الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2020

انفجار بيروت: كما هي العادة، قصة تافه وغبية وراء الكارثة.

الخميس 06 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

رئيس وزراء لبنان، حسن ذياب، دعا اليوم الأربعاء، ٥ آب، في اجتماع حكومي ترأسه الرئيس ميشال عون الى الإبتعاد عمّا اسماها: السجالات السياسية وتوحيد الجهود لتجاوز الكارثة التي تفوق الوصف حسب قوله، غير ان حديثه كان يتضمن مفارقة غريبة عندما تحدث عن اوليات التعامل مع الحدث. في الوقت الذي كان من المفروض ان يجعل انتشال الضحايا واسعاف الجرحى ونجدة الذين فقدوا مساكنهم في صدارة الأولويات، شدد منذ البداية على التحقيق، كأنما يريد الدفاع عن نفسه بدلا من شجاعة تحمل المسؤولية والإعتذار لشعبه، بينما قال قلّب رئيس الجمهورية الأولويات في نفس الجلسة لأنه لا يعاني من نفس ضغط المكابرة.

القصة بدأت أواخر ٢٠١٣، عندما اجبرت مشاكل فنية، سفينة شحن تدعى روسوس، للوقوف بشكل طارئ وغير مبرمج في ميناء بيروت. عندما صعد المفتشون اللبنانيون اليها انصدموا. لم تكن السفينة التي تحمل علم مولدوفا غير صالحة للإبحار فحسب، وانما كانت تحمل ٢٧٥٠ طنا من سماد نترات الأمونيا.

مالك السفينة كان مواطنا روسيا اسمه ايغور غريجوشكين. اخر عنوان معروف له كان في قبرص ولكن موبايله لم يعد يرد على المكالمات الآن وتم حذف صفحته على شبكة الأعمال لينكد إن. تشير سجلات النقل البحري ان روسوس بدأت رحلتها الأخيرة من مرفأ باتومي على البحر الاسود في جورجيا يوم ٢٣ ايلول ٢٠١٣ وكان مقصدها النهائي موزمبيق، على الساحل الجنوبي الشرقي من افريقيا، غير ان رحلتها توقفت في بيروت عندما تعرضت للإحتجاز من قبل السلطات يوم ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٣.

تقرير الفحص في ميناء بيروت حكم بعدم صلاحية روسوس للإبحار ، اضافة الى عجزها عن دفع اجور الخدمات. تم ترحيل معظم الطاقم باستثناء القبطان وثلاثة مهندسين وبحار واحد. بعد ذلك بفترة وجيزة تخلى مالك السفينة واصحاب الحمولة عنها.
شركة بارودي وشركاؤه للمحاماة التي استلمت القضية وكالة عن عدد لم تسمِّهم من الدائنين، كتبت على موقعها ان السفينة غير صالحة للخزن والايداع ولا تفي بالمعايير المطلوبة ووقد حصلوا على حكم قضائي بإحتجازها.

القبطان والأربعة المتبقين معه، وهم جميعا من الجنسية الأوكرانية، أُجبروا على البقاء على متن السفينة للمحافظة عليها وعلى حمولتها الحرجة. سرعان ما تحولوا الى مشاهير في إعلام بلادهم باعتبارهم رهائن لدى السلطات الأجنبية على سفينة منبوذة ومهجورة.

ظهر القبطان في مقابلة على موقع اذاعة اوربا الحرة اليوم ٥ آب ولام السلطات اللبنانية بشدة وقال كان عليهم ابعاد السفينة عن الميناء بدل المطالبة بأجور الخدمات او الاستيلاء على السماد وتوزيعه على الفلاحين مقابل ثمن ما دامت السفينة لا صاحب لها ولم يدّعي بها احد. اما في وقت الازمة وعندما كان لا يزال محجوزاً على متن روسوس فقد اخبر مكتب قانوني اوكراني تبرع لمساعدته كيف ان المالك الروسي اعلن افلاسه للتغطية على تخليه عنهم والحقيقة انه رأى السفينة وحمولتها غير مجديه وانه، اي المالك، مدين له بعشرات الآلاف من الدولارات.

المهم، بعدسنة من الإحتجاز على متن روسوس، امر قاضي لبناني بالسماح له ولرفاقه بالمغادرة والعودة الى وطنهم. للغرابة ان مكتب بارودي، الذي قال انه تبنى قضية الطاقم بداعي الشفقة، افاد ان القاضي صب اهتمامه على الخطر الوشيك الذي يواجه الطاقم. نُشرت ملاحظات البارودي وشركاؤه في مجلة متخصصة للنقل البحري تدعى ذا أرّيست نيوز، تعنى بأخبار السفن المحتجزة. كانت هناك ضمنها ملاحظة مشؤومة تقول: “بالنظر للمخاطر التي تكتنف نترات الأمونيوم علن ظهر السفينة فإن سلطات الميناء ارتأت تفريغ الحمولة وايداعها في المخازن” والواقع ان العمولة على السفينة كانت ستكون في مأمن امثر لأنها بمنأى عن اي تداخل مع النشاطات الصاخبة للمرفأ. ظلت الحمولة والسفينة على حالها لغاية الساعة السادسة من مساء امس الثلاثاء ٤ آب ٢٠٢٠.

حسن ذياب اذن يدعو الى الإبتعاد عن السجالات ولكنه يمارسها بشكل مبطن، مقصود او احمق، عندما يقدم التحقيق على اغاثة الضحايا. في الواقع الدعوة الى الابتعاد عن السجالات هراء. لبنان يتنفس سياسة ويتقيأ صراع النفوذ. خصوصا الايراني السعودي. جليٌّ ذلك واوضح في طريق التناول الإعلامي للحدث الجلل. الاعلام السائر في الركب السعودي يركز على حقيقة ان حزب الله هو الذي يسيطر على الميناء وان النطق بالحكم على قتلة الحرير الأب وشيك، بينما يحاول الطرف المرتهن لإيران التركيز كيف ان اهمال الحكومات السابقة والتي كان يرأسها الحريري الإبن فشلت في حل المشكلة الى ان ان وقعت الكارثة.

مهما يكن من أمر، عند النظر الى حيثيات القصة تجد، غصبا عن اية نيات حسنة او مقاصد بريئة، ان الإحتفاظ بقنبلة موقوتة في المكان، مع توفر كل اسباب الحل السهل، لا يمكن تجريده عن الاتهام والجهد الخبيث. شيء لا يملكه احد ولا يطالب به احد ولديك امر قضائي لصالحك فلماذا تبقيه اذا لم تكن مولعا بتنصيب القنابل الموقوتة؟.




الكلمات المفتاحية
انفجار بيروت قصة تافه وغبية هي العادة وراء الكارثة

الانتقال السريع

النشرة البريدية