الأحد 25 تشرين أول/أكتوبر 2020

ما الذي يجعل الزواج طويل الامد

الجمعة 04 أيلول/سبتمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تزداد يوميا معدلات الطلاق والانفصال بين الازواج في الدول العربية بشكل كبير ، مما يشكل ازمة حقيقية لابد من الوقوف ازائها .

وللطلاق اسباب عديدة لعل اهمها عدم توافق وانسجام الزوجين ، اما لجهلهما او لعدم بذل اي جهد لتحسين العلاقة الزوجية مما يؤدي الى سرعة انفصالهما .

يتعذر علينا التاكيد بوجود زواج مثالي في العالم ، الا ان الزيجات الناجحة والطويلة الامد مازالت كثيرة .
ومن هنا ياتي التسائل عن الاسباب الكامنة وراء الزواج الناجح الذي يدوم طول العمر .

يقول الدكتور تيري اوربوش Terri Orbuch ، “لا يتطلب الأمر عملاً شاقًا للحفاظ على علاقة سعيدة أو مستقرة بمرور الوقت” ، الا اننا لانتفق مع هذه المقولة فديمومة العلاقة الودية تحتاج فعلا الى عمل جاد ودأوب من الشريكين ، فلا يمكن الاحتفاظ باي علاقة دائمية دون رعايتها وتجاوز اخطاء وسلبيات الشريك .

ليست هناك وصفة سحرية للزواج الناجح . الا ان هناك اساسيات لابد منها لضمان نجاح العلاقة الزوجية
. والازواج السعداء هم الذين يتقنوا فن قيادة علاقة وطيدة .
الحب وحده لايكفي . . فهو مثل الوردة اذا لم نعتن بها ونسقيها فانها تذبل وتموت . وهذا الحرص على ديمومة الحياة المشتركة هو اساس الزواج الناجح .
في علاقاتنا العاطفية يجب الاهتمام بالشريك ، ونرجو له الخير والسعادة

وهنا لابد من التذكير ان نكران الذات يجب ان يكون متبادلا وليس من طرف واحد . حيث أن كثيرا من الزيجات يتم تفككها بسبب الأنانية أكثر من أي سبب آخر .

أن الخلافات المستمرة على سبيل المثال لايمكن ان تحقق اي فرصة لنجاح العلاقة الزوجية على المدى الطويل ، وان الشجار المستمر هو من اهم نقطاط الضعف في العلاقات الزوجية ، حيث يؤدي الى النفور والرغبة في التحرر من هذه العلاقة المتوترة .

يجب أن نحترم بعضنا البعض في الحياة ، وعلى الاخص مع الشريك في البيت .
ان الصراخ والشتائم والتنادي بألقاب سيئة ، أمر مؤلم ومعيب وبالتأكيد سوف لن يكون قدوة حسنة للاولاد .
تتطلب الزيجات الناجحة اذا” الحب والاحترام المتبادل ، فلايمكن تصور اي علاقة طبيعية دون توفر الحد الادنى من احترام مشاعر الشريك وعدم الانتقاص منه او اهماله و تجاهله .
كما ان تقصي عيوب الآخر يعد معولا هادما لكل علاقة طبيعية . ومن يرغب باحتفاظ الشريك عليه التاكيد على حسناته قبل النظر الى العيوب او السيئات . ومن منا كاملا متنزها عن العيوب والمساوئ . وغالبا ماتكون هناك حدود يمكن تقبلها .
اما اذا كانت هذه المساوئ مما لايمكن اصلاحها ، او مؤثرة بشكل كبير ، فمن مصلحة الطرفين الانفصال . اذ لايمكن العيش مع شخص فيه عيب لايمكن التغاضي عنه او تجاوزه ، اويؤثر على سلامة الحياة المشتركة . كالبخل الشديد ، او التوترالمستمر او خلل نفسي كبير كأن يستيقظ الشخص ليرى شريكه في حالة زعل دون ان يفهم مغزاه .او يرى صاحبه في حالةانتقاد دائم له حتى امام الغرباء .

الغيرة بحدودها المعقولة تنشط العلاقة الزوجية ، ولكنها اذا اصبحت بدافع التملك او سببا لخلافات متواصلة ، او اذا صاحبها الغضب، وانعدام الثقة، والشك والريبة ، فانها تصبح خطرا على ديمومة العلاقة ويتوجب الحد منها واحتوائها .

ان قضاء وقت مع الشريك دون استخدام الهاتف او القراءة مثلا امر واجب ، وان الانشغال عنه فترات طويلة يدفع الى التباغض والخصام
. . وفي كثير من الاحيان قد تكون اهتماماتنا بصحة حساباتنا المصرفية مثلا او العناية بالسيارة أكثر من سلامة علاقاتنا الزوجية .

الحرص والالتزام بعلاقة جيدة مع الشريك يجعل الزواج يدوم طويلا .

ان الأزواج الناجحون يتعلمون من خلال تجارب الحياة مع الشريك . اي انهم يتجنبون الاخطاء ، او يحاولون اصلاحها باستمرار .

النقد والانتقاد
النقد مهم اذا كان باسلوب سلس وهادف . وقد يكون مدعاة للنقمة اذا جاء باسلوب تهكمي او نقد لازع مباشر او بقصد الايذاء او الانتقاص من قيمة المقابل او منزلته .
وجد المعالج والباحث في مجال الزواج الدكتور جون غوتمان ، أن النقد والاحتقار والتهجم والمماطلة تشكل تهديدات خطيرة للزواج .

لكي تصبح علاقتك مع الشريك أفضل ، عليك الاعتراف بانك لست مثاليًا .
وبمجرد أن تدرك ذلك تصبح منفتحًا على التعلم ، وتذكر بأن شريكك لديه قدر كبير من المعرفة يمكنه أن يعلمك إياه ..
وهذا جزء من الموقف الصحيح للتعامل مع الشريك ، فلا تتصرف بتعالي .

التحدث مع زوجتك أحد أفضل الطرق للحفاظ على زواجك صحيًا وناجحًا . كن صريحًا بشأن ما تشعر به . وكن لطيفًا وودودا عند التواصل .
ومن شروط التواصل الفعال أن تكون مستمعًا جيدًا وأن تأخذ الوقت الكافي لفهم ما يريده زوجك ويحتاجه منك. اجعل خطوط الاتصال مفتوحة عن طريق التحدث كثيرًا ، وليس فقط عن أشياء مثل الفواتير والأطفال . شارك أفكارك العامة ومشاعرك ايضا .

الصداقة في الزواج
غالبا ماتتطور العلاقة الزوجية لتصبح علاقة صداقة ، بحيث يصبح الطرفين مفتونين بعضهم ببعض . وكل منهم يفتح قلبه للاخر ويتبادلون الراي في كل مايتعلق بالاسرة او المنزل وحتى بالشؤون العامة .

هناك حاجة إلى تأكيدات عاطفية بين فترة واخرى ، لكلا الزوجين ، وليس من طرف دون آخر ، تتمثل في كلمة طيبة او هدية او مبادرة جميلة او دعوة غداء او عشاء . فمثل هذه المبادرات تعزز روح العلاقة وتبعث الى التجديد . فالروتين من اشد اعداء العلاقات الزوجية فحذار من الشعور بالملل . وعليك على الفور بتجديد العلاقة بشتى الوسائل ، حتى ولو بتغيير اثاث البيت ، او السفر .

من السهل فقدان الرومانسية بين الزوجين ، ولكن الأفكار العشوائية قد تجعلنا نشعر بالسعادة ، وهناك لمسات بسيطة تشعر الطرف الآخر بالسعادة والرضا مثل تسمية اسم خاص للشريك ، وكذلك كلمات الحب او الاعجاب البسيطة . وحتى المشي او ممارسة الرياضة سوية ، او المشاركة في تحضير وجبات الافطار ، وغيرها .

اهمية العلاقة الجنسية
ممارسة العلاقة الجنسية تؤدي الى تقوية الحياة العاطفية بين الزوجين ، وتجعل عملية التواصل بينهما أكثر تفهماً وهذا ما يعمق مشاعر الحب والاحترام وكذلك يلبي الاحتياج العاطفي بين الزوج والزوجة .
ليس المهم التكرار او الوفرة ؛ ولكن كلما حدث ذلك ، زاد من تعزيز العلاقة ، ويشعر الشريكان بسعادة وامتنان من الشريك بشكل افضل .
من خلال هذا المنطق فان الافتقار التام او الجزئي للحميمية الجسدية تولد شعورا بعدم الارتياح وقد يتحول الى نفور ابدي . وخلاصة القول فان العلاقة الجنسية وإشباع الرغبات الفطرية ، لكلا الزوجين ، يعتبر عنصر أساسي في بناء علاقة زوجية صحية وطويلة الامد . وأي فشل في العلاقة الجنسية، يعني فشل العلاقة الزوجية .

الإخلاص الجنسي في الزواج لايقتصر على تجنب الخيانة الجنسية الجسدية ، بل يشمل أيضًا أعيننا وعقلنا وقلبنا وروحنا. عندما نكرس عقولنا للتخيلات الجنسية عن شخص آخر ، فإننا نضحي بالإخلاص الجنسي لشريكنا .

التسامح
قد يمرض احد الزوجين وتبدو عليه علامات التعب فتراه احيانا برما كثير الشكوى من ابسط المسائل . فاذا سامحته ، وعرفت بان هذه الحالة موقتة ستجد مستقبلا ان شريكك سيسامحك هو الاخر اذا ما مررت بظرف يجعلك متوترا او كئيبا .
التسامح يؤدي الى احتفاظك بشريكك ويعطيك شعورا بالتفوق على نفسك والصبر ، لتمضي علاقتك بالشريك قدما .

أن العائلة هي مركز حياتنا ، وهي تجمعنا كافراد لهم اهتمامات وهوايات وآمال وأهداف وأحلام مختلفة . فلا ينبغي أن يتم سحقها باسم الزواج ، وبالتالي يتوجب علينا تشجيع شركائنا لتحقيق اهدافهم الشخصية ، وطموحاتهم بأكبر قدر من الحماس لإنهم بحاجة إلى دعمنا . وهذا مايدعم العلاقة الزوجية على الامد الطويل .

واخيرا فان الزواج هو رابطة بين شخصين ولايمكن للحب والتضحية من طرف واحد ان يحقق النجاح . انه يحتاج الى قطبين يتبادلان العواطف ويتفاعلان لاستمراره بوئام وانسجام لاطالة عمره . والابتعاد عن الانانية والايثار من اهم دعائم الحب والعلاقة المتواصلة .
نتمنى لكم حياة زوجية آمنة ومتواصلة طول العمر .




الكلمات المفتاحية
الانفصال الزواج طويل الامد معدلات الطلاق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 136.243.103.251