الأحد 18 تشرين أول/أكتوبر 2020

حيتان الفساد

الجمعة 11 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

رحبت لجنتا النزاهة والقانونية في البرلمان العراقي بإعلان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي تشكيل لجنة عليا لملاحقة الفاسدين والمتورطين بهدر المال العام، شريطة أن يتبع ذلك تحقيقات مع من وصفوا بـ”الحيتان وألا يقتصر الأمر على صغار الموظفين وطالبت اللجنتان مطالبتهما بأن “تحقق الحكومة بعشرات آلاف من ملفات الفساد المركونة على رفوف هيئة النزاهة منذ عدة سنوات، مع تفعيل مذكرات القبض الصادرة بحق عدد من الوزراء والنواب السابقين المتهمين بالفساد
بعد وعود كبيرة، أصدر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي أمرًا ديوانيًا بتشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد يترأسها ضابط رفيع، ويشارك في عضويتها ممثلون عن أجهزة أمنية حساسة، مثل جهازي المخابرات والأمن الوطني، بينما يتولى جهاز مكافحة الإرهاب مهمة تنفيذ قرارات القضاء المتعلقة بعمل اللجنة,, حيث اقدم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على تشكيل لجنة خاصة تركز اهتمامها على الفساد وتحقق بالقضايا الكبرى المتعلقة به، واعطى توجيهات بمنحها صلاحيات استثنائية، وبهذا فانه يعد نفسه لشن حملة على حيتان الفساد في البلاد
وكشفت مصادر صحفية عن “خطة حكومية لمطاردة الفاسدين ومنعهم من السفر من خلال تفعيل مئات من مذكرات القبض الصادرة في الفترات السابقة بحق العديد من الفاسدين والمتورطين بهدر المال العام,,ويقدر حجم ملفات الفساد المركونة في رفوف هيئة النزاهة بحوالي (14) ألف ملف فساد بحسب تصريح سابق لـ”لجنة النزاهة البرلمانية”، مؤكدة على أن “أغلب هذه الملفات معطلة، ولم ترسل إلى القضاء بسبب الروتين والخلافات وعدم اكتمال التحقيق فيها-وعلى مدار الأعوام الماضية فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة في كبح الفساد وعمليات الهدر للمال العام رغم تشكيلها عدة لجان حكومية وبرلمانية للحد منها، كان آخرها تشكيل حكومة عادل عبد المهدي السابقة المجلس الأعلى لمكافحة الفساد والذي عقد عدة اجتماعات لكن من دون أي نتائج ,, وتقدر الجهات الرقابية كمية الأموال التي فقدها العراق جراء عمليات الفساد بأكثر من 450 مليار دولار، من أصل 900 مليار دولار حصل عليها العراق من عمليات بيع النفط خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية

اختار الكاظمي الفريق والخبير الحقوقي، احمد طه هاشم، الذي خدم سابقا كمسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية، ليكون رئيسا لهذه اللجنة,, عين الكاظمي مسؤولا رفيع المستوى في جهاز المخابرات، واعطى مسؤولية تنفيذ أوامر القاء القبض لجهاز مكافحة الارهاب الذي يترأسه الفريق عبد الوهاب الساعدي الذي كسب شهرة خلال الحرب ضد داعش. عزز رئيس الوزراء الكاظمي اللجنة بممثلين عن اجهزة امنية واستطلاعية اخرى، وأرفد مكاتبها ودوائرها بعدد كبير من المنتسبين . الامر التنفيذي الذي وقعه الكاظمي يُعطي اللجنة التحقيقية الخاصة الحق باستدعاء أي عراقي للادلاء بافادته، ما عدا الذين هم متهمين ,,بالمقابل، لا تخفي جهات سياسية كبيرة مخاوفها من نيران لجنة الكاظمي في إطار “تصفية الخصوم والتسويق الانتخابي، خاصة وأن الحديث يدور بالدرجة الأولى حول ملفات كبيرة وحساسة– أطراف وشخصيات سياسية بارزة تخشى السهام الأولى
الاختبار الصعب الحقيقي لجدية الكاظمي بخصوص فرض السلطة وهيبة الدولة قد بدأ الآن .” مع ذلك فان الشكوك في فرص نجاح حملة الكاظمي ضد حيتان ومافيات الفساد ما تزال قائمة، خصوصا ما يتعلق بالحصانة السياسية التي يتمتع بها هؤلاء الافراد، وكذلك العلاقات المقربة لأكثرهم مع طهران والتي من شأنها ان تربك الوضع من خلال الايعاز لفصائل مسلحة هذا ما يدعو كثير من المراقبين الى الإبقاء على شكوكهم ازاء نجاعة وكفاءة اي حملة قانونية لجلب حيتان الفساد للقضاء طالما هناك شكوك تحوم حول ارادة واستعداد القوات المسلحة العراقية للدخول بمواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة تحمي هؤلاء الفاسدين. الاشهر القليلة القادمة ستفصح بكل تأكيد عن اختبار حقيقي فيما اذا تكون هذه الحملة مضمونة بالتحرك
نحن في بلادنا لدينا دستور، وقوانين تنظم العلاقات والحقوق والواجبات، ولكن حيتان الربح من الانترنت الفساد واباطرة الجريمة لا يحترمونه وهم بمنأى عنه، هم لايحترمون الحكومة ولا قوانينها ، نهبوا ثروات البلاد واستغلوا مناصبهم مازالوا أحرارا يتنقلون بسياراتهم وحماياتهم و لم تطلهم يد القانون، والبعض منهم هارب في الخارج وهناك محاولات لإحضارهم لمحاكمتهم،، تبقى حقيقة واحدة نعاني منها بأن، غالبا، الأشخاص الشرفاء والأمناء في بلادنا يلقون مضايقات وهجوما عليهم، بينما الذين يكسرون القوانين وينهبون خيرات البلاد يسرحون ويمرحون !! ونتساءل كيف تقنع الذباب بأن الزهور أفضل من القمامة!! وكيف تقتع مزدوجي الجنسية بان عراقنا هو الوطن والعطر والانتماء!! وكيف تقنع الخونة بان الوطن اغلى من المال !! وفي النهاية، لا يصح إلا الصحيح. فإذا أردنا دولة متقدمة فعلينا بتطبيق القانون على الجميع ومحاكمة كل من يسيء وينهب ثرواتتا وخيراتتا، لأن الثروات ملك للشعب والأجيال الحاضرة والمستقبلية، تبا للفاسدين والسراق والمجرمين، اللهم احفظ عراقنا من كل مكروه ويكفينا شر الأشرار الطامعين.




الكلمات المفتاحية
البرلمان العراقي حيتان الفساد

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9