السبت 8 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

قراءة في لغة كتابة القرأن .. مع تساؤلات أخرى !!

تنويه :
البحث الحالي ، يمت بصلة بشكل أو بأخر بسلسلة بحوثي السابقة ، المكونة من أربعة أجزاء ، حول لغة كتابة القرأن ، والتي نشرت تحت عنوان ” قراءة في لغة كتابة القرأن – مع أستطراد لأراء العالم الألماني كرستوف لوكسنبرغ ” لأجله أقتضى التنويه .
المقدمة : بادئ ذي بدأ ، أن النصوص القرأنية تؤكد على عربية لغة القرأن بشكل تام لا تقبل الجدل أو النقاش ، أو حتى الشك بأيماءة من قريب أو بعيد ، وهذا ما يجمع عليه الموروث الأسلامي ، ويؤكده فقهائه وشيوخه ومفكريه ، وذلك وفق أيات منها التالي : (( ” ‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏ / 2 سورة يوسف ” ، ” بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ / 195 سورة الشعراء ” ، ” قرآنا عربيا غير ذي عوج / 28 سورة الزمر ” ، ” حـم 1 والكتاب المبين 2 إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون 3 / سورة الزخرف ” .. )) ، وهذا الأجماع مبرر أسلاميا من الناحية العقائدية ، وذلك لأن الفكر الأسلامي لا زال يعيش وضعه الماضوي ، وأنعكست حالته الماضوية هذه على الفرد ذاته ، وجعلته لا يقبل قوانين التغير والتطور كمعتقده ، وبهذا الصدد قال الدكتور جورج الفار / (( اعتبر الفار .. أن القانون الوحيد في الكون قانون ” التغيير” ، لأن حركة الكون لا تتوقف أبداً . فكون الإنسان كائناً تاريخياً لا يعني أن الإنسان كائن ” ماضوي ” إنما هو ابن للتاريخ في لحظاته الثلاث ، إما أن يتمسك الإنسان بلحظة واحدة من التاريخ هي الماضي ولا يريد أن يغادرها ، فهذا هو الغباء بعينه ../ نقل بتصرف من موقع العربية الألكتروني في 17 .05 .2017 )) .
المحور الأول : النصوص القرأنية ، بالأضافة الى ما سبق تبين ، أن القرأن محفوظ ، كما جاء في الأية التالية ، ” ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ) 22 / سورة البروج ” ، وقد جاء في تفسير هذه الأية ، نقل من موقع / أسلام ويب (( فاللوح المحفوظ هو الكتاب الذي كتب الله فيه مقادير الخلق قبل أن يخلقهم. قال الله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب / 70 سورة الحج : ، قال ابن عطية : هو اللوح المحفوظ . )) ، وقال ” الطبري ” أيضا في تفسيره ، ما يلي : (( حدثنا عمرو بن عليّ ، قال : سمعت قرة بن سليمان ، قال : ثنا حرب بن سريج ، قال : ثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، في قوله: بلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) قال : إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله ) ، بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظ ” في جَبْهَة إسرافيل ” )) ، مما سبق يتضح أن هذا القرأن العربي اللغة ، محفوظ في اللوح عند الله ، منذ البدأ .
القراءة الأولى :
المقدمة والمحور الأول في أعلاه ، تقودنا وتدخلنا في تساؤلت متقاطعة مهمة ، وهي : هل كان هناك لغة عربية مكتوبة أصلا ، في القرن السابع الميلادي !! / زمن كتابة القرأن ، كما هو معروف عليه اليوم في عالم اللغة العربية ، وكيف الحال مع اللغة العربية منذ بدأ الخليقة !! ( دون التطرق الى تفاصيل و مسائل التنقيط والتحريك للحروف التي تم التعرض أليها سابقا في سلسلة المقالات المنشورة ، المشار أليها بأعلاه ) ، حيث كان معروفا بذلك العهد اللغة / القرن السابع الميلادي ” السريانية: ܣܘܪܝܝܐ جرشوني ” : (( وهي الكتابة العربية بالحروف السريانية ، التي اشتهرت في كتابة المخطوطات العربية حين كان الخط العربي غير منتشر على نطاق واسع .. وتعددت آراء الباحثين حول الأصل الذي اشتق منه الخط العربي ، وهي في مجملها تتمحور حول مصدري اشتقاق أساسيين ، (الأول) : تبناه مؤرخو العرب ويقول بأنه مشتق من الخط المسند ، والذي عُرف منه أربعة أنواع هي الخط الصفوي ، والخط الثمودي نسبة إلى ثمود سكان الحِجْر ، والخط اللحياني نسبة إلى لحيان ، والخط السبئي أو الحميري الذي وصل من اليمن إلى الحيرة ثم الأنبار ومنها إلى الحجاز ، و(الثاني) : تبناه المؤرخون الاوربيون ويقول بأن الخط العربي مشتق من حلقة الخط الآرامي لا المسند ، وقالوا أن الخط الفينيقي تولد منه الخط الآرامي ومنه تولد الهندي بأنواعه والفارسي القديم والعبري والمربع التدمري والسرياني والنبطي . وقالوا أن الخط العربي قسمان ، ( الأول ) : كوفي وهو مأخوذ من نوع من السرياني يقال له السطرنجيلي . ( الثاني ) : النسخي وهو مأخوذ من النبطي .. / نقل بتصرف من الويكيبيديا )) . التساؤلات هنا : أولا – أذا كان الخط العربي أصلا ، لم يكن مكتملا وغير مكتوبا وغير محركا وغير منقطا وغير مشكلا ، في القرن السابع الميلادي ، فكيف يمكن ان يكون القرأن في ” اللوح المحفوظ ” بالعربي ، قبل التأريخ ، في أول الخلق !! . وهو بهذه الوضعية الأولية كلغة و كتابة !! ، وهل كان هناك عرب أصلا حتى يتكلموا بالعربية !! ، ثانيا – وبأي ” قراءة ” وبأي ” أحرف ” كان القرأن ، في اللوح المحفوظ لدى الله ، فقد جاء في موقع / مركز الفتوى ، بهذا الصدد التالي (( فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس : أن الرسول قال : ” أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ” ، وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث اختلافاً كبيراً . وليُعلم أن العلماء اصطلحوا بعد ذلك على تقسيم قراءات القرآن إلى سبع قراءات ، حتى توهم عوام الناس أن القراءات السبع التي اصطلح عليها العلماء هي بعينها الأحرف السبعة الواردة في الحديث السابق ، وهذا خطأ. )) ، ثالثا – أليس من المنطق أن تقول الأية بدل ” ‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏ / 2 سورة يوسف ” ، أن تقول : ” ‏إنا أنزلناه قرآنا كرشونيا لعلكم تعقلون ” ، من أجل وضع الامور في نصابها ، وذلك لعدم ولادة العربية كلغة مكتوبة في ذلك الزمن ، علما أن الكرشونية / السريانية ، هي وليدة اللغة الآرامية ، وهي لغة سامية شرقية – أوسطية ، انطلقت مع قيام الحضارة الآرامية في وسط سوريا وكانت لغة رسمية في بعض دول العالم القديم ولغة الحياة في الهلال الخصيب ، كما تعد لغة مقدسة ، تعود بدايات كتابتها للقرن العاشر قبل الميلاد ، أي أنها أقدم من العربية المتكاملة بأكثر من 18 قرنا ! ، فكان الأجدر بالأية أعلاه أن تذكر الكرشونية بدل العربية ، لقدمها في التداول والأنتشار ولقدسيتها .
المحور الثاني : يمكن أن يكون هذا المحور ، مخالفا لما سبق ، وقد يكون غير مألوفا ، بالبحث المتداول من قبل الكتاب ، وينصب على المعنى الأخر لموضوعة ” القرأن العربي ” ومن جانب مغاير ، حيث أن المقصود هو ليس القرأن المكتوب باللغة العربية ، بل يقصد منها معنى أخر ، سنأتي أليه لاحقا ، وهو ما تناوله الدكتور أحمد عمارة / استشاري الصحة النفسية والطاقة الحيوية ، حيث بحث بأيات منها : ” قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ / 28 سورة الزمر ” وقال : ( ما علاقة العربي بالتقوى ؟؟ ) ، وأية ” إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ / 2 سورة يوسف” وقال : ( ما علاقة العربي بالعقل ؟؟ ) ، وأضاف ( لماذا يقول الله قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ؟؟ لعلكم هذه تعود على العرب فقط أم على كل البشر ؟ ) و ( لماذا يقول الله قرآنا عربيا لعلكم تتقون ؟؟ وفي الآية السابقة لعلكم تعقلون ؟ ما علاقة العقل والتقوى بالقرآن العربي ؟ ) ، وأستنتج الدكتور عمارة الى الأتي (( بناءا على سياق الآيات ، لا علاقة لكلمة عربي بالعرب العاربة ولا بيعرب بن قحطان ولا بأرض العرب أصلا ولا بأي بشري على الإطلاق ، لذا لا علاقة لها باللغة العربية أساسا . لسان عربي : أي لسان أصلي واضح جلي مبين مفصل بيسر شامل كل جوانب الشيء ومن هذا المنطلق تكون كلمة أعجمي معناها : غير واضح ولا أصلي وناقص غير جلي ويحتاج لتوضيع وتفصيل وبيان وأنه صعب ولا يشمل كل جوانب الشيء . / منقول بتصرف من مقال للدكتور أحمد عمارة بعنوان ” هل نزل القرآن باللغة العربية حقا ” )) . من بحث الدكتور عمارة ، يتبين ، أنه نسف مبدأ القرأن العربي ، وبين أنه ” لا وجود لمفهوم اللغة العربية بالقرأن بل كان المقصود منها منطق القرأن ” ، و أضاف أن القرأن العربي يعني القران الواضح والجلي والبين الذي لا لبس به .
القراءة الثانية : أولا – لا يمكن للقرأن أن يكون في اللوح المحفوظ ، وذلك لأن نصوص القرأن هي تسجيل تأريخي للأحداث والوقائع ، كواقعة الأفك وتحريم التبني وزواج الرسول من زينب بنت جحش وقتل الأسرى .. ، مع وجود علامات أستفهام حول اللغة التي وجد بها في اللوح المحفوظ ، هل هي العربية أو الكرشوني أو .. ، هذا في حالة تم قبولنا بهذا المبدأ / اللوح المحفوظ ، الغير منطقي . ثانيا – أستبعاد كون القرأن قد كتب بلغة عربية تامة ، لأن العربية كانت في مهدها ، وبهذا الصدد قد بين الباحث محمد المسيح ، من أنه هناك (( تطور في أليات الخط القرآنى من الخط الآرامى للخط النبطى للكرشونى للحجازى والكوفى .. / نقل بتصرف من حديث للخبير محمد المسيح مع أحمد عبد الصمد ، في برنامج Box Of Islam الحلقة 22 ، حول تطور آليات القرآن )) .
ثالثا – بحوث الدكتور أحمد عمارة ، هدمت مفهوم مبدأ اللغة العربية للقران ، وبين الدكتور عمارة أن ورود مفردة العربي ، هي دلالة المقصود بها هو منطق القرأن ، وموضوعة القران العربي ، تعني ، ال (( واضح ، جلي ، الذي لا لبس به ، لا ريب به )) .
رابعا – هناك عدم وضوح في الرؤية من حيث موضوع كتبة القرأن ، فأولا وجود أية تبين أن القرأن كان في قلوب المؤمنين ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ / 9 سورة الحجر ) ، أي أن القرأن لا يحتاج للتدوين لأنه بالصدور ، ولكن في عهد عثمان بن عقان ، كلف رهط لكتبة القرأن ( وهم ما عرفوا في تراجمهم بكتاب الوحي كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وغيرهم / نقل بتصرف من موقع الأسلام سؤال وجواب ) ، أذن هناك تضادد من جانب النصوص !! أيضا ، فكيف أن القرأن محفوظ بالصدور ومن جانب اخر تم الأمر بتدوينه !! .
خامسا – هل هناك من تأكيد تام ومطلق من أن هؤلاء هم فقط كتبة القرأن !! ، خاصة أن اللغة العربية لا زالت في عهد مراهقتها على اللغات أخرى ، وهل كتب أو ساهم المدونون السريان أو اليهود بكتابة القران ، خاصة أن زيد بن ثابت كان يتعلم العبرانية ، وكما ورد في موقع أسلام ويب (( بخصوص الحديث الذي رواه زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وقَال فيهَ : أَمَرَنِي الرَسُولُ أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُود ، قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي ، قَالَ : فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْته لَهُ قَالَ : فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ )) ، وهل يعقل أن يتعلم فردا لغة ب 15 يوم !! . فمن المؤكد أن لزيد رفاق كانوا معه ليل نهار ، ومن المحتمل أن يكونوا قد ساهموا معه في مهامه التدوينية ! .
سادسا – من جانب أخر هل يكفي أربعة أفراد لكتابة القرأن ، المكون من ( 114 سورة ، و 6348 أية ، 112 بسملة ، وبلغ عدد حروفه 240740 حرفاً ، وعدد كلماته 77429 كلمةً ، وعدد أحزابه 60 حزباً ، وعدد أجزاءه 30 جزءاً ، وعدد قراءته 7 قراءات . ويبلغ عدد صفحات القرآن تقريباً ستمائة صفحة ، وعدد أجزاء القرآن ثلاثون جزءاً / نقل بتصرف من موقع موضوع ) ، المنطق والعقلانية تشير الى وجود فريق للكتابة وليس أربعة أفراد !! .
سابعا – وأردت هنا أن أبين التالي (( عجبا القرأن الذي بين أيدينا ” الأن ” ، والذي لا شك يستطيع أي عربي أن يقرأءه في الوقت الحالي ، هو من أي مصدر مأخوذ من المصاحف التالية التي سأتي على ذكرها ! ، وبأي لغة كان مكتوبا ! ، وما مدى الأختلافات التي بين هذه المصادر ! .. )) ، فقد جاء في موقع / بالدليل والبرهان ، نقل بتصرف ” da3wat-mahabbah.blogspot.com/2008/04/blog-post_1962.htm ”
(( ” بموجز دائرة المعارف الإسلامية ” ( ج26 ص 8175 ) : ـ ” كان النص القرآني الذي اعتمده عثمان بن عفان مجرد نص واحد بين نصوص أخرى وجدت خلال القرون الأربعة الأول للهجرة .” وأضافت ” وثمة مصاحف أخرى ارتبطت بعدد من الصحابة يقال أنها انتعشت في الكوفة والبصرة والشام” وأنقل لك ما ذكر عن المراجع المختلفة التي وضحت بالتفصيل عن اختلاف المصاحف ” فتقول : ” تتحدث المصادر عن قراءات مختلفة بل وتتحدث عن اختلاف المصاحف فقد عدَّ ( ابن النديم ) عناوين أحد عشر عملا في هذا المجال وهو إختلاف المصاحف ” ، منها :
1ـ اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق لابن عامر اليحصبي [المتوفي 118هـ / 736م]
2ـ وكتاب اختلاف مصاحف أهل المدينة والكوفة وأهل البصرة للكسائي [توفى 189 هـ / 805م]
3ـ وكتاب اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف لأبي زكريا الفراء [توفى 207 هـ / 822م]
4ـ وكتاب اختلاف المصاحف وجامع القراءات للمدائني [توفى 231 هـ / 845م]
5ـ7 بالإضافة إلى ثلاثة كتب تحمل جميعا عنوان: المصاحف لابن أبي داود السجستاني [المتوفي 316 هـ /928م]
8ـ وابن الأنباري [المتوفي 328 هـ / 939م]
9ـ وابن أشته الأصفهاني [المتوفي 360 هـ / 970م]
10ـ والمختصر الذي ألفه ابن خالويه [المتوفي 370 هـ / 979م]
11ـ والمحتسب لابن جني [المتوفي 392 هـ / 1002م

خاتمة :
في ختام القول سأتجاوز كل ما كتبت في أعلاه ، لأني أرى أننا أمام أشكالية مأزومة من النتائج المتقاطعة أعمق من المسرد في ما سبق ، هذه الأشكالية ليست مجرد لغة القرأن ، أن كان عربيا أم لا ! أو ما هي اللغة التي كتب بها حقيقة ! ، ولكن أرى أن الأزمة أبعد وأجذر من هذا بكثير ، حيث كتب موقع / مركز الفتوى في 4.10.2008 ، (( أرسل الخليفة عثمان بن عفان إلى حفصة بنت عمر بأن تسمح له باستخدام المصحف الذي بحوزتها ليجمع القران منه ، وأمر عثمان بنسخ عدة من المصحف لتوحيد القراءة وأمر أن توزع على بلاد المسلمين ، كما أمر بإحراق ما يخالف هذا المصحف .)) !! ، تساؤلاتي : من يستطيع أن يحكم أو أن يقرر أن الذي بين أيدينا هو قرأن محمد !! هذا أولا ، وعلى أي قرار أو رأي أعتمد عثمان على أن ” مصحف حفصة ” هو الذي نزل على محمد ، خاصة وأن أكثر الصحابة و الحفاظ والكتاب أما قد توفوا أو قتلوا !! ، أأخذ عثمان برأي ” المفسرين الأربعة ” ، من أن مصحف حفصة هو الحق ، وهم قد قضوا أو غيبوا أو عزلوا ، حيث يقول الشيخ كشك ، التالي في كتابه الموسوم ” آراء شرعية ” ( الجزء الأول ص :102( ” كان أهم أربع مفسري القرآن هم : إبن عباس ، إبن مسعود ، علي ابن أبي طالب ، وأبيّ ابن كعب الأنصاري.” ، هذا ثانيا ، وهل يوجد أحتمالية من أن أحد المصاحف المحروقة من قبل عثمان ، كان هو قرأن محمد !! هذا ثالثا .
أذن أرى أن موضوعة لغة كتابة القرأن عامة هي محل تساؤلات وأشكاليات وأزمات ، بدأت منذ نصوصه الأولى المكية ثم المدنية ، أضافة الى أبهام مصدر اللغة الأم التي كتب بها القرأن ، وأشكالية حفظه في اللوح المحفوظ ، هذا أذا تجاوزنا تسمية قرأن اليوم بقرأن محمد ، أم هو قرأن أخر .. يمكن أن ندعوه ب ” قرأن عثمان ” ، كل ما سبق من تساؤلات وشكوك وأشكاليات تستحق مشروعية تامة ” للبحث الديكارتي ” !! .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...