حين ينجو القتلة !

اغرب ما في هذي البلاد الغريبة هي نجاة القتلة من العقاب ، والأغرب ان قارب النجاة مؤسسات حكومية تحت ضغط حماة القتلة أيً كانت التسمية ، والمثير للدهشة ان مايطلق عليهم ” الطرف الثالث ” أو ” المجهول ” او ” المندس ” معروفون للناس حتى بالأدلة ، المصورة ، ومع ذلك يبقى القاتل طليقاً أو يصبح طليقاً بعد ان يقضي فترة استجمام في سجن من سجون البلاد !
منذ اغتيال كامل شياع وحتى اغتيال هشام الهاشمي مرورا بكوكبة من النشطاء وحملة الرأي الحر الذين اغتالتهم رصاصات الغدر المعروفة الهوية والاتجاه والمصدر، عجزت الحكومات المتعاقبة عن معرفتهم فيا للعجب!
المخطوفون والمغيبون قضية انسانية وجريمة مكتملة الاركان ..ومع ذلك جناتها طلقاء في ارض البلاد !
ضحايا جريمة سبايكر هي الاخرى يسدل الستار عليها وكأنها لم تقع ..
ضحايا جامع مصعب بن عمير في ديالى نهضوا من قبورهم وهم يرون قتلتهم طلقاء أيضاً تحت سمع ومرآى السلطات ..وأي سلطات ..وكيف تحول قرار اعدام القتلة الى اطلاق سراح بعد خمس سنوات من السجن المحسن !!
الجريمة الكبرى بسقوط محافظات عراقية بيد الإرهاب الداعشي ، ومع ذلك ايضا لايكشف عن مسببيها وهم في موقع المسؤولية ، والتقرير البرلماني على هشاشته وعدم دقته وتجنبه الاشارة الى المسببين ، مازال في ادراج الحكومة والبرلمان معاً !
اهالي ضحايا عبارة الموصل غسلوا اياديهم من التحقيق والمحققين والنتائج وعقاب القتلة ايضا !
وملحق الجرائم الكبرى بتصفية الايزيديين وسبي نساءهم ، والاجابة على السؤال الكسير ..من فعل كل ذلك؟
ولك ما تشاء ان تعدد وتصف وتستذكر أكواماً من الجرائم الفردية والجماعية ، من الاغتيالات والاختطافات والإبادات والتصفيات والتغييبات ، لتجد نفسك في دهليز المقتول المعروف والقاتل المجهول .
جرائم مرتكبوها احرار ..يتجولون بيننا وامام اعيننا ويدهم على الزناد دائما ، فهم الاعرف بالجرائم القادمة التي سيرتكبونها بدم بارد ثم يعودون الى بيوتهم وهم يستمعون الى نشرات الاخبار التي تتحدث عن مسلحين مجهولين في طول البلاد وعرضها !
جرائم أنتجت لنا بما لايعد ويحصى من الأرامل والأيتام والنفوس الكسيرة والفقر وغصة ضياع العدالة في بلد كتبت فيه اولى الواح القانون في العالم !
ربما يعتقد السيد الكاظمي ان مداراة ذوي الضحايا بإمتيازات الشهداء ومعالجة الجرحى حتى يوم الدين ، ستعفيه من المهمة النبيلة الاولى الا وهي الكشف عن القتلة واحالتهم الى سوح القضاء ..!
المهمة التي وعد بتحقيقها وهي من اولويات مطالب ثورة تشرين التي قدمت اكثر من 500 شهيد و30 الف جريح يعاني نصفهم من اعاقات دائمة !
لاصلح بين القاتل والقتيل حتى تحقيق العدالة في الاقتصاص من المجرمين الملطخة اياديهم بدماء الابرياء من الرجال والنساء والاطفال والشيوخ حتى لاتبقى غضة الظلم في صدور ذوي الضحايا ، بل والضحايا أنفسهم وهم في قبورهم الضيقة !

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عراق ما قبل الانتخابات ليس كما هو بعده !!

سيدرك الحقيقة هذه من قادة الاطار عاجلا ام اجلا .. سيقفز العبادي والحكيم من المركب وسيلحقهم العامري وبتوجيه ايراني . ايران ستتخلى عن المالكي بضمان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الصدر .. حكومة تصفية سياسية أم حكومة أغلبية

ما فتيء الصدر مذ فاز ب73 مقعدا وحتى ساعة كتابة هذا المقال يردد في أحاديثه وتغريداته بأنه يسعى لتشكيل حكومة أغلبية وطنية للقضاء على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الطعون والطعون المضادة للمحكمة الإتحادية

كانَ متوقّعاً مسبقاً , وحتى لعموم الجمهور العراقي , أن تردّ المحكمة الإتحادية سلباً على الطعن الذي تقدّما به " باسم الخشّان ومحمود المشهداني...

انبثاق ” تحالف السيادة ” والقصف السياسي !

من تقاليد القوى المسلحة خارج اطار الدولة ان رسائلها عادة ماتكون محفوفة بقذائف الموت ، وهي رسائل جاهزة الاستخدام ومحددة الاهداف ، وهو ما...

هل بدء عصر انخراط العقد الامريكي

ان سياسة الانقياد وراء الولايات المتحدة الامريكية التي اتبعتها كثير من الدول ومنها غالبية الدول العربية جعلت امريكا تتعامل معها بطريقة عدم المبالاة باعتبار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دفاعا عن الحق

السيد مقتدى الصدر احد مصاديق قوله تعالى ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) . السيد مقتدى الصدر احد مصاديق...