السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

ليبيا و الطريق الثالث

الصراع الاقليمي و الدولي في ليبيا هدفه شرعنة اطراف الصراع و اقصاء اي قوي ديمقراطية أو مدنية حقيقية و اقامة دكتاتورية بالتوافق بين قوة حكومة المليشيات الارهابية و قوة مليشيات حفتر، و الغاية النهائية قطع الطريق علي اقامة تجربة حكم رشيد و ديمقراطية في المنطقة.
ديمقراطية تونس قبلت علي مضض لاختلاف السياق المدني و الحداثي تاريخياً فيها و “هذا هو الأهم” لأن تونس دولة متواضعة اقتصادياً و لن يكون لتجربتها تأثير كبير علي الجوار.. أما ليبيا أو الجزائر أو العراق فلن تسمح القوي الاقليمية الراعية تاريخيا للاستبداد و انظمة حكم المخابرات بدمقراطية فيها، قد تسمح بنموذج محاصصات طائفية انما ليس ديمقراطية علي أسس المواطنة الكاملة و سيادة حكم القانون ..
لأن ديمقراطية كتلك سينتشر و يتفشي تأثيرها في المنطقة و ستصبح عبارات و مفردات من شاكلة “حرية التعبير” و “حق التجمع و التنظيم” و الحق في “المشاركة السياسية و المشاركة في ادارة الشأن العام” كلمات مألوفة و مطالب صاعدة باطراد و هذا يمثل اكبر كوابيس تلك القوي الاقليمية، بل و كابوس حتي لمعظم الديمقراطيات الغربية التي اعتادت و فهمت اسلوب عمل حكومات الهيمنة و المحاصصات الطائفية و تستطيع ان تحقق عبرها اهداف اقتصادية مهمة فيما يمثل “نظام جديد كلياً” أزمة قد تطول حتي تستقر المعاملات و المصالح الاقتصادية، و حين يتعلق الأمر بالمصالح فإن الحكومات الغربية “الديمقراطية” لا تعرف أمها حتي!
الي الأن تعمل هذه الاستراتيجية بنجاح، فالمليشيات الاخوانية في الغرب و مليشيات مشروع الديكتاتور حفتر في الشرق تتسيد المشهد علي الأرض و تتسيد المشهد السياسي في مختلف عواصم الوساطة!
فيما تحولت القوي المدنية و الديمقراطية الضعيفة أصلاً الي مجرد متفرج محائد معظم الاوقات أو يدعم هذا الطرف ضد الآخر!
في أيام حكمه الاولي و فتوته السياسية كان نظام القذافي يزعم انه يختط طريق ثالث خاص به و لا يوالي المعسكر الشيوعي أو المعسكر الرأسمالي، و إن كان في الواقع يختط نموذج لا يقل سوء عن اعتي الانظمة الديكتاتورية اليمينية أو اليسارية، نظام يقوم علي فردانية و فرادة الزعيم و يشاركه إلا من يسمح لهم من يشاركونه و شائج الدم و القربي!
لكن يبدو ان ليبيا لا فكاك لها من طريق ثالث اليوم ايضاً، طريق ثالث بين مليشيات التيارات المتشددة بقيادة السراج و مليشيات حفتر، طريق لا يعتمد علي قوة المليشيات و السلاح و التحالفات الدولية؛ انما يعتمد علي خطاب سياسي وطني مقبول و اجماع داخلي يوفر زخم كافي لمحاصرة نفوذ المليشيات و داعميها الاقليميين و يجبرهم علي خفض السلاح و الانخراط في عمل مدني و وطني ينهي مأساة الليبيين و يصون تراب ليبيا من ان يكون رقعة للعبة اقليمية أو دولية أو ساحة حرب مصالح و نفوذ اجنبي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...