السبت 26 أيلول/سبتمبر 2020

تيار الدنيا وبُركتنا!!

الجمعة 14 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الدنيا نهر يجري بإندفاقية عارمة , ونحن كالبُرك الساكنة المستنقعة المتعفنة , فتتكاثر فيها العظايا وتأكل موجوداتها بعضها البعض.
الدنيا تتحرك ونحن نتجمّد في ذات المكان والزمان ولا يمكننا الخطو إلى أمام , أو إدراك أن الزمان يتغير وأنه غير ذاك الزمان , وهناك البارحة واليوم والغد , قد نقولها لكننا لا ندرك أبعاد الزمن الثلاثة , ونحسب كل شيئ في نقطة إندحسنا فيها وتعفنّا إلى حد الفناء.
وياليتنا عشنا كمومياءات , لكننا نعبّر عن عفونة فكرية ونفسية وروحية وإعتقادية هلاّكة , شديدة الأضرار والخراب والدمار.
وفي القرن الحادي والعشرين تجدنا نتحدث بلغة القرن السابع أو الثامن , وما تمكنّا من الإنتقال إلى قرون أخرى ومعرفة قيمة الزمن وقوانين الحياة.
كأننا معصوبون لا نبصر أن الزمن يخضع لإرادة الدوران , التي تفرض التبدلات والتفاعلات المتجددة المتوافقة مع نبضات الحياة وإيقاعات البقاء والرقاء.
وتلك حقيقة دامغة وكينونة قاسية عاصفة في أروقة الوجود العربي , والتي تملي رؤى وتصورات وسلوكيات تتعارض ومعطيات الزمن , الذي يتجدد ويصنع فرضياته القاضية بالتوالد والتواجد في كيانات ذات قدرات تواشجية وتفاعلية , وفقا لما تحتويه من الطاقات والقدرات التي عليها أن تفرضها على ما حولها , وما هي فيه من الحالات والسيرورات الكيانية.
ونجد أمثلة كثيرة في كيانات إتلافية إنقراضية , كما يحصل في التحزبات والتمذهبات والتعصبات والتقوقعات السلوكية المتخندقة ضد بعضها , وما يبدو واضحا في اللغة المنطوقة والمكتوبة , فالصحف ووسائل الإعلام تزدحم بالمقالات والخطابات والدراسات , التي تعبّر عن الجمود والتجلمد الشامل الذي يكتنف الوجود العربي ويسخّره للتعفن والإنقراض الأكيد.
فسلوكنا محكوم بثوابت عفى عليها الزمن وما عادت صالحة للحياة المعاصرة , وإنما هي عاهات وإنحرافات وإعتداءات على حرية الفكر والقيم الإنسانية , لأنها مندحرة في ذات الجحر الذي إنطلقت منه ذات يوم , وما حسبت بأن البشرية قد تجاوزت العيش في الجحور , ومضت تتفاعل مع ضوء الشمس وأنوار العقول.
فإلى متى سنبقى في قيعانٍ داجية؟!!




الكلمات المفتاحية
أنوار العقول ضوء الشمس عفونة فكرية ونفسية وروحية

الانتقال السريع

النشرة البريدية