الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2020

المسؤولية .. أمانة .. نزاهة .. ادارة .. ساسون حسقيل نموذجا

الثلاثاء 04 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يـذهـب النـاس وتـبقـى أعمالهـم … هذه الحقيقة غير القابلة للنقاش تنطبق أيضاً على الوزراء وكل مسؤول مهما علا شأنـه وارتفع مركزه ، ومهما اتسعت دائرة نفوذه.. ومهما تضخم جيش موظفيه وطاقم سكرتارياته .. ومهما كانت كلفة الآثاث لصالونات مكتبه .. فهـذه كلها لا تدفـع من جيوبهم ، بل كلها تدفـع من الميزانية الخاصة بالمؤسسة وبالتالي هي تدفع من الميزانية العامة للدولة . وبالتالي هي اموال الشعب ، ولنـا كل الحـق ان نقول رأينــا فيها .على الرغم من ان رأينا في الوقت الحاضر على الاقل لايقدم ولا يؤخر ، إلا انه يشكل متنفساً لنا كي لا تخنقـنا الغـصة التي تعلق احيانا في حلوقنا ـ
ففي ذاكـرة موظفـي بعض الوزارات والمؤسسات ، إنجازات اقترنت بأسماء مسؤوليها .. فالوزير ( س ) على سبيل المثال اسـتطاع خلال سنوات ادارتـه للوزارة “” الأمانة التي عهدت اليه “” أن يرتقي بها وان يحسّـن أداءها بما ينعكس بالخير على سمعتها وعلى مصلحة جميع العاملين فيها …. مثل هذا الوزير او المسؤول ..كُـثـر في ذاكرتنا .. ونبقى نقول عنه ” الله يـذكره بالخير ” … خلافا للوزير ( ص ) الذي الذي أخذ منذ اليوم الاول لإدارته يتعامل مع مؤسسته الحكومية وكأنها إرث عائلي وامتياز شخصي ، فبالاضافة الى التغييرات التي قام بها والتي شملت من اثاث المكتب وديكوراته وطاقم السكرتارية والسيارات وتعيين الاقارب والاصدقاء .. واستطاع ان يرتقي الى اصحاب الاملاك والمزارع والشركات .. والصفقات والمقاولات .. مثل هذا الوزير او المسؤول .. اذا خرج من المسؤولية غير مأسوفا عليه .. يستحق ان يقال عنه .. ( روحه بلا رجعه ) … ا
— والآن لنأخـذ مثالا على المسؤول المخلص والنزيـه والقدير لأدارة مؤسسته .. ذلك هــو اول وزيــر للماليــة منذ تأسيس الدولة العراقيــة ذلك هو — سـاسون حسـقيل )
.. يـنحدر ساسون حسقيل من عائلة بغداديـة ( يهودية ) اشتهرت بالاعمال التجارية .. وكان والده من رجال الدين المتفقهين بالشريعة ( الموسوية ) .. وكانت عائلته تسكن في شارع النهر قرب جسر الاحرار الحالي .. وكان ساسون يتكلم بعدة لغات ومنها فضلا الى العربية هي الانكليزية والتركية .. بطلاقة .. وتم تعيينه في حكومة عبد الرحمن النقيب ( المؤقتة ) من عام 1918 __ 1921.. وانتخب ساسون لوزارة المالية في وزارة عبد الرحمن النقيب الثانية عام 1921 .. وكذلك وزيرا للمالية في وزارة عبد المحسن السعدون الاولى .. وكذلك في وزارة ياسين الهاشمي .. واعتبر ساسون من الشخصيات العراقية المهمة في تاريخ العراق المعاصر .
ومن الامثال المعروفة عن ادارته .. ان الملك فيصل الاول اراد منه صرف مبلغ ما يعادل بالعملة في حينه ( 40 ) اربعون دينارا من اجل بناء مدرسة في لواء الديوانية بعد ان طالبوا ابناء اللواء ببناء مدرسة .. الا ان ساسون اعتذر للملك وقال (( لقـد اقرت الميزانية في البرلمان وليس هناك مجال للتلاعب في اي رقم مما اقره البرلمان )) فيـا لها من مصداقية ويا لها من مهنية سياسية .. وادارة راقية
ومن مواقفه المشهودة ان الحكومة العراقية آنذاك كلفته في مفاوضة البريطانيين في 13 آب من عام 1923 حول امتيـاز شركة النفط العراقية التركية ( شركة بريطانية ) حيث أصّـربأن يكون الدفـع للعراق بالشـلن الذهب لسعر النفط المباع .. وقد عارضه بعض اعضاء الوفد العراقي المرافق له .. لكنه ثبت على موقفه .. وقد اعترف الجميع فيما بعد بفائدة هذا الموقف واصبحت واردات النفط تدفع بالباون الذهب بدلا من العملة الورقيـة .. وبعد ان عرف ( البريطانيين ) موقف ساسون من بريطانيا في المفاوضات.. اعترضوا على استيزاره في الوزارة التي تلتها .. وكان ساسون هو اول من نظم ميزانية مالية في تاريخ العراق
.. وقد توفي هذا الرجل اليهودي العراقي البغدادي الاصيل في باريـس بتاريخ 31 آب 1932 .. هؤلاء الرجال هم من يضرب بهم المثل في تقلد المناصب نـزاهة وامانـة وادارة .




الكلمات المفتاحية
أمانة المسؤولية نزاهة

الانتقال السريع

النشرة البريدية