الاثنين 28 أيلول/سبتمبر 2020

مداخلاتٌ متداخلة !

السبت 15 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وقد حدثَ ما حدث من حدث ! , ويقيناً ان لا ردود فعلٍ قطرية او قومية كما حدثَ لزيارة السادات لإسرائيل وتوقيع معاهدة كامب ديفيد , وما افرزه مؤتمر قمة بغداد في عام 1978 بمقاطعة مصر ونقل الجامعة العربية الى تونس , كلّ الأوضاع لم تتغير فحسب بل انقلبت رأساً على عقب , بأستناء المعارضة الجماهيرية والقوى الوطنية على الصعيد القومي , في نظرتها للصراع العربي – الصهيوني كمبادئ عربية لا يمكن المساس بها , لكنّ هذه القوى تتعامل شفاهيةً ومن دون آليّات , واياديها خالية , كما انّ الميليشيات والأحزاب الأسلامية او الأسلاموية كبّلتها وكممتها من دونِ كمامات .!

الظروف تبدّلت , الزعامات تغيّرت واوضاع المنطقة غيّرت مجراها واتجاهاتها , وقوىً سياسية جديدة ظهرت على الساحة .. معاهدة السلام التي جرى عقدها بين دولة الإمارات واسرائيل ليست بموقفٍ عابر ينتهي بالتوقيع على فقرات وبنود الأتفاقية الجديدة ليغدو التطبيع طبيعياً , وبدا أنها ارتكزت على عدة رؤى وحساباتٍ مختلفة . وحيث أنّ المخاطر” والمصالح القطرية ” التي تحيط بالمنطقة العربية لم تجعل مكاناً للمبادئ والشعارات القومية في ادارة الأزمات والسياسات العربية , وقد لعبت عواملٌ مساعدة سابقة دورا ستراتيجيا نحو التطبيع , واحدى تلكم الرؤى تستندُ او تعتكز أنّ تدشين مصر لعملية السلام مع اسرائيل , قد افقد العرب للثقل العسكري الذي تتمتع به مصر وبما يحول دون امكانية الحل العسكري العربي كما حدث في حرب 1973 , ثمّ دخول الأردن على ذات الخط جعل معظم الحدود والجبهات مع اسرائيل مؤمّنة مسبقا من اي امكانية شن هجوم عسكري عربي ” افتراضي ” على الكيان الصهيوني , كما ما اعقب ذلك من خروج العراق وليبيا وسوريا من هذا المعترك , ودونما تفاصيلٍ لأستنزاف السعودية عبر صواريخ الحوثيين والمشاكل المستحدثة في اليمن , وايضا ما تتعرّض له بعض الأقطار العربية الأخرى لتهديدٍ في أمنها الداخلي جرّاء التدخلات الخارجية المعروفة – المكشوفة .

تجدُ دول الخليج العربي نفسها واقطارٌ عربية اخرى في حالة مواجهة مباشرة وغير مباشرة مع الإيرانيين < ومن دونِ استعراضٍ لأحداث السنوات الأخيرة من تفجير ناقلات نفط وخطف سفنٍ وتسيير طائراتٍ مسيّرة > , فالرؤية الخليجية – العربية هذه ترى أن لا معنى لبقاء او إبقاء العلاقات معلّقة مع تل ابيب ” لا هي بأتجاه الحرب ولا الى السلام الفعلي ” , والأنسب وفق ذلك تحييد جبهة المواجهة التأريخية مع الأسرائيليين , وجعلها ومحاولة تجييرها في صالح الموقف العربي , والتفرّغ للمضاعفات المحتملة للمواجهة مع طهران , وربما الإستفادة من الأمكانات التقنية والتبادل التجاري مع اسرائيل .. وبالصددِ هذا فقد تضحى لحكومة الأمارات اهدافاً مزدوجة في عقد اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني , ولعلّ اولى تلكم الأهداف هو إضعاف الدور القطَري او حكومة قطر في التعاون السري مع تل ابيب والتفوّق عليه , وحصر الدوحة في زاويةٍ ضيقة مهما كان حجمها التخريبي والمنشق عن كلّ الموقف العربي والخليجي .

وإذ ما تعرّضنا له في الأسطر اعلاه يكمن في محاولة تفكيك الموقف الأماراتي الجديد واحاطته من اكثر من زاوية , ودونما ان نتبنّى ايّاً من ذلك كموقف .

منْ ضمن مداخلات ومفارقات اتفاقية السلام الأسرائيلية – الإماراتية , أنّ بعض حكومات الأقطار العربية قد ابتهجت ورقصت طرباً لها اكثر من حكومة نتنياهو نفسها .! والسببُ مكشوف ولا من دواعٍ للإسراف في تسطير الكلمات .!

هنالك كذلك بعض الدول العربية القليلة التي لها علاقاتٍ وثقى واستخبارية واكثر من ذلك بكثير مع الأجهزة الأسرائيلية , وبما يفوق عقد ايّ معاهدة سلام مع اسرائيل , وعلامَ الإختباء بدورٍ عارٍ في الظّل .! , حيث تحتل امارة قطر مركز الصدارة في ذلك , ولمْ يعُد لها من مسوّغ في تبادل العناق والقبلات مع الأسرائيليين وتحت الضواء الكاشفة .!

الإنموذج الآخر هو المملكة المغربية التي منذ حقبة ملكها الراحل الحسن الثاني , فقد كانت المملكة هي المهندس الفعلي لترتيب زيارة السادات الى اسرائيل وتهيئة كلّ مستلزمات ومتطلبات تلك الزيارة التي افرزت عن انبثاق ! اتفاقية كامب ديفيد , ومن دون ان تعقد المملكة اتفاقية سلام ووئام , وهي معقودة قلباً وروحاً اصلاً .

الأمّة العربية التي يسميها الإعلام الغربي بِ العالم العربي , وإذ تمرّ وتعيش في أسوأ اوضاعها السياسية والأمنية , وخصوصاً في المواجهة القائمة في زرع ونشر فايروس الميليشيات ” الممولة دوليا واقليميا ” على الساحة العربية , وليست العمليات الأرهابية في سيناء مصر التي يشنوها ما يسمى بالأخوان المسلمين ” المدعومة تركياً وقطرياً ” بمنفصلة عمّا يجري من مجرياتٍ في ليبيا وسوريا وسواهما , بينما اقطارٌ عربيةٌ اخرى ابتدأت استباقياً لتهيئة نفسها ومحيطها لمواجهة اخطار اخرى قادمة .!




الانتقال السريع

النشرة البريدية