الأحد 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

قراءة مبكرة لانتخابات مبكرة (2)

الاثنين 17 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

المرجعية و التيار الصدري والكاظمي ودورهم في الانتخابات القادمة

تحتل الانتخابات القادمة في العراق مساحة واسعة من نقاش السياسيين والمهتمين في الشأن السياسي , وبمساحة اقل في الشارع العراقي . فقد انشغلت مواقع التواصل ومجاميع الواتس اب في شكل البرلمان القادم في ظل الظروف التي تحيط بالعملية السياسية. فقد استعرضت في الحلقة الاولى العوامل التي اثرت والتي ستؤثر على توزيع المقاعد في المجلس القادم .
استعرض في هذه الحلقة بقية العوامل وأثرها على الشكل الجديد للعمل الساسي.
التيار الصدري

بلا شك ان هناك أحزاب وتيارات سياسية تعاني من ازمات داخلية ولم يعد لها دور مؤثر كما كانت ومنها التيار الصدري, فقد وقعت في اخطاء ستراتيجية كبيرة ، فقد لعب التيار الصدري دورين دور المعارض ودور المشارك في الحكم ، لكنه سرعان ما فقد دور المعارض ، فقد منيَّ التيار الصدري بخسائر كبير على الصعيد الداخلي التنظيمي والشعبي , فقد القت مواقف الصدريين من التظاهرات بضلالها على وضعه الداخلي , فقد اتهم التيار بعمليات قتل وتأجيج والسيطرة على التظاهرات واستغلالها لصالحه .
فبعد ان كان السيد مقتدى الصدر حامياً ومدافعاً عن المتظاهرين, وكان يحضى بشعبية كبيرة بينهم , انقلب هذا المشهد تماماً حينما أعلن الصدر انساحبه من ساحات التظاهر وقام اتباعه بحرق وازالة الخيم وحدث الطلاق بين المتظاهرين المستقلين وبين التيار مما جر الى صدام مسلح بين الاثنين، راح ضحيته مجموعة من الشباب في النجف وبغداد والناصرية.
فقد تعرضت شعبية السيد الصدر الى امتحان صعب , حينما خرجت مظاهرات ضخمة عقيب انسحاب اتباعه من المشهد , وكانت تلك المظاهرات بمثابة رسالة بأن هناك فصيل اخر بدأ يطل على الساحة السياسية فصيل مختلف عن الجميع. وبدأت شعارات جديدة تتعرض للسيد الصدر مثل ( شلع قلع والگالها وياهم) ( كلهم كلهم حتى السيد واحد منهم ) وكانت هذه الهتافات سابقة ، و نقطة البداية في جدلية المعادلة السياسية بين الساحات والتيار , اعقب ذلك انشاق بعض اتباعه وبعض القيادات عنه مما اثر بشكل كبير على فعالية التيار وحركته في الشارع .
هذه العوامل بالتأكيد كان لها ارتدادات ستلقي بانعكاساتها على شعبية التيار في الانتخابات القادمة, لقد فقد التيار الصدري الكثير ولم يعد يتمتع بنفس القوة وستنحسر عدد مقاعده في البرلمان القادم بنسبة كبيرة . وهذا باعتقادي بداية النهاية لحركة التيار وستكشف الانتخابات القادمة عن مفاجئات كبيرة وعن ثقل الصدر.
لذا لن يحصل الصدريون على نسبة كبيرة من الاصوات كما حصلوا عليها في السابق.

االمرجعية

هناك عامل اخر مهم سيلعب دوراً مهما غير مباشر في نتائج الانتخابات هو المرجعية وتأثيرها على الانتخابات القادمة ، وذلك لعدة عوامل .
تتمتع المرجعية بمكانة روحية كبيرة في الواقع العراقي بشكل عام وفي الواقع الشيعي بوجه خاص, ولطالما كان الشارع الشيعي ينظر لرأي المرجعية بقدسية واحترام. , فقد كانت سابقاً لا تجاهر بمعارضتها للاحزاب الشيعية على وجه الخصوص , ولكن هذه المرة يبدو ان المرجعية الدينية العليا قد نفضت عبائتها من الاحزاب الاسلامية وبلغ السيل الربا لما وصل له حال المناطق الجنوبية والوسطى من سوء الخدمات والاهمال. والفساد .
لقد عجزت الحرجعية عن النصح والارشاد فمنذ نهايات حكم المالكي وهي توجه خطاباتها للمسؤولين ولكن لاحياة لما نادت ، فانتقلت الى صفوف المعارض وساندت المتظاهرين ودعمت مطالبهم ووقفت معهم ، كما وقفت بالضد في كثير من الاحيان من تصرفات الاحزاب الشيعية وانتقدتهاورفضت ان تفتح ابوابها لها.
وصممت من شهور عن اي حديث في السياسية وبعد ان اعلنت قولتها الشهيره ( لقد بح صوتنا) فقد ارسلت رسالة واضحة الى اتباعها بتغيير البوصلة. هذا الموقف سيؤثر بشكل مباشر على شعبية الاحزاب الدينية التي فقدت مظلتها الشرعية وستفقد مواقعها السياسية بالتأكيد, وستكون الخارطة بحدود جديدة، والوان جديدة
قلنا في الحلقة السابقة ان هناك بعض الاحزاب الدينية ماتت سريرياً ولم يعد لها وجود مؤثر , و البعض الاخر في طريقه لصالة الإنعاش , لكن المشكلة تكمن في عدم وجود أحزاب او تشكيلات سياسية تملأ الفراغ مما سيسبب خللاً في نوعية التمثيل النيابي .
الكاظمي
ادعو السيد الكاظمي الذي اتوقع بشكل كبير انه سيكون رقم صعب في الانتخابات القادمة وسيحظى بتأييد شعبيي مثير ان يبادر الى لملمة الوضع وان يقوم بخطوات سريعة وحسامة ومدروسة لطرح مشروع وطني بديل لتلافي خطر المفاجئات, فقد بدا جلياً ان مؤشر بورصة سوق الاحزاب الشيعية يعاني من هبوط حاد ويحتاج الى معالجة عاجلة , لا تكمن بتأسيس حزب مرحلي لغرض الانتخابات فحسب بل لمرحلة قادمة يتم التأسيس عليها . المشروع الوطني الذي يعيد كرامة الوطن وهيبة الدولة وسيادة الامة العراقية. المشروع الوطني الذي لا يعيد تدوير الوجوه القديمة , الذي يعتمد على المؤمنين بحب العراق . كما يعيد تجسير العلاقة بين العراق وجيرانه , المشروع الذي يراعي مصالح الوطن.
السيد الكاظمي يتمتع بعلاقات جيدة مع الاشقاء العرب وله دعم اعلامي كبير في الاعلام العربي والعالمي وهذه نقطة مهمة يجب الاستفادة منها ، والامر الاخر انه قريب من المتظاهرين ويتمتع بثقتهم نوعما ، لذا هذه العوامل تجعل الرهان عليه كبيراً ، ويجب عليه ان يستفيد منها وان يملأ الفراغ ، فليس مهماً ان تكون الانتخابات بموعدها الذي حدده ، بل المهم اصلاح الوضع ، فالجميع ينتظر النتائج .
الفرصة مؤاتية وكبيرة ……
في الحلقة الثالثة ساتعرض الدور الايراني في الانتخابات اللقادمة وخارطة الاحزاب السنية بشكل اكثر تفصيلاً




الكلمات المفتاحية
التيار الصدري قراءة مبكرة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9