الأحد 20 أيلول/سبتمبر 2020

إلى صديقي هاشم العقابي

الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تحية طيبة وبعد ..
شاهدت مقطع الفيديو الذي تحدّثت به عن حادثة الاعتداء التي وقعت على الصبي محمد من قبل بعض رجال الامن .. أنا شخصيا اتفق معك أنّ هذه الحادثة قد أصابتنا جميعا بصدمة هزّت وجداننا وخدشت كرامتنا وآلمت ضمائرنا .. وما حصل للصبي محمد على يد هذه المجموعة من رجال الأمن يمّثل انهيارا للمنظومة القيمية والأخلاقية وانهيارا للمثل العليا للمجتمع .. ولا شّك أنّ الطبقة السياسية الحاكمة وبدون استثناء , كان لها دورا كبيرا في هذا الانهيار القيمي والأخلاقي للمجتمع من خلال فسادها وفساد كتلها وأحزابها السياسية , وقد يكون مبرّرا لك أو لغيرك شتم هذه الطبقة السياسية الفاسدة بالطريقة التي تراها وتعتقد بها .. لكنّ في نفس الوقت أرجو أن تعلم يا صديقي أنّ الفيديو الذي تحدّثت به عن هذه الحادثة قد جرح مشاعر العراقيين أكثر بعشرات المرات من الفيديو المتعلّق بحادثة الصبي محمد .. فالذي يعتذر لمجرم العصر صدّام ويبرر له جرائمه التي اقترفها ضدّ الشعب العراقي وضدّ الإنسانية ويطلب من أبنته السماح والمغفرة ويشتم بدون أي مبرر مراجع الدين والحشد الشعبي , قطعا هنالك خللا كبيرا في منظومته الفكرية والأخلاقية .. فكيف لشاعرعاش محنة الشعب العراقي في عهد المجرم صدام وحزبه الفاشي ونظامه القمعي بكل تفاصيلها وكان شاهدا على كلّ جرائم هذا النظام , أن يبرّر له هذا الجرائم ويترّحم عليه ويعتذر لأبنته وللبعثيين لأنّه كان معارضا لهذا النظام الدموي .. صديقي العزيز .. لست في صدد استعراض جرائم نظام صدّام الدموي التي اقترفها بحق الإنسانية عامة والعراقيين خاصة , لأنّك تعلم كما أعلم أنا تفاصيل هذه الجرائم وما كانت تفعله أجهزة نظام صدّام القمعية من انتهاك للأعراض ومن جرائم الاغتصاب الجنسي التي أطالت حتى السياسيين المعارضين من الرجال , وانا واثق أنّك تعلم جيدا عن هذه الجرائم الأخلاقية التي يندى لها الجبين أكثر مما أعلم به أنا .. فلا اعتقد أنّ هنالك نظاما في العالم مارس الانتهاك الأخلاقي بحق شعبه أكثر من نظام اللعين أبن اللعين صدّام التكريتي .. فهل من المنطق أن نترّحم على مجرم مثل صدّام ونبرّر له جرائمه التي اقترفها بحق الشعب العراقي لأن هنالك بعض من رجال الأمن اقترف جريمة اعتداء أخلاقية ضدّ صبي وقد أدانها الرأي العام العراقي بأسره ؟ .. اشتم ما شئت من السياسيين وقل ما شئت بحقهم , لكن ليس لك الحق أن تشتمّ رجلا لولاه لكانت داعش قد فعلت بأمك وأمي وأختك وأختي ما فعلته بالنساء الأيزيديات والشيعيات في تلعفر .. هل نسيت يا هاشم من الذي حمى العراق وشعبه ومقدّساته عندما أصبحت داعش على أبواب بغداد ؟ أليست فتوى المرجع السيستاني هي التي أنقذت العراق وشعبه من داعش ؟ لم أكن أتوّقع يوما أنّك ستنزلق لهذا المنزلق الذي ظهرت به في هذا الفيديو .. في الختام اقول لك لعائن الله وملائكته وأنبيائه المرسلين على صدّام وآل صدّام من الآن وحتى قيام يوم الدين ..




الكلمات المفتاحية
محنة الشعب العراقي هاشم العقابي

الانتقال السريع

النشرة البريدية