الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2020

لبنان صغيرة بمساحاتها كبيرة بجراحاتها

الخميس 06 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بلد في جنوب الارض ولكنه احلى من بلدان الشمال ،”جبل الغيم الازرق وقمر الندي والزنبق”، تغني فيه العصافير وتتناوب على ارضه الغيوث ، هاديء الصباحات طيب النسمات ، كان يقصده المصطافون ويتشافى على ارضه كل عليل ، وتُصوَّر على ربوعه افلام الحب وقصص الجمال .
مراعيه التي تغنّت بها مواكب جبران ، وسمراته التي تشوقت اليها قصائد بشارة وسهراته التي صدحت بها اصوات نصري ووديع . كل شيء فيه مصمّم للمحبة والعيش الهَني ، و(زْغيَّر ووِسْع الدِّنِي) ،،ياوطني .كما تقول أيقونته.
كلّ هذا السلام والجمال لم يشفعا له ، حتى تظاهرات ابنائه اهازيج وسلام رغم قهرهم وحزنهم وضياع حقوقهم ، فلم يبطشوا ، وكل هذا ماشفع للبلد الجميل الصغير ،! فهو صغير ولكن حربه الطائفية عشرين سنة! وحروبه مع اسرائيل خمسين واعمار قادة مليشياته تصل الى التسعين ! هو صغير صحيح ولكن مصارفه الفاسدة كبيرة وصفقات سياسييه مخيفة وتحالفات قادته مرعبة ، فلم يشفع له الجمال والسَّرو والارز والتفاح والبحر والثلج وزرقة السماء ،، ولاذنب له الا انه عربي .!
وعندما تكون بلدا عربيا ، فلابد ان تدفع الكثير الكثير.!تدفع حتى ضريبة كونك جميلا، وتدفع قبلها ضريبة تقاعس ابناءك عن حمايتك وضريبة تخاذلهم عن نصرتك ، وتهاونهم في رفعتك ، وتدفع ضريبة طموحات ايران وخبث آل نهيان ووضاعة بن سلمان!
عندما تكون بلدا عربيا جميلا عليك ان تؤدي-وعلى أرضك- ضريبة تضارب مصالح المستعمرين من اول فرنسا العنصرية الى آخر المسعورين الامريكيين ، وعليك ان تدخل حربا لاناقة لك فيها ولاجمل .
عندما تكون بلدا عربيا عليك ان تلاقي مصير العائلة النقية التي ابوها معربد سكّير غافل ، وجيرانها الاشرار يتحينون الفرص لنهش لحمها وهتك عرضها، فعندما تكون غزالا حائرا في البرية فعليك ان تكون نهشا للضباع ،تنظر الى نفسك كيف تؤكل وانت حيّ .
وعندما تكون بلدا عربيا جميلا فعليك ان تُحكم من العمائم السود والبيض ، وان تحوّل مصارفك الى غسيل اموال وأغبياء ابناءك الى مليشيات ومغَرّري شبابك الى منسلخين ومثقفيهم الى مطبّلين وطلابهم الى كسالى فاشلين ، ونابغيهم الى محاصَرين ، واصحاب الاقلام الحرة الى مُحارَبين مقَتّلين .وعندما تكون بلدا عربيا مسالما فستكون مستودعا لسلاح غيرك ، يوم يُستخدم فمن أعدائِك ويوم ينفجر ففي أحيائك ، وعندما لاتحمي بيتك من عدو “بثياب صديق” فسيهدمه على راسك ، وعندما تنزع سلاحَك فعليك ان تنتظر اتراحَك.
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه،،،،،يُهَدّم، ومن لايظلم الناس يُظلمِ




الكلمات المفتاحية
النسمات لبنان صغيرة

الانتقال السريع

النشرة البريدية