الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

في الذكرى السادسة للإبادة توحيد المطالب الايزيدية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ضرورة ملحة

الأحد 02 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تمر علينا اليوم الذكرى السادسة لأبشع جريمة من جرائم العصر الحديث، ألا وهي جريمة إبادة الايزيدية التي نفذها عناصر تنظيم داعش في الثالث من شهر أب اغسطس 2014 – تمر علينا هذه الذكرى ولايزال اكثر من 2900 أمرأة وطفل ايزيدي مخطوفين في قبضة تنظيم داعش ومصيرهم مجهول يعانون أشد المعاناة والمأسي وعشرات الالاف من الايزيدية يعيشون في الخيام يفتقرون لأبسط مقومات المعيشة.
تمر علينا هذه الذكرى السنوية وآهات الامهات لاتزال ترتفع الى عنان السماء كل صباح ومساء، وهن ينتظرن عزيزاتهن وابنائهم، الذين اختفوا او قتلوا، ولا أحد يعرف مصير جثثهم او فيما اذا كانت بقايا جثثهم في مقابر جماعية، ولم تتحرك المؤسسات الوطنية بالصورة والمستوى التي تعيد بعض الكرامة لذوي الضحايا في تنظيم البحث والتحقيق في المقابر التي أعلن أكتشافها، او في بذل الجهود للبحث عن المفقودين، والمخطوفين والمختطفات ، رغم أن اخبار السيطرة على تنظيم داعش عسكريا قد مزقت آذاننا، في وقت داعش كل يوم ينفذ التنظيم الارهابي العمليات ويقتل القادة العسكريين هنا وهناك في اطراف بغداد أو صحراء الرمادي او جنوب الموصل و جبال حمرين .. …
تمر علينا اليوم الذكرى السادسة لإبادة مكون اصيل من مكونات العراق ومن بقوا، منهم ضاع تفكيره بالمستقبل، أم بالهجرة والرحيل الابدي من هذه البلاد، او من يتوقع ان تتحسن أوضاع دياره فيعود اليها ويفرح بهواء سنجار العليل. الايزيدية يتطلعون الى احياء الذكرى بالدعوة لتحقيق العدالة وانصاف الضحايا وتحقيق الامن والاستقرار، لكي يستطيعوا العودة لديارهم، في وقت لايحس الاخرين بمعاناة الايزيدية في العراق التي بدأت تزداد ألما و وحشة للديار وحزنا على فراق الاحبة !!.. او مندهشين.. قائلين : هل يعقل هكذا تتراجع الحكومات المتعاقبة التي أعلنت الكثير من المواقف من أنها ستعمل ما بوسعها لدعم الايزيدية، والان مئات العوائل عادت الى سنجار وهي مجددا لاتجد الماء الكافي للشرب، ولا ما يكفي من أدوية في المراكز الصحية ولا مرفق خدمي ولا أمن مستتب أوطريق معبد او جسر تهدم أعيد أعماره – عن أي إنصاف يتحدثون !!.
الذكرى السادسة تمر ولاتزال أكثر من نصف منازل وقرى وبلدات سنجار مهدمة ومسرحا للصراعات السياسية وأرض مليئة بالمتفجرات، التي لم تتم رفعها ولا تهيئتها لتكون ارض صالحة للسكن والزراعة، واكثر من ثلاثمائة الف ايزيدي نازحا ومشردا بعيدا عن ارض اجداده. فمنذ اعلان ان عملية تنظيف المنطقة من المتفجرات وخاصة جنوب سنجار قد تمت بجهد هندسي عسكري وهو جهد مشكور ونقدره عاليا، ألا ان العديد من الضحايا سقطوا بأنفجار العبوات الناسفة، لأن العمل لم يتم على أفضل وجه حتى كان بينهم قادة عسكريين نأسف على وقوعهم ضحايا تلك التفجيرات..
اليوم ومع ذكرى جريمة الابادة التي أرتكب فيها تنظيم داعش كل صنوف الجرائم البربرية بقتل الالاف وخطف اكثر من 6400 أمرأة وطفل وشيخ كبير في السن من الذين تم توثيقه من قبل مكتب شؤون المخطوفين في دهوك، وقد يكون هناك العشرات الاخرين من الذين اهاليهم تشردوا في سوريا وتركيا ايضا – ودمر عشرات المزارات وأرتكب مجازر القتل الجماعي، التي تشهد عليها اكثر من 70 مقبرة جماعية ينتظر الايزيدية قرارات مصيرية من قبل السلطات الثلاث في الدولة العراقية وجميع المؤسسات المعنية في بغداد واربيل لكي تعيد للايزيدية كرامتهم التي سلبت من قبل تنظيم داعش وبفعل تأمر القوى الظلامية عليه وجعله ضحية صراعات عميقة وعقيمة عمرها مئات السنين .
اليوم وفي الذكرى السادسة نقدم هذه المطالب التي لايختلف اثنان عليها من الايزيدية وتستطيع كل جهة ان تطالب بها وتجعلها ورقة عمل – كل بطريقته يستعرضها الى مراكز القرار المحلية والدولية ، وان لانتوقف الى ان تتحقق كل هذه المطالب التي تعيد جزءا من كرامة الفرد الايزيدي التي دمرت في العراق منذ صبيحة الثالث من آب اغسطس 2014 .. هذه المطالب هي لأمهات السبايا و ذوي المغدورين بهم في جرائم القتل الجماعي، هي إنصاف للضحايا الذي سقطوا على جبل سنجار وهم يواجهون أعتى تنظيم ارهابي على الارض، ومن قاتل لصد الهجمات داعش، او من قاتل لتحرير سنجار، هي جزء من تحقيق العدالة وأنصاف الضحايا والاف العوائل التي تعيش في خيام مهترئة منذ ست سنوات، هي في سبيل تحقيق الاستقرار والسلام في نينوى وسنجار وتلعفر والبعاج وربيعة والعياضية وزمار وغيرها من مناطق غرب الموصل، أذ بدون تحقيق العدالة في سنجار لن يتحقق الاستقرار في نينوى، ودون تحقيق ذلك لن يستقر العراق – كما ان تأمين ذلك الدعم للايزيدية هي جزء من رد الجميل لهم، وان لاينظر أليهم فقط من منظار الصراعات والمنافسات السياسية بين بغداد واربيل، او بين الاطراف السياسية العراقية المختلفة في نينوى عموم العراق، بل ينظر أليهم بشكل خاص ومستوى تأثير غزوة داعش عليهم، وبعد ذلك فمن يكون مساندا لهم اكثر يستطيعون التعاون والتنسيق معه، ولكن ليس الان وهم في اضعف الاحوال .. اذ لابد أن يتم تأمين هذه المطالب للأيزيدية كجزء من دعم مادي ومعنوي لأن نصيبه من الجرائم كان الاكبر والابشع.. أننا في الوقت الذي ندين كل الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد جميع المكونات العراقية، ألا أن ماكان نصيب المجتمع الايزيدي كان الاكثر اذى وتراجيديا لايمكن نسيانها- كما هو الحال في مسلسل الجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد المسيحيين في الموصل وسهل نينوى وضد الشبك والتركمان الشيعة وبقية ابناء العراق من البو نمر الى جريمة القتل الجماعي في سبايكر وجريمة القتل البشع للبيشمركة في الحويجة أو جرائم أمرلي وقتل وتصفية الالاف في الموصل والرمادي وغيرها الكثير التي يجب ان يتم النظر اليها بمنظار تحقيق العدالة لذوي جميع الضحايا ..
رغم مرور الوقت الكثير ألا ان هذه المطالب لو تحققت ستكون جزءا من توحيد الصف الايزيدي ايضا وتستطيع الحكومات والجهات السياسية التعامل على ضوئها مع المجتمع الايزيدي وفقا لخصوصيته وموقعه الجغرافي هناك، كما أن هذه المطالب هي بالوقت عينه تشمل اهالي بعشيقة وبحزاني والايزيدية في سهل نينوى، الذين تضرروا من تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في صيف 2014 ضد المجتمع الايزيدي، وأدى نزوحهم الفسري وتمدير منازلهم وتراثهم ومزاراتهم، التي لم تشارك أو تساهم ولا مؤسسة حكومية واحدة، لتأمين ولو مبلغ اعادة بناء مزار ايزيدي واحد، سوى مبلغ ضئيل يخجل ذكره تم تأمينه من قبل مديرية شؤون الاديان في بغداد، وتم أعادة اعمار العشرات من المزارات في بعشيقة بجهد محلي واموال الايزيدية – أذ جرت عمليات استهداف الايزيدية بشكل منظم وممنهج في سبيل إبادته والقضاء على وجوده وجزء من تلك العملية كان تدمير المزارات الدينية وحتى المقابر لم تنجو من تلك العمليات . أذ كانت تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش تهدف القضاء على الارادة الايزيدية والوجود الايزيدي في نينوى – لذلك تأمين وتحقيق هذه المطالب ستكون خطوة ليعرف العالم ان الدولة العراقية بمؤساتها تتعامل بأحقية وانصاف في ملف تحقيق العدالة مع أحد اهم مكوناته الذي تعرض لأبادة جماعية والتي صدرت العديد من القرارات الدولية بخصوصه، بعد القضاء على تنظيم داعش عسكريا وستكون جزءا من خطة لتشمل بقية المناطق التي تضررت نتيجة سيطرة تنظيم داعش عليها أيضا :-
اولا – ملف التعويضات وهو من الملفات الشائكة بسبب عدم حصول مواطني سنجار على تعويضات يستحقونها وهو ما يشكل تحدي كبير للعودة والاستقرار، اذ أن احوال المواطنين لاتسمح لهم بالحصول على ما هو حق لهم الى الان، وكأنهم ليسوا ابناء هذا البلد – فالروتين المتعمد يقول لهم انسوا لن تحصلوا على اي تعويض – أن تأمين مبالغ عادلة لتعويض الايزيدية في سنجار يجب ان يكون من أولى اولويات اية حكومة لأنه سيكون عاملا مهما للبناء والاعمار وعودة الاستقرار الى سنجار ومساهمة في بناء العلاقات بين جميع مكونات القضاء.
ثانيا – ملف تحقيق العدالة والقبض على المجرمين الذين ارتبكوا جرائم الابادة والقتل الجماعي واغلبهم من المنطقة وجيران الايزيدية – اذ لايشعر الايزيدية بان هناك تحقيق العدالة والانصاف في هذا المجال ولايشعرون ان هناك تعاون من قبل الجيران في دعم التحقيقات لابل هناك مؤشرات تشير انهم يخفون الاسماء ويتسترون على المتهمين. وهي السبب في عدم لجوء الايزيدية للمحاكم لتسجيل الشكاوى ضد من أرتكب جرائم القتل والسبي وتسجيل الشكاوى لضمان حقوقهم، لأنهم غير واثقين من تلك الاجراءات، كما وتريد بعض الاطراف العربية هناك انهاء وتصفير ملف الابادة امام جريمة او محاولة ثأر أو جريمة قتل حصلت هنا او هناك، وهو ما يتطلب تحركا أمنيا عادلا ومنصفا ، وان تجري تلك المحاكم بمراقبة ومتابعة فريق محققين مهنيين – حتى وان تطلب استدعاء فريق مراقبة دولي ضمن جهود فريق يونيتاد – او بمراقبة فريق حقوقي من المجتمع المدني الايزيدي لضمنان الشفافية في اجراءات المحاكم وصياغة قانون خاص بتلك الجرائم ( خاصة جريمة السبي والاعتداءات الجنسية ضد النساء اثناء النزاع، حيث يفتقر القانون العراقي لهذه الخصوصية ) وليس الحكم عليهم ضمن قانون مكافحة الارهاب المادة الرابعة خاصة. ومن الضروري ان يتم التنسيق مع اللجنة العليا لجمع الادلة والمعالجة في اقليم كوردستان ( لجنة الجينوسايد في دهوك ) في هذا الخصوص بأعتبارها الجهة التي بدأت مبكرا في حفظ وجمع الادلة وتوثيقها بخصوص جرائم السبي والقتل الجماعي .
ثالثا – تنفيذ مؤسسات الدولة العراقية المختلفة لحملة إعادة أعمار سنجار المدمرة في عدة مجالات، لأنه لاتوجد عملية منظمة لأعادة الاعمار في سنجار، رغم ان مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي في 2016 قد اعتبرها منطقة منكوبة وهذا يتحتم عليها مسؤوليات وطنية وانسانية ، وحقيقة كثيرا ما نسمع بعض المسؤولين وكمنفذ للتهرب من المسؤولية يقولون : أن سنجار ليس وحدها دمرت، وكأن لسان حالهم يقول حالكم حال البقية، والبقية عاد اغلبهم الى مدنهم وبلداتهم ليس لهم مثل الايزيدية اكثر من 2900 فتاة وأمراة بقبضة التنظيم، عادوا مرفوعي الرأس و(يحمون ابنائهم الذين غرر بهم تنظيم داعش كما يعلنون ) والايزيدي يجب ان ينتظر وينتظر بلا أمل في الامد القريب لأنصافه.
رابعا – ملف الامن وهو الملف الشائك، فبوجود اكثر من فصيل عسكري وقوة عسكرية على الارض في سنجار – مع تأكيد الايزيدية ان لاتصبح وجودهم عرقلة لاستقرار سنجار وان الدماء التي قدموها لتحرير سنجار ستبقى تثمن عاليا – يعملون وفقا لمختلف الانتماءات والتوجهات التي ترتبط كل واحدة منها بولائها لاشخاص، أوجهات وتنفيذ أجندات مختلفة وهو ما يشكل عائقا امام الاستقرار .. وباتت سببا أن يفقد المواطنين الثقة بالاجهزة الامنية، أو على الاغلب الثقة غير موجودة، لا بل يتحدث البعض ان بعض الافعال والممارسات تجرى هناك بين تلك الفصائل انتقاما من بعضها البعض، رغم أنها قريبة من بعضها، وتتلقى الاموال والدعم من نفس خزينة الدولة العراقية، والضحية مواطني سنجار من مختلف المكونات من الايزيدية والمسلمين والمسيحيين، والشيعة – السنة – الكورد والعرب. كما أن ضبط ملف الامن سيكون رادعا لوقف انتشار خطاب الكراهية والتطرف التي كانت مناطق جنوب سنجار واحدة من اكثر المناطق تضررا به .
خامسا – ملف حل مشكلة أدارة سنجار والادارة والازدواجية الادارية التي تعتبر العقبة الاكبر امام الاستقرار وعودة النازحين وعودة تنفيذ المشاريع وتأهيل المؤسسات الحكومية، وفقا لواقع المنطقة وهي تتطلب أرادة سياسية واضحة يتفق عليها الطرفان الرئيسين في بغداد واربيل، وان يتم تشكيل أدارة مؤقتة لها صلاحيات واسعة لفترة محددة تتلقى الدعم والتوجهيات والتعليمات مباشرة من القيادات المدنية ولاتخضع للسلطات العسكرية هناك ولابتزازاتها ، الا بخصوص التنسيق لبسط الامن – كما انها قد تكون الطريق لأنشاء ادارة لامركزية في المنطقة التي ضمنها الدستور العراقي في أكثر من مادة وبذلك تصبح سنجار نموذجا لمناطق اخرى ايضا للمضي بهذا الاتجاه، لأنها الطريقة الافضل لتحقيق التوازن في الادارة للعديد من مناطق نينوى مثلها في الحمدانية للمسيحيين والتركمان في تلعفر – لاتنتهك قداسة الدولة العراقية اذا كان هناك لامركزية حقيقية وفاعلة لهذه المكونات – لا بل ستساعد على ضمان مشاركة الجميع وتمثيلهم العادل وشعورهم بالانتماء لبلد، وستكون فرصة لتنفيذ المنظمات الدولية للمزيد من المشاريع هناك وتحركها و مساهمتها في عملية التنمية و تعزيز السلم المجتمعي، وستكون الطريق الاسلم للايزيدية لكي يكونوا مشاركين في صناعة القرار السياسي الخاص بهم والتمثيل في المؤسسات المعنية بتحقيق العدالة على ضوئها ( لجان التعويضات – لجان المصالحة – لجان جبر الضرر والمعالجة ) الخاصة بتحقيق السلام لما بعد النزاعات .
سادسا – ملف المقابر الجماعية الذي يعد الملف الابرز والاكثر تأثيرا في نفسية المواطن الايزيدي وخاصة ذوي الضحايا من مجازر القتل الجماعي والمفقودين، أذ لاتوجد خطط استراتيجية ولا جهود واضحة تؤشر الى التحقق في المواقع ميدانيا بالشكل والمستوى المطلوب، او حتى على الاقل في الحفاظ على المقابر من التعرض للتلف والتشويه وضياع واختفاء الحقائق بفعل العوامل البيئية الطبيعية او بشكل متعمد أحيانا، فما جرى الى الان لايتعدى سوى خطة اعلامية ولكن ميدانيا ليست جدية ولم تستمر، وعدم استمرارها خلقت الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام !!، وان بقايا رفاة الضحايا التي أكتشفت تقبع في بغداد دون ان يعرف المواطنين ماذا سيحل بها؟ هي الاخرى تتطلب كشف الاسباب او كيفية التعامل معها ..
أن اعتبار ملف المقابر واحدة من مسارات التحقيق والعدالة وشاهدا على ارتكاب الجرائم ليس أمرا سهلا، لذلك لابد ان تكون هناك ارادة ايزيدية و حكومية تشاركية في كيفية التعامل معه، وفق المعايير الدولية وبالتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية المعنية والمؤسسات العاملة في هذا الملف في بغداد واربيل . وتحديد موقع موحد يفضل ان يكون في مدخل مدينة سنجار لبناء الصرح التذكاري للإبادة وتحفظ فيه شواخص لكل الضحايا وان يتم دفن رفاة الضحايا في مقبرة كل قرية بحسب اعرافها وتقاليدها والاشارة اليها بأنها ضحايا الابادة ايضا ، ضمانا لتوحيد الرؤية بخصوص الابادة .

سابعا – ملف تعويضات الناجيات وأنصافهن وعلاجهن وتأهليهن الذي تعتبر مسؤولية رئيسية للحكومة الفدرالية، وتوقف الحديث عن قانون الناجيات بعد وجود تحركات لتغيير الهدف الذي جاء لتشكيل مسودة ذلك القانون لأنصاف الايزيدية ودعم الناجيات – هل يعقل ان يتم التعامل مع الناجيات بهذه الصورة؟ مع تأكيدنا ان جميع الناجيات يجب ان ينالوا حقوقهن .. وتقديم منح مالية كل فترة لهن لايشكل ألا محاولة ذر الرماد في العيون، اذ ان المئات منهن لايزالوا محرومين من بطاقة الرعاية الاجتماعية الشهرية، والعالم كله يتحدث عن عمليات علاجهن وتأهيلهن وإعادة أدماجهن في المجتمع، وما يجري من جهود لايسد ألا جزء يسير من احتياجاتهن وتقليل معاناتهن … لذلك لايستغرب أحد عندما يلتقي بأي ناجية – أغلبهن – تفكر بالخروج من هذا البلد، والعيش في بلدان اخرى ينصفها ويساعدها على بدأ حياة جديدة بعدما عانته من معاناة من قبل رجالات داعش، العراقيين ومن مختلف البلدان العربية والاجانب، الذين اتفق جميعهم على خطف وسبي الايزيدية وبيعها وشرائها كأنها سلعة رخيصة – عاملوها معاملة يندى لها جبين الانسانية . والامر نفسه يسير الى الناجين من الاطفال الذين الى الان لاتوجد اية مبادرة رسمية لدعمهم وتأهيلهم ومعالجتهم وتعويضهم كما هو الحال للناجين من مجازر القتل الجماعي الذين يعتبرون شهود عيان للجرائم التي ارتكبت .
ثامنا – ملف الاعتذار والمسامحة وأهميته – اذ أن عدم ظهور أية مؤشرات من دعم العشائر العربية في المنطقة لتحقيق الاستقرار بعد القضاء على تنظيم داعش، فلامبادرات الاعتذار والمسامحة ولا دعم السلام ولا التواصل مع الايزيدية، بل العكس باتوا يعرقلون عمليات السلام والاعمار وتنفيذ بعض المشاريع التي تقوم بها المنظمات ويوجهون التهم للايزيدية، ان مراجعة العشائر العربية لواقع العلاقة مع الايزيدية يجب ان يبدأ منهم، وأول الامر بتقديم قوائم للذين ارتكبوا جرائم القتل الجماعي و جرائم سبي النساء حتى وأن قتلوا في عمليات التحرير، لأن ذلك امر مهم لتحقيق العدالة، والتعهد بعدم السماح بتكرار جرائم اخرى من هذا النوع، وابواب الايزيدية مشرعة وفقا للاصول والاعراف وبعد تحقيق العدالة وان تجري تصفية كل المشاكل وفق الاجراءات القانونية في المحاكم وبعدها تبدا صفحة الاعتذار والمسامحة من قبلهم على الملىء وتبدا مشاريع المصالحة الاجتماعية، أما يتم الحديث عن جهود لاجراء مصالحة مجتمعية قبل العدالة والاعتذار فذلك يعني بقاء الخوف واللانصاف، لأن المئات من ابناء العشائر المجاورة للايزيدية ارتكبوا جرائم القتل الجماعي والسبي وخطف الاطفال وأجبار النساء والاطفال على اعتناق الديانة الاسلامية على طريقة تنظيم داعش، وكان هناك من ساند الايزيدية ايضا يجب ان تؤخذ العملية بالاعتبار- والايزيدية يعرفونهم، من أرتكب الجرائم ومن ساعدهم ، وسبق أن قدموا الاسماء للجان التحقيق – فالاعتذار لاينقص من كرامتهم بل يعلو من شأنهم ويفتح بابا للسلام الدائم .
تاسعا – مشكلة تمليك الاراضي والمنازل للايزيدية اذ ان غالبية النازحين لايملكون وثائق مسجلة للدور التي كانوا يسكنون فيها، لأنها من تركة عمليات التعريب التي نفذها حزب البعث هناك منتصف السبعينات، ونسمع كل يوم ان هذا الاجراء قد تم ولكن الاجراءات الروتينة لتنفيذه بالوقت والسرعة والتعقيدات ستفرغ هذا القرار من مضمونه، اذا لم تكن هناك ادارة سليمة في سنجار تشرف على هذا الموضوع الحساس – وستكون داعمة لتنظيم عملية التعويضات والعودة ايضا – عودة النازحين فيما اذا تمت بسرعة يرافقها دعم مادي ومكتب لاجراءات التسجيل في سنجار دون الحاجة لمراجعات ومتابعات لعدة دوائر في الموصل وبغداد، اذ أن المتضررين كثر وليسوا الايزيدية وحدهم .
عاشرا – تخوف الايزيدية من عمليات التغيير الديموغرافي التي يلاحظون مؤشراتها تظهر كل يوم باشكال مختلفة، ومن خلال ممارسات مختلفة ومنظمة من قبل الشيعة والسنة، سواء في التدخل في المسؤوليات الامنية والادارية والتحكم بملف سنجار وفق ارادتهم – أو تغيير واقع المنطقة بسبب عدم عودة العرب السنة لبعض المناطق أو عدم عودة الايزيدية الى بعض مناطق جنوب سنجار ايضا، التي في النهاية ليست في صالح الايزيدية بالدرجة الاساس، كما انها عائق امام تنظيم العمل السياسي لجمع الاحزاب السياسية في سنجار شانها شأن اية منطقة فلابد ام تكون فرصة لحرية ممارسة العمل السياسي لجميع الاحزاب لأنها مرخصة بالقانون الفدرالي.
حادي عشر – موضوع الاهمال و معالجة صور الدمار في مجمعات وقرى جنوب سنجار خاصة والتي لاتزال توجد فيها متفجرات و قنابل والغام لم تنتهي منها رغم العمليات التي اعلنت ولكن سقوط العديد من الضحايا خلال السنوات الثلاث ماضية ابرز دليل على ان الموضوع بحاجة الى خطة واضحة تشارك فيها المنظمات الدولية والمحلية الموجودة في العراق واقليم كوردستان.
ثاني عشر – ملف التربية الذي يعد الملف الشائك لأن هناك الالاف من الطلبة يدرسون باللغة الكوردية – اللغة الام – ولكن عدم وجود تنسيق كافي ودعم يعرقل عودة المئات من العوائل، كما انه يبين التمييز الواضح في ان الحكومة الاتحادية لاتحترم قرارتها بأعتبار الدراسة الكوردية معترف بها، ولاتوفر المستلزمات اللازمة، والامر بخصوص المدارس التي تتم الدراسة فيها باللغة العربية نفس المعاناة التي لو لا دعم المنظمات الدولية لما استطاعات ان تستمر بالدراسة – قال أحد المدرسين المشاركين في احدى الجلسات النقاشية في سنجار العام الماضي كنت أديرها (( أن الحكومة التي لاتستطيع ان توفر الامن ولقمة العيش لأهالي سنجار، بالتأكيد لايهمها تأمين فرص التعليم المناسبة، لأنها لاتريد التطور والتقدم للايزيدية لأنهم سيحرجونها ليل نهار على أهمالها لهم – كيف تتصور ان تؤمن حكومة مطالب الايزيدية وهي الى الان لاتستطيع وضع أدارة معترف بها في سنجار؟؟ كأننا في كوكب اخر؟؟ وليس على خارطة العراق )) قالها والحسرة تسبق خروح الحروف من فمه .
ثالث عشر – أعادة أدماج المقاتلين الايزيدية والفصائل المسلحة بقوات الحدود والشرطة الاتحادية وشرطة الحراسات والمؤسسات، اذ هناك لايزال المئات من الايزيدية محرومين من العودة الى ممارسة عملهم ضمن قوات حرس الحدود بخلاف المكونات الاخرى، والقلة من الايزيدية الذين التحقوا لم يعودوا الى مناطقهم وذلك بسبب ضعف الاجراءات الادارية والروتين. كما ان فرصة تنظيم مركز تدريب لقوى الامن الداخلي مؤقت في المنطقة ، لادخال العشرات من الشباب المتطوعين في الفصائل المسلحة واعادة أدماجهم ليكونوا شرطة حراسات للمؤسسات والدوائر والقرى، سيساعد هذا الاجراء على تعزيز الاستقرار والفرصة امام الفصائل المسلحة ان تنهي وجودها غير المبرر في سنجار، طبعا سيكون هذا الامر اكثر ضمانا اذا شارك الشباب من مختلف المكونات مع بعض لأنها ستساعد في تحقيق التواصل والثقة بينهم.
رابع عشر – موضوع اعادة تنظيم خارطة سنجار الادارية اذ يجب اعادة الحاق ناحية القحطانية – كرعزير الى سنجار بعدما فصلت عنها وفقا لاجراءات التعريب واعادة ادماج ناحية البليج / القيروان الى قضاء البعاج، لأن بقاء الوضع كما هو عليه يعني اضعاف الايزيدية ووزنهم ومكانتهم في الانتخابات والادارة، ففي حال جرت الانتخابات لن يكون للايزيدية نصيب مقعد واحد، فيما اذا لم تعدل هيكيلة خارطة سنجار، لكي يتم الحفاظ على خصوصية الايزيدية – مع احترامنا للتعاون والمساهمة في تطوير قضاء البعاج ايضا، فما نفكر به للاستقرار يدخل مصلحة جميع الاطراف – أما يقاء الوضع كما هو عليه فهذا يعني وجود نية سيئة لكي لايكون للايزيدية أي قوة وثقل في الانتخابات في اي انتخابات، كما انها ستكون عاملا لعدم الاستقرار وشعور الايزيدية بالتهميش والاضطهاد السياسي، فيما استمر الوضع كما هو عليه الان .
خامس عشر : يتطلع الايزيدية لحسم العديد من الملفات التي تقف في طريق عودة الارهاب الى المنطقة بتعديل التشريعات وضمان عدم تعرضهم لعمليات الاستهداف، وذلك بتحريم وتجريم الاساءة والتشويه فيجب ان تتحمل المؤسسات الدينية مسؤولياتهم في منع تكفير الايزيدية – فلكل ديانة لها خصوصياتها – وأن تتحمل المؤسسات التشريعية مسؤولياتها القضائية باصدار التشريعات والقوانين التي تضمن هذا الامر ، والمؤسسات التنفيذية تقوم بواجباتها لمحاسبة من يسيء الى اية ديانة او مكون – ويتطلب في التشريعات ايجاد قرار استثنائي بخصوص تركة داعش على النساء الناجيات لحل كل الاشكالات القائمة والتي يتوقع حصولها مستقبلا، وايضا إقرار الابادة رسميا في بغداد وتحمل مؤسسات الدولة لمسؤولياتها وتبعاتها تجاه الامر، وليكون مانعا لعدم تكرار أية عملية ابادة او استهداف لأي مكون عراقي أخر، وتكون ساندا لتعزيز العيش المشترك التي ما ينفك المسؤولين العراقيين بمختلف انتمائاتهم يدعون اليها ليل نهار .
سادس عشر – ملف المصالحة السياسية بين الاحزاب السياسية العاملة والفاعلة في سنجار – فتحقيق المصالحة السياسية سيمهد الطريق للاستقرار السياسي والنشاط السياسي وعودة النازحين وتحقيق الاستقرار، على ان لاترتبط تلك المصالحة بقضايا تعويض الايزيدية أوتحقيق الامن والاعمار وتقديم المشاريع الخدمية ، فالمصالحة السياسية أمر ضروري في سنجار أذ ستشكل مساحة كبيرة للاستقرار وبناء الثقة، ويجب ان تركز الاحزاب السياسية جميعها على مسألة خدمة أهالي المنطقة وليس فقط النظر أليهم كأرقام انتخابية، أو يصبحون ضحية للصراع بين بغداد واربيل بخصوص تطبيق المادة 140 من الدستور التي ترتبط مباشرة بوجود ارادة سياسية للاطراف المعنية في حلها بالشكل الصحيح الذي يتلائم وطبيعة المنطقة وتوجهات أهلها وفقا للقانون وبنود الدستور .
طبعا لاتقل عمليات تأمين الخدمات المختلفة ووضغ خطة وطنية لاعادة النازحين والمشردين والتعامل بأنصاف مع النازحين على جبل سنجار وهم يعيشون اسوء الظروف – وانهاء ملف التدخلات السياسية الخارجية وتأمين الحدود وفتح معبر حدودي في سنجار مع سوريا ليكون نافذة اقتصادية تساهم في الانتعاش الاقتصادي للمنطقة ، وفتح معهد وجامعة ومراكز تعليم ليستفاد منها جميع اهالي القضاء وتكون مساندة لتعزيز العيش المشترك، ووضع الخلافات السياسية جانبا بين مختلف الاطراف، وعدم جعل قضية انصاف الايزيدية جزءا من مساوماتها، لكي تعمل جميعها في سبيل استقرار سنجار ، ومن يعمل أكثر بالتأكيد سينال مكانة أكبر على المدى البعيد، وسيكون هذا الامر التسابق في تقديم الخدمات عاملا للانتعاش الاقتصادي – على ان ترافقه انهاء ملف التعويضات وحسم القضايا الخاصة بملف النزاعات الملكية هذه الملفات يجب ان تكون تدريجيا ضمن خطة وطنية تؤمن لها الاموال عبر صندوق وميزانية خاصة – أعلن الامر عنها لاكثر من مرة – حتى يشعر المواطنين في سنجار بها من جميع المكونات الدينية والقومية، ويتلمسون تحقيقها كجزء من تحقيق العدالة والانصاف. هذه المطالب يجب ان تكون ضمن قائمة المطالب من قبل البرلمانيين الايزيديين والمسؤولين الاداريين والسياسيين ولمختلف الاحزاب وقادة العشائر و القيادة الايزيدية متمثلة بالمجلس الروحاني وامير الايزيدية في أية نقاش او مؤتمر او مبادرة تطرح لتحقيق العدالة والمصالحة في سنجار ولمعالجة نتائج وأثار الابادة التي تعرض لها الايزيدية منذ الثالث من آب اغسطس 2014 ..
اخيرا ان كل الاطراف السياسية والدينية والمجتمعية والمسلحة تتطلب منها جهودا مشتركة لتحقيق هذه المسؤوليات وأن تكون داعمة لها، ومساندة للمجتمع الايزيدي في تحقيقها والوصول الى هذه المطالب ، لانها تساعد على بناء السلام والاستقرار، ولا أعتقد ان احد منهم يقف في طريق تحقيق السلام والعدالة ، وهي ليست موجهة ضد طرف سياسي أو مجتمعي بقدر انها استخلاص لرؤية لتحقيق السلام وفق المواثيق الدولية والتجارب التي حصلت في بلدان اخرى بعد تعرض شعوبها الى الابادة . ولأن عملية تحقيق السلام عملية متكاملة يجب ان تتشارك فيها كل الاطراف المعنية كل بمستوى مسؤولياتها وتأثيرها – على ان تجري بشفافية وعلانية وتضمن فيها شروط العدالة والتوازن وأن لايتم أجبار الايزيدية للتنازل عن مطلب مقابل تحقيق مطلب أخر او لتقليل جزء من مطلب أهم …..

*خضر دوملي باحث مختص في حل النزاعات وبناء السلام ومدرب ومستشار تدريبي عن بناء السلام والاعلام وحقوق الاقليات والمرأة ..

في الذكرى السادسة للإبادة توحيد المطالب الايزيدية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ضرورة ملحة
تمر علينا اليوم الذكرى السادسة لأبشع جريمة من جرائم العصر الحديث، ألا وهي جريمة إبادة الايزيدية التي نفذها عناصر تنظيم داعش في الثالث من شهر أب اغسطس 2014 – تمر علينا هذه الذكرى ولايزال اكثر من 2900 أمرأة وطفل ايزيدي مخطوفين في قبضة تنظيم داعش ومصيرهم مجهول يعانون أشد المعاناة والمأسي وعشرات الالاف من الايزيدية يعيشون في الخيام يفتقرون لأبسط مقومات المعيشة.
تمر علينا هذه الذكرى السنوية وآهات الامهات لاتزال ترتفع الى عنان السماء كل صباح ومساء، وهن ينتظرن عزيزاتهن وابنائهم، الذين اختفوا او قتلوا، ولا أحد يعرف مصير جثثهم او فيما اذا كانت بقايا جثثهم في مقابر جماعية، ولم تتحرك المؤسسات الوطنية بالصورة والمستوى التي تعيد بعض الكرامة لذوي الضحايا في تنظيم البحث والتحقيق في المقابر التي أعلن أكتشافها، او في بذل الجهود للبحث عن المفقودين، والمخطوفين والمختطفات ، رغم أن اخبار السيطرة على تنظيم داعش عسكريا قد مزقت آذاننا، في وقت داعش كل يوم ينفذ التنظيم الارهابي العمليات ويقتل القادة العسكريين هنا وهناك في اطراف بغداد أو صحراء الرمادي او جنوب الموصل و جبال حمرين .. …
تمر علينا اليوم الذكرى السادسة لإبادة مكون اصيل من مكونات العراق ومن بقوا، منهم ضاع تفكيره بالمستقبل، أم بالهجرة والرحيل الابدي من هذه البلاد، او من يتوقع ان تتحسن أوضاع دياره فيعود اليها ويفرح بهواء سنجار العليل. الايزيدية يتطلعون الى احياء الذكرى بالدعوة لتحقيق العدالة وانصاف الضحايا وتحقيق الامن والاستقرار، لكي يستطيعوا العودة لديارهم، في وقت لايحس الاخرين بمعاناة الايزيدية في العراق التي بدأت تزداد ألما و وحشة للديار وحزنا على فراق الاحبة !!.. او مندهشين.. قائلين : هل يعقل هكذا تتراجع الحكومات المتعاقبة التي أعلنت الكثير من المواقف من أنها ستعمل ما بوسعها لدعم الايزيدية، والان مئات العوائل عادت الى سنجار وهي مجددا لاتجد الماء الكافي للشرب، ولا ما يكفي من أدوية في المراكز الصحية ولا مرفق خدمي ولا أمن مستتب أوطريق معبد او جسر تهدم أعيد أعماره – عن أي إنصاف يتحدثون !!.
الذكرى السادسة تمر ولاتزال أكثر من نصف منازل وقرى وبلدات سنجار مهدمة ومسرحا للصراعات السياسية وأرض مليئة بالمتفجرات، التي لم تتم رفعها ولا تهيئتها لتكون ارض صالحة للسكن والزراعة، واكثر من ثلاثمائة الف ايزيدي نازحا ومشردا بعيدا عن ارض اجداده. فمنذ اعلان ان عملية تنظيف المنطقة من المتفجرات وخاصة جنوب سنجار قد تمت بجهد هندسي عسكري وهو جهد مشكور ونقدره عاليا، ألا ان العديد من الضحايا سقطوا بأنفجار العبوات الناسفة، لأن العمل لم يتم على أفضل وجه حتى كان بينهم قادة عسكريين نأسف على وقوعهم ضحايا تلك التفجيرات..
اليوم ومع ذكرى جريمة الابادة التي أرتكب فيها تنظيم داعش كل صنوف الجرائم البربرية بقتل الالاف وخطف اكثر من 6400 أمرأة وطفل وشيخ كبير في السن من الذين تم توثيقه من قبل مكتب شؤون المخطوفين في دهوك، وقد يكون هناك العشرات الاخرين من الذين اهاليهم تشردوا في سوريا وتركيا ايضا – ودمر عشرات المزارات وأرتكب مجازر القتل الجماعي، التي تشهد عليها اكثر من 70 مقبرة جماعية ينتظر الايزيدية قرارات مصيرية من قبل السلطات الثلاث في الدولة العراقية وجميع المؤسسات المعنية في بغداد واربيل لكي تعيد للايزيدية كرامتهم التي سلبت من قبل تنظيم داعش وبفعل تأمر القوى الظلامية عليه وجعله ضحية صراعات عميقة وعقيمة عمرها مئات السنين .
اليوم وفي الذكرى السادسة نقدم هذه المطالب التي لايختلف اثنان عليها من الايزيدية وتستطيع كل جهة ان تطالب بها وتجعلها ورقة عمل – كل بطريقته يستعرضها الى مراكز القرار المحلية والدولية ، وان لانتوقف الى ان تتحقق كل هذه المطالب التي تعيد جزءا من كرامة الفرد الايزيدي التي دمرت في العراق منذ صبيحة الثالث من آب اغسطس 2014 .. هذه المطالب هي لأمهات السبايا و ذوي المغدورين بهم في جرائم القتل الجماعي، هي إنصاف للضحايا الذي سقطوا على جبل سنجار وهم يواجهون أعتى تنظيم ارهابي على الارض، ومن قاتل لصد الهجمات داعش، او من قاتل لتحرير سنجار، هي جزء من تحقيق العدالة وأنصاف الضحايا والاف العوائل التي تعيش في خيام مهترئة منذ ست سنوات، هي في سبيل تحقيق الاستقرار والسلام في نينوى وسنجار وتلعفر والبعاج وربيعة والعياضية وزمار وغيرها من مناطق غرب الموصل، أذ بدون تحقيق العدالة في سنجار لن يتحقق الاستقرار في نينوى، ودون تحقيق ذلك لن يستقر العراق – كما ان تأمين ذلك الدعم للايزيدية هي جزء من رد الجميل لهم، وان لاينظر أليهم فقط من منظار الصراعات والمنافسات السياسية بين بغداد واربيل، او بين الاطراف السياسية العراقية المختلفة في نينوى عموم العراق، بل ينظر أليهم بشكل خاص ومستوى تأثير غزوة داعش عليهم، وبعد ذلك فمن يكون مساندا لهم اكثر يستطيعون التعاون والتنسيق معه، ولكن ليس الان وهم في اضعف الاحوال .. اذ لابد أن يتم تأمين هذه المطالب للأيزيدية كجزء من دعم مادي ومعنوي لأن نصيبه من الجرائم كان الاكبر والابشع.. أننا في الوقت الذي ندين كل الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد جميع المكونات العراقية، ألا أن ماكان نصيب المجتمع الايزيدي كان الاكثر اذى وتراجيديا لايمكن نسيانها- كما هو الحال في مسلسل الجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد المسيحيين في الموصل وسهل نينوى وضد الشبك والتركمان الشيعة وبقية ابناء العراق من البو نمر الى جريمة القتل الجماعي في سبايكر وجريمة القتل البشع للبيشمركة في الحويجة أو جرائم أمرلي وقتل وتصفية الالاف في الموصل والرمادي وغيرها الكثير التي يجب ان يتم النظر اليها بمنظار تحقيق العدالة لذوي جميع الضحايا ..
رغم مرور الوقت الكثير ألا ان هذه المطالب لو تحققت ستكون جزءا من توحيد الصف الايزيدي ايضا وتستطيع الحكومات والجهات السياسية التعامل على ضوئها مع المجتمع الايزيدي وفقا لخصوصيته وموقعه الجغرافي هناك، كما أن هذه المطالب هي بالوقت عينه تشمل اهالي بعشيقة وبحزاني والايزيدية في سهل نينوى، الذين تضرروا من تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في صيف 2014 ضد المجتمع الايزيدي، وأدى نزوحهم الفسري وتمدير منازلهم وتراثهم ومزاراتهم، التي لم تشارك أو تساهم ولا مؤسسة حكومية واحدة، لتأمين ولو مبلغ اعادة بناء مزار ايزيدي واحد، سوى مبلغ ضئيل يخجل ذكره تم تأمينه من قبل مديرية شؤون الاديان في بغداد، وتم أعادة اعمار العشرات من المزارات في بعشيقة بجهد محلي واموال الايزيدية – أذ جرت عمليات استهداف الايزيدية بشكل منظم وممنهج في سبيل إبادته والقضاء على وجوده وجزء من تلك العملية كان تدمير المزارات الدينية وحتى المقابر لم تنجو من تلك العمليات . أذ كانت تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش تهدف القضاء على الارادة الايزيدية والوجود الايزيدي في نينوى – لذلك تأمين وتحقيق هذه المطالب ستكون خطوة ليعرف العالم ان الدولة العراقية بمؤساتها تتعامل بأحقية وانصاف في ملف تحقيق العدالة مع أحد اهم مكوناته الذي تعرض لأبادة جماعية والتي صدرت العديد من القرارات الدولية بخصوصه، بعد القضاء على تنظيم داعش عسكريا وستكون جزءا من خطة لتشمل بقية المناطق التي تضررت نتيجة سيطرة تنظيم داعش عليها أيضا :-
اولا – ملف التعويضات وهو من الملفات الشائكة بسبب عدم حصول مواطني سنجار على تعويضات يستحقونها وهو ما يشكل تحدي كبير للعودة والاستقرار، اذ أن احوال المواطنين لاتسمح لهم بالحصول على ما هو حق لهم الى الان، وكأنهم ليسوا ابناء هذا البلد – فالروتين المتعمد يقول لهم انسوا لن تحصلوا على اي تعويض – أن تأمين مبالغ عادلة لتعويض الايزيدية في سنجار يجب ان يكون من أولى اولويات اية حكومة لأنه سيكون عاملا مهما للبناء والاعمار وعودة الاستقرار الى سنجار ومساهمة في بناء العلاقات بين جميع مكونات القضاء.
ثانيا – ملف تحقيق العدالة والقبض على المجرمين الذين ارتبكوا جرائم الابادة والقتل الجماعي واغلبهم من المنطقة وجيران الايزيدية – اذ لايشعر الايزيدية بان هناك تحقيق العدالة والانصاف في هذا المجال ولايشعرون ان هناك تعاون من قبل الجيران في دعم التحقيقات لابل هناك مؤشرات تشير انهم يخفون الاسماء ويتسترون على المتهمين. وهي السبب في عدم لجوء الايزيدية للمحاكم لتسجيل الشكاوى ضد من أرتكب جرائم القتل والسبي وتسجيل الشكاوى لضمان حقوقهم، لأنهم غير واثقين من تلك الاجراءات، كما وتريد بعض الاطراف العربية هناك انهاء وتصفير ملف الابادة امام جريمة او محاولة ثأر أو جريمة قتل حصلت هنا او هناك، وهو ما يتطلب تحركا أمنيا عادلا ومنصفا ، وان تجري تلك المحاكم بمراقبة ومتابعة فريق محققين مهنيين – حتى وان تطلب استدعاء فريق مراقبة دولي ضمن جهود فريق يونيتاد – او بمراقبة فريق حقوقي من المجتمع المدني الايزيدي لضمنان الشفافية في اجراءات المحاكم وصياغة قانون خاص بتلك الجرائم ( خاصة جريمة السبي والاعتداءات الجنسية ضد النساء اثناء النزاع، حيث يفتقر القانون العراقي لهذه الخصوصية ) وليس الحكم عليهم ضمن قانون مكافحة الارهاب المادة الرابعة خاصة. ومن الضروري ان يتم التنسيق مع اللجنة العليا لجمع الادلة والمعالجة في اقليم كوردستان ( لجنة الجينوسايد في دهوك ) في هذا الخصوص بأعتبارها الجهة التي بدأت مبكرا في حفظ وجمع الادلة وتوثيقها بخصوص جرائم السبي والقتل الجماعي .
ثالثا – تنفيذ مؤسسات الدولة العراقية المختلفة لحملة إعادة أعمار سنجار المدمرة في عدة مجالات، لأنه لاتوجد عملية منظمة لأعادة الاعمار في سنجار، رغم ان مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي في 2016 قد اعتبرها منطقة منكوبة وهذا يتحتم عليها مسؤوليات وطنية وانسانية ، وحقيقة كثيرا ما نسمع بعض المسؤولين وكمنفذ للتهرب من المسؤولية يقولون : أن سنجار ليس وحدها دمرت، وكأن لسان حالهم يقول حالكم حال البقية، والبقية عاد اغلبهم الى مدنهم وبلداتهم ليس لهم مثل الايزيدية اكثر من 2900 فتاة وأمراة بقبضة التنظيم، عادوا مرفوعي الرأس و(يحمون ابنائهم الذين غرر بهم تنظيم داعش كما يعلنون ) والايزيدي يجب ان ينتظر وينتظر بلا أمل في الامد القريب لأنصافه.
رابعا – ملف الامن وهو الملف الشائك، فبوجود اكثر من فصيل عسكري وقوة عسكرية على الارض في سنجار – مع تأكيد الايزيدية ان لاتصبح وجودهم عرقلة لاستقرار سنجار وان الدماء التي قدموها لتحرير سنجار ستبقى تثمن عاليا – يعملون وفقا لمختلف الانتماءات والتوجهات التي ترتبط كل واحدة منها بولائها لاشخاص، أوجهات وتنفيذ أجندات مختلفة وهو ما يشكل عائقا امام الاستقرار .. وباتت سببا أن يفقد المواطنين الثقة بالاجهزة الامنية، أو على الاغلب الثقة غير موجودة، لا بل يتحدث البعض ان بعض الافعال والممارسات تجرى هناك بين تلك الفصائل انتقاما من بعضها البعض، رغم أنها قريبة من بعضها، وتتلقى الاموال والدعم من نفس خزينة الدولة العراقية، والضحية مواطني سنجار من مختلف المكونات من الايزيدية والمسلمين والمسيحيين، والشيعة – السنة – الكورد والعرب. كما أن ضبط ملف الامن سيكون رادعا لوقف انتشار خطاب الكراهية والتطرف التي كانت مناطق جنوب سنجار واحدة من اكثر المناطق تضررا به .
خامسا – ملف حل مشكلة أدارة سنجار والادارة والازدواجية الادارية التي تعتبر العقبة الاكبر امام الاستقرار وعودة النازحين وعودة تنفيذ المشاريع وتأهيل المؤسسات الحكومية، وفقا لواقع المنطقة وهي تتطلب أرادة سياسية واضحة يتفق عليها الطرفان الرئيسين في بغداد واربيل، وان يتم تشكيل أدارة مؤقتة لها صلاحيات واسعة لفترة محددة تتلقى الدعم والتوجهيات والتعليمات مباشرة من القيادات المدنية ولاتخضع للسلطات العسكرية هناك ولابتزازاتها ، الا بخصوص التنسيق لبسط الامن – كما انها قد تكون الطريق لأنشاء ادارة لامركزية في المنطقة التي ضمنها الدستور العراقي في أكثر من مادة وبذلك تصبح سنجار نموذجا لمناطق اخرى ايضا للمضي بهذا الاتجاه، لأنها الطريقة الافضل لتحقيق التوازن في الادارة للعديد من مناطق نينوى مثلها في الحمدانية للمسيحيين والتركمان في تلعفر – لاتنتهك قداسة الدولة العراقية اذا كان هناك لامركزية حقيقية وفاعلة لهذه المكونات – لا بل ستساعد على ضمان مشاركة الجميع وتمثيلهم العادل وشعورهم بالانتماء لبلد، وستكون فرصة لتنفيذ المنظمات الدولية للمزيد من المشاريع هناك وتحركها و مساهمتها في عملية التنمية و تعزيز السلم المجتمعي، وستكون الطريق الاسلم للايزيدية لكي يكونوا مشاركين في صناعة القرار السياسي الخاص بهم والتمثيل في المؤسسات المعنية بتحقيق العدالة على ضوئها ( لجان التعويضات – لجان المصالحة – لجان جبر الضرر والمعالجة ) الخاصة بتحقيق السلام لما بعد النزاعات .
سادسا – ملف المقابر الجماعية الذي يعد الملف الابرز والاكثر تأثيرا في نفسية المواطن الايزيدي وخاصة ذوي الضحايا من مجازر القتل الجماعي والمفقودين، أذ لاتوجد خطط استراتيجية ولا جهود واضحة تؤشر الى التحقق في المواقع ميدانيا بالشكل والمستوى المطلوب، او حتى على الاقل في الحفاظ على المقابر من التعرض للتلف والتشويه وضياع واختفاء الحقائق بفعل العوامل البيئية الطبيعية او بشكل متعمد أحيانا، فما جرى الى الان لايتعدى سوى خطة اعلامية ولكن ميدانيا ليست جدية ولم تستمر، وعدم استمرارها خلقت الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام !!، وان بقايا رفاة الضحايا التي أكتشفت تقبع في بغداد دون ان يعرف المواطنين ماذا سيحل بها؟ هي الاخرى تتطلب كشف الاسباب او كيفية التعامل معها ..
أن اعتبار ملف المقابر واحدة من مسارات التحقيق والعدالة وشاهدا على ارتكاب الجرائم ليس أمرا سهلا، لذلك لابد ان تكون هناك ارادة ايزيدية و حكومية تشاركية في كيفية التعامل معه، وفق المعايير الدولية وبالتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية المعنية والمؤسسات العاملة في هذا الملف في بغداد واربيل . وتحديد موقع موحد يفضل ان يكون في مدخل مدينة سنجار لبناء الصرح التذكاري للإبادة وتحفظ فيه شواخص لكل الضحايا وان يتم دفن رفاة الضحايا في مقبرة كل قرية بحسب اعرافها وتقاليدها والاشارة اليها بأنها ضحايا الابادة ايضا ، ضمانا لتوحيد الرؤية بخصوص الابادة .

سابعا – ملف تعويضات الناجيات وأنصافهن وعلاجهن وتأهليهن الذي تعتبر مسؤولية رئيسية للحكومة الفدرالية، وتوقف الحديث عن قانون الناجيات بعد وجود تحركات لتغيير الهدف الذي جاء لتشكيل مسودة ذلك القانون لأنصاف الايزيدية ودعم الناجيات – هل يعقل ان يتم التعامل مع الناجيات بهذه الصورة؟ مع تأكيدنا ان جميع الناجيات يجب ان ينالوا حقوقهن .. وتقديم منح مالية كل فترة لهن لايشكل ألا محاولة ذر الرماد في العيون، اذ ان المئات منهن لايزالوا محرومين من بطاقة الرعاية الاجتماعية الشهرية، والعالم كله يتحدث عن عمليات علاجهن وتأهيلهن وإعادة أدماجهن في المجتمع، وما يجري من جهود لايسد ألا جزء يسير من احتياجاتهن وتقليل معاناتهن … لذلك لايستغرب أحد عندما يلتقي بأي ناجية – أغلبهن – تفكر بالخروج من هذا البلد، والعيش في بلدان اخرى ينصفها ويساعدها على بدأ حياة جديدة بعدما عانته من معاناة من قبل رجالات داعش، العراقيين ومن مختلف البلدان العربية والاجانب، الذين اتفق جميعهم على خطف وسبي الايزيدية وبيعها وشرائها كأنها سلعة رخيصة – عاملوها معاملة يندى لها جبين الانسانية . والامر نفسه يسير الى الناجين من الاطفال الذين الى الان لاتوجد اية مبادرة رسمية لدعمهم وتأهيلهم ومعالجتهم وتعويضهم كما هو الحال للناجين من مجازر القتل الجماعي الذين يعتبرون شهود عيان للجرائم التي ارتكبت .
ثامنا – ملف الاعتذار والمسامحة وأهميته – اذ أن عدم ظهور أية مؤشرات من دعم العشائر العربية في المنطقة لتحقيق الاستقرار بعد القضاء على تنظيم داعش، فلامبادرات الاعتذار والمسامحة ولا دعم السلام ولا التواصل مع الايزيدية، بل العكس باتوا يعرقلون عمليات السلام والاعمار وتنفيذ بعض المشاريع التي تقوم بها المنظمات ويوجهون التهم للايزيدية، ان مراجعة العشائر العربية لواقع العلاقة مع الايزيدية يجب ان يبدأ منهم، وأول الامر بتقديم قوائم للذين ارتكبوا جرائم القتل الجماعي و جرائم سبي النساء حتى وأن قتلوا في عمليات التحرير، لأن ذلك امر مهم لتحقيق العدالة، والتعهد بعدم السماح بتكرار جرائم اخرى من هذا النوع، وابواب الايزيدية مشرعة وفقا للاصول والاعراف وبعد تحقيق العدالة وان تجري تصفية كل المشاكل وفق الاجراءات القانونية في المحاكم وبعدها تبدا صفحة الاعتذار والمسامحة من قبلهم على الملىء وتبدا مشاريع المصالحة الاجتماعية، أما يتم الحديث عن جهود لاجراء مصالحة مجتمعية قبل العدالة والاعتذار فذلك يعني بقاء الخوف واللانصاف، لأن المئات من ابناء العشائر المجاورة للايزيدية ارتكبوا جرائم القتل الجماعي والسبي وخطف الاطفال وأجبار النساء والاطفال على اعتناق الديانة الاسلامية على طريقة تنظيم داعش، وكان هناك من ساند الايزيدية ايضا يجب ان تؤخذ العملية بالاعتبار- والايزيدية يعرفونهم، من أرتكب الجرائم ومن ساعدهم ، وسبق أن قدموا الاسماء للجان التحقيق – فالاعتذار لاينقص من كرامتهم بل يعلو من شأنهم ويفتح بابا للسلام الدائم .
تاسعا – مشكلة تمليك الاراضي والمنازل للايزيدية اذ ان غالبية النازحين لايملكون وثائق مسجلة للدور التي كانوا يسكنون فيها، لأنها من تركة عمليات التعريب التي نفذها حزب البعث هناك منتصف السبعينات، ونسمع كل يوم ان هذا الاجراء قد تم ولكن الاجراءات الروتينة لتنفيذه بالوقت والسرعة والتعقيدات ستفرغ هذا القرار من مضمونه، اذا لم تكن هناك ادارة سليمة في سنجار تشرف على هذا الموضوع الحساس – وستكون داعمة لتنظيم عملية التعويضات والعودة ايضا – عودة النازحين فيما اذا تمت بسرعة يرافقها دعم مادي ومكتب لاجراءات التسجيل في سنجار دون الحاجة لمراجعات ومتابعات لعدة دوائر في الموصل وبغداد، اذ أن المتضررين كثر وليسوا الايزيدية وحدهم .
عاشرا – تخوف الايزيدية من عمليات التغيير الديموغرافي التي يلاحظون مؤشراتها تظهر كل يوم باشكال مختلفة، ومن خلال ممارسات مختلفة ومنظمة من قبل الشيعة والسنة، سواء في التدخل في المسؤوليات الامنية والادارية والتحكم بملف سنجار وفق ارادتهم – أو تغيير واقع المنطقة بسبب عدم عودة العرب السنة لبعض المناطق أو عدم عودة الايزيدية الى بعض مناطق جنوب سنجار ايضا، التي في النهاية ليست في صالح الايزيدية بالدرجة الاساس، كما انها عائق امام تنظيم العمل السياسي لجمع الاحزاب السياسية في سنجار شانها شأن اية منطقة فلابد ام تكون فرصة لحرية ممارسة العمل السياسي لجميع الاحزاب لأنها مرخصة بالقانون الفدرالي.
حادي عشر – موضوع الاهمال و معالجة صور الدمار في مجمعات وقرى جنوب سنجار خاصة والتي لاتزال توجد فيها متفجرات و قنابل والغام لم تنتهي منها رغم العمليات التي اعلنت ولكن سقوط العديد من الضحايا خلال السنوات الثلاث ماضية ابرز دليل على ان الموضوع بحاجة الى خطة واضحة تشارك فيها المنظمات الدولية والمحلية الموجودة في العراق واقليم كوردستان.
ثاني عشر – ملف التربية الذي يعد الملف الشائك لأن هناك الالاف من الطلبة يدرسون باللغة الكوردية – اللغة الام – ولكن عدم وجود تنسيق كافي ودعم يعرقل عودة المئات من العوائل، كما انه يبين التمييز الواضح في ان الحكومة الاتحادية لاتحترم قرارتها بأعتبار الدراسة الكوردية معترف بها، ولاتوفر المستلزمات اللازمة، والامر بخصوص المدارس التي تتم الدراسة فيها باللغة العربية نفس المعاناة التي لو لا دعم المنظمات الدولية لما استطاعات ان تستمر بالدراسة – قال أحد المدرسين المشاركين في احدى الجلسات النقاشية في سنجار العام الماضي كنت أديرها (( أن الحكومة التي لاتستطيع ان توفر الامن ولقمة العيش لأهالي سنجار، بالتأكيد لايهمها تأمين فرص التعليم المناسبة، لأنها لاتريد التطور والتقدم للايزيدية لأنهم سيحرجونها ليل نهار على أهمالها لهم – كيف تتصور ان تؤمن حكومة مطالب الايزيدية وهي الى الان لاتستطيع وضع أدارة معترف بها في سنجار؟؟ كأننا في كوكب اخر؟؟ وليس على خارطة العراق )) قالها والحسرة تسبق خروح الحروف من فمه .
ثالث عشر – أعادة أدماج المقاتلين الايزيدية والفصائل المسلحة بقوات الحدود والشرطة الاتحادية وشرطة الحراسات والمؤسسات، اذ هناك لايزال المئات من الايزيدية محرومين من العودة الى ممارسة عملهم ضمن قوات حرس الحدود بخلاف المكونات الاخرى، والقلة من الايزيدية الذين التحقوا لم يعودوا الى مناطقهم وذلك بسبب ضعف الاجراءات الادارية والروتين. كما ان فرصة تنظيم مركز تدريب لقوى الامن الداخلي مؤقت في المنطقة ، لادخال العشرات من الشباب المتطوعين في الفصائل المسلحة واعادة أدماجهم ليكونوا شرطة حراسات للمؤسسات والدوائر والقرى، سيساعد هذا الاجراء على تعزيز الاستقرار والفرصة امام الفصائل المسلحة ان تنهي وجودها غير المبرر في سنجار، طبعا سيكون هذا الامر اكثر ضمانا اذا شارك الشباب من مختلف المكونات مع بعض لأنها ستساعد في تحقيق التواصل والثقة بينهم.
رابع عشر – موضوع اعادة تنظيم خارطة سنجار الادارية اذ يجب اعادة الحاق ناحية القحطانية – كرعزير الى سنجار بعدما فصلت عنها وفقا لاجراءات التعريب واعادة ادماج ناحية البليج / القيروان الى قضاء البعاج، لأن بقاء الوضع كما هو عليه يعني اضعاف الايزيدية ووزنهم ومكانتهم في الانتخابات والادارة، ففي حال جرت الانتخابات لن يكون للايزيدية نصيب مقعد واحد، فيما اذا لم تعدل هيكيلة خارطة سنجار، لكي يتم الحفاظ على خصوصية الايزيدية – مع احترامنا للتعاون والمساهمة في تطوير قضاء البعاج ايضا، فما نفكر به للاستقرار يدخل مصلحة جميع الاطراف – أما يقاء الوضع كما هو عليه فهذا يعني وجود نية سيئة لكي لايكون للايزيدية أي قوة وثقل في الانتخابات في اي انتخابات، كما انها ستكون عاملا لعدم الاستقرار وشعور الايزيدية بالتهميش والاضطهاد السياسي، فيما استمر الوضع كما هو عليه الان .
خامس عشر : يتطلع الايزيدية لحسم العديد من الملفات التي تقف في طريق عودة الارهاب الى المنطقة بتعديل التشريعات وضمان عدم تعرضهم لعمليات الاستهداف، وذلك بتحريم وتجريم الاساءة والتشويه فيجب ان تتحمل المؤسسات الدينية مسؤولياتهم في منع تكفير الايزيدية – فلكل ديانة لها خصوصياتها – وأن تتحمل المؤسسات التشريعية مسؤولياتها القضائية باصدار التشريعات والقوانين التي تضمن هذا الامر ، والمؤسسات التنفيذية تقوم بواجباتها لمحاسبة من يسيء الى اية ديانة او مكون – ويتطلب في التشريعات ايجاد قرار استثنائي بخصوص تركة داعش على النساء الناجيات لحل كل الاشكالات القائمة والتي يتوقع حصولها مستقبلا، وايضا إقرار الابادة رسميا في بغداد وتحمل مؤسسات الدولة لمسؤولياتها وتبعاتها تجاه الامر، وليكون مانعا لعدم تكرار أية عملية ابادة او استهداف لأي مكون عراقي أخر، وتكون ساندا لتعزيز العيش المشترك التي ما ينفك المسؤولين العراقيين بمختلف انتمائاتهم يدعون اليها ليل نهار .
سادس عشر – ملف المصالحة السياسية بين الاحزاب السياسية العاملة والفاعلة في سنجار – فتحقيق المصالحة السياسية سيمهد الطريق للاستقرار السياسي والنشاط السياسي وعودة النازحين وتحقيق الاستقرار، على ان لاترتبط تلك المصالحة بقضايا تعويض الايزيدية أوتحقيق الامن والاعمار وتقديم المشاريع الخدمية ، فالمصالحة السياسية أمر ضروري في سنجار أذ ستشكل مساحة كبيرة للاستقرار وبناء الثقة، ويجب ان تركز الاحزاب السياسية جميعها على مسألة خدمة أهالي المنطقة وليس فقط النظر أليهم كأرقام انتخابية، أو يصبحون ضحية للصراع بين بغداد واربيل بخصوص تطبيق المادة 140 من الدستور التي ترتبط مباشرة بوجود ارادة سياسية للاطراف المعنية في حلها بالشكل الصحيح الذي يتلائم وطبيعة المنطقة وتوجهات أهلها وفقا للقانون وبنود الدستور .
طبعا لاتقل عمليات تأمين الخدمات المختلفة ووضغ خطة وطنية لاعادة النازحين والمشردين والتعامل بأنصاف مع النازحين على جبل سنجار وهم يعيشون اسوء الظروف – وانهاء ملف التدخلات السياسية الخارجية وتأمين الحدود وفتح معبر حدودي في سنجار مع سوريا ليكون نافذة اقتصادية تساهم في الانتعاش الاقتصادي للمنطقة ، وفتح معهد وجامعة ومراكز تعليم ليستفاد منها جميع اهالي القضاء وتكون مساندة لتعزيز العيش المشترك، ووضع الخلافات السياسية جانبا بين مختلف الاطراف، وعدم جعل قضية انصاف الايزيدية جزءا من مساوماتها، لكي تعمل جميعها في سبيل استقرار سنجار ، ومن يعمل أكثر بالتأكيد سينال مكانة أكبر على المدى البعيد، وسيكون هذا الامر التسابق في تقديم الخدمات عاملا للانتعاش الاقتصادي – على ان ترافقه انهاء ملف التعويضات وحسم القضايا الخاصة بملف النزاعات الملكية هذه الملفات يجب ان تكون تدريجيا ضمن خطة وطنية تؤمن لها الاموال عبر صندوق وميزانية خاصة – أعلن الامر عنها لاكثر من مرة – حتى يشعر المواطنين في سنجار بها من جميع المكونات الدينية والقومية، ويتلمسون تحقيقها كجزء من تحقيق العدالة والانصاف. هذه المطالب يجب ان تكون ضمن قائمة المطالب من قبل البرلمانيين الايزيديين والمسؤولين الاداريين والسياسيين ولمختلف الاحزاب وقادة العشائر و القيادة الايزيدية متمثلة بالمجلس الروحاني وامير الايزيدية في أية نقاش او مؤتمر او مبادرة تطرح لتحقيق العدالة والمصالحة في سنجار ولمعالجة نتائج وأثار الابادة التي تعرض لها الايزيدية منذ الثالث من آب اغسطس 2014 ..
اخيرا ان كل الاطراف السياسية والدينية والمجتمعية والمسلحة تتطلب منها جهودا مشتركة لتحقيق هذه المسؤوليات وأن تكون داعمة لها، ومساندة للمجتمع الايزيدي في تحقيقها والوصول الى هذه المطالب ، لانها تساعد على بناء السلام والاستقرار، ولا أعتقد ان احد منهم يقف في طريق تحقيق السلام والعدالة ، وهي ليست موجهة ضد طرف سياسي أو مجتمعي بقدر انها استخلاص لرؤية لتحقيق السلام وفق المواثيق الدولية والتجارب التي حصلت في بلدان اخرى بعد تعرض شعوبها الى الابادة . ولأن عملية تحقيق السلام عملية متكاملة يجب ان تتشارك فيها كل الاطراف المعنية كل بمستوى مسؤولياتها وتأثيرها – على ان تجري بشفافية وعلانية وتضمن فيها شروط العدالة والتوازن وأن لايتم أجبار الايزيدية للتنازل عن مطلب مقابل تحقيق مطلب أخر او لتقليل جزء من مطلب أهم …..

*خضر دوملي باحث مختص في حل النزاعات وبناء السلام ومدرب ومستشار تدريبي عن بناء السلام والاعلام وحقوق الاقليات والمرأة ..

في الذكرى السادسة للإبادة توحيد المطالب الايزيدية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ضرورة ملحة
تمر علينا اليوم الذكرى السادسة لأبشع جريمة من جرائم العصر الحديث، ألا وهي جريمة إبادة الايزيدية التي نفذها عناصر تنظيم داعش في الثالث من شهر أب اغسطس 2014 – تمر علينا هذه الذكرى ولايزال اكثر من 2900 أمرأة وطفل ايزيدي مخطوفين في قبضة تنظيم داعش ومصيرهم مجهول يعانون أشد المعاناة والمأسي وعشرات الالاف من الايزيدية يعيشون في الخيام يفتقرون لأبسط مقومات المعيشة.
تمر علينا هذه الذكرى السنوية وآهات الامهات لاتزال ترتفع الى عنان السماء كل صباح ومساء، وهن ينتظرن عزيزاتهن وابنائهم، الذين اختفوا او قتلوا، ولا أحد يعرف مصير جثثهم او فيما اذا كانت بقايا جثثهم في مقابر جماعية، ولم تتحرك المؤسسات الوطنية بالصورة والمستوى التي تعيد بعض الكرامة لذوي الضحايا في تنظيم البحث والتحقيق في المقابر التي أعلن أكتشافها، او في بذل الجهود للبحث عن المفقودين، والمخطوفين والمختطفات ، رغم أن اخبار السيطرة على تنظيم داعش عسكريا قد مزقت آذاننا، في وقت داعش كل يوم ينفذ التنظيم الارهابي العمليات ويقتل القادة العسكريين هنا وهناك في اطراف بغداد أو صحراء الرمادي او جنوب الموصل و جبال حمرين .. …
تمر علينا اليوم الذكرى السادسة لإبادة مكون اصيل من مكونات العراق ومن بقوا، منهم ضاع تفكيره بالمستقبل، أم بالهجرة والرحيل الابدي من هذه البلاد، او من يتوقع ان تتحسن أوضاع دياره فيعود اليها ويفرح بهواء سنجار العليل. الايزيدية يتطلعون الى احياء الذكرى بالدعوة لتحقيق العدالة وانصاف الضحايا وتحقيق الامن والاستقرار، لكي يستطيعوا العودة لديارهم، في وقت لايحس الاخرين بمعاناة الايزيدية في العراق التي بدأت تزداد ألما و وحشة للديار وحزنا على فراق الاحبة !!.. او مندهشين.. قائلين : هل يعقل هكذا تتراجع الحكومات المتعاقبة التي أعلنت الكثير من المواقف من أنها ستعمل ما بوسعها لدعم الايزيدية، والان مئات العوائل عادت الى سنجار وهي مجددا لاتجد الماء الكافي للشرب، ولا ما يكفي من أدوية في المراكز الصحية ولا مرفق خدمي ولا أمن مستتب أوطريق معبد او جسر تهدم أعيد أعماره – عن أي إنصاف يتحدثون !!.
الذكرى السادسة تمر ولاتزال أكثر من نصف منازل وقرى وبلدات سنجار مهدمة ومسرحا للصراعات السياسية وأرض مليئة بالمتفجرات، التي لم تتم رفعها ولا تهيئتها لتكون ارض صالحة للسكن والزراعة، واكثر من ثلاثمائة الف ايزيدي نازحا ومشردا بعيدا عن ارض اجداده. فمنذ اعلان ان عملية تنظيف المنطقة من المتفجرات وخاصة جنوب سنجار قد تمت بجهد هندسي عسكري وهو جهد مشكور ونقدره عاليا، ألا ان العديد من الضحايا سقطوا بأنفجار العبوات الناسفة، لأن العمل لم يتم على أفضل وجه حتى كان بينهم قادة عسكريين نأسف على وقوعهم ضحايا تلك التفجيرات..
اليوم ومع ذكرى جريمة الابادة التي أرتكب فيها تنظيم داعش كل صنوف الجرائم البربرية بقتل الالاف وخطف اكثر من 6400 أمرأة وطفل وشيخ كبير في السن من الذين تم توثيقه من قبل مكتب شؤون المخطوفين في دهوك، وقد يكون هناك العشرات الاخرين من الذين اهاليهم تشردوا في سوريا وتركيا ايضا – ودمر عشرات المزارات وأرتكب مجازر القتل الجماعي، التي تشهد عليها اكثر من 70 مقبرة جماعية ينتظر الايزيدية قرارات مصيرية من قبل السلطات الثلاث في الدولة العراقية وجميع المؤسسات المعنية في بغداد واربيل لكي تعيد للايزيدية كرامتهم التي سلبت من قبل تنظيم داعش وبفعل تأمر القوى الظلامية عليه وجعله ضحية صراعات عميقة وعقيمة عمرها مئات السنين .
اليوم وفي الذكرى السادسة نقدم هذه المطالب التي لايختلف اثنان عليها من الايزيدية وتستطيع كل جهة ان تطالب بها وتجعلها ورقة عمل – كل بطريقته يستعرضها الى مراكز القرار المحلية والدولية ، وان لانتوقف الى ان تتحقق كل هذه المطالب التي تعيد جزءا من كرامة الفرد الايزيدي التي دمرت في العراق منذ صبيحة الثالث من آب اغسطس 2014 .. هذه المطالب هي لأمهات السبايا و ذوي المغدورين بهم في جرائم القتل الجماعي، هي إنصاف للضحايا الذي سقطوا على جبل سنجار وهم يواجهون أعتى تنظيم ارهابي على الارض، ومن قاتل لصد الهجمات داعش، او من قاتل لتحرير سنجار، هي جزء من تحقيق العدالة وأنصاف الضحايا والاف العوائل التي تعيش في خيام مهترئة منذ ست سنوات، هي في سبيل تحقيق الاستقرار والسلام في نينوى وسنجار وتلعفر والبعاج وربيعة والعياضية وزمار وغيرها من مناطق غرب الموصل، أذ بدون تحقيق العدالة في سنجار لن يتحقق الاستقرار في نينوى، ودون تحقيق ذلك لن يستقر العراق – كما ان تأمين ذلك الدعم للايزيدية هي جزء من رد الجميل لهم، وان لاينظر أليهم فقط من منظار الصراعات والمنافسات السياسية بين بغداد واربيل، او بين الاطراف السياسية العراقية المختلفة في نينوى عموم العراق، بل ينظر أليهم بشكل خاص ومستوى تأثير غزوة داعش عليهم، وبعد ذلك فمن يكون مساندا لهم اكثر يستطيعون التعاون والتنسيق معه، ولكن ليس الان وهم في اضعف الاحوال .. اذ لابد أن يتم تأمين هذه المطالب للأيزيدية كجزء من دعم مادي ومعنوي لأن نصيبه من الجرائم كان الاكبر والابشع.. أننا في الوقت الذي ندين كل الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد جميع المكونات العراقية، ألا أن ماكان نصيب المجتمع الايزيدي كان الاكثر اذى وتراجيديا لايمكن نسيانها- كما هو الحال في مسلسل الجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد المسيحيين في الموصل وسهل نينوى وضد الشبك والتركمان الشيعة وبقية ابناء العراق من البو نمر الى جريمة القتل الجماعي في سبايكر وجريمة القتل البشع للبيشمركة في الحويجة أو جرائم أمرلي وقتل وتصفية الالاف في الموصل والرمادي وغيرها الكثير التي يجب ان يتم النظر اليها بمنظار تحقيق العدالة لذوي جميع الضحايا ..
رغم مرور الوقت الكثير ألا ان هذه المطالب لو تحققت ستكون جزءا من توحيد الصف الايزيدي ايضا وتستطيع الحكومات والجهات السياسية التعامل على ضوئها مع المجتمع الايزيدي وفقا لخصوصيته وموقعه الجغرافي هناك، كما أن هذه المطالب هي بالوقت عينه تشمل اهالي بعشيقة وبحزاني والايزيدية في سهل نينوى، الذين تضرروا من تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في صيف 2014 ضد المجتمع الايزيدي، وأدى نزوحهم الفسري وتمدير منازلهم وتراثهم ومزاراتهم، التي لم تشارك أو تساهم ولا مؤسسة حكومية واحدة، لتأمين ولو مبلغ اعادة بناء مزار ايزيدي واحد، سوى مبلغ ضئيل يخجل ذكره تم تأمينه من قبل مديرية شؤون الاديان في بغداد، وتم أعادة اعمار العشرات من المزارات في بعشيقة بجهد محلي واموال الايزيدية – أذ جرت عمليات استهداف الايزيدية بشكل منظم وممنهج في سبيل إبادته والقضاء على وجوده وجزء من تلك العملية كان تدمير المزارات الدينية وحتى المقابر لم تنجو من تلك العمليات . أذ كانت تلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش تهدف القضاء على الارادة الايزيدية والوجود الايزيدي في نينوى – لذلك تأمين وتحقيق هذه المطالب ستكون خطوة ليعرف العالم ان الدولة العراقية بمؤساتها تتعامل بأحقية وانصاف في ملف تحقيق العدالة مع أحد اهم مكوناته الذي تعرض لأبادة جماعية والتي صدرت العديد من القرارات الدولية بخصوصه، بعد القضاء على تنظيم داعش عسكريا وستكون جزءا من خطة لتشمل بقية المناطق التي تضررت نتيجة سيطرة تنظيم داعش عليها أيضا :-
اولا – ملف التعويضات وهو من الملفات الشائكة بسبب عدم حصول مواطني سنجار على تعويضات يستحقونها وهو ما يشكل تحدي كبير للعودة والاستقرار، اذ أن احوال المواطنين لاتسمح لهم بالحصول على ما هو حق لهم الى الان، وكأنهم ليسوا ابناء هذا البلد – فالروتين المتعمد يقول لهم انسوا لن تحصلوا على اي تعويض – أن تأمين مبالغ عادلة لتعويض الايزيدية في سنجار يجب ان يكون من أولى اولويات اية حكومة لأنه سيكون عاملا مهما للبناء والاعمار وعودة الاستقرار الى سنجار ومساهمة في بناء العلاقات بين جميع مكونات القضاء.
ثانيا – ملف تحقيق العدالة والقبض على المجرمين الذين ارتبكوا جرائم الابادة والقتل الجماعي واغلبهم من المنطقة وجيران الايزيدية – اذ لايشعر الايزيدية بان هناك تحقيق العدالة والانصاف في هذا المجال ولايشعرون ان هناك تعاون من قبل الجيران في دعم التحقيقات لابل هناك مؤشرات تشير انهم يخفون الاسماء ويتسترون على المتهمين. وهي السبب في عدم لجوء الايزيدية للمحاكم لتسجيل الشكاوى ضد من أرتكب جرائم القتل والسبي وتسجيل الشكاوى لضمان حقوقهم، لأنهم غير واثقين من تلك الاجراءات، كما وتريد بعض الاطراف العربية هناك انهاء وتصفير ملف الابادة امام جريمة او محاولة ثأر أو جريمة قتل حصلت هنا او هناك، وهو ما يتطلب تحركا أمنيا عادلا ومنصفا ، وان تجري تلك المحاكم بمراقبة ومتابعة فريق محققين مهنيين – حتى وان تطلب استدعاء فريق مراقبة دولي ضمن جهود فريق يونيتاد – او بمراقبة فريق حقوقي من المجتمع المدني الايزيدي لضمنان الشفافية في اجراءات المحاكم وصياغة قانون خاص بتلك الجرائم ( خاصة جريمة السبي والاعتداءات الجنسية ضد النساء اثناء النزاع، حيث يفتقر القانون العراقي لهذه الخصوصية ) وليس الحكم عليهم ضمن قانون مكافحة الارهاب المادة الرابعة خاصة. ومن الضروري ان يتم التنسيق مع اللجنة العليا لجمع الادلة والمعالجة في اقليم كوردستان ( لجنة الجينوسايد في دهوك ) في هذا الخصوص بأعتبارها الجهة التي بدأت مبكرا في حفظ وجمع الادلة وتوثيقها بخصوص جرائم السبي والقتل الجماعي .
ثالثا – تنفيذ مؤسسات الدولة العراقية المختلفة لحملة إعادة أعمار سنجار المدمرة في عدة مجالات، لأنه لاتوجد عملية منظمة لأعادة الاعمار في سنجار، رغم ان مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي في 2016 قد اعتبرها منطقة منكوبة وهذا يتحتم عليها مسؤوليات وطنية وانسانية ، وحقيقة كثيرا ما نسمع بعض المسؤولين وكمنفذ للتهرب من المسؤولية يقولون : أن سنجار ليس وحدها دمرت، وكأن لسان حالهم يقول حالكم حال البقية، والبقية عاد اغلبهم الى مدنهم وبلداتهم ليس لهم مثل الايزيدية اكثر من 2900 فتاة وأمراة بقبضة التنظيم، عادوا مرفوعي الرأس و(يحمون ابنائهم الذين غرر بهم تنظيم داعش كما يعلنون ) والايزيدي يجب ان ينتظر وينتظر بلا أمل في الامد القريب لأنصافه.
رابعا – ملف الامن وهو الملف الشائك، فبوجود اكثر من فصيل عسكري وقوة عسكرية على الارض في سنجار – مع تأكيد الايزيدية ان لاتصبح وجودهم عرقلة لاستقرار سنجار وان الدماء التي قدموها لتحرير سنجار ستبقى تثمن عاليا – يعملون وفقا لمختلف الانتماءات والتوجهات التي ترتبط كل واحدة منها بولائها لاشخاص، أوجهات وتنفيذ أجندات مختلفة وهو ما يشكل عائقا امام الاستقرار .. وباتت سببا أن يفقد المواطنين الثقة بالاجهزة الامنية، أو على الاغلب الثقة غير موجودة، لا بل يتحدث البعض ان بعض الافعال والممارسات تجرى هناك بين تلك الفصائل انتقاما من بعضها البعض، رغم أنها قريبة من بعضها، وتتلقى الاموال والدعم من نفس خزينة الدولة العراقية، والضحية مواطني سنجار من مختلف المكونات من الايزيدية والمسلمين والمسيحيين، والشيعة – السنة – الكورد والعرب. كما أن ضبط ملف الامن سيكون رادعا لوقف انتشار خطاب الكراهية والتطرف التي كانت مناطق جنوب سنجار واحدة من اكثر المناطق تضررا به .
خامسا – ملف حل مشكلة أدارة سنجار والادارة والازدواجية الادارية التي تعتبر العقبة الاكبر امام الاستقرار وعودة النازحين وعودة تنفيذ المشاريع وتأهيل المؤسسات الحكومية، وفقا لواقع المنطقة وهي تتطلب أرادة سياسية واضحة يتفق عليها الطرفان الرئيسين في بغداد واربيل، وان يتم تشكيل أدارة مؤقتة لها صلاحيات واسعة لفترة محددة تتلقى الدعم والتوجهيات والتعليمات مباشرة من القيادات المدنية ولاتخضع للسلطات العسكرية هناك ولابتزازاتها ، الا بخصوص التنسيق لبسط الامن – كما انها قد تكون الطريق لأنشاء ادارة لامركزية في المنطقة التي ضمنها الدستور العراقي في أكثر من مادة وبذلك تصبح سنجار نموذجا لمناطق اخرى ايضا للمضي بهذا الاتجاه، لأنها الطريقة الافضل لتحقيق التوازن في الادارة للعديد من مناطق نينوى مثلها في الحمدانية للمسيحيين والتركمان في تلعفر – لاتنتهك قداسة الدولة العراقية اذا كان هناك لامركزية حقيقية وفاعلة لهذه المكونات – لا بل ستساعد على ضمان مشاركة الجميع وتمثيلهم العادل وشعورهم بالانتماء لبلد، وستكون فرصة لتنفيذ المنظمات الدولية للمزيد من المشاريع هناك وتحركها و مساهمتها في عملية التنمية و تعزيز السلم المجتمعي، وستكون الطريق الاسلم للايزيدية لكي يكونوا مشاركين في صناعة القرار السياسي الخاص بهم والتمثيل في المؤسسات المعنية بتحقيق العدالة على ضوئها ( لجان التعويضات – لجان المصالحة – لجان جبر الضرر والمعالجة ) الخاصة بتحقيق السلام لما بعد النزاعات .
سادسا – ملف المقابر الجماعية الذي يعد الملف الابرز والاكثر تأثيرا في نفسية المواطن الايزيدي وخاصة ذوي الضحايا من مجازر القتل الجماعي والمفقودين، أذ لاتوجد خطط استراتيجية ولا جهود واضحة تؤشر الى التحقق في المواقع ميدانيا بالشكل والمستوى المطلوب، او حتى على الاقل في الحفاظ على المقابر من التعرض للتلف والتشويه وضياع واختفاء الحقائق بفعل العوامل البيئية الطبيعية او بشكل متعمد أحيانا، فما جرى الى الان لايتعدى سوى خطة اعلامية ولكن ميدانيا ليست جدية ولم تستمر، وعدم استمرارها خلقت الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام !!، وان بقايا رفاة الضحايا التي أكتشفت تقبع في بغداد دون ان يعرف المواطنين ماذا سيحل بها؟ هي الاخرى تتطلب كشف الاسباب او كيفية التعامل معها ..
أن اعتبار ملف المقابر واحدة من مسارات التحقيق والعدالة وشاهدا على ارتكاب الجرائم ليس أمرا سهلا، لذلك لابد ان تكون هناك ارادة ايزيدية و حكومية تشاركية في كيفية التعامل معه، وفق المعايير الدولية وبالتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية المعنية والمؤسسات العاملة في هذا الملف في بغداد واربيل . وتحديد موقع موحد يفضل ان يكون في مدخل مدينة سنجار لبناء الصرح التذكاري للإبادة وتحفظ فيه شواخص لكل الضحايا وان يتم دفن رفاة الضحايا في مقبرة كل قرية بحسب اعرافها وتقاليدها والاشارة اليها بأنها ضحايا الابادة ايضا ، ضمانا لتوحيد الرؤية بخصوص الابادة .

سابعا – ملف تعويضات الناجيات وأنصافهن وعلاجهن وتأهليهن الذي تعتبر مسؤولية رئيسية للحكومة الفدرالية، وتوقف الحديث عن قانون الناجيات بعد وجود تحركات لتغيير الهدف الذي جاء لتشكيل مسودة ذلك القانون لأنصاف الايزيدية ودعم الناجيات – هل يعقل ان يتم التعامل مع الناجيات بهذه الصورة؟ مع تأكيدنا ان جميع الناجيات يجب ان ينالوا حقوقهن .. وتقديم منح مالية كل فترة لهن لايشكل ألا محاولة ذر الرماد في العيون، اذ ان المئات منهن لايزالوا محرومين من بطاقة الرعاية الاجتماعية الشهرية، والعالم كله يتحدث عن عمليات علاجهن وتأهيلهن وإعادة أدماجهن في المجتمع، وما يجري من جهود لايسد ألا جزء يسير من احتياجاتهن وتقليل معاناتهن … لذلك لايستغرب أحد عندما يلتقي بأي ناجية – أغلبهن – تفكر بالخروج من هذا البلد، والعيش في بلدان اخرى ينصفها ويساعدها على بدأ حياة جديدة بعدما عانته من معاناة من قبل رجالات داعش، العراقيين ومن مختلف البلدان العربية والاجانب، الذين اتفق جميعهم على خطف وسبي الايزيدية وبيعها وشرائها كأنها سلعة رخيصة – عاملوها معاملة يندى لها جبين الانسانية . والامر نفسه يسير الى الناجين من الاطفال الذين الى الان لاتوجد اية مبادرة رسمية لدعمهم وتأهيلهم ومعالجتهم وتعويضهم كما هو الحال للناجين من مجازر القتل الجماعي الذين يعتبرون شهود عيان للجرائم التي ارتكبت .
ثامنا – ملف الاعتذار والمسامحة وأهميته – اذ أن عدم ظهور أية مؤشرات من دعم العشائر العربية في المنطقة لتحقيق الاستقرار بعد القضاء على تنظيم داعش، فلامبادرات الاعتذار والمسامحة ولا دعم السلام ولا التواصل مع الايزيدية، بل العكس باتوا يعرقلون عمليات السلام والاعمار وتنفيذ بعض المشاريع التي تقوم بها المنظمات ويوجهون التهم للايزيدية، ان مراجعة العشائر العربية لواقع العلاقة مع الايزيدية يجب ان يبدأ منهم، وأول الامر بتقديم قوائم للذين ارتكبوا جرائم القتل الجماعي و جرائم سبي النساء حتى وأن قتلوا في عمليات التحرير، لأن ذلك امر مهم لتحقيق العدالة، والتعهد بعدم السماح بتكرار جرائم اخرى من هذا النوع، وابواب الايزيدية مشرعة وفقا للاصول والاعراف وبعد تحقيق العدالة وان تجري تصفية كل المشاكل وفق الاجراءات القانونية في المحاكم وبعدها تبدا صفحة الاعتذار والمسامحة من قبلهم على الملىء وتبدا مشاريع المصالحة الاجتماعية، أما يتم الحديث عن جهود لاجراء مصالحة مجتمعية قبل العدالة والاعتذار فذلك يعني بقاء الخوف واللانصاف، لأن المئات من ابناء العشائر المجاورة للايزيدية ارتكبوا جرائم القتل الجماعي والسبي وخطف الاطفال وأجبار النساء والاطفال على اعتناق الديانة الاسلامية على طريقة تنظيم داعش، وكان هناك من ساند الايزيدية ايضا يجب ان تؤخذ العملية بالاعتبار- والايزيدية يعرفونهم، من أرتكب الجرائم ومن ساعدهم ، وسبق أن قدموا الاسماء للجان التحقيق – فالاعتذار لاينقص من كرامتهم بل يعلو من شأنهم ويفتح بابا للسلام الدائم .
تاسعا – مشكلة تمليك الاراضي والمنازل للايزيدية اذ ان غالبية النازحين لايملكون وثائق مسجلة للدور التي كانوا يسكنون فيها، لأنها من تركة عمليات التعريب التي نفذها حزب البعث هناك منتصف السبعينات، ونسمع كل يوم ان هذا الاجراء قد تم ولكن الاجراءات الروتينة لتنفيذه بالوقت والسرعة والتعقيدات ستفرغ هذا القرار من مضمونه، اذا لم تكن هناك ادارة سليمة في سنجار تشرف على هذا الموضوع الحساس – وستكون داعمة لتنظيم عملية التعويضات والعودة ايضا – عودة النازحين فيما اذا تمت بسرعة يرافقها دعم مادي ومكتب لاجراءات التسجيل في سنجار دون الحاجة لمراجعات ومتابعات لعدة دوائر في الموصل وبغداد، اذ أن المتضررين كثر وليسوا الايزيدية وحدهم .
عاشرا – تخوف الايزيدية من عمليات التغيير الديموغرافي التي يلاحظون مؤشراتها تظهر كل يوم باشكال مختلفة، ومن خلال ممارسات مختلفة ومنظمة من قبل الشيعة والسنة، سواء في التدخل في المسؤوليات الامنية والادارية والتحكم بملف سنجار وفق ارادتهم – أو تغيير واقع المنطقة بسبب عدم عودة العرب السنة لبعض المناطق أو عدم عودة الايزيدية الى بعض مناطق جنوب سنجار ايضا، التي في النهاية ليست في صالح الايزيدية بالدرجة الاساس، كما انها عائق امام تنظيم العمل السياسي لجمع الاحزاب السياسية في سنجار شانها شأن اية منطقة فلابد ام تكون فرصة لحرية ممارسة العمل السياسي لجميع الاحزاب لأنها مرخصة بالقانون الفدرالي.
حادي عشر – موضوع الاهمال و معالجة صور الدمار في مجمعات وقرى جنوب سنجار خاصة والتي لاتزال توجد فيها متفجرات و قنابل والغام لم تنتهي منها رغم العمليات التي اعلنت ولكن سقوط العديد من الضحايا خلال السنوات الثلاث ماضية ابرز دليل على ان الموضوع بحاجة الى خطة واضحة تشارك فيها المنظمات الدولية والمحلية الموجودة في العراق واقليم كوردستان.
ثاني عشر – ملف التربية الذي يعد الملف الشائك لأن هناك الالاف من الطلبة يدرسون باللغة الكوردية – اللغة الام – ولكن عدم وجود تنسيق كافي ودعم يعرقل عودة المئات من العوائل، كما انه يبين التمييز الواضح في ان الحكومة الاتحادية لاتحترم قرارتها بأعتبار الدراسة الكوردية معترف بها، ولاتوفر المستلزمات اللازمة، والامر بخصوص المدارس التي تتم الدراسة فيها باللغة العربية نفس المعاناة التي لو لا دعم المنظمات الدولية لما استطاعات ان تستمر بالدراسة – قال أحد المدرسين المشاركين في احدى الجلسات النقاشية في سنجار العام الماضي كنت أديرها (( أن الحكومة التي لاتستطيع ان توفر الامن ولقمة العيش لأهالي سنجار، بالتأكيد لايهمها تأمين فرص التعليم المناسبة، لأنها لاتريد التطور والتقدم للايزيدية لأنهم سيحرجونها ليل نهار على أهمالها لهم – كيف تتصور ان تؤمن حكومة مطالب الايزيدية وهي الى الان لاتستطيع وضع أدارة معترف بها في سنجار؟؟ كأننا في كوكب اخر؟؟ وليس على خارطة العراق )) قالها والحسرة تسبق خروح الحروف من فمه .
ثالث عشر – أعادة أدماج المقاتلين الايزيدية والفصائل المسلحة بقوات الحدود والشرطة الاتحادية وشرطة الحراسات والمؤسسات، اذ هناك لايزال المئات من الايزيدية محرومين من العودة الى ممارسة عملهم ضمن قوات حرس الحدود بخلاف المكونات الاخرى، والقلة من الايزيدية الذين التحقوا لم يعودوا الى مناطقهم وذلك بسبب ضعف الاجراءات الادارية والروتين. كما ان فرصة تنظيم مركز تدريب لقوى الامن الداخلي مؤقت في المنطقة ، لادخال العشرات من الشباب المتطوعين في الفصائل المسلحة واعادة أدماجهم ليكونوا شرطة حراسات للمؤسسات والدوائر والقرى، سيساعد هذا الاجراء على تعزيز الاستقرار والفرصة امام الفصائل المسلحة ان تنهي وجودها غير المبرر في سنجار، طبعا سيكون هذا الامر اكثر ضمانا اذا شارك الشباب من مختلف المكونات مع بعض لأنها ستساعد في تحقيق التواصل والثقة بينهم.
رابع عشر – موضوع اعادة تنظيم خارطة سنجار الادارية اذ يجب اعادة الحاق ناحية القحطانية – كرعزير الى سنجار بعدما فصلت عنها وفقا لاجراءات التعريب واعادة ادماج ناحية البليج / القيروان الى قضاء البعاج، لأن بقاء الوضع كما هو عليه يعني اضعاف الايزيدية ووزنهم ومكانتهم في الانتخابات والادارة، ففي حال جرت الانتخابات لن يكون للايزيدية نصيب مقعد واحد، فيما اذا لم تعدل هيكيلة خارطة سنجار، لكي يتم الحفاظ على خصوصية الايزيدية – مع احترامنا للتعاون والمساهمة في تطوير قضاء البعاج ايضا، فما نفكر به للاستقرار يدخل مصلحة جميع الاطراف – أما يقاء الوضع كما هو عليه فهذا يعني وجود نية سيئة لكي لايكون للايزيدية أي قوة وثقل في الانتخابات في اي انتخابات، كما انها ستكون عاملا لعدم الاستقرار وشعور الايزيدية بالتهميش والاضطهاد السياسي، فيما استمر الوضع كما هو عليه الان .
خامس عشر : يتطلع الايزيدية لحسم العديد من الملفات التي تقف في طريق عودة الارهاب الى المنطقة بتعديل التشريعات وضمان عدم تعرضهم لعمليات الاستهداف، وذلك بتحريم وتجريم الاساءة والتشويه فيجب ان تتحمل المؤسسات الدينية مسؤولياتهم في منع تكفير الايزيدية – فلكل ديانة لها خصوصياتها – وأن تتحمل المؤسسات التشريعية مسؤولياتها القضائية باصدار التشريعات والقوانين التي تضمن هذا الامر ، والمؤسسات التنفيذية تقوم بواجباتها لمحاسبة من يسيء الى اية ديانة او مكون – ويتطلب في التشريعات ايجاد قرار استثنائي بخصوص تركة داعش على النساء الناجيات لحل كل الاشكالات القائمة والتي يتوقع حصولها مستقبلا، وايضا إقرار الابادة رسميا في بغداد وتحمل مؤسسات الدولة لمسؤولياتها وتبعاتها تجاه الامر، وليكون مانعا لعدم تكرار أية عملية ابادة او استهداف لأي مكون عراقي أخر، وتكون ساندا لتعزيز العيش المشترك التي ما ينفك المسؤولين العراقيين بمختلف انتمائاتهم يدعون اليها ليل نهار .
سادس عشر – ملف المصالحة السياسية بين الاحزاب السياسية العاملة والفاعلة في سنجار – فتحقيق المصالحة السياسية سيمهد الطريق للاستقرار السياسي والنشاط السياسي وعودة النازحين وتحقيق الاستقرار، على ان لاترتبط تلك المصالحة بقضايا تعويض الايزيدية أوتحقيق الامن والاعمار وتقديم المشاريع الخدمية ، فالمصالحة السياسية أمر ضروري في سنجار أذ ستشكل مساحة كبيرة للاستقرار وبناء الثقة، ويجب ان تركز الاحزاب السياسية جميعها على مسألة خدمة أهالي المنطقة وليس فقط النظر أليهم كأرقام انتخابية، أو يصبحون ضحية للصراع بين بغداد واربيل بخصوص تطبيق المادة 140 من الدستور التي ترتبط مباشرة بوجود ارادة سياسية للاطراف المعنية في حلها بالشكل الصحيح الذي يتلائم وطبيعة المنطقة وتوجهات أهلها وفقا للقانون وبنود الدستور .
طبعا لاتقل عمليات تأمين الخدمات المختلفة ووضغ خطة وطنية لاعادة النازحين والمشردين والتعامل بأنصاف مع النازحين على جبل سنجار وهم يعيشون اسوء الظروف – وانهاء ملف التدخلات السياسية الخارجية وتأمين الحدود وفتح معبر حدودي في سنجار مع سوريا ليكون نافذة اقتصادية تساهم في الانتعاش الاقتصادي للمنطقة ، وفتح معهد وجامعة ومراكز تعليم ليستفاد منها جميع اهالي القضاء وتكون مساندة لتعزيز العيش المشترك، ووضع الخلافات السياسية جانبا بين مختلف الاطراف، وعدم جعل قضية انصاف الايزيدية جزءا من مساوماتها، لكي تعمل جميعها في سبيل استقرار سنجار ، ومن يعمل أكثر بالتأكيد سينال مكانة أكبر على المدى البعيد، وسيكون هذا الامر التسابق في تقديم الخدمات عاملا للانتعاش الاقتصادي – على ان ترافقه انهاء ملف التعويضات وحسم القضايا الخاصة بملف النزاعات الملكية هذه الملفات يجب ان تكون تدريجيا ضمن خطة وطنية تؤمن لها الاموال عبر صندوق وميزانية خاصة – أعلن الامر عنها لاكثر من مرة – حتى يشعر المواطنين في سنجار بها من جميع المكونات الدينية والقومية، ويتلمسون تحقيقها كجزء من تحقيق العدالة والانصاف. هذه المطالب يجب ان تكون ضمن قائمة المطالب من قبل البرلمانيين الايزيديين والمسؤولين الاداريين والسياسيين ولمختلف الاحزاب وقادة العشائر و القيادة الايزيدية متمثلة بالمجلس الروحاني وامير الايزيدية في أية نقاش او مؤتمر او مبادرة تطرح لتحقيق العدالة والمصالحة في سنجار ولمعالجة نتائج وأثار الابادة التي تعرض لها الايزيدية منذ الثالث من آب اغسطس 2014 ..
اخيرا ان كل الاطراف السياسية والدينية والمجتمعية والمسلحة تتطلب منها جهودا مشتركة لتحقيق هذه المسؤوليات وأن تكون داعمة لها، ومساندة للمجتمع الايزيدي في تحقيقها والوصول الى هذه المطالب ، لانها تساعد على بناء السلام والاستقرار، ولا أعتقد ان احد منهم يقف في طريق تحقيق السلام والعدالة ، وهي ليست موجهة ضد طرف سياسي أو مجتمعي بقدر انها استخلاص لرؤية لتحقيق السلام وفق المواثيق الدولية والتجارب التي حصلت في بلدان اخرى بعد تعرض شعوبها الى الابادة . ولأن عملية تحقيق السلام عملية متكاملة يجب ان تتشارك فيها كل الاطراف المعنية كل بمستوى مسؤولياتها وتأثيرها – على ان تجري بشفافية وعلانية وتضمن فيها شروط العدالة والتوازن وأن لايتم أجبار الايزيدية للتنازل عن مطلب مقابل تحقيق مطلب أخر او لتقليل جزء من مطلب أهم …..

*خضر دوملي باحث مختص في حل النزاعات وبناء السلام ومدرب ومستشار تدريبي عن بناء السلام والاعلام وحقوق الاقليات والمرأة ..




الكلمات المفتاحية
إنصاف الضحايا الذكرى السادسة توحيد المطالب

الانتقال السريع

النشرة البريدية