الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
17 C
بغداد

أيها الأطباء رفقا بالفقراء

بداية لابد من تقديم الشكر والثناء ( للجيش الأبيض )، والذي وقف وما زال في خط الصد الأول للدفاع عن البشرية بوجه واحد من أشرس وباء عرفه التاريخ، ألا وهو وباء كورونا. وهذا الثناء والتقدير هو أقل مايمكن تقديمه كعرفان لولائك الذين قدموا التضحيات إلى درجة وقوع أعداد كبيرة منهم شهداء بهذا الوباء العالمي الفتاك. وقد برز في العراق أطباء يشار لهم بالبنان بعلميتهم وإنسانيتهم ومهنيتهم. ومن أمثال هؤلاء الأطباء الكرام الدكتور عبد الأمير علوَش من بابل، أو طبيب الفقراء العراقي كما هو معروف، والذي قضى نصف قرن من حياته في تكريس الطب لخدمة الفقراءفهو لا يأخذ المال من المراجعين، وفي الوقت الذي قد تصل كشفية الطبيب إلى ١٠٠ ألف دينار، لايقبل الدكتور عبد الأمير إلا بـ ٥٠٠ دينار أو أقل. ولكن للاسف فإن أمثال الدكتور عبد الامير علوش قلة قليلة، بالقياس إلى الغالبية العظمى من الأطباء. والذين أتخذوا مهنتهم تجارة يستغلون فيها آلام الناس لسلب أموالهم بطريقة لاتمت للدين والأخلاق والمهنية بصلة. عندما تكون كشفية الطبيب لبضع دقائق؛ مايعادل أجور عامل فقير او كاسب لمدة أسبوع أو أكثر. وعندما يتم التعامل مع المريض في عيادة الطبيب بطريقة رائعة وطيبة وكأنه من اقربائه، ولكن نفس الطبيب لو جاءه نفس المريض في المستشفى الحكومي يعامله بطريقة لا علاقة لها بالطيبة والمهنية. والأنكى والأمر هي الاتفاقات الحاصلة بين هذه النماذج السيئة من الأطباء مع أصحاب الصيدليات والسونار والمختبرات مما لم يعد خافيا على أحد. والغاية هي إستغلال المريض وأخذ أمواله بلا وجه حق. وأما أسعار الأدوية في الصيدليات، والكثير منها رديء الصناعة والمنشأ، فيحتاج إلى مقال بل إلى مقالات تبين الكوارث فيها. وهذا الأمر يسري أيضا على المختبرات وغيرها مما له علاقة بالطب والأطباء. وأما الدخول إلى المستشفيات الأهلية، وما يجري من استغلال الناس وحاجتهم الى العلاج وخاصة أجراء العمليات فيها، فيشكو منه الغني قبل الفقير. قبل أسابيع قليلة ودعت جمهورية مصر العربية طبيب أسمه ( محمد مشالي ) والمعروف بطبيب الغلابة. هذا الطبيب رفعت الأيادي بالدعاء له بالتوفيق والخير والسداد في حياته. كما رفعت الأيادي بالدعاء له بالمغفرة والرحمة بعد وفاته من قبل من عرفه ومن لم يعرفه، من المصريين والعرب، لدرجة أنه شغل حيزا كبيرا وواضحا على مواقع التواصل الإجتماعي، والتي كانت تذكر هذا الإنسان الطبيب بكل خير وطيب، وهذا هو النتيجة الحتمية لمن يزرع الأثر الطيب في المجتمع.
وليت الأخوة والأخوات الأطباء يتخذوا من هذه النماذج الرائعة قدوة حسنة في مسيرتهم المهنية في خدمة المجتمع.

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...