الخميس 6 أكتوبر 2022
42 C
بغداد

الدولة والسلطة في العراق قبل 2003 وبعد !!

ملك الشمس لويس الرابع عشر (( الدولة انا وانا الدولة )) حكم فرنسا 54 سنة

افضل تعريف للدولة هي مجموعة من الافراد يمارسون نشاطهم على بقعة جغرافية محددة ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى هذا النظام شؤون الدولة التي تشرف على الانشطة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية لتقديم احسن الخدمات الى الافراد الذين يعيشون في هذه المنطقة الجغرافية

اما السلطة فهي الاستخدام الشرعي للقوة ولقوة القانون بطريقة مقبولة من الناس فهي القوة الشرعية التي يمارسها شخص او مجموعة على الاخرين او حزب او مجموعة احزاب ( الى حد ما هي الحكومة )

مفهوم الدولة اكثر اتساعا وشمولية من السلطة حيث ان الدولة كيان يشمل كل اعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين وبمعنى اخر ان السلطة جزء من الدولة ويفترض بان الدولة اكثر ديمومة من السلطة او الحكومة فقد يتعرض نظام الحكم للتغييراو التعديل ولكن يفترض بقاء الدولة واستمرارها وهذا مالم يحصل في العراق مع الاسف )

عندما تأسست الدولة العراقية عام 1920 جاءت النخبة التي كانت تعمل في ظل الامبراطورية العثمانية او ضمن الجيش البريطاني جاءت مع الملك فيصل الاول وبنوا الدولة التي لم تكن موجودة واصبحت هناك دولة وسلطة ..

قبل عام 2003 : وانا ما يهمني الحديث عنه هو الدولة قبل عام 2003 وتحديدا تحت سلطة رئيس الجمهورية صدام حسين كانت هناك دولة مؤسساتها ( كالساعة )منضبطة تقول اريد مهندس كهربائي تجد خمسة الالاف تقول اريد طيار مدني تجد المئات .. اما السلطة فكانت بيد صدام حسين وكانت هناك مركزية قوية لكن الدولة تسير وغالبا بدون انتظار اشارة من السلطة بمعنى اخر ان صدام لايدير كل تفاصيل الدولة لانه مطمئن من ان الدولة تسير على الطريق الصحيح على سبيل المثال المهندس كان يشيد الجسور او يبني المشاريع بمنتهى الدقة هو لاينتظر اشارة من صدام ان يقول له ابدأ بالعمل ولكنه يملك من شدة الحس الوطني مما يجعله يعمل بمكانيكية عالية ..الجندي على جبهات القتال كان يقاتل وربما يستشهد لانه يعرف هناك دولة وهناك جيش ومن واجبه تنفيذ الاوامر بدقة اذن الكل يعمل ضمن دولة قوية ذات سيادة وهيبة مع سلطة قوية .. هناك امر مهم من الضروري الاشارة اليه ان الامم تعيش في فترات تحتاج فيها بل من الضروري ان تكون هناك سلطة قوية فيها احيانا قسوة وقوة ( وياريت ان لايكون فيها ظلم ) وتحتاج الى الدكتاتورية لبناء بلدها .. الامثلة على ذلك اسبانيا وفرانكو والبرتغال وسلدار و دول في اميركا اللاتينية ودول في اّسيا .. العراق قبل عام 2003 بناه النخبة والدولة هي التي بنت العراق . تمام كل شيء بيد صدام حسين ولكن الدولة تمشي .. هل هناك من يختلف معي بامكان شخص واحد غير مسلح انضباط يلبس البيره الحمراء وبيده عصا ان يقف في وسط الشارع وتقف خلفه كل السيارات ولايتجرأ احد ان يعتدي عليه .. لماذا لان هناك دولة قوية وسلطة قوية ليس لان هناك خوف انما هناك خوف من القانون وخوف من مخالفته .. وهذا هو الفرق الذي لم يفهمه الكثير وباختصار كنا نقول ان في العراق دولة قوية ولانقول دولة وسلطة صحيح هناك سلطة قوية لكن بشكل عام كان كل العراقيون يعرفون هناك دولة . وكان الجهاز التفيذي ( بمعنى الحكومة )تعرف ان هناك دولة قوية .. .

بعد عام 2003 : اول عمل قامت به الولايات المتحدة عندما احتلت العراق هو تهديم الدولة العراقية انتبهوا الى هذا العمل واول هذا التهديم هو حل الجيش العراقي ( باصرار من الاكراد ) لماذا تهديم الدول لان ذلك يعني تدمير العراق وان بناء ذلك الهدم سيحتاج الى مائة عام اخرى لبناء الدولة والامر الثاني الذي عمله المحتل هو تهديم السلطة فبأسم الديمقراطية خلق فوضى السلطة ووزع السلطة الى جهات عديدة لايمكن لها ان تجتمع على قرار واحد وهذه كلها مقصودة والى هذا اليوم لا توجد سلطة في العراق اذن ( النخبة ) العراقية التي جاءت بعد 2003 هي التي هدمت الدولة ولم تبن الدولة الصورة الان مقلوبة عن النخبة التي بنت العراق في عهد فيصل الأول والنخبة التي بنت العراق في عهد صدام حسين اذن هم ليس لديهم لا دولة ولا سلطة .. امر مؤسف

موضوع من المهم الاشارة اليه من جاء بعد 2003 فشل في عرض مشروعه الديمقراطي لاسباب كثيرة على ان اهم اسباب فشل الديمقراطية انها تحتاج الى فترة زمنية حتى تتراكم في ذهن الناس ليس عندهم ( تراكم ديمقراطي ) وللعلم فان بريطانيا احتاجت الى 400 سنة حتى تتراكم مفاهيم الديمقراطية في ذهنهم وكذلك في فرنسا وغيرها من الدول ان قبول الديمقراطية جاء بشكل تدريجي وبعد سنين من البناء الثقافي وللعلم لاتوجد ديمقراطية مع الجهل ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...