الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2020

بماذا تفكر وتنفذ سلطنة عمان وماذا يفكر الغمان والعميان

الخميس 06 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

§ لم نسمع عدا نعيق الضفادع وصهيل ضغيب و زئيرو فحيح و صرصرة و بطبطة وخوار و طنين و شحيج و نعيق و فحيح و ضباح و نقنقة و صقاع/صياح و عواء و أزيز و صرير و رغاء/هدير و صهيل و نهيق و هديل و فحيح و مأمأة و قباع و عرير و غقغقة و زمجرة و نقيق و نزيب و خوار و زقزقة و صئي و عندلة و نعيب و سليل,ثغاء, صرير, ضحك, مواء, نباح, ثغاء,حنين, طنين, صفير, زمار, حفق/صرير… وضاع الربع الخالي وشط العرب والمحمرة وخور عبد الله وتسممت البصرة بمياه الا رجنتين الملوثة كيمياويا وذريا وتمنشرت الحدود الغربية وضاعت المخافر الحدودية الشرقية وسرق مصفى بيجي وبيع للكورد ولاتنسى أن الشرف شيشة وسرق ونهب النفط وتقاسموا الكيكة وضاعت الميزانية وتاهت الموازنة وقرابين الشر شفطت وسرقت 1000 مليار دولار والجبهة محروقة ومتختمون وأبدل الفرات ودجلة منبعه وتحت ارادة الخيرين من الدعاة والسياسين والمليشياة وبعض الظن ان سبوبة بعض من هذا وذاك خسر العراق بكون يحمونه لا عراقيين وجنسية ثانية والولائية للارجنتين ولبنان وافغانستا وكركم ستان والداستورالغموه الكرد ورجع عليهم بخيره كناسور وباسور وفالج !ودمر الزرع والمعامل خدمة للارجنتين وصدرت العملة الصعبة لتحدي الحصار على الجارة وبات المرتسم والتوجه والرؤية لاتستقبل عمل الغد لليوم خوفا من التخمة والفسق ودمرت وسلخت العاق جولة المراجيح والتماسيح والتراخيص .

§

§ كانت الدقم قديما ميناءً متواضعاً للصيد يطل على بحر العرب، وها هي اليوم تتحول إلى عاصمة اقتصادية. مشروع ضخم أطلقته سلطنة عمان قبل أن تحتكره القوى العظمى. وإن وقعت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية في 31 آذار-مارس لتسهيل ولوج أسطولها العسكري للميناء، فقد تلعب الصين دورا رئيسيا في هذا المشروع الذي يهدف إلى إحياء وتنويع الاقتصاد العماني

نبذة عن منطقة الدقم***تقع الدقم في محافظة الوسطى على الساحل الشرقي للسلطنة، وتطل على بحر العرب، وتبعد حوالي 600 كيلومتر إلى الجنوب من مسقط وتطمح الحكومة العمانية إلى أن تصبح الدقم المركز الصناعي المقبل في عمان – والذي سيُعرف باسم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم – وقد خُصّصت استثمارات تصل إلى 15 مليار دولار لمشاريع بتروكيماوية ولتطوير البنية الأساسية، وذلك على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة. ومن المؤمل أن تصبح المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أكبر مشروع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ إنّها ستغطّي مساحة تبلغ 1,745 كيلومتراً مربعاً، وستمتدّ حتى 70 كيلومتراً بمحاذاة الشريط الساحلي المطل على بحر العرب وقد شهدت منطقة الدقم إنجاز استثمارات كبيرة على صعيد البنية الأساسية، أهمها تدشين مطار دولي جديد، وحوض جاف لصيانة السفن، فضلاً عن مجموعة من الفنادق والطرق المزدوجة. وثمة مشاريع أخرى أيضاً لا تزال قيد التنفيذ، وتشمل مشاريع سكنية وسياحية وميناء صيد///
تشكّل مصفاة الدقم جزءاً رئيسياً من الرؤية الشاملة التي رسمتها حكومة سلطنة عمان في سبيل تحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام
يعد مشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية وواحدا من المشاريع الكبرى التي تنفذ حاليا في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وسيكون بمثابة خط الانطلاق لخطة تحويل الدقم إلى أحد أضخم المراكز الصناعية
والاقتصادية في المنطقة وحافزا للنمو الاقتصادي للسلطنة, كما سيفتح المشروع مجالات وآفاقا أوسع لتطوير العديد من الصناعات التحويلية الجديدة، والمساهمة في توفير فرص العمل للشباب العماني ودعم مبادرات القيمة المحلية المضافة التي سيطرحها المشروع من خلال تمكين الموردين المحليين فضلا عن الاستعانة بالكفاءات البشرية المحلية وقال الدكتور سالم بن سيف الهذيلي الرئيس التنفيذي لمشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية ان المشروع يشهد حاليا تقدما ملحوظا في سير العمل في حزمه الإنشائية الثلاث حيث وصلت نسبة الإنجاز الكلية في الأعمال الإنشائية للمشروع الى 13 بالمائة وتتضمن أعمال الحفر وإقامة الأعمدة الفولاذية وصب القواعد الخرسانية لمباني ومنشآت المشروع واضاف ان عدد العاملين في المشروع يبلغ 4769 عاملا لدى الشركات المقاولة المنفذة لحزم الهندسة والمشتريات والإنشاءات الثلاث للمشروع، حيث يتواجد فعليا 3275 عاملا في موقع المشروع في الوقت الحالي واشار الى ان أعمال تركيب المنشآت المؤقتة للمشروع تتواصل في الحزمة الأولى، كما تتواصل أعمال الإنشاءات الأولية في الموقع، بالإضافة الى توصيلات الأنابيب والخزانات والطرق الداخلية وأعمال الحفر والردم للمشروع. كما يتم حاليا العمل على تجهيز البنية الأساسية لهذه المرحلة من المشروع بالإضافة الى أعمال تركيب الأنابيب وتتواصل أعمال الحزمة الثانية للمشروع من خلال تجهيز المباني المؤقتة، ومنشآت المخازن وتشييد مباني المكاتب الدائمة للمشروع وأعمال إنشاء سور منطقة الحزمة الثانية للمشروع وإنشاءات القواعد للمحطة الفرعية 490 والمباني الإدارية الملحقة ووضح انه يتم حاليا في المرحلة (ج) من الحزمة الثالثة لمشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية بعد ان تم الانتهاء من أعمال الحفر وتهيئة المنطقة للمشروع صب قواعد لمنشآت تخزين المنتجات النفطية. كما تم الانتهاء من تركيب 25 كابينة و10 مكاتب مؤقتة للمشروع في هذه المرحلة واكد الرئيس التنفيذي لمشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية ان المشروع حقق حتى الآن 7ر3 مليون ساعة عمل بدون أي وفيات أو إصابات مضيعة للوقت. كما تم تقديم أكثر من ألف ساعة لإرشادات للسلامة المهنية، بالإضافة الى أكثر من 10 آلاف حصة تخصصية في السلامة المهنية للعاملين في المشروع وأعرب الدكتور سالم الهذيلي عن سعادته بالتقدم الحاصل في الأعمال الإنشائية لمشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية خاصة وان الشركة تهدف الى إنجاز المشروع في الوقت والميزانية المحددين له مشيرا الى انه باكتمال إنجازه سيساهم مشروع مصفاة الدقم في تعزيز الاقتصاد العماني وسيعمل كحافز للنمو في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كما سيساهم المشروع في قيام العديد من المشاريع الاقتصادية في المنطقة وايجاد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب العماني يذكر ان مشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية يتكون من ثلاث حزم، حيث تتضمن الحزمة الأولى وحدات المعالجة الرئيسة للمصفاة فيما تتكون الحزمة الثانية من المرافق والخدمات الداعمة للعمليات التشغيلية للمصفاة والتي منها على سبيل المثال مبنى مكاتب الشركة. أما الحزمة الثالثة فتشمل منشآت تخزين وتصدير المواد البترولية السائلة والسائبة في ميناء الدقم ومنشآت تخزين النفط الخام الخاصة بالمصفاة في رأس مركز وخط أنبوب نقل النفط الخام بطول 80 كم من رأس مركز إلى مصفاة الدقم ويقوم بتنفيذ الحزمة الأولى من المشروع وهي وحدات المعالجة الرئيسية كل من شركة تاكنيكاس روينيداس وشركة دايو للهندسة والإنشاء، أما الحزمة الثانية فهي المرافق والخدمات فيقوم بتنفيذها شركة بيتروفاك العالمية المحدودة وشركة سامسونج الهندسية، ويقوم بتنفيذ الحزمة الثالثة وهي المرافق الخارجية شركة سايبم العالمية وسي بي آند آي وقد صممت المصفاة لمعالجة النفط الخام لإنتاج شريحة واسعة من المشتقات النفطية، بوحدات تكسير وتفحيم هيدروكربونية تستخدم تقنيات متطورة ذات جدوى اقتصادية عالية، مدعومة بتقنيات متقدمة ومرخصة من مؤسسات عالمية وسوف تصل الطاقة التكريرية للمصفاة عند اكتمالها إلى 230 ألف برميل في اليوم لمختلف أنواع النفط الخام، حيث سيكون الديزل ووقود الطائرات والنافثا وغاز البترول المسال من المنتجات الرئيسية للمصفاة.

وقال صالح بن حمود الحسني مدير عام خدمات المستثمرين بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ان المصفاة تمثل اهمية كبيرة في التنمية الاقتصادية في الدقم كونها أحد المشاريع الرئيسية في قطاع النفط والبتروكيماويات وبالتالي ستتبع المشاريع الاخرى بما يسمى القطاع العلوي والسفلي كما ان الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ستساهم في دعم الكثير من الاعمال في المصفاة والمقاولين اثناء الانشاءات وسيترتب على ذلك توفر الكثير من الوظائف للعمانيين ووضح ان مثل هذه المشاريع الكبيرة سيكون لها دور في تنمية المجتمع من حيث المساهمة في التدريب وانشاء بعض المرافق التي تخدم المجتمع المحلي وتساهم في النهوض بالتنمية الشاملة واشار صالح الحسني الى انه بعد اكتمال المصفاة ستساهم في رفد الاقتصاد العماني بشكل عام والدقم بشكل خاص من حيث وجود منتجات مرتبطة بالصناعات التي ستكون بمثابة جذب للمصانع مثل الحديد والالمنيوم وستكون احد المشاريع التي ستساهم في تنمية المنطقة وسيؤدي بشكل مباشر الى تعظيم الاستفادة من قطاع تجارة النفط الخام مما تترتب عليه زيادة العوائد الناتجة من القطاع النفطي وتعظيم الاستفادة من القيمة المضافة وربط المصالح التجارية للشركات العاملة في قطاع الانتاج والتسويق النفطي وقد فاز مشروع مصفاة الدقم أخيرا بجائزتين دوليتين مرموقتين، وهما جائزة بي أف آي وجائزة آي جي كأفضل صفقة في قطاعي النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذا العام. ويأتي هذا التكريم من الجائزتين بعد نجاح الإغلاق المالي للمشروع الذي حقق توفير تمويل له قدره 4.6 مليار دولار أمريكي في شهر ديسمبر من العام الماضي تجدر الاشارة الى ان مشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية هو مشروع مشترك بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية، يقع في ولاية الدقم بمحافظة الوسطى، في الساحل الجنوبي الشرقي للسلطنة. ويحظى المشروع بموقع استراتيجي على طريق التجارة العالمية على بحر العرب والمحيط الهندي. وبموقعه على خطوط التجارة العالمية، سيساهم مشروع المصفاة في الربط بين الأسواق العالمية في الشرق والغرب من خلال توفير وصول أسرع لمنتجات الطاقة للأسواق العالمية، الأمر الذي يؤدي الى زيادة الجدوى الاقتصادية لها وستعمل مصفاة الدقم كمحرك أساسي لنمو المنطقة من خلال توفير الفرص الاستثمارية للمشاريع الجديدة في المنطقة التي ستتداخل بشكل مباشر وغير مباشر مع عمل المصفاة.

تهب الرياح وتدفع بالأمواج على شاطئ صحراوي تمتد في أفقه التلال. أما الأفق البحري للدقم، فلا يزال بريا على امتداد مئات الكيلومترات، إذ حرص السلطان قابوس طويلا على حماية عمان من أي مشروع قد يخل ببيئتها الطبيعية. لكن ذلك جعل محافظة الوسطى تبدو متخلفة مقارنة بمحافظات شمال البلاد وجنوبها التي تشهد نشاطا سياحيا واقتصاديا مهما. الدقم مدينة ساحلية صغيرة تطل مباشرة على بحر العرب، صارت السلطة المركزية منذ عقد تخطط لها. تعد هذه المدينة المنعزلة عن باقي البلاد 16 ألف ساكن (من بينهم أربعة آلاف عماني بحسب السلطات المحلية)، كانوا يعيشون أساسا من الصيد البحري التقليدي. ولم يشهد الميناء طوال فترة طويلة سوى نشاطاً قليلاً، غير كاف لخلق مواطن شغل. وتعود طموحات مسقط بشأن الدقم إلى اعتزام الحكومة العمانية التخفيض من اعتمادها على صناعة الغاز والنفط والتي تمثل 74% من مداخيل الدولة. وقد غزت الشاحنات والجرافات المكان منذ سبع سنوات لترسم الخطوط الأولى لمُجمّع عملاق يمتد على مساحة ألفي كيلومتر مربع. ويزمع انتهاء المرحلة الأولى من الأشغال سنة 2020، رغم تأخير وارد

طريق إلى أفريقيا وأوروبا***يتأمل المدير العام صالح حمود الحسني الأشغال من بعيد وهو في الطابق الأول لهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة. بُني مقر هذه الهيئة بمنطقة نائية، على الطريق السريعة الجديدة والفارغة، التي تصل بين الدقم ومسقط. ويفتخر المدير العام بتقديم “أكبر مشروع اقتصادي لعُمان، والأهم بالشرق الأوسط، وأحد أهم المشاريع على المستوى العالمي”. يعد المشروع ميناء متعدد الأغراض، وأكبر حوض جاف في المنطقة، ومطارا دوليا، ومعملا لتكرير 230 ألف برميل نفط خام يوميا، والعديد من المُجمّعات السكنية والسياحية الفاخرة. وقد استثمرت الحكومة العمانية إلى حد الآن 1,7 مليار دولار في المشروع لكنها لن تضيف على ذلك الكثير، بل ستكتفي بالبنية التحتية الأساسية، إذ تود عُمان خاصة جلب المستثمرين الأجانب. “موقع الدقم استراتيجي، إذ نحن هنا خارج مضيق هرمز وعلى ممر الطرق البحرية الدولية، وقريبون جدا من بلدان مثل الهند والباكستان وبنغلادش. كما أن الدقم تقع على الطريق المؤدية إلى شرق أفريقيا وهي على تواصل مع دول عربية أخرى. كل هذا يجعل موقع هذه المدينة فريدا , صحيح أن مشروع الدقم له ميزات تجذب جميع المصدّرين، إذ يمنح هذا الميناء مرسى في منتصف الطريق الفاصلة بين شبه القارة الهندية وسواحل شرق أفريقيا. كما يوفر على البواخر المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى بلدان الخليج، ما يتطلب وقتا أطول، علاوة على عدم استقرار هذا الممر، كما يؤكد ذلك التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى. فمؤخرا، شهدت المنطقة توترا إثر تخريب بعض السفن في عرض ميناء الفجيرة والهجوم على أنبوب نفط سعوديوقد جد ذلك على التوالي يومي 13 و14 أيار-مايو 2019
يقول صالح الحسني: “لن نكترث بانعدام الاستقرار بفضل ما ستدره علينا الأعمال التجارية في الدقم”. طبعا، استعدّت الصين للمشاركة في هذا المشروع. فاهتمام بيكين بالدقم كما اهتمامها سابقا بمشروع “مدينة الحرير” في الكويت يأتي ضمن طموح الصين الواسع بإعادة تنشيط طرق الحرير القديمة، إذ ينخرط الميناء العماني تماما في هذا المشروع المدعو بـ“مبادرة الحزام والطريق”. من أجل ذلك تنوي القوة الآسيوية الأولى استثمار مبلغ 10,7 مليار دولار، واستأجرت لمدة 25 سنة أرضا تمسح 11 كيلومترا مربعا في المركز الاقتصادي للدقم الجديدة. وستقوم آنذاك الشركة المحاصة عمان فانفانغ والمتكونة من ست شركات صينية ببناء معامل سيارات وميثانول ومواد بناء وإنتاج طاقة شمسية، إلى جانب معمل لتكرير النفط الذي سيكون القلب النابض لاستثمارها. بهذا تطمح الصين يوما ما إلى تكرير النفط الذي تستورده من جميع بلدان مجلس تعاون دول الخليج مباشرة في الدقم. ويعلق صالح الحسني على هذا قائلا: “عُمان تمنحهم الاستقرار. لدينا علاقات جيدة مع الصين لذلك نمنحهم دور المتعهد”.

الجزء الناقص من طريق الحرير***تستطيع الصين بفضل ميناء غوادر الذي كان ملكا عُمانيا حتى سنة 1959 والواقع في إقليم بلوشستان بباكستان قبالة السواحل العمانية، وبفضل مرساها الجديد في دجيبوتي، أن تربط بين نقطتي مرور بعيدتين. وهكذا تصبح الدقم النقطة الأخيرة الرابطة بين القارة الآسيوية من جهة -عبر شبه الجزيرة العربية- والقرن الأفريقي من جهة أخرى. ويذكّر محمد زلفيكار رحمت وهو مختص في شؤون الشرق الأوسط وتحديدا في العلاقات بين الصين والشرق الأوسط أن “الصين كانت عبر التاريخ تستعمل اليمن كمركز لنقل البضائع، لكن القرصنة قللت من ولوجها إلى خليج عدن. وسيتسنى لها في المستقبل اجتناب هذا الطريق بفضل ميناء الدقم وبذلك تأمين طرقها التجارية”. ويتكهن الباحث على المدى الطويل بحضور صيني في خط الفراغ العماني. “لا شك بأن السفن الصينية الكبيرة سترسو في الدقم بينما ستُرسل السفن الأصغر إلى مناطق أخرى من الشرق الأوسط وشرق أفريقيا”.
ستصير الدقم إذن، في غضون سنوات، منافسا مباشرا لمينائي خليفة (أبو ظبي) وجبل علي (دبي)، خاصة إذا تحقق مشروع السكك الحديدية الرابطة بين ميناء الدقم ودول الخليج. ويشير صالح الحسني إلى أن “الهدف من هذا المشروع هو الربط بين جميع بلدان مجلس التعاون لدول الخليج. لكنه معلّق حاليا بسبب تباطؤ الاقتصاد جراء الأزمة النفطية. وإن تحقق فسيشكل ميزة أخرى تضاف إلى الدقم، إذ سيسمح بوصول البضائع إلى الكويت خلال 48 ساعة، مقابل ثلاثة أو أربعة أيام عبر البحر

تحول الأزمة السياسية التي يشهدها الخليج منذ حزيران-يونيو 2017 إلى جانب مديونية بلدان مجلس التعاون لدول الخليج دون إنجاز مشروع شبكة السكك الحديدية الإقليمية. أمر يأسف له طلال ابن سليمان الرحبي وهو رئيس اللجنة الفنية لـ“رؤية عمان 2040” ونائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط، قائلا إنه “لا يوجد حتى الآن تاريخ محدد لهذا المشروع”. ثم إن شبكة كهذه ستكون منافسا مهما للموانئ الإمارتية وستعزز ظهور القطب العماني كمنافس. وهو وضع عويص في ظل الفترة الصعبة التي يعيشها البَلدان . بيد أن الباحث محمد رحمت يؤكد أن بوسع الدقم “أن تكون ورقة إضافية إلى جانب ميناء جبل علي، فالصين لا تهدف إلى تعويض ميناء بآخر بل إلى بناء أكبر عدد ممكن من الموانئ في الخليج”.

وقد صرّح سفير الجمهورية الشعبية الصينية بسلطنة عُمان لي لينغبينغ في نيسان-أبريل بأن “عُمان والصين أعلنتا السنة الماضية إقامة شراكة في إطار”مبادرة الحزام والطريق”. وقد انضمت عُمان رسميا لدائرة أصدقاء هذا المشروع. سلطنة عُمان والصين تتقاسمان موروثا تاريخيا طويلا. وتتمتع هذه البلاد بموقع جغرافي استراتيجي وبموانئ ممتازة مثل الدقم وصلالة وصحار، والتي لها مصلحة طبيعية في المشاركة في إعادة تنشيط طريق الحرير”. هكذا قد تصبح هذه الموانئ الثلاث مراحل تجارية للصين حتى تلج سوق شرق أفريقيا ومن ثمة قناة السويس فأوروبا. وقد بلغ حجم التبادلات التجارية بين البلدين في 2018 قرابة 22 مليار دولار، وهو ارتفاع بنسبة 40% مقارنة بسنة 2017. وتعود إحدى الأسباب الرئيسية لهذا النمو إلى الحصار المفروض على قطر التي باتت مضطرة لتحويل وجهة وارداتها من الموانئ الإمارتية نحو الموانئ العُمانية.

تحفظات محلية***نادرة هي المنشآت التي بنيت إلى حد الآن على أرض الدقم، لكن الأشغال تتكاثر وبدأ بعض السكان في التعبير عن تحفظاتهم وخوفهم أمام الاضطراب المهم الذي ستشهده بيئتهم. وقد توجه العديد من الصيادين المحليين إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري بالعاصمة مسقط، موفى سنة 2018، لتبليغ شكواهم. وقد كان موضوع هذه الشكاوى وفق المسؤول الوزاري حسن حسين الأغبري أن “قرابة 400 سفينة صيد كبرى ستستغل مواردنا البحرية الثرية، وأن معامل لتحويل السمك ومستودعات مبردة ستشتغل على مدار 24 ساعة لتصدير منتوجاتنا، خاصة نحو آسيا”. فازدهار الدقم سيتم عبر تصنيع الصيد البحري المحلي وتصدير دولي مكثف للسمك، وهو تحول لا يستحسنه المستثمرون العمانيون الصغار لسمك السردين، وعددهم 500، لما يتسبب فيه من تقليل لأسراب الأسماك في سواحل محافظة الوسطى. ويؤكد الصياد العجوز العماني الزبيب حمد الجنيبي أن “مجتمع صيادي الدقم لا يحبون هذه السفن الكبيرة التي ستمارس بلا شك الصيد الجائر، والحال أننا نفتقر للإمكانيات الكافية للاستثمار في هذا المشروع”. ويشتكي عامل آخر في نفس القطاع قائلا: “سيصيدون بلا شك كل السمك ,إلى جانب العاملين في قطاع الصيد البحري، تأثر كذلك العديد من البدو نصف الرحل من هذه الأشغال، إذ تمت مصادرة جزء من أراضيهم. وقد بنت لهم الدولة من باب التعويض مُجمّعاً سكنياً يعد 150 منزلا الواحد بمحاذاة الآخر، على بعد كيلومترات من جنوب المدينة القديمة. ومن المزمع إعادة إسكان ثلاثة آلاف صياد وبدوي مع عائلاتهم في هذه المنطقة الصحراوية. بيد أن الحي السكني لا يزال فارغا بعد أشهر من انتهاء الأشغال. ويجد صالح حمود الحسني ذريعة لتفسير هذا الأمر مطمئنا بأن عملية التثبت من هوية العائلات المؤهلة للتمتع بهذه الهبات تتطلب بعض الوقت. لكن الحقيقة هي أن بعض البدو والصيادين لا يزالون يرفضون التنازل عن ديارهم الموجودة على أراضٍ خصصت للاستثمار. ويواصل المدير العام لهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بتفاؤل: “نود حث السكان المحليين على المشاركة في الدقم الجديدة. ممانعة الناس طبيعية، إذ لم يروا بعد فوائد هذا المشروع. لكن الأولوية ستكون لهم قريبا في بعض الاستثمارات، وخلق قرص عمل، والتمتع ببنى تحتية أفضل. لقد بنينا هنا طرقا وبنوكا ومراكز تجارية بها قاعات بولنج وسينما وفي ضواحي الدقم، تبقى المنطقة السكنية التي تم بناؤها لإسكان 3000 من الصيادين و الرعاة شبه الرحل شاغرة تماماً
من المفروض أن يمكّن المشروع وفق الحكومة العمانية من بعث قرابة 300 ألف فرصة عمل خلال العشرين سنة القادمة، وأن تساهم الدقم بانتهائه بنسبة 5% من النشاط الاقتصادي الوطني. ويتبنّى أحمد بن سليم المحروقي، وهو والي الدقم، خطابا مطمئنا حول ردود فعل سكان مدينته أمام هذه الاضطرابات التي تطال منازلهم، إذ يقول بابتسامة حرجة: “من الطبيعي أن يشعر المرء بالخوف أمام أي جديد. لكن هذا الشعور لا يتعدى فترة الاكتشاف”. ووفق كلامه، فإن العمانيين لم يقدموا أي شكوى منذ توليه هذا المنصب في تشرين الأول-أكتوبر 2018، ولا حدث ذلك خلال الولاية السابقة: “لأ شك أن الأشخاص المستائين من مشروع الدقم سيرحبوا بهذا التغيير عاجلا أم آجلا، فالأمر إيجابي جداً بالنسبة لهم!




الكلمات المفتاحية
الغمان والعميان سلطنة عمان

الانتقال السريع

النشرة البريدية