الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

الطفل والطين!!

السبت 01 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

أرسل لي أحد الأصدقاء صورة لطفل يتغرغر ببراءته ودموعه والطين يلطخ ملابسه الرثة , وأرفقها بشعر شعبي نواحي رثائي بكائي , يتفجع لحال الطفل , ويحسب أن المتلقي سيُعجب بهذا السلوك الذي تعودنا عليه , والناجم عن تبلد أحاسيسنا الإنسانية وموت ضمائرنا , فأصبحنا نحسب البكاء على وجيع الآخرين هو أقصى ما يمكننا أن نقدمه لهم.
فالسائد في مجتمعاتنا هو البكاء والرثاء , والمناسبات التي تجمعنا وتفاعلنا هي مجالس العزاء , وما يتصل بها من نشاطات بكائية متراكمة.
فنحن مجتمعات بكاء , لا مجتمعات فرح وهناءة وسعادة!!
وبما أن الذي فينا دامع حزين وموجع , فأن الواقع الذي نعيش فيه سيكون كذلك حتما.
أي أننا نسكب ما فينا على الواقع الذي يأوينا!!
صورة هذا الطفل لو إنتشرت في مجتمعات غير مجتمعاتنا لأحدثت ثورة جماهيرية لا تهدأ , ولأسقطت حكومات وأحزاب , ولغيرت وجوه وفضخت سياسات.
لكنها صورة في مجتمعاتنا التي تعودت على أبشع منها وأقسى وما تحركنا ولا غيرنا ولا إنتخينا , ولا ثرنا , بل إذا أردنا القيام بما هو إنساني ورحماني , تتصدى لنا العمائم المتاجر بالدين , وتبدأ بإطلاق فتاواها العدوانية التي تسيئ للإنسانية والدين.
هذه الصورة لن تحرك شعرة واحدة تحت عمامة ذات علامة تجارية مسوقة وفقا لأجندات الآخرين!!
إنها صورة متكررة في بلاد العرب والمسلمين الذين يتبجحون بالدين!!
يا صديقي لماذا ترسل هذه الصور التي تثير الغضب على الذين يمسكون بعنق زجاجة وطن ويدوسون على رؤوس المواطنين؟!!
ياصديقي كل شيئ يجري بحسبان المصالح والأجندات , ولن يصيب الناس إلا الضر والعسر , لأنه أنفع للآخرين , الذين يركبون ظهور المطايا المشدودة على كراسي الإمتهان والذل والهوان , ويسبحون بحمد ربهم العزيز القوي المنّان!!
فلا تبكي بل إغضب وتوثب , وسينجلي ليل الخراف الملونة!!




الكلمات المفتاحية
الأصدقاء الطفل والطين هناءة وسعادة

الانتقال السريع

النشرة البريدية