الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2020

أنفجار بيروت وموقف عراقي أصيل

الجمعة 07 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

العراق الجبل الشامخ بتاريخه التليد الزاخر ومآثره العظام وشجاعة رجاله وكرم مواطنيه بشهادة الكثير , معروفا بالعطاء ونكران الذات والتضحية والإيثار منذ بزغ فجر التاريخ , علم الانسانية أبجدية القراءة والعلم وصناعة التاريخ والتطور, برغم مأساته الداخلية وجراحاته العميقة ودمه المراق لم يعرف للبخل سلوكا ولا للخوف قلبا جاد بدماء ابناءه في اكثر اجزاء وطنه العربي , أستيقظ مرتعدا حين بكت بيروت من كارثتها , مساء يوم الثلاثاء 4/8 الساعة السادسة مساءا بانفجار كبير ومؤثر أستهدف مينائها الرئيسي والمهم والذي يشكل عصبها الاقتصادي والتجاري , أطلق عليه (بيروشيما لبنان ) لقوة تأثيره وحجم خسائره ما يعادل القنبلة الذرية بتدميرها , راح ضحيتها المئات من ابناء البلد اندفنت أجسادهم تحت أنقاض البنايات و أطبقت جدرانها الكون كريتيه صدورهم وقذفهم العصف بعيدا في أعماق البحر , انتثرت أشلاء أجسادهم ارض المرفأ وشوارع المدينة الصاخبة , أمتدت سعته لعشرات الكيلو مترات بمساحة دائرية هدمت منازل وشردت عوائل وانهارت عمارات ومحلات تجارية وطالت أضراره كافة أحيائها حيث تساقط الزجاج في عدد كبير من المباني والمحال والسيارات, قدرت خسائرها من 3 الى 5 مليار دولار , اتت على كل ابنية ومرافق ومخازن ومعابر ومراسي وبوابات المرفأ بالكامل والحقت اضرارا كبيرة ببعض السفن الراسية وهز العاصمة بالكامل . كما افاد أشخاص في جزيرة قبرص المواجهة للبنان عن سماع صوت الانفجار أيضا , أنتفض المارد العربي مجددا مواقفه البطولية العربية الأصيلة مستنهض هممه مضمدا جراحاته بمساعدات وكوادر طبية ومعها مائة الف برميل من النفط الخام شهريا يصلها عن طريق سوريا , اكثر مسؤولي لبنان ذكر هذه المآثر العراقية التي عجز عنها اقرب واغنى الاشقاء والدول الصديقة للبنان , فكان بحق فارسا شجاعا كريما , جاء ت خطوته هذه بوقت احوج ما تكون له الاخوة العربية من مد يد العون والمساعدة خاصة وان لشعب لبنان مواقف بطولية وصولات ميدانية في ارض العراق دفاعا عن المقدسات اختلط دمهم بتراب الوطن وامتزج مع اخوانهم العراقيين بمقاتلة الفكر الداعشي المتطرف .

انفجار مرفأ بيروت الذي خلف 135 قتيلا و5 آلاف جريح , ناتج عن متفجرات كانت مخزونه في الباخرة التي حملتها إلى لبنان قبل ستة أعوام و الحادث كان عرضيا ووقع بسبب الاهمال وسوء الادارة ، حيث تم تخزين مواد متفجرة بكميات كبيرة في احد عنابر الميناء منذ سنوات، وقع بسبب تماس كهربائي أو أجراء عمليات اللحام التي كانت تجري بالقرب من العنبر، 2750 طنا من نترات الأمونيوم كانت مخزنة بالميناء منذ 6 سنوات دون إجراءات سلامة , أمن الدولة رفع تقريراً عن خطورة المواد ووجود فجوة في العنبر ترشح من الشحنات مادة شديدة الانفجار”، مشيرا الى أنه لم تتم “متابعة المسألة بالشكل المطلوب” وهذا إهمال واضح تدان به الحكومة . بهذا الاهمال المتعمد ولامبالاة في العمل وسؤ التخزين .

على المواطن اللبناني ان يعي خطورة المرحلة الحالية وخاصة ما أولت اليه هذه الضربة من بالتثبت والتاني وعدم التسارع في اطلاق الاتهامات و الانزلاق في فخ المشاعر والعواطف الجياشة، والتي بدوره سوف يجر البلد لا سمح الله الى الاقتتال الداخلي وهذه بحد ذاته هو الهدف المنشود لبعض القوى السياسية , التي تحاول التربص والهروب من المسؤولية ثم بسط سيطرتها على اللعبة السياسية .. وكما هو معلوم بأن الشعب اللبناني وعلى مر العقود كانت ارادته صلبة وقوية ضد جميع الأزمات التي عصفت به، لذلك سوف يبقى لبنان حراً شامخاً بجماله الثقافي والفني وسوف يبزغ من جديد وينبعث محلقا ً كالطائر العنقاء من تحت الرماد . والشيء المؤلم في النفس احتمال وقوعه في بغداد أيضا بسبب وجود ما ذكرناه آنفا من مئات مستودعات أسلحة وصواريخ و مواد متفجرة داخل المدن يجعل الانسان قلقا وغير مستقر نفسيا في حالة استهدافه من قبل العدو أو سوء تخزين أو تماس كهربائي أو عمل تخريبي يقع مالا يحمد عقباه , الدولة اخذت على عاتقها بمتابعة هذا الملف سوآءا بمستودعات عسكريه أو في المنافذ الحدودية بجرده ونقله الى مكان آمن , ولايغيب عن البال ما حصل في مدينة الصدر و معسكر الصقر .




الكلمات المفتاحية
أنفجار بيروت العدو موقف عراقي أصيل

الانتقال السريع

النشرة البريدية