف مساعدة هذا النظام. هذا مطلب الشعب الإيراني. لأن أي صفقة مع هذا النظام تسهل علی قادة النظام ممارسة القمع والنهب بشکل أكبر».

وأضافت السيدة رجوي: «حظر السلاح على الفاشية الدينية في إيران شرط أساسي للسلام والأمن الدوليين والإقليميين. بيع وشراء الأسلحة بحریة من قبل هذا النظام لا ينتج عنه سوى الإرهاب والتحريض على الحرب وتصدير الأصولية».

@m_abdorrahman

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.




الكلمات المفتاحية
استقرار المنطقة التسلح نظام الملالي

الانتقال السريع

النشرة البريدية