العرب والأمية الشيوعية!!

مَن يقول لكَ أن العرب يعرفون الشيوعية فلا تصدقه , فالعرب يتمتعون بأمية شيوعية , أي أنهم من أجهل البشر بالشيوعية , ولهذا آلت أحزابهم وحركاتهم الشيوعية إلى مصير شديد!!
ومن يقول لكَ أن العرب يعرفون الإسلام فلا تصدقه , فهم من أجهل الناس بدينهم!!
فالأحزاب الشيوعية في بلاد العرب ما إقتربت من المبادئ والقيم والمعايير الجوهرية ولا عملت بها , وإنما أمعنت بالعاطفية والإنفعالية والتصورات الطوباوية المنقطعة تماما عن الواقع ومقتضيات الحياة.
ووفقا لأوهامهم التي ألبسوها لباس الشيوعية تمرغوا بالويلات والتداعيات المريرة , وحتى وقتنا الحاضر الذي نتوهم فيه بالديمقراطية , تجد الأحزاب الشيوعية وكأنها حالات مغيبة مجهولة لا قيمة لها ولادور , ويعود ذلك لأميتها بالشيوعية وعدم معرفتها لأبسط مبادئها وآليات تطبيقها في الواقع الإنساني , وربما سيقول قائل أن هناك أسباب عديدة معروفة أعاقت التطبيق لم تذكرها.
ومَن يزور دول أوربا الشرقية التي كانت شيوعية , ولا تزال تتمتع بمعطيات الشيوعية من بنى تحتية وأساس إقتصادي خدمي متين ومنفتح على الأجيال , يدرك أن العرب لم يعرفوا من الشيوعية إلا قشورها , وربما إسمها وحسب.
وقد حكم حزب شيوعي عربي في دولة اليمن الجنوبي لسنوات , وما تمكن قادته من العمل بموجب منطلقات الحزب الشيوعي والتعلم من دول أوربا الشرقية , التي كانت تزود العرب بمنتجاتها في الحقبة الشيوعية , حيث إزدهرت فيها الصناعة والتجارة والزراعة والتعليم , وغيرها من متطلبات الحياة القوية المتوثبة إلى حيث المستقبل الأرقى.
وحتى بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي , فأن الدول الشيوعية بقيت محافظة على كيانها وتماسكها وقدرتها على التواصل والعطاء الإنتاجي المعاصر.
فالشيوعية صنعت إقتصادا قويا متطورا في بلدان الدنيا , وفي بلاد العرب أنتجت التناحرات وسفك الدماء والخراب والدمار , ولا تزال بعيدة عن قدرة بناء أبسط مقومات الإقتصاد والحياة الواعدة للأجيال.
فلا تقل عندنا أحزاب شيوعية , لكي لا تظلم الشيوعية وتدمر جوهر منطلقاتها ومبادئها , التي صنعت الحياة الكريمة العزيزة في الدول التي كانت تقودها!!
فهل من قدرة على إستيعاب النظريات وإكتساب مهارات التطبيق العملي الناجح لها؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

التصالح مع الوطن!!

التضليل بالدين!!

التأمل والتحمل!!

التلقيح الذهني!!

التحرر من النفط!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...