الجمعة 27 مايو 2022
20 C
بغداد

مأزق الكاظمي

الصراع التناحري بين محور الدولة متمثلا برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ومحور اللادولة متمثلا بحزب الله في المقدمة ، وخلفه كل الاحزاب والتيارات الشيعية الدينية ، اي محور تبعية ايران ، يدخل مرحلة حاسمة بتحديد موعد الانتخابات التشريعية من قبل رئيس الوزراء الذي يريد على ما يبدو استثمار تعاطف الشعب معه ومناهضته لاحزاب السلطة ، لتغيير العملية السياسية من خلال الانتخابات ، فيما يسعى محور تبعية ايران الى الحفاظ على مكاسبه وموقعه المهيمن على العملية السياسية برمتها . محور اللادولة من اجل تحقيق الهدف المشار اليه يريد انتخابات شكلية وسريعة وفق القانون الحالي الذي يضمن له هيمنته الحالية ، فيما يريد الكاظمي عملية انتخابية تختلف عن سابقاتها وتستند الى قانون انتخابي جديد يعتمد الدوائر المتعددة .
محور اللادولة يحوي ايضا اتجاها سنيا مواليا لشيعة ايران ، يقوده رئيس البرلمان ، الحلبوسي الذي اظهر على نحوسريع رغبته في انتخابات مبكرة في موعد اقرب ، وافصح نوري المالكي زعيم حزب الدعوة عن الرغبة ذاتها ، محاولا تفسير المادة (64) من الدستور وفق مصلحة احزاب السلطة التي تقود البرلمان حاليا ، بقوله ( لا حلّ للبرلمان الاّ بقرار منه ) فيما تشير المادة المذكورة الى حالتين لحل البرلمان ، الحالة الاولى بطلب من ثلث اعضاء البرلمان وموافقة الاغلبية من الاعضاء .
الحالة الثانية لحل البرلمان هو طلب رئيس الوزراء من رئيس الجمهورية حل البرلمان وموافقة رئيس الجمهورية دون ان تشترط المادة الدستورية اقتراعا او التصويت في البرلمان .
هناك مأزق كبير يواجه الكاظمي والعملية السياسية في العراق برمتها ، فاذا استمر في صراعه مع محور اللادولة وامتنع عن قبول املاءات المرشد في ايران وقادة الحرس الثوري الايراني ، فعليه ان يتوقع في اية لحظة عملية استجواب وسحب الثفة منه ، من قبل البرلمان . وان لجأ الكاظمي ومعه رئيس الجمهورية الى الخيار الثاني بحلّ البرلمان ، قبل ان ينجز قانون الانتخابات الجديد ، لن يكون هناك اي تغيير يذكر وفق القانون الانتخابي النافذ حاليا .
فهل يتوقع الكاظمي من احزاب السلطة تشريع قانون بنفسها تدفن معه هيمنتها على مقدرات العراق ؟ يخطأ من يتوقع ذلك .
باختصار شديد ليس امام رئيس الوزراء الاّ الجوء لخطوات استباقية تسبق العملية المحتملة لسحب الثقة عنه . ومن هذه الخطوات بداية الطلب من رئيس الجمهورية حلّ البرلمان .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شروط تعجيزية ومقاعدة قليلة للدراسات العليا

الكثير من الاصدقاء يحلمون بإكمال دراستهم, لكن يصطدمون بالشروط التعجيزية التي لا يجتاحها الا ذو حظ عظيم, ومع ندرة مقاعد الدراسات العليا نجد اغلبها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة وحركة التغيير !!

لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة شهور , وحركة التغيير في محلك سر , لا تحرك على مستوى الاقليم أو العراق , وهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرغيف والرغيف!!

الطعام سلاح وقوة سيادية وقدرة على المطاولة والتحدي , والمجتمعات التي لا تطعم نفسها تعيش ضعيفة , ومحكومة بإرادة الآخرين الذين يوفرون لها الطعام. والعجيب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسؤولو عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟

ـ1- الزعيم عبد الكريم قاسم! قادة عراق الأمس الميامين ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العملاق كيسنجر والفأر زيلينسكي!

يؤسفنا ايّما أسفٍ لإستخدام مفردة " فأر " بحقّ الرئيس الأوكراني " فولوديمير زيلينسكي " , < وهي المرّة الأولى التي نستخدم فيها مثل...