الخميس 01 تشرين أول/أكتوبر 2020

الحشد الشعبي … قراءة أمريكية

الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الحرب الهجينه hybrid warfare بأستراتيجياتها الحديثه تبيح استخدام قوات غير نظامية مع القوات النظامية في حروب سميت بحروب الجيل الرابع وبذلك يكون الحشد الشعبي كقوة مشتركة لها مايبرر وجودها طبقاً لطبيعة العدو والعمليات ومن هنا يجب ان يعلم الجميع ان أمريكا واقعياً ليست ضد تشكيل قوة شعبيه مسانده بل العكس فهي تاريخياً تعتبر المؤسس الفعلي لنظرية الحرب الهجينه حتى انها تسمى احياناً بحرب نيمت ( المقدم بيل نيمت ) طبقاً لمنظرها ومؤسسها الأمريكي .
بعد هذه المقدمة اذاً لماذا تعترض أمريكا على الحشد الشعبي العراقي ؟ ماهي ملاحظاتها ؟ وكيف ستتعامل معه ان لم يعي السياسين خطورة التعنت والعناد في تفكيك هذه القنبله قبل انفجارها .
أمريكا تعلم جيداً ان الحشد الشعبي أسس قبل فتوى المرجع السيستاني من قبل المالكي والمهندس ولديها الوثائق والأثباتات لذلك وتمتلك كل الأدلة لأجتماع المالكي مع قيادات فصائل شيعية يوم ١٣ من آذار ٢٠١٤ واثناء تصاعد الأحتجاجات والتظاهرات السلمية في خمسة محافظات سنية وأصدر امراً بتشكيل قوة من خمسة فصائل هي بدر وعصائب اهل الحق والنجباء وحزب الله وسرايا السلام مهمتها الدفاع عن المكتسب الشيعي وقمع المظاهرات ومنع اقترابها من حزام بغداد .
تم احتلال الموصل في ١٠ حزيران ٢٠١٤ وبعد اتساع سيطرة داعش تم اصدار القرار ( ٣٠١ ) في نفس اليوم ١٠ حزيران ٢٠١٤ بتشكيل الحشد الشعبي وفتح باب التطوع في المناطق الجنوبيه ولكن تلك الدعوه لم تلاقي اقبالاً واستجابة من عشائر الجنوب التي فقدت الثقة بالمالكي فكان يوم الجمعه ١٣ حزيران ٢٠١٤ هوالانطلاق الفعلي للتطوع في الحشد حينما اعلن السيد السيستاني فتوى الجهاد الكفائي فتطوع الالاف استجابةً لتلك الدعوه الدينية العقائديه لذلك يقول حزب الدعوه بأن المالكي هو المؤسس القانوني والسيستاني هو المؤسس الشرعي للحشد .
ترى أمريكا ايضاً ان ايران استغلت نفوذها السياسي والعقائدي في استيعاب هؤلاء المتطوعين فقررت تنسيبهم الى فصائل ميليشياتها وعملت على منع دمجهم بالقوات المسلحة العراقية من جيش وشرطة تحت ذريعة فقدان الثقة بالجيش وباقي التشكيلات بعد خيانتهم وانهزامهم دون قتال امام داعش فأصبح تحت هذا الوصف حشداً عراقي المتن شيعي العقيده إيراني المضمون وهو مشابه لما حدث في الساحة السورية التي انتهت فيها قواتها المسلحة طبقاً للتحليلات الأمريكيه الى سيطرة عامودية روسيه وسيطرة افقية ايرانيه في جميع ساحات العمليات كما تحول الجيش السوري الى نظام معركة وتطبيقات ميليشياويه إيرانية وليس جيشاً نظامياً ولا يمكن للقوات السورية تحريك أي تشكيل عسكري دون موافقة الميليشيات الإيرانية .
تشكيل هيئة الحشد الشعبي بهيكلها الحالي هو عبارة عن قوة قتالية عراقية تحت قيادة ايرانيه فجميع ألوية الحشد ال ٦٧ امريها من المقاتلين في فيلق قدس الأيراني وجميع هيئات الركن من قيادات فيلق بدر ، فمثلاً رئيس اركان الحشد ( أبو فدك ) الذي حل محل أبو مهدي المهندس ( اسمه الحقيقي عبد العزيز المحمداوي ) او ( الخال ) وهو الأسم الذي كتبه المتظاهرين على جدار السفارة الامريكية حين اختراقها بعد وفاة سليماني هو امر كتائب حزب الله الولائيه في العراق ومدير امن الحشد أبو علي البصري هما من أوائل قادة فيلق بدر الذين نسبوا من قوات قدس في ايران في الثمانينيات . ذلك ينطبق على باقي مديريات الحشد فمدير الحركات جواد كاظم الربيعاوي وأبو زينب اللامي و أبو إيمان الباهلي و محمد رضا و سيد محمد الحيدري هؤلاء هم قيادات الحشد ومديري مديرياته وهم جميعاً من فيلق قدس الأيراني وفيلق بدر اما خديعة الحشد العشائري التي استخدمت للتمويه فهي لم تنطلي على ماتملكه دوائر الاستخبارات من معلومات عن حجمها وتسليحها ودورها وحقيقة ارتباطها بل حتى عدم وجود أي ممثل لها في دائرة عمليات الحشد .
اثبت الحشد في أكثر من مناسبة إنه لايخرج عن الأوامر الأيرانيه وهذا ما بلغته ايران الى أمريكا في رسائل واضحة ففي استعراض للجيش العراقي مثلاً استعرض الحشد بزي وتدريب فيلق قدس وعرض صواريخ ايرانيه في إشارة واضحة مفادها نحن هنا .
وزارة الدفاع العراقية ومكتب القائد العام للقوات المسلحة لا يملكون أية معلومات عن مواقف الحشد القتاليه وانفتاح قطعاته ومعسكراته ومخازنه ومصانعه ولا حتى ملاكاته وتسليحه وهناك وحدات ترسل الى سوريا ويتم تبديلها دون علم القيادة العامة وهو موثق بالأدلة لدى الاستخبارات الأمريكية كما ان هناك مخازن للصواريخ ومصانع لتصنيع الأسلحة والبراميل المتفجرة والصواريخ الأيرانيه مع خبراؤها موجودة في معسكرات تعود شكلياً الى الحشد .
أمريكا ترى بإختصار ان الحشد عبارة عن قاطرة عراقية بماكنة ايرانيه .
ماذا تخطط أمريكا للتعامل مع الحشد ؟ عرضت أمريكا رؤيتها بكل وضوح من خلال البنتاغون ومن خلال الخارجية ان الحشد يجب ان يتم هيكلته وتفكيك قياداته طوعاً او سيتم اعتقالهم ومطاردتهم وقتلهم وكانت أولى الرسائل هو اصطياد سليماني والمهندس وهي تمتلك من الوثائق والأدلة التي تدين بها جميع قيادات الحشد ولعل ادراجها لعدد منهم في الحركات الارهابيه ونشر قسم من القيادات في قوائم المصادرة من قبل الخزانة الأمريكيه ماهي الا ومضات للأشاره ان القادم مقلق وفضيع ان لم تستجيب القياده العراقية للرغبات الامريكية والدولية في فك ارتباط الحشد بأيران .
الشارع العراقي ايضاً يلتقي مع الرؤيا الأمريكية فكان مطلب حصر السلاح بيد الدولة مطلب كل الجماهير وهو يقصد الحشد وفصائله التي ثبت انها وراء العديد من الانتهاكات منها ترويع الشركات وقصف أرامكو والقواعد الأمريكية والمشتركة مع الجيش العراقي والسفارة الامريكية والمشاركة في النزاعات العشائرية في البصرة والعمارة فالأستخبارات الأمريكية لديها مايثبت ان تلك النزاعات كانت بسلاح الحشد ، كما ان الحشد وتشكيلاته اصطفت مع السلطة ضد المتظاهرين ووصفتهم بالجوكرية وأبناء السفارات ويتهمونهم بانهم هم من قتل المتظاهرين وهم من يمارس عمليات الخطف والقمع والترويع وان التصريحات التي تصدر عن قيادات ايرانيه تصف المتظاهرين بنفس الوصف بل وتدعوا الحشد الى الحفاظ على السلطه بكل الوسائل وهذا يؤكد حقيقة ارتباط الحشد وانه جهاز امن السلطة وليس الشعب .
عملية مكافحة الإرهاب الأخيره ضد كتائب حزب الله في الدوره ورد فعل الحشد كانت إشارة واضحه للكاظمي بأن جيشه ايضاً ولائي ومخترق وان المنطقة الخضراء تحت سيطرة الفصائل بفضل خرق الجيش بضباط الدمج من بدر وفيلق قدس وان تصريحات قيادات في فصائل الحشد كقيس الخزعلي وأبو علي البصري وغيرهم بينت بوضوح ان هناك خطوط حمراء خطتها ايران من خلال الحشد لا يسمح بتجاوزها .
أمريكا تدرك جيداً ان للحشد شعبية جماهيرية بسبب دوره البطولي في التصدي لداعش وحجم تضحياته وهي تشخص المشكلة في قياداته المرتبطة بإيران وليس بمقاتليه .
لا تزال الإدارة الامريكية لم تصنف الحشد كقوة معاديه تهدد الأمن القومي ولكنها اقتربت جداً من ذلك وحينها ستتحول كل قواتهم الى أشلاء وركام وحسن التدبير يقينا من عواقب وخيمه ويحمي أرواح مقاتلين اشداء وابرياء لا ذنب لهم ولا علاقة في صراع امريكي إيراني وجدوا انفسهم وقوداً له دون سبب دفعتهم العقيدة والحاجة للأنخراط فيه وبإمكان القادة حقن الأرواح ودمجهم في وحدات الجيش والقوات الأمنية تقديراً لتضحياتهم قبل فوات الأوان فهم تطوعوا لقتال داعش وتحرير العراق وليس لقتال قوات أمريكية نيابة عن ايران في العراق .




الكلمات المفتاحية
الحشد الشعبي القنبله قراءة أمريكية

الانتقال السريع

النشرة البريدية