السبت 26 أيلول/سبتمبر 2020

الشراكة الايرانية الصينية، وتأثيرها في الاستفادة الايرانية من رفع حظر توريد السلاح لها، وافاق المستقبل امام ايران

الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

من المقرر ان يناقش مجلس الأمن الدولي في 18من اكتوبر المقبل؛ رفع حظر توريد السلاح الى ايران، طبقا أو انفاذا لبنود الصفقة النووية بين ايران والدول الكبرى الستة، في القرار 2231والقاضي بحظر توريد السلاح من والى ايران، لمدة خمس سنوات، تنتهي في 18 من اكتوبر المقبل. الولايات المتحدة تعارض بشدة هذا الرفع، ولم تكتف بهذه المعارضة أو رفض رفع الحظر عن ايران بل اعدت مشروع، سيقدم الى مجلس الامن في هذا الاسبوع، للتصويت عليه، الذي اعلن عنه وزير الخارجية الامريكي. الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في رسالة بعثها الى مجلس الامن الدولي، السيد نايف الحجرف؛ طلب فيها عدم رفع الحظر عن ايران، كون هذا الرفع، يزيد في عدم استقرار المنطقة. بحسب الخبراء الروس، لن يكون في مقدور الولايات المتحدة تمريره في مجلس الأمن لمعارضة الصين وروسيا له، كما انها لا تستطيع تفعيل المادة التي تخص رفع حطر توريد السلاح الى ايران، كون الولايات المتحدة قد خرجت من الصفقة النووية، لذا، لا يحق لها تفعيل المادة سابقة الاشارة، بحسب الخبراء الروس ايضا. عليه، سيرفع حظر توريد السلاح الى ايران، مهما كان الضغط الامريكي. لكن هناك مشكلة سوف تواجه ايران، تتلخص في توفير الموارد المالية لتغطية او تمويل صفقات الاسلحة التي سوف تبرمها ايران مع دول بعينها، الصين وروسيا، والصين على وجه التحديد، كون الاخيرة لا تعبأ بالعقوبات الامريكية التي ستلجأ لها الاخيرة، لتقليص مساحة الاستفادة الايرانية من هذا الرفع. لكن على ما يبدوا ان ايران قد قرأت مشهد صراعها مع الولايات المتحدة، قراءة صحيحة، لناحية استشراف المستقبل، ليس في توسيع وتعدد، فرصها في حيازة اسلحة متطورة بل في جميع المجالات التي تريد ان يكون لها حرية او مساحة من الحركة الواسعة في احداث تنمية شاملة في جميع حقول المعرفة، وتوطين الصناعات المتطورة، وفي البنى التحتية، وفي الاتصالات، وفي نقل تكنولوجيا المعلومات، وفي المواصلات، لذا، مهدت الطريق قبل اكثر من اربع سنوات، منذ عام 2016عند زيارة الرئيس الصيني، شين جين بينغ الى ايران، لوضع خارطة طريق للشراكة بين الصين وايران، والتي تحولت الى اتفاقية شراكة بينهما في 21حزيران من هذا العام، 2020. تقدم بموجبها الصين ما مقدرها 400مليار دولار لتغطية المشاريع الصينية في ايران، في حقول النفط والغاز، وسكك الحديد والموانىء، والاتصالات عن بعد، وفي التعاون العسكري، وفي مجالات الابحاث وتطوير الاسلحة. هنا يظهر امران مهمان لنا؛ القرار المستقل، باستثمار مخارج تغييرات صراع القوى الدولية العظمى، في تنمية الموارد، وفي تطويرها، اولا. وفي فتح باب واسع، للدخول الى عصر الذكاء الاصطناعي، ثانيا. نعود الى توريد السلاح الى ايران، الذي سيرفع في اكتوبر المقبل؛ سوف تستفيد منه ايران، في تفعيل الشراكة مع الصين في حقل توريد السلاح، واكثر من ذلك هو توطين صناعتها( صناعة السلاح) في ايران، بنسخها الرقمية المتطورة. الصين وهي على ماهي عليه في الوقت الحاضر والمستقبل ايضا، في صراعها او حربها الباردة مع الولايات المتحدة، اضافة الى مشاريعها الانية والمستقبلية، الحزام والطريق، حريصة اشد الحرص على بناء شراكات مع الدول الراغبة فيها، في افريقيا واسيا واوربا؛ لذا، سوف تعمل مع ايران على هذا الطريق الذي يستفيد منه، كلا الجانبين، ايران والصين، الصين بضمان حصولها على النفط وبأسعار تفضيلية، ولمدة خمسة وعشرين عاما، وايران كما بينا في الذي سبق من هذه السطور المتواضعة. ان الولايات المتحدة التي تعاني من التمزق الداخلي، سيتراجع تأثيرها اكثر مما هو متراجع في الوقت الحاضر، وستفقد ريادتها والمقصود هنا هو هيمنتها على مقدرات الشعوب والدول في كوكب الارض، لأنها تمارس في سياستها، السلب، وغلق ابواب التطور امام الشعوب والدول، ولا تسمح حتى (لأصدقائها!؟) من دول العالم الثالث في الدخول الى حلقات بعينها في حقول المعرفة والتكنولوجيات ( تكنولوجيات محددة..)، وتفرض شروط قاسية في هذه الحقول، وفي توريد السلاح؛ على هذا الاساس ستتقلص مساحة نفوذها مع تقدم الزمن لصالح الصين وبدرجة اقل غيرها، روسيا مثلا. هناك من يبني او يؤسس شراكات اقتصادية وتنموية بلا فرض شروط سياسية، الا لالتزام التنفيذي بموجبات ومقتضيات هذه الشراكات ( الصين بالدرجة الاساس، وروسيا، ودول اخرى). مما يعني ومع تقدم الزمن سيزداد نفوذ هذه الدول، الصين او غيرها، في دول العالم الثالث، وهو نفوذ نظيف اي لا يتدخل في سياسة دول العالم الثالث، سواء الداخلية او الخارجية. عندما تنجح تجربة الشراكة الصينية الايرانية، وهي ستنجح، أذ، لا يوجد ما يشير على فشلها بل جميع المؤشرات تؤكد نجاحها؛ سوف تدفع دول كثيرة، ان تحذو حذو ايران. ان سياسة الولايات المتحدة في تعاملها مع دول العالم الثالث وحتى الدول الكبرى، سياسة متعالية جدا، وتتعامل مع الاخيرين من شرفتها العالية، وعلى ضوء ما تفرضه مصالحها، السياسية والاقتصادية، من دون ان تعير اية اهمية لسيادة تلك الدول بما فيها، الدول (الصديقة لها!؟). عندما تتمرد هذه الدول سواء الصديقة او غيرها، تبدأ الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية عليها، لأجبرها على الانصياع لإرادتها التي في احسن احوالها؛ هو سلب الارادة السياسية لتلك الدول، وثرواتها بطرق غاية في الخبث، كما يشرحها كتاب القاتل الاقتصادي لمؤلفه بير كنيز. في الجانب الثاني، المحور الصيني الروسي، وغيرهما من الدول الكبرى، لاوجود لهذه السياسة في التعامل مع الدول الاخرى( دول العالم الثالث) سواء تعلق الامر بالإيديولوجيا الحاكمة لتلك السياسة او هي اي هذه السياسة متبناة كاختيار سليم وناجع في التعامل الدولي، لجهة العدل والاخلاق واحترام سيادة الدول والقانون الدولي الذي يحفظ او يحافظ في نصوصه القانونية على سيادة الدول. ان اختيار ايران للشراكة مع الصين، اختيار ذكي، ينم عن قدرة كبيرة، ووعي عميق في استشراف المستقبل. المؤسف ان النظام الرسمي العربي ( دول الخليج العربي وأخرى)، ركض في السابق ولايزال يركض وراء او انفاذا للسياسة الامريكية في المنطقة العربية وبالضد من مصالح شعوبها في الوقت السابق وفي الوقت الحاضر وفي المستقبل. من غير ان يعي ان هذا الركض سيصل ذات يوم او ذات زمن الى المحطة النهائية، التي فيها لم يعد صالحا للاستعمال، حين يتطور الوضع وتتغير الاحوال بحوال اخرى اي ان تطور المنطقة يتجاوزها كأنظمة متخلفة، وجودها لا يتسق مع التطور، عندها، في ذاك الوقت؛ سيشكل وجود هذه الانظمة على الحامي او الراعي الامريكي، ثقلا على الخطاب السياسي الامريكي، مما يضعف تأثيره على الرأي العام في المنطقة العربية او على الرأي العام الامريكي او الرأي العام في المعمورة. ان لا أمن وامان لأي نظام حكم في المنطقة العربية او في غيرها الا بالقرار المستقل والسيادة الكاملة، وتنمية الموارد في استثمار نتائج صراع القوى الدولية العظمى والكبرى، والتبادل السلمي للحكم، وحرية الكلمة والرأي، والاعتماد على الذات في الدفاع عن السيادة والثروات. ان هذه السياسة هي الكفيلة بتفجير طاقات الشعب، في البناء، وفي الدفاع عن الوطن، وفي احداث تنمية عميقة للشعور بالمواطنة. ما موجود في انظمة الحكم العربية بخلاف ذلك تماما، مما حطم سياجها الخارجي، وجدرانها الداخلية، سواء السابقة او الحالية. هذه الاوضاع هي من قادت الى ما قدت له من دمار وخراب الاوطان العربية، لأنها فتحت الباب واسعا للتدخل الاقليمي والدولي، والمخطط الامريكي الاسرائيلي في احداث ما هو حادث الآن في الاوطان العربية. هذا لا يعني اغفال التركيز الامريكي والاسرائيلي على الاوطان العربية، لزرع الدمار والخراب فيها، لغرض الأمن المستدام للكيان الاسرائيلي، الا انه ما كان ليحدث او ينجح لو كانت الجبهة الداخلية رصينة من خلال تبني ما سبق القول فيه، او حتى لو نجح سيكون نجاحا جزئيا، يمكن استيعابه وتحجيمه، وبالتالي القضاء عليه او هزيمته. ايران دولة في الاول والاخير، تبحث عن مصالحها، وهذا حق مشروع لها او لأي دولة في الكرة الارضية. في الجانب الثاني من الحدود سواء البرية او البحرية؛ ايران التي لها ما لها وعليها ما عليها، لكنها دولة ذات سيادة، شعوبها لها هامش واسعا من الحرية في النقد والاعتراض على سياسة الحكومة، ولها صوت يوصل من يريد الى البرلمان والحكومة، لذا، لم تؤثر العقوبات الامريكية القاسية في اضعاف النظام،( على الرغم من انها اضرت ضررا بليغا في الاقتصاد الايراني، وقوت الشعوب الايرانية) ولا احداث منطقة فراغ بينه وبين الشعب. تجلى هذا الامر( القرار المستقل والسيادة الكاملة) في استثمارها الأمثل (من وجهة نظر كاتب هذه السطور المتواضعة)؛ لنتائج صراع القوى الدولية العظمى، في تقوية دفاعاتها وترصين جبهتها الداخلية في احداث تنمية واسعة على صعيد المستقبل، من خلال الشراكة مع الصين. هنا نلاحظ كيف ان الاصرار الامريكي على عدم رفع حظر توريد السلاح من والى ايران او معاقبة من يتعامل معها من مصانع السلاح وشركاتها؛ سيكون لا قيمة له على ارض الواقع كما اوضحنا في الذي سبق من هذه السطور المتواضعة..




الكلمات المفتاحية
الاستفادة الايرانية الشراكة الايرانية الصينية ايران

الانتقال السريع

النشرة البريدية