الخميس 01 تشرين أول/أكتوبر 2020

الثامن من اب من هو المنتصر

الاثنين 10 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

المنطق يقول ان اي موضوع يريد الانسان ان يحكم عليه او يعرف نتائجه الموضوعية هو بعدما يعرضه على العقل فأما يقبله او يرفضه وبحكم الصواب من الخطأ اضافة الى متابعة نتائج وتحقيق اهداف اي عمل كان فهي دائما تكون تحصيل حاصل وخاتمة نهائية اما ان تكون ايجابية او سلبية .

لو راجعنا وبامعان شديد وبتجرد وبدون اي تعصب او ميول ومهما كان نوعه كل صفحات الحرب التي فرضها النظام الصدامي البعثي على الجارة المسلمة الجمهورية الاسلامية في ايران وطيلة ٨ سنين من القرن الماضي للاحظنا انها كانت منطقيا حرب عبثيه دموية طائفية بامتياز لم يجن منها الشعب العراقي غير الموت والدمار على الصعيد العسكري والاقتصادي .

خاض جيش الطاغية صدام حربه الطاحنه وباوامر من اسياده الامريكان وبدعم من حكام الخليج كما اعترف هو شخصيا بذلك لا لشيء الا ليظهر حقده الطائفي البغيض ضد ايران الاسلام ويحقق الاهداف التي رسمتها له الصهيونية العالمية فكان يعتقد بسذاجة عقله ورعونيته وبفكره القاصر المحدود انه سيحقق نصرا على الجمهورية الاسلامية في ايران لانها كانت تعيش الايام الاولى لانتصار ثورتها الفتيه بقيادة الخميني العظيم مستغلا بذلك وضعها الجديد لكن حدث العكس فطيلة فترة الحرب سجلت القوات العسكرية الايرانية انتصارات كبيرة وبشهادة قادة عسكريين من عدة دول عالمية انذاك .

صدام وجيشه المغرور كانت يتصور ان الحرب مع الجارة المسلمة ايران امر سهل ونتائجه معروفه مسبقا وسوف ينتصر عليها بكل سهولة لان من يقف معه دول كبيرة وقوية مثل امريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني وحكام الخليج واغلب الدول الاوربية والعربية لانه بالنسبة لهم هو القائد الذي سيحقق احلامهم في القضاء على ايران الثورة كما وكان في ضنه ان ما يعيشه الشعب الايراني من وضع استثنائي في بداية عمر ثورته الفتيه سيسهل الامور عليه كثيرا وسيحتل المدن الايرانية الواحدة تلو الاخرى وبذلك اندفع اندفاع متهور بعد ان هيأ الارضية الشعبية والمجتمعية والسياسية في العراق لهذه الحرب وجهز كل ما تحتاجه من دعم مادي واعلامي وشعبي وعمل على اشاعة قصص من نهج الخيال والكذب تسرد بطولات وهميه منذ ايام الحرب الاولى وساعاتها .

كان الاعلام العالمي والعربي يدعم نظام صدام وجيشه المنهار ويقلب الحقائق ويبث اخبار مزيفة ليقنع بها السذج من الناس المعروف عند الجميع ان الذي ينتصر في اي حرب يجب ان يكون قد حقق اهدافه التي سعى لها وان يتضح ذلك جليا على ارض الواقع ويصبح شيء ملموس لكننا لم نلاحظ اي من الامور التي ادعى طاغية البعث انه قد حقهها في حربه الخاسرة سوى تدمير البنى التحتية وقدرات الجيش وقتل العراقيين الذين ايدوه وايدو حربه على الجمهورية الاسلامية في ايران .

ارى الكثير ابناء الشعب العراقي يتحدثون عن انتصارات جيش صدام في حرب الثمانينيات !!
وغالبيتهم اصحاب مراكز ومناصب ومن شتى شرائح المجتمع ولا اعلم اي انتصار مقتنعين به !!
هل النصر هو ان تتاخر بلدك عن تطور وتقدم دول العالم بسبب حرب خاسرة وهل النصر ان تدمر طاقات بلدك العسكرية هل النصر ان تنتصر لدول اخرى بمجرد دفعوا لك المال ودعموك بالاعلام هل النصر ان تشهد مدن العراق حملات اعدام بالجملة لكل من تخلف عن الحرب او عاد منهزم هل النصر ان تصحوا الاطفال على مشاهدة صور القصف والدم والرعب واللون الزيتوني الذي توزع في كل مجالات الحياة هل النصر ان تحارب شعبك وطاقاته الفكرية والثقافية وتقوم بزجهم بالسجون والمعتقلات واحواض التيزاب وتحارب الفرد العراقي على دينه ومعتقده وفكره لتهيأ لحرب مجنونة هل النصر ان تهجر وتسفر الاف العوائل خارج بلدهم الاصلي بحجة التبعيه هل النصر ان تعود بعد حرب دامت ثمان سنين لتعترف بكل ما الزمته بك اتفاقية الجزائر ومن ضمنها القبول بترسيم الحدود !!

كل من يتحدث عن نصر لصدام وجيشه المنهزم هو اما لا يفقه من الحياة السياسية شيء او انه مجرد حاقد مبغض او ناعق مع الناعقين
دعونا نتحرى من المنتصر في حرب الثمانينيات .

جيش الطاغية صدام جيش متهالك لا يقاتل من اجل عقيدة او مبدأ والدليل ان فترة الحرب شهدت هروب المئات ان لم نقل المئات من الجنود العراقيين وتخلفهم عن المعارك بينما نجد في الناحية الاخرى جيش قوي متطور ذو عقيدة وثبات ومبدأ ضم في صفوفه المئات من المتطوعين كبار السن والشباب الذين لا يفقهون من النظم العسكرية شيئا ومع ذلك ابلوا بلاء حسن اذهل الجميع لم نسمع عن اي ضابط او قائد هرب خارج ايران في زمن الحرب خوفا على نفسه او كان لا يؤمن بالحرب اصلا بينما على العكس من ذلك شاهدنا العديد من الضباط العراقيين اما هربوا خارج العراق او اعدموا او نفذوا خطط انقلابية ولم تنجح وهذا دليل اخر على مدى روحية ومبادىء وعقيدة الجيش الايراني لم يحافظ الجيش العراقي انذاك على هيبته وقدراته وخاصة بعد انقضاء الحرب وخرج من المعركة منتصرا صوريا وليس واقعيا بينما تطورت قدرات الجيش الايراني نحو الافضل والاحسن وبجهود ذاتية رغم العداء الذي جابهته الجمهورية الاسلامية في ايران من دول العالم لكونها اعلنت ثورة اسلامية ونجح شعبها بالتخلص من الديكتاتورية الشاهنشاهيه ولم يعتمد على قوى خارجية تساعده وتطيح بالشاه العميل شهدت كل مفاصل الحياة والتطور والعمران في ايران قفزات متطورة جدا وعلى كافة الصعد والمجالات وحتى في ايام الحرب نفسها بينما انتكست البنى التحتية وحتى ابسط مقومات الحياة اثناء الحرب وبعدها في العراق كانت ايران مأوى لكل المستضعفين والاحرار والثوار في ايام الحرب وبعدها وساندت العديد من القوى الخيرة التي تريد نيل الحرية والديمقراطية بينما في العراق نظام قمعي دموي حارب الجميع وقمع الجميع واباد الخيرين وقتل المفكرين والعلماء .

الذي يخرج منتصر يجب ان تنعكس انتصاراته على واقع الحياة لا ان يصبح بلدا منهارا ومدمر في كل مفاصله بسبب حروب لا طائل من خوض غمارها .

قيل للامام زين العابدين بعد معركة الطف يا علي بن الحسين من غلب
فقال أذا اردت أَن تعلم من غلب ودخل وقت الصلاة فاذن ثم أَقم .
أي انه ما دام الأذان و الإقامة و الصلاة موجود فالإسلام هو الغالب و المنتصر .

وهذا تجسد تجسيدا واقعيا وعمليا في نجاح اهداف الثورة الاسلامية في ايران وصمودها التسطوري بوجه كل الفتن والمؤامرات الدولية والاقليمية ومنها الحرب المفروضة عليها من قبل الطاغية صدام وخروجها منتصرة مرفوعة الرأس اصوات علي ولي الله تصدح في كل بقاعها وهو النصر الحقيقي الابدي ويكفيها فخرا وعزا ما بعده فخر .




الكلمات المفتاحية
الثامن المنتصر

الانتقال السريع

النشرة البريدية