الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020

حين كنت مراسلا في واقعة الطف..الحلقة الثامنة

السبت 29 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

(علي الاكبر)

كلما فكرت بالكتابة عن هذا العظيم النجل الاكبر للامام الحسين ع ، ارى انني غير مؤهل لذلك.. لانه الكتابة عن الانبياء والمشابهون لهم اعجازية وتحتاج لكاتب يعرف كيف يوظف مخارج اللغة للحديث عنهم صلوات الله عليهم..!

كيف لا وقد برز اليهم اشبه الناس بمحمد ص خلقا وخُلقا ومنطقا، وكانوا اذا اشتاقوا لرؤيته (ص ) نظروا اليه وسمعوا منطقه.. جميعنا من فاضل طينة ال محمد ولكن ليس بيننا من يشبه النبي حد النطق والمنطق او لدرجة التطابق..!

حين كنت مراسلا في معارك التحرير لابطالنا وهم يجسدون اروع ملاحم النصر، قرر ولدي ( علي الاكبر) في احد الايام الالتحاق معي لجبهات القتال ، وكان حينها محور جبال مكحول، رغم ان ولدي كان لم يبلغ السن القانونية للالتحاق ، فلم اعارض رغبته تلك ، وهناك تم التعرض علينا من عصابات التكفير بالقصف المدفعي واطلاقات القنص .. حقيقة لم ولن يمر قلقا على قلبي مثل ذلك اليوم، تذكرت فيه كيف ان الحسين ع في صبيحة عاشورا دفع بولده علي الاكبر ع الى ساحة الحرب وهو يعلم علم اليقين ان لا عودة له بعد هذا النزول، حتى وان استشهد بروحي هو فسوق يقتل مقطع اربا اربا..!!

ابه اولسنا على الحق..؟!

اخذ التصريح الشرعي من ابيه الحسين ع .. ونزل ساحة الحرب يرتجز..

أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي

والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني

أضربكم بالسيف حتى يلتوي * ضرب غلام هاشمي علوي..!

وهنا اتخذت انا مكانا مغايرا لارى فيه الحسين ع عن قرب من داخلي.. ( كيف لاب ان يدفع ولده لساحة الموت) ما ان تقدم الاكبر بأبي هو حتى رأيت الحسين ع قد تغيرت ملامح وجهه وبان القلق على كل تفاصيله.. كان يقف على باب خيمة السيدة ليلى ع والدة الاكبر، وكانت هي كما انا وجميع ال محمد ص نراقب وجه الحسين.. وكان عليُ يطحن في اعداءه طحن الرحى.. فظن الاعداء ان الكرار ع قد عاد الى الحرب، لانه كان كالصاعقة يخطف ارواحهم، حتى كمن له لعين فطعنه في خاصرته واخذته الفرس الى معسكر الاعداء فتجمعوا عليه وقطعوه اربا اربا..

فجاءه الحسين مسرعا.. ولم ارى الحسين ع بهذه الحالة من قبل… فمع وصوله لولده لم يترجل عن فرسه بل رمى بنفسه من اعلاها الى ما تبقى من الاكبر صارخا باعلى صوته.. بعد لقوم قتلوك وخصمهم جدك محمد ص.. وسمعته يقول على الدنيا بعدك العفى يا بني.. حتى فاضت روح الاكبر الطاهرة.. فحمله الحسين ع ومن معه من بني هاشم..وكأني به يقول ..

رجوتك يا علي تمشي تعيش بعدي

لتوسد جثتي رمس اللحود..

وتمشي باكيا خلف جنازتي

كما يبكي الوليد على الفقيد..!

 

لكنه العطاء العظيم من الامامة الحسينية لله سبحانه وتعالى حتى يتم رسالته.. دفع الحسين ع ليضحي بولده الاكبر في ساحة الحرب..!

موقف لا يمكن وصفه ان تقف على مصرع احد ابناءك…من منا يتحمل وجع اسنان احد ابناءه او ارتفاع بسيط في درجة حرارته.. ولكن ابو عبدالله ع تحمل وجع الطعن والضرب حد التقطيع في جسد ولده البكر كي يكمل ما جاء به جده محمد ص للانسانية..!




الكلمات المفتاحية
الفقيد واقعة الطف

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9