الأحد 28 شباط/فبراير 2021

فايروس كورونا يستوطن المناطق الفقيرة شمال انكلترا

الاثنين 07 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بدأت وسائل الاعلام البريطانية المختلفة تتحدث عن احتمالية حصول موجة جديدة من الاصابات بفايروس كورونا المستجد وذلك بعد حوالي الشهرين من الرفع التدريجي لإجراءات الحظر الصارمة التي استمرت لخمسة شهور.

تنفس الكثيرون الصعداء ومنهم كاتب هذه السطور على نعمة عودة الحياة الى طبيعتها بشكل شبه كامل منذ حوالي شهرين.

توقع الكثيرون حدوث موجة جديدة بحلول فصل الخريف او الشتاء مصاحبة لموجات الانفلوانزا الاعتيادية لكن ما يثير القلق هو ظهور ادلة دامغة عن ان الفايروس بدا يستوطن في بعض المدن البريطانية التي يشكل المهاجرين من شبه القارة الهندية والاقليات من العرق الافريقي غالبية سكانها واصبح يطلق على هذه المجتمعات مصطلح BAME” اختصارا للوصف الكامل ( Black Asian Minority Ethnic ) وهو تركيب لغوي جديد نسبيا وبدأ ينتشر بصورة واسعة لتحديد فئة معينة من البشر تعاني من تدني شديد في المستوى المعاشي عموما والاكتظاظ السكاني سواء على مستوى الاحياء او في منزل الاسرة الواحدة من هذه العرقيات.

وبغض النظر عن التداعيات السياسية لهذا الموضوع لكن ما يهمنا هو مألات استيطان الفايروس في مجتمعات تعتبر نموذجا مصغرا للمجتمع العراقي من تدهور للوضع الاقتصادي والاكتظاظ العائلي المفرط في بعض الاحياء وتأثيرات ذلك على مستقبل الفايروس في العراق.

ادناه الترجمة الكاملة للتقرير الذي نشرته صحيفة الأوبزرفر المعروفة والذي تناولته جميع وسائل الاعلام العالمية كتطور خطير يجب على الحكومة والأجهزة الصحية التهيا له ومعالجته.

” . . . تشير وثيقة حكومية مسربة إلى أن الإغلاق الوطني الشامل لم يفعل شيئًا يذكر لخفض العدوى في بعض المناطق في شمال انكلترا.

بات ممكنا القول من أن فايروس كورونا قد أصبح مستوطنًا الآن في بعض مناطق شمال البلاد التي تعاني من الحرمان وسوء الإسكان في الاجزاء التي تقطنها الجاليات الاسيوية والافريقية بنسبة كبيرة، وفقًا لتحليل سري أجرتههيئة الصحة الوطنية الانكليزية.

تقول الوثيقة، التي تم تسريبها إلى صحيفة الأوبزرفر، والتي تحمل علامة “سري للغاية – رسمي“، تشير إلى أن الحضر الوطني الشامل في هذه الأجزاء من شمال إنجلترا كان له تأثير ضئيل في الحد من مستوى العدوى، وأن الفايروس قد أصبح راسخا في مثل هذه المجتمعات الآن.

يتعلق التقرير، الذي تم إعداده لقادة الحكومات المحلية وخبراء الصحة، على وجه التحديد بالشمال الغربي من البلاد، حيث تم مؤخرًا تنفيذ العديد من عمليات الإغلاق المحدودة بعد الارتفاع المفاجئ في اعداد المصابين. لكنها تشير إلى أنه يمكن تطبيق العبر والدروس على المستوى الوطني.

استنادًا إلى تحليل مفصل لأعداد الحالات في مناطق محلية مختلفة، وبناء على تلك الدراسة المعمقة فقد تبين من ان هناك رابط واضح يجمع بين المصابين بـ Covid-19 وتدني المستوى المعاشي; الاكتظاظ العائلي في المساكن الرديئة لعرقيات محددة.

يشير التقرير الذي تم إنتاجه في الأسابيع القليلة الماضية ويحتوي على بيانات حتى أغسطس، بوضوح: “إلى أن مدن بولتون ومانشستر وأولدهام وروشديل لم تغادر مرحلة الوباء أبدًا – وأن تسعة من الأحياء العشرة [في مانشستر الكبرى] تشهد حاليًا مرحلة وبائية “.

وتقع أربع من المناطق الخمس الأكثر تضررا حاليا في الشمال الغربي من البلاد حيث سجلت مدينة بولتون 98 حالة لكل 100 ألف شخص الأسبوع الماضي، 56 حالة لكل 100 ألف في بلاكبيرن وداروين 53 وفي مدينتي أولدهام وسالفورد فقد كان الرقم 46. المنطقة الأخرى الاكثر تضررا هي برادفورد فقد سجلت 63. وبالمقارنة، انخفضت ارقام المقاطعات الجنوبية بشكل دراماتيكي فعلى سبيل المثال سجلت مدينة ميلتون كينز الجنوبية 5.9 لكل 100 ألف، اما مقاطعة كنت فقد سجلت 5.2 وكان نصيب ساوثهامبتون فقط 3.2 لكل 100 ألف شخص.

وتضيف الدراسة على سبيل مقارنة المناطق الإنجليزية الأخرى: “شهدت كل منطقة رحلتها الوبائية الخاصة بها ووصل الشمال إلى الذروة لاحقًا وخصوصا شمال غرب البلاد حيث لم تتمكن هذه المناطق من العودة إلى ما يقرب من حالة الصفر حتى أثناء الإغلاق التام، على عكس المناطق الأخرى التي تمكنت من العودة إلى حالة ما قبل Covid. “

وصفت غابرييل سكالي، أستاذة الصحة العامة وبرفسور جامعة بريستول وعضو لجنة Sage المستقلة، نتائج التقرير المسرب بأنها “مقلقة للغاية”, واضافت “إذا قبلنا بفرضية أن العدوى أصبحت مستوطنة في بعض المناطق – فكيف يغير هذا استراتيجيتنا؟

إذا لم تكن هذه المناطق اثناء كوقيد 19 قادرة على الوصول إلى حالة قريبة من الصفر أثناء الإغلاق الكامل، فما مدى واقعية أن نتوقع ان تجديد تلك القيود سينجح؟

تشير تساؤلات البروفسورة سكالي إلى خلاف بين هيئة الصحة العامة في إنجلترا والحكومة بشأن استراتيجية معالجة تفشي الأمراض المحلية حيث تهدد موجة ثانية محتملة الامن الصحي في البلاد.

“السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو بناء نظام يوفر استجابة أفضل بكثيرللحلول التي تناغي الواقع المحلي بكل تفاصيله, تقول سكالي. “في الوقت الحالي لا يوجد نظام متكامل للبحث والاختبار والتتبع والعزل والدعم. اما البيانات المتعلقة بالسكن فهي غاية في الاهمية. ان مشكلة الأسر المكتظة تشكل جزء من تاريخ الصحة العامة. تعتبر ظروف السكن مهمة جدًا، سواء كان ذلك بالنسبة للكوليرا أو السل أو كوقيد.            

“إن الاستجابة الفورية لمتطلبات ظروف السكن لشخص مصاب بعدوى نشطة أمر في غاية الأهمية ولا يمكن التعامل معه عن طريق مركز اتصالات تديره شركة تجارية على بعد مئات الأميال كما هو الحال اليوم.”

وتضيف سكالي إن مساعدة الناس على العزلة من خلال تقديم الدعم المالي كان أمرًا بالغ الأهمية أيضًا: “إن أخذ إجازة لمدة أسبوعين لشخص يعمل بعقد مؤقت فان هذا ليس خيارًا واقعيا للناس”.

أما ماثيو أشتون، مدير الصحة العامة في مجلس مدينة ليفربول، فيقول عند الاطلاع على الدراسة: “يُظهر هذا التقرير وجود صلة قوية بين المناطق الأكثر حرمانًا في مجتمعاتنا المتحدرة من اقليات واعراق مختلفة الثقافة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تفشي الفيروس. لكني أعتقد أن الأمر أكثر تعقيدًا حيث إن هناك أنواعًا مختلفة من الاوبئة وأنواعًا مختلفة من الطرق التي يمكن أن يتوطن بها الفيروس، مثل فتح الاقتصاد الليلي (النوادي والحانات) وإصابة الشباب بالفيروس بدون أعراض ثم نقله للأخرين. “

في الليلة الماضية، ووسط ارتباك مستمر حول قواعد الحجر الصحي عند عودة المسافرين إلى المملكة المتحدة، دعا حزب العمال إلى “مراجعة سريعة” لاستعادة ثقة الجمهور. في رسالة إلى وزير الداخلية، يحث حزب العمال الحكومة على النظر في إدخال “نظام اختبار قوي في المطارات” يمكن أن يساعد في تقليل الحاجة إلى الحجر الصحي لمدة 14 يومًا.

بلغ عدد الاصابات في بريطانيا أكثر من 340 ألف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا حتى الآن، وتوفي أكثر من 40 ألف شخص، وفقًا للأرقام الحكومية.

يتم الآن تنفيذ عمليات الإغلاق المحلية أو تخفيفها في جميع أنحاء البلاد استجابة للزيادات الحادة.




الانتقال السريع

النشرة البريدية