ليبيا و الطريق الثالث

الصراع الاقليمي و الدولي في ليبيا هدفه شرعنة اطراف الصراع و اقصاء اي قوي ديمقراطية أو مدنية حقيقية و اقامة دكتاتورية بالتوافق بين قوة حكومة المليشيات الارهابية و قوة مليشيات حفتر، و الغاية النهائية قطع الطريق علي اقامة تجربة حكم رشيد و ديمقراطية في المنطقة.
ديمقراطية تونس قبلت علي مضض لاختلاف السياق المدني و الحداثي تاريخياً فيها و “هذا هو الأهم” لأن تونس دولة متواضعة اقتصادياً و لن يكون لتجربتها تأثير كبير علي الجوار.. أما ليبيا أو الجزائر أو العراق فلن تسمح القوي الاقليمية الراعية تاريخيا للاستبداد و انظمة حكم المخابرات بدمقراطية فيها، قد تسمح بنموذج محاصصات طائفية انما ليس ديمقراطية علي أسس المواطنة الكاملة و سيادة حكم القانون ..
لأن ديمقراطية كتلك سينتشر و يتفشي تأثيرها في المنطقة و ستصبح عبارات و مفردات من شاكلة “حرية التعبير” و “حق التجمع و التنظيم” و الحق في “المشاركة السياسية و المشاركة في ادارة الشأن العام” كلمات مألوفة و مطالب صاعدة باطراد و هذا يمثل اكبر كوابيس تلك القوي الاقليمية، بل و كابوس حتي لمعظم الديمقراطيات الغربية التي اعتادت و فهمت اسلوب عمل حكومات الهيمنة و المحاصصات الطائفية و تستطيع ان تحقق عبرها اهداف اقتصادية مهمة فيما يمثل “نظام جديد كلياً” أزمة قد تطول حتي تستقر المعاملات و المصالح الاقتصادية، و حين يتعلق الأمر بالمصالح فإن الحكومات الغربية “الديمقراطية” لا تعرف أمها حتي!
الي الأن تعمل هذه الاستراتيجية بنجاح، فالمليشيات الاخوانية في الغرب و مليشيات مشروع الديكتاتور حفتر في الشرق تتسيد المشهد علي الأرض و تتسيد المشهد السياسي في مختلف عواصم الوساطة!
فيما تحولت القوي المدنية و الديمقراطية الضعيفة أصلاً الي مجرد متفرج محائد معظم الاوقات أو يدعم هذا الطرف ضد الآخر!
في أيام حكمه الاولي و فتوته السياسية كان نظام القذافي يزعم انه يختط طريق ثالث خاص به و لا يوالي المعسكر الشيوعي أو المعسكر الرأسمالي، و إن كان في الواقع يختط نموذج لا يقل سوء عن اعتي الانظمة الديكتاتورية اليمينية أو اليسارية، نظام يقوم علي فردانية و فرادة الزعيم و يشاركه إلا من يسمح لهم من يشاركونه و شائج الدم و القربي!
لكن يبدو ان ليبيا لا فكاك لها من طريق ثالث اليوم ايضاً، طريق ثالث بين مليشيات التيارات المتشددة بقيادة السراج و مليشيات حفتر، طريق لا يعتمد علي قوة المليشيات و السلاح و التحالفات الدولية؛ انما يعتمد علي خطاب سياسي وطني مقبول و اجماع داخلي يوفر زخم كافي لمحاصرة نفوذ المليشيات و داعميها الاقليميين و يجبرهم علي خفض السلاح و الانخراط في عمل مدني و وطني ينهي مأساة الليبيين و يصون تراب ليبيا من ان يكون رقعة للعبة اقليمية أو دولية أو ساحة حرب مصالح و نفوذ اجنبي.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون

من الادب العالمي:قصائد قصيرة الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون ترجمة: سوران محمد (١) منع قلب من انكسار ....................... لو استطع منع قلب من انكسار، لن أعيش خسرانا ؛ ولو أخفف من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رواتب الرئاسة وافتراش التلاميذ الارض للدراسة

هل هو قدر مجنون ان يضع الزمان حكام لا يعبأون الا بأنفسهم وكأنهم حكام على ركام من هواء، ذلكم هم حكام العراق بعد عام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال : ثلاث مجموعات قصصية (الماء العذب) و(سوناتا في ضوء القمر)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأس مقطوع يتكلم

مثل كل الصبية لم تشهد ايامة سيركا حقيقيا إلا في تلك الأيام من صباه في البصرة، كان يسكن في منطقة تسمى الطويسة وهي في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحلة مع الروائي عبدالخالق الركابي

يعد الروائي عبد الخالق الركابي احد الاسماء المهمة في المشهد السردي العراقي والعربي، وأحد الذين اسهموا في تطور الرواية العراقية, فهو من جيل الروائيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الجمعة مباركةٌ عندنا .؟

بغضّ النظر عمّا تفيض به السوشيال ميديا اسبوعياً بالمسجات والصور والألوان المحمّلة بعبارة < جمعة مباركة > , وبغضِّ نظرٍ وبصرٍ ايضاً عن المشاعر...