الأربعاء 02 كانون أول/ديسمبر 2020

بلا قشور … ما فوق وتحت الطاولة

الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قُسم الارث الاسلامي بين دول اوربا بعد خسارة المانيا و حليفتها الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى وحجمت الدولة العثمانية في ارض الاناضول (تركيا الوطن الحالي) وكانت اليونان المستفيد الاكبر بموجب معاهدة سيفر و تبعتها تعديلات بموجب معاهدة لوزان وكانت تلك تمثل البذرات التي قسمت بموجبها المنطقة العربية الى مشروع دويلات استقرت بحدودها المتعارف عليها اليوم بعد الحرب العالمية الثانية بموجب معاهدت سايكس بيكو سيئة الصيت. ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية واعلان وعد بلفور بأنشاء وطن قومي لليهود عانى الفلسطينيين الاحتلال الاسرائيلي والتهجير القسري للشعب الفلسطيني حتى انتشر المهجرين الفلسطينيين في الدول العربية ، حيث استقبلهم الشعب العربي في لبنان و سوريا والعراق و الاردن و مصر و دول شمال افريقيا و الخليج العربي على امل و وعد عربي اسلامي ان يتكاتف العرب و يتعاونو لاسترداد فلسطين و عودة الشعب الفلسطيني الى اراضيه … ويمكن ان نقول ان فترة الخمسينات و ما تلاها كان العرب في اولى خطوات بناء دولهم بعد استقلالهم تباعا وتخليهم عن الدولة العثمانية اثر احتلالهم من قبل دول الاستعمار ( بريطانيا و فرنسا و ايطاليا) وطبعا معهم اميركا . ومع هذه الاوضاع المربكة سياسيا كان واضحا اثر التخلف الصناعي امام الة الحرب العسكرية و تكنلوجيا الغرب الاستعماري اضافة الى التخلف الاجتماعي للوطن العربي في مواجهة اهمية الاكتشافات النفطية التي اثارت اطماع الغرب في المنطقة العربية .. مع كل ذلك فقد كان للعرب موقف مشترك بدوافع قومية و دينية و تاريخية للوقوف مع الشعب الفلسطيني مقابل وعد بلفور و اضطهاد اليهود لهم . وقد رحب الفلسطينيين بالمواقف العربية السياسية (الوعد العربي للفلسطينيين في مواجهة وعد بلفور) و محاولة العرب بما يقدموه للفلسطينيين لاستمرارهم في المقاومة و التصدي للاحتلال الاسرائيلي ، وبمرور اكثر من سبعة عقود كان خلالها العرب في مواقف مرتبكة جدا في مشاكلهم الداخلية و الاقتصادية بسبب فساد الحكام العرب والاملاءات التي تتوالى عليهم بدافع خلق الازمات و جعل العرب في حالة استنزاف مستمر و انشغال دائم من اجل ضمان تخلفهم واستمرار تأخرهم عن ركب الحضارة والتقدم التكنلوجي المتسارع لدى الغرب . اضف الى ذلك المعارك والحروب الفاشلة و الانتصارات المزيفة التي شنت بين العرب و اسرائيل من اجل استمرار استنزاف ثرواتهم ، ومن اهم الاسلحة التي استخدمها الاستعمار ودوائر المخابرات هو السلاح الاقتصادي و احتكار التكنلوجيا خصوصا الطاقة و كان التسليح هو الورقة الرابحة في ضمان ولاء الحكام لدول الغرب كما تم استغلال النعرات الطائفية للدين لتنمية الخلافات الطائفية و ترسيخها كورقة رابحة لتفرقة الشعوب و اضعافها و تدميرها وهذا يعتبر من اهم الاسلحة التي استخدمها الغرب . ومؤكد ان ما تحيكه دوائر الغرب من اجل مصالحها لم يكن ليحقق ما وصل اليه حال الدول العربية لولا فساد الحكام و السياسيين العرب .

واليوم و بتفرق الكلمة العربية و اختلاف مواقف الحكام السياسين وولاءاتهم للغرب او لأيران ، كان اللاعب الاساسي هو (سلاح الدين و الطائفية) التي سيطرت عليها ايران ، فقد بدأت بعض الدول العربية في محاولة التنصل عن التزاماتها تجاه فلسطين وبدأتها مصر في عهد الرئيس الراحل انور السادات و اليوم تسعى الامارات علنا باتفاقية التطبيع التي ستكون مرتكزا للانفتاح للتعامل مع اسرائيل في كافة المجالات ومتوقع ان يتبع الامارات والسير على خطاها بقية الدول العربية تباعا و تدريجيا لعدد من الحكام العرب سرا او بالخفاء رغبة في مغادرة الصف العربي وانهاء المقاطعة و المواجهة العدائية مع اسرائيل مما يترك الفلسطينيين منفردين و وحيدين في مواحهة الاحتلال الاسرائيلي لأراضيهم بعد ان غطت المستوطنات نسبة كبيرة من اراضي فلسطين .

توقع الفلسطينيين الوصول الى هذه المواقف مسبقا لذلك فهم مستعدين لتلقي وتقبل هذه السياسات الجديدة ، لكن ما يدفعهم الى الاستغراب ان الاماراتيين في مشروع التطبيع الاماراتي الاسرائيلي يتكلمون عن السلام نيابة عن الفلسطينيين و دون علمهم او التحاور معهم على اعتبار ان هذا المشروع لا يمس سيادة الشعب الفلسطيني وانما هو قرار اماراتي نابع من الحرص على المصالح المستركة بين البلدين اسرائيل و الامارات ، ومن المؤكد ان هذا النهج سيشجع باقي الدول العربية الى اتباع نفس السياسة وممارسة هذا النهج . وقد اصيب الشعب الفلسطيني بخيبة امل كبيرة غير متوقعة فأن العلاقات العربية مع اسرأئيل تعتمد في عمودها الفقري على الاختلافات الدينية في النظرة المتبادلة مع اليهود الى المسلمين اضافة الى وحدة الموقف العربي الاسلامي في مناصرة الشعب الفلسطيني من اجل حقوقه الشرعية وهذه المواقف تمنح الموقف العربي الفلسطيني القوة في الرد لما للعمق العربي (اذا ما توحد) من تأثير على الساحة السياسية العالمية . وتعكس الملامح السياسية اليوم بشفاعة مشروع التطبيع الاماراتي مع اسرائيل ان العرب سائرون في التخلي عن الشعب الفلسطيني بداعي السعي للسلام كما هو معلن ارضاءا لمراكز القوى في النظام العالمي الجديد . والظاهر ان هناك تسابق للدول العربية في مواقفها ما بين فوق او تحت الطاولة بمعنى سرا او علنا . وما يجمعهم هو الرغبة في التطبيع مع الكيان الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني و متغافلين عن موقف اليهود من الدين الاسلامي . وكل ما يمكن قوله ، عسى ان يكون الناتج سلام وخير للعرب و العالم .




الكلمات المفتاحية
الارث الاسلامي بلا قشور تحت الطاولة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27