الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2020

من اطلق رصاصة الرحمة على لبنان ! ولماذا ؟ (1)

السبت 08 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

انتبهوا ماحصل في بيروت هو نتيجة فساد وانهيار الدولة
امر صعب ويطول الكتابة عما حصل في بيروت وهو نتيجة تراكمات عقود من الفساد ! من اين ابدأ ولماذا الحديث عن لبنان يهمنا اذا تركنا جانبا موضوع بلد عربي وشعب عربي نتعاطف معه ..قد تستغربون عندما اقول بكل وضوح العراق يسير على خطى لبنان بمعنى ان لبنان قد سبقتنا بفترة زمنية وربما سيحصل بالعراق ما حصل في لبنان سيحدث الانهيار الاقتصادي وتنهار العملة العراقية وسيحدث انفجار كبير شبيه بانفجار بيروت لان هناك تخزين للمواد الكيمياوية والصواريخ والمتفجرات داخل بيوت بغداد والبصرة والمدن الاخرى وستحدث الفوضى العارمة بسبب فساد السياسيون انه مجرد وقت وبعد ذلك يأتي من يطلق رصاصة الرحمة على العراق ( ندعو الى الله الرافة بنا والدعوة لاتكفي بدون العمل على تجنب ذلك ) …اشياء متشابهة الطائفية وتوزيع المناصب على اساس المحاصصة والامر الثاني هو الفساد الذي اكل كل شيء ولم يبق شيء والأمر الثالث هو الانهيار الاقتصادي ..بالاضافة الى سيطرة العمامة الدينية على زمام الامور والتدخلات الخارجية خصوصا من (الشقيقة ايران ) على الاقل هذه اهم الامور التي يتشابه فيها الوضع في العراق ولبنان … الحديث عن لبنان ذو شجون ويتطلب الامر مراجعة تاريخية للمنطقة العربية ولسوريا الكبرى ويتطلب الامر مجلدات واسعة لذا ساحاول المرور على بعض الامور بشكل سريع واعتذر ان ظهر الامر عدم الترابط في تساسل افكاري … حيثما ترد كلمة بيروت فهي مجازا ترمز الى لبنان مثل مانقول بغداد مجازا نقصد العراق .. عرفت بيروت في اوائل الستينات شابا . وبعد ذلك عشت فيها ايام العمل الفدائي الفلسطيني ابان الحرب الاهلية (( التي عشت عشر سنوات منها )) … رغم ان بغداد في الستينات كانت مدينة جميلة ومبهرة ومتحضرة ومدينة كبيرة نسبيا … الا ان بيروت لها نكهة اخرى وخصوصا لنا الشباب وكان شارع الحمرا (( رغم انه لايتعدى طوله بضعة مئات من الامتار )) الشارع الذي لاينام وباضواءه والصبايا والمقاهي على الشارع ودور السينما والسيارات الفارهة واحدث محلات الملابس والاحذية كان كافيا ليغري الشباب العربي وخصوصا من العراق والخليج العربي بل كان احد احلام الشباب زيارة شارع الحمرا (( وتتفاجا الان عندما تزور الشارع الذي اصبح اشبه بشارع علاوي الحلة وخصوصا بقذارته والمتسولين من سوريا )) كما كانت مصايف لبنان الجميلة في الجبل .. بحمدون وعاليه وشتورا ..هذه مصايف محجوزة في الصيف الى العراقيين (( ومن المهم ذكره ان اللبنانيون يحتفظون بود وحب الى العراقيين لما يتمتعوا به من اخلاق وكرم على عكس انطباعهم السيءعن اهل الخليج انا هنا اتكلم عن تلك الفترة لان هذه النظرة قد تغيرت تماما الان مع الاسف )) هذه المصايف ومقاهيها تضم اخبار العراق السياسية اول باول الى درجة وهذه حقيقة انت تسمع بالتعديلات الوزارية في العهد الملكي او في حقبة العهد الجمهوري قبل حدوثها في بغداد وتسمع بالمحاولات الانقلابية قبل حصولها في بغداد … على كل حال فما الذي حصل ؟ ساكون محايدا في كلامي غير متاثرا بعواطفي وحبي للبنان … اجتماعيا كان شارع الحمرا وبيروت والمصايف خصوصا في الجبل مسيطر عليها من قبل المسيحيين او الدروز ويمكن القول ان مناطق لبنان مقسمة طائفيا والامر كذلك بالنسبة الى بيروت ..وكان العثور على سائق تاكسي او نادل او صاحب محل ( مسلم ) في شارع الحمرا امر نادر رؤيته ولا تجد سائق مسلم ينقلك الى كازينو لبنان واحدة من اجمل محلات السهر (ربما في العالم )البريء وغير البريء ….وانا اريد ان اذكر هذه الامور لانه قد تم حدوث تغيير ديمغرافي في بيروت ولبنان بعد الحرب الاهلية وخصوصا بعد عام 1982… من زار بيروت في السنيين الاخيرة يلاحظ بسهولة ان الشيعة من حزب الله وحركة امل قد سيطروا على بيروت وصور كميل شمعون وبيير جميل تبدلت الى صور خميني وخامئني في اغلب مناطق بيروت طبعا انا لااتكلم عن جنوب لبنان فالامر فيه محسوم لحزب الله .. نعود : من المهم ذكره ان لبنان كانت متقدمة على باقي الدول العربية بمسافة واسعة خصوصا دول الخليج العربي التي كانت تعيش البداوة . وكذلك متقدمة على مصر والعراق وسوريا والاردن وبلا شك المغرب العربي في كثير من مجالات الحياة الواسعة .. من الناحية الثقافية كانت نسبة التعليم عالية جدا كانت الجامعة الامريكية في بيروت صرح حضاري كبير رغم وجود جامعات رصينة في بغداد والقاهرة ودمشق لانقلل من شانها وتستقطب الجامعة الامريكية خيرة الشباب العربي وتخرج منها كفاءات عربية لعبوا دورا في حياة بلدانهم في كل المجالات …كانت لبنان متقدمة على الكثير من دول المنطقة في الحقوق المدنية ومساواة المرأة مع الرجل وكذلك حقوق الانسان وبعض التوجهات الديمقراطية وحرية الفكر والرأي … كانت لبنان هي منبع الحركات السياسية مثل حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي والاحزاب السنية مثل حزب التحرر العربي عبد الحميد كرامي وحركة القوميين العرب ( الناصريين ) بالاضافة الى بعض الاحزاب المسيحية كالكتائب وحزب الاحرار ( وهم لهم جمهورهم ) … ولم يكن هناك وجود لحزب الله او حركة امل او الاخوان المسلمون وظهرت هذه بعد الحرب الاهلية وخصوصا بعد مجيء الخميني في ايران … ثقافيا كانت لبنان شعلة من الثقافة ومكتبة كبيرة للكتاب العربي ودور كبيرة للنشر يتم طباعة الكتب فيها في الوقت الذي كانت اغلب الدول العربية تفتقر الى ذلك …كانت الاغنية اللبنانية منتشرة وتنافس القاهرة بالاغاني القصيرة الخفيفة واذا لم يكن في لبنان شيء من هذا فيكفيه ان المطربة فيروز ووديع الصافي هم سفراء له .. بالاضافة الى نشاط وانتشار المسرح بكل اشكاله … نقطة مهمة اريد الاشارة اليها كان اقتصاد لبنان قويا مستقرا والليرة اللبنانية تضاهي افضل العملات الدولية وكان اقتصادها يعتمد على ثلاثة مصادر السياحة بكل انواعها والصناعات الصغيرة والمتوسطة والزراعة وكان التفاح اللبناني مشهور بطعمه واليوم تلف لبنان كله حتى تجد تفاحة ( شريفة ) غير مسوسة ؟؟ واخيرا واردات البلاد من العملة الصعبة من تحويلا ت اللبنانيين المغتربين والمنتشرين في كل انحاء العالم … ربما من المناسب نلق نظرة على علاقة لبنان مع دول العالم مستعينا ما تساعدني عليه ذاكرتي .. بالرغم من ان لبنان بلدا صغيرا مساحة وسكانا الا انه يعتبر دولة محورية في المنطقة العربية ويحظى باهتمام من الدول الكبرى .. عندما نذكر لبنان فاننا نقرنه بسوريا وبفلسطين وباسرائيل وبدول البحر الابيض المتوسط ولاننسى فرنسا والولايات المتحدة الامريكية والعراق ومصر خصوصا في عهد عبد الناصر وليبيا ولاحقا دخلت ايران وبالطبع معنى ذلك دخول السعودية وحتى الامارات وقطر باختصار لم تكن هناك دولة لم يكن لها اهتمام في الدخول الى لبنان ولم تكن هناك دولة لم تتدخل بالشان الداخلي ( عدا الصومال ) …لديه علاقات متطورة مع دول رعاياه في المهجر في افريقيا وامريكا اللاتينية وهناك نفوذ لشخصيات لبنانية في هذه الدول … لبنان دولة صغيرة ولكن ثقلها السياسي كبير لايمكن تجاهلها .. كما اسلفنا عن وجود احزاب سياسية كبيرة .. الا ان الاحزاب الدينية (وهذا ما يهمنا )ظهرت متاخرة فقد انتظم قسم من الشيعة مع حزب الله الذي تاسس عام 1982 بزعامة محمد حسين فضل الله وزعيم الحزب حاليا هو حسن نصر الله يحتفظ الحزب بعلاقات جيدة مع سوريا واحزاب شيعية في العراق ومع حركة حماس ومع الحوثيين وحتى مع جبهة البوليساريو وانتظم القسم الاخرمن الشيعة بحركة امل التي تاسست عام 1974 بزعامة موسى الصدر الذي اختفى في ليبيا بسيناريو لايعرف من كتبه ولم يعثر له على اثر ولا على جثته ( ولماذا قتله القذافي ؟) ويتزعم الحركة حاليا المليونيير نبيه بري والذي هو رئيس مجلس النواب … انا في تصوري ان الاحزاب السياسية ايضا كان انضمام جماهيرها اليها طائفيا ( الى حد ما ) بمعنى الدروز انضموا الى الحزب السوري القومي الاجتماعي (القوميين السوريين ) بسبب انتماء انطوان سعادة ووانضم الدروز الى الحزب التقدمي الاشتراكي موسسه كمال جنبلاط ومن بعده وليد جنبلاط المسيحيون المارونيون انضموا الى الكتائب والاحرار بعض المسلميين الشيعة انضموا الى الاحزاب اليسارية والحزب الشيوعي المسلمون السنة انضموا الى حزب البعث (( كل يبحث عمن يحميه )). نتكلم في الجزء الثاني عن الانفجار الاول في لبنان الحرب الاهلية وما فيها من اسرار




الكلمات المفتاحية
رصاصة الرحمة لبنان

الانتقال السريع

النشرة البريدية