الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020

بلاد ما بين الفكين!!

الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هناك بلاد ورطتها الجغرافية التي ما تكيّفت معها على مر العصور , أنها تتموضع بين فكين , وتتحوطها أنياب ومخالب الآخرين , الذين يترقبون ما تطحنه الفكان القويتان , ذوات الأنياب والقواطع الحادة الفاتكة بالأبدان.
فك شرقي , وفك شمالي , ومخالب من الجهات الأخرى , مستعدة لتوطين الأسود والذئاب والكواسر التي تريد أكل البلاد.
فالفكان يقضمان والجهات الأخرى تعدّان العدة للأسود , فتبني لها الروابض وتعتني بعريناتها , وتطلقها أنّى تشاء المصالح وتتطلب الأهداف.
بلاد بين فكين , وما تعلمت كيف تتحول إلى شوكة في بلعوميهما , أو خنجرا في خواصرهما , أو سدا منيعا لإنقضاضهما.
البلاد عجزت عن إمتلاك إرادتها وتأكيد سيادتها وقدرتها على إثبات وجودها المكين , لأنها تقاتل رموزها ويسعى الكثيرون من أبنائها للتبعية والذيلية والخنوع المبرر بالضلال المبين.
البلاد تزيح طاقاتها الساعية للتآلف والتوافق والتفاعل الإيجابي , وتساند العدوانيين الطائفيين الجاهلين القادمين من ديار الأمية والجهل , المعبئين بالأحقاد والمشاعر السيئة ضد ما يمت بصلة إليها.
البلاد وكأنها تستلطف الوجيع , وتتغنى بالمظالم , وتتمتع بمسيرات ذرف الدموع وجلد الذات وسفك الدماء , وتحتفل ببكائيات وجودها ومنطلقات ضيمها وقهرها الشديد.
البلاد كأنها بلا عباد يعرفون ربهم ودينهم ويدعون إلى الخير والمحبة والألفة , والأخوة والرحمة والصدق في العمل والقول والعطاء.
البلاد , وكأنها لا تريد لامها , وترفع رايات باد بوجه التحديات , وتتصدى لمن فيها من الرجال الأجاويد الشداد , وتحسب ذلك بطولة وفخرا وأمجاد.
وما هي إلا تداعيات وإندحارات وإنهيارات في قيعان الإنقياد.
فهل من غيرة على البلاد؟!!




الكلمات المفتاحية
العصور الفكين صادق السامرائي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 173.231.59.200