الاثنين 26 تشرين أول/أكتوبر 2020

(الجوكر والذيل) قنابل اجتماعية موقوتة

الأربعاء 19 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم تعد المخالب جزءا من الكائنات الحية، فالانحراف المهني الذي جثم على تطور وسائل الإعلام الحديثة جعلها تزرع في المصطلحات مخالب اجتماعية سامة تفضي للموت البطيء.

(الذيل والجوكري) كثر مؤخرًا تداولها في إطار النقاشات السائدة في المجتمع وفيها يتم الاستدلال وهمًا بانتماء أطرافه،
وتكمن خطورة الأمر في جعل هذه الكلمات وصف مسبق وفق قوالب نفسية جاهزة من اللاوعي تطلق إذا ما خالف أحد الطرفين وجهة نظر الآخر.

ويتم تسويق هذه الكلمات بكثرة من قبل قنوات ووسائل إعلام إلكترونية حزبية، ونظرًا لانعدام ثقافة الاستخدام الصحيح (للسوشل ميديا) والجهل بكيفية التعاطي مع الطرح الإعلامي أدى لابتلاعها كطعم من قبل المجتمع العراقي، إن لهذا الأمر فائدة كبرى للأحزاب السياسية وهي بديل ناجع عن طرق التحشيد المكوناتي لتحصيل الجماهير، فالتقسيم النفسي الذي يعتبر من نتائج تداولها بل وتجذر التقسيمات الفرعية لجزئيات أخرى، مع أستعمال هذه المفردات بشكل شبه يومي وسط اقتناع الناس التام بها والذي ولد وسيولد المزيد من رسوخها في اللاوعي وتصبح أمرًا لامناص منه في نقاشات العقل الجمعي، وهنا تدخل هذه المعادلة في الحيز الواقعي وتنقسم الجماهير تبعًا لها حيث تتدخل الأحزاب في دعاياتها الانتخابية على أساس ذلك، وستضمن المزيد من الجماهير بهذه الطريقة، نتيجة مايعتريها (أي هذه الجماهير) من تهديدات تعتبرها وجودية من الآخر المختلف فتبحث ولو كذبًا على من يدافع عنها، وفي ذلك دلالة بإن لا أحد أراد الوطن بمعناه المتعارف بل غالبًا ما أُريد كغطاءٍ يكفي أيديولجية المطالبين به، هذه هي الحقيقة يريد الجميع عراقًا إقصائيًا للمخالف لهم، وهنا مكمن الخلل.

ختامًا فإنه من الغباء أن نحلم بعدها بالحفاظ على وحدة مجتمع يحتوي على كل هذه التفاعلات الممزقة لأنسجة تعاني بالأصل من إصابات قديمة.




الكلمات المفتاحية
المخالب قنابل اجتماعية موقوتة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27