الأحد 20 أيلول/سبتمبر 2020

رتبٌ وبيرية تنقصها الشرف والغيرة العسكرية

الاثنين 03 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تبقى القيم العليا والتي من اجلها يتم التضحية بالغالي والنفيس وترخص الدماء والانفس لأجلها عنوانا للشرفاء وأصحاب الغيرة والذين يذودون عن اعراضهم وارضهم وعقيدتهم ويصل بأحدهم الأمر بأن يخرج عن طوره وربما يقدم على الانتحار رغم بشاعة فعله من أن يرى عرضه يدنس امامه او تهان و تمتهن كرامته وتسلب ارضه  ,وهو مكبل لا يقوى بدفع الأذى عن ارضه والذود عن عرضه، وهذ القيم لا يفهمها  الا من عاش وتوارث الشرف و الرجولة و تشبع بحب بيئته وأخلص لبلده.
إن أساس كل بلاء هو الخيانة لذلك ومنذ أمد بعيد وقبل بزوغ عهد الرسالات السماوية وفي مخطوطات الفراعنه والسومريين بل حتى البوذيين كانت هنالك لائحة بالعقوبات وجميعها اتفقت على قتل الخونة والتخلص من آثارهم لانه لا أمل في اصلاحهم , فمن ارتضى ان يسلك دور الخيانة من اجل منصب او كنز أموال السحت فانه مستعد لتعاطي كل المنكرات والموبقات من اجل إرضاء اسياده و البقاء أطول فترة ممكنة يسبح في مستنقع الرذيلة.
صُدم العالم بلأمس القريب وهو يشاهد وعلى وسائل التواصل الاجتماعي قيام مجموعة من الخونة ويا للأسف انهم ينتمون الى جهات امنية في العاصمة المنكوبة الأسيرة بغداد استغاثة  طفلٍ حدث يتيم  جُرد من جميع ملابسه وتم قص شعره بطريقة بشعة  بعد اختطافه من ساحات التظاهر في ساحة التحرير ساحة العز والكرامة ,وبعد تعرضه لألوان التعذيب من آثار الكدمات الظاهرة على جسده الغض، ثم امتهان كرامته و إسماعه كلاما بذيئا والطعن بعرض امه الارملة الحرة الشريفة، ومجموعة القتلة تتسلى بتعذيبه ومسح كرامته وعنصر منهم يقهقه ويوثق ذلك بهاتفه !!
اغلبكم شاهد المقطع وتأثر بل ربما ذرف الدموع حزنا عليه، لكن دعونا نغوص في أعماق الحدث لنستنتج بعض الحقائق بعيدا عن المزايدات والعاطفة :
أولا : هذه الحادثة رغم قسوتها ووقعها على الشارع العراقي والعربي والعالمي فهي لا تمثل شيئا امام الانتهاكات الرهيبة التي تقع في اقبية وزنازين القوات الأمنية والمليشيات في العراق وخاصة للمعتقلين والمغيبين ومن المحافظات التي انتفضت يوما ضد مجرم العصر المالكي والذين لا يُعرف مصير أبنائهم لحد الساعة ,وهي بعيدة عن التوثيق , فاذا كان هذا مستوى وفضاعة حقدهم على متظاهر حدث ومن طائفتهم  فكيف هو الحال لمن كان يخالفهم في المذهب وهم معبؤون حقدا وثأرا ؟؟
وقد افتى لهم بعض المعممين ممن اثاروا الفتنة وزرعوا الطائفية كالمجرم  حازم الأعرجي بان قتل رضيعهم هو قربة الى الله وآل البيت عليهم السلام !!
ثانيا : لن يجرؤ أي منتسب امني  الى ارتكاب أي مخالفة وخاصة فيما يتعلق بالقتل والتعذيب وانتهاك حقوق الانسان اذا لم يكن متيقنا من عدة أمور منها  انه في مأمن من الملاحقة بحماية من مليشياته وحزبه  وهذا ما جرى منذ سبعة عشر عاما, وكذلك لديه اثبات ووثائق ان مسؤوله الأعلى منه كذلك  متورط هو أيضا بملفات ربما اكبر من جرمه من ابتزاز وتصفيات وانحراف خلقي،  بحيث يعجز عن ادانته واحالته للتحقيق وهذا يعني بالنتيجة ان المنظومة الأمنية التي أسسها المحتل واخترقتها ايران منظونة فاسدة ومتورطة بالدم العراقي حد النخاع ولا ينفع معها أي علاج سوى الاجتثاث والبتر .
ثالثا : لقد وصل الاستهتار بالمنظومة الأمنية انها توثق جرائمها بحق الأبرياء وتبثها على الملاء ولا تبالي العواقب وهذا بحد ذاته يحتاج لوقفة وتعمق:
فهم بفعلهم هذا يبرقون لقادة مليشياتهم ولأسيادهم في قم  مدى قوتهم وسيطرتهم وتحديهم الحكومة الهزيلة والشارع انهم الأقوى ,وكذلك بتعمدهم بث انتهاكاتهم يرعبون الشباب المنتفض ويوصلون رسالة مفادها انه من السهولة بمكان اصطيادهم وربما تعرضهم لمواقف اشد فضحا وانتهاكا اذا لم يرتدعوا ويعودوا لبيوتهم!
رابعا: الاجراءآت الترقيعية وامتصاص غضب الشارع بإحالة قائد منظومة فرض القانون  الى الأمرة واحالة الجناة ممن قتلوا قبل أيام اثنين من المتظاهرين الى القضاء  وقبلها وفي وضح النهار اغتيال الخبير الأمني هاشم الهاشمي واختطاف الناشطة الألمانية وتهديد السلم المجتمعي لن يحل المشكلة فهذه الفضيحة التي طفت على الاعلام هي واحدة من آلاف بل عشرات الالوف من الانتهاكات اليومية التي تقع من الأجهزة القمعية المسماة زورا  الأمنية  والتي أُخترِقت وعششت فيها كل تشكيلات المليشيات, فاسمعها مني سيادة رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي :
فجميع قراراتك حبر على ورق ولن يهابك القتلة ،فلا تتوهم انك تدير الملف الأمني فما اسسه أسلافك  علاوي و الجعفري والمالكي وعبد المهدي والعامري ومقتدى والخزعلي والفياض  والخال والمقبور المهندس وسليماني تحت انظار الخامنائي لن يدعوك و لن تدعك ايران على هدمه, فذلك يعني سقوطها وسحلهم من الشعب لا محالة  , وليس امامك الا منفذ واحد ان تطرق الحديد وهو ساخن  ،فوقتك اضيق مما تتصور فعليك ان توظف هذه الجرائم لفضحهم ليلتف الشعب معك وحولك , فلا تفوت الفرصة بإقدامك على حل جميع المليشيات وعلى رأسهم الحشد الشعبي الذي لم يعد له حاجة بعد انحسار الإرهاب وانت تعلم علم اليقين أن القتلة ينفذون إجرامهم وانتهاكاتهم تحت مضلته , فاستعن بالمراجع علهم يعينوك ويصطفوا مع الشعب  ،فان خذلوك فاعلم انك ورقة محترقة وسيغدرون بك  ولن يطول بك المقام وسيسدل عنك الستار غير مأسوفاً عليك ..




الكلمات المفتاحية
الشرف الغيرة العسكرية

الانتقال السريع

النشرة البريدية