الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2020

قواعد الأشتباك المفقوده

السبت 15 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عسكريون سابقون تم طردهم من القوات المسلحه بسبب غياباتهم او هروبهم في فترات سابقة بسبب الأرهاب ، فاقدي أمل ، نال منهم اليأس والبؤس منالاً ، تركوا خلفهم عوائل قد لا توفر قوت يومها ، خرجوا للتظاهر ينتظروا العفو من القيادة العامه ليعودوا الى الخدمه كأقرانهم ، وهم يعانون من غصة وشعور بفقدان العدالة فالضباط اعيدوا للخدمة ، ومن يسكن في بعضاً من المحافظات او ينتمون لأحزاب السلطة تم العفو عنهم مع انهم ارتكبوا نفس الفعل .
ضابط برتبة ملازم من شرطة النجدة يقترب منهم ببدلته وهندامه متبختراً غير مبال بحالتهم النفسية وحقدهم وحنقهم على السلطة التي يؤمنون كل الأيمان انها ظلمتهم وانهم أصحاب حق ، يقترب ويحدث الأحتكاك ويصل الى التدافع ثم يسحب سلاحه ويهددهم ويبدو من خلال الفديو انه اعتدى على احد المتظاهرين بالضرب ، يرجع الى الوراء ويلقم مسدسه ويوجهه الى صدورهم ورؤسهم ويوجه لهم ابشع أنواع العبارات اللفظية النابية وهم يواجهونه بكل شجاعة ويدعونه الى الرمي ، ويقولون له ان كنت شجاعاً فأرمي ، فيقدر ان مسدسه لن ينقذه ، يأخذ بندقية آلية كلاشنكوف ويسحب الأقسام ويقوم بتهديدهم ايضاً ويطلق رصاصات في الهواء لتفريقهم ولكنهم بزيادة الادرينالين وتصاعده يقررون الأنقضاض عليه حتى لو أدى ذلك الى القتل وتتدخل العناية الإلهية فتنتهي الحادثة دون قتل .
حينما نعود لتحليل هذا السيناريو وإعادة مشاهدة الفيديو الذي صوره احد المتظاهرين نجد ان هناك خللاً كبيراً في اعداد هذا الضابط وتدريبه فهو يتصرف بارتجال وبتردد في الوقت الذي يجب ان يكون مستقراً يتصرف وفقاً لقواعد اشتباك تم تدريبه على تطبيقها .
أرسلت الفيلم الى احد ضباط الشرطة المعلمين فكانت اجابته كما يلي :
يجب على ضابط الدورية الالتزام بواجبه المحدد وهو حماية المواطن وفرض القانون ولا علاقة له بفض الاعتصامات والتظاهرات .
يجب ان يتم اعلامه قبل الواجب بطبيعة المتظاهرين ، جنسهم ، مطاليبهم ، هل يحملون الأسلحة ام لا ؟ مدة بقاءهم في منطقة التظاهر ، هل سلوكهم عدواني ؟ هل اقتحموا ابنية وتمترسوا داخلها ، هل هاجموا دوريات للشرطة ،.
يجب ان يتصرف الضابط آمر الدورية طبقاً لقواعد الأشتباك واولها عدم التقرب من المتظاهرين وترك مسافة آمان بينه وبينهم تسمح له بالأنسحاب عند تعقد الموقف
اذا اضطررت للترجل من العجلة مرغماً واحاط بك المتظاهرين يجب ان تترك سلاحك داخل العجلة وتترجل بلا سلاح فتكون رسالتك لهم واضحة انك لن تؤذيهم وانك مناصر لقضيتهم .
تواجدك وسط محتجين حاملاً للسلاح هو رسالة عدوانية وليست رسالة سلام وتأكد ان سلاحك سيتم سلبه منك ولذلك شرعت المحدوديات التي تحرم حمل السلاح في السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز والتظاهرات لان ذلك يشكل خطورة حصول الطرف الآخر على السلاح وتحول الاحتجاج الى مواجهات مسلحة .
يجب ان تتحاور مع المتظاهرين بدور ابوي وأخوي وان توضح لهم انك تنفذ واجبك للحفاظ على الامن وان تعترف بان لديهم حقوق كفلها القانون وانت الان بينهم لا تحمل حتى السلاح لانك بين اخوانك .
يجب طلب الدعم المسلح وان تتوجه عدد من الدوريات وتشكل حاجز على مسافة ساحة رمي ويترجل افرادها ويتخذوا موضع الرمي كي يعلم المتظاهرين ان أي اعتداء على الضابط او الدورية هو خروج عن القانون وعقوبته ستكون مميته .

هذه هي السياقات العالمية والتي اقرتها القوانين الدولية لحقوق الأنسان والتي يجب ان تتولى مدارس واكاديميات الشرطة والقوات الأمنية تطبيقها فهل تم تطبيقها من قبل ضابط الدورية العراقي ؟ وهل يعي هذا الضابط ان تداعيات تطور الموقف قد تكون كارثية لو انه قتل متظاهرين عزل ؟ وهل يعلم انه بتصرفه ذلك يعطي فرصة لتسليح المتظاهرين لو انهم أرادوا اخذ أسلحتهم وسلبها ؟
هذا هو التحليل المحترف البعيد عن العواطف والنقابيه ومهما كانت تقييمات السلطة للضابط وتكريمه لشجاعته وضبط النفس ، هناك قاعده تجدها مكتوبة في جميع مدارس التدريب على استخدام السلاح لمنح رخص حمل السلاح في اغلب دول العالم وهي ( ان لم تكن مستعداً للقتل فلا تدخل هذه الدورة واذا سحبت اقسام مسدسك وترددت في الرمي فاعلم انك في المقبرة ) .
سحب الأقسام هو الخطوة الأولى لحدث الرمي فان لم تكن تريد الرمي لا تسحب الأقسام عبثاً ومهما شكرنا قوات الشرطة ورجال الامن والقانون وثمنا ادائهم وحرصهم يجب ان لا نتهاون في حرفيتهم وتطبيقهم لسياقات وقواعد الاشتباك وبما يظمن السلامة وحفظ الأرواح .




الكلمات المفتاحية
المتظاهرين المفقوده قواعد الأشتباك

الانتقال السريع

النشرة البريدية