الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

الهجرة الى ايران

الجمعة 31 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يكن زمن المحنة الذي عاشه العراقيون ايام تسلط زمرة البعث المجرم بالزمن العادي بل كان استثنائيا بكل المقاييس من جور وظلم وقتل وتهجير وقمع ومصادرة للحريات الفردية وخوف وارهاب حتى وصل الامر بعموم الناس بان لا يتكلمون حتى مع انفسهم خوفا من ازلام واجهزة النظام الدموي وانتشرت حينها توصيه خاصة مفادها ( اسكت ترة الحيطان ألهه اذان ) .

لي صديق مقرب كان يروي لي سيرته المحفوفة بالمخاطر بعدما شارك في الانتفاضة الشعبانية المباركة عام ١٩٩١ م ضد النظام الصدامي في محافظة ميسان جنوب العراق فيقول :
بعدما انتفضت اغلب محافظات العراق ومنها محافظة ميسان ضد حكم البعث وزمرته العفنه وسقطت المدن الواحدة تلو الاخرى بيد الثوار المنتفضين الابطال رحنا نبحث عن البعثيه في كل مكان وزاوية لنقتص منهم شر قصاص وكنا في اوقات اخرى نتجمع ونلتقي على شكل مجاميع مسلحة وبتنظيم ذاتي لنوكل الواجبات بيننا وفي وقت اخر نخرج بمسيرات تعلوها هتافات حماسية ضد نظام البعث الكافر ونتوعد ازلامه بالويل والثبور كانت ايام تحفها المخاطر رغم السعادة النسبية لان الوضع الدولي العام كانت تذوبه الضبابيه لاسيما ان الاخبار مقطوعة عن المحافظات وخاصة العاصمة بغداد وهي رأس الهرم ولا توجد هنالك وسائل اتصال لانها مقطوعة .

ويضيف رغم اننا كنا نتأمل خيرا بزوال طاغية بغداد لكننا في ذات الوقت كنا على يقين بان امريكا وحلفائها العرب حكام الخليج لا يمكن ان يتركوا طفلهم المدلل صدام بهذه السهولة والسرعة وهم يسمعون هتافات الثوار تتعالى( لا شرقية ولا غربية جمهورية اسلامية ) وهذا ما جعلهم يتمسكون بطاغية العراق ويحاولوا جاهدين من ان لا يسقط حكمه وتصير الامور الى المجاهدين لان بلدانهم في خطر امام مد شيعي قادم حسب تحليلهم فهيئوا كل الوسائل المتاحة وباسرع وقت لدعم صدام وما تبقى من قواته العسكرية من اجل سحق الثورة والثوار ومهما تكن النتائج حيث كان للحكومتين الاميركية والسعودية دورا كبيرا في اسقاط الانتفاضة الشعبانية عام 1991 بعد ان سيطر المشاركون فيها على 14 محافظة عراقية، لكن ثورتنا قمعت فيما بعد على يد النظام الصدامي وبغطاء مباشر من اميركا والسعودية .

شنت قوات النظام البعثي هجوما كاسحا على كل المحافظات هجوما دمويا حاقدا لا يعرف اي معنى للانسانية من ابادة وقمع وقتل بكافة انواع الاسلحة وعلى المحورين الشمالي والجنوبي للعراق وبعدما فقدنا الكثير من المناطق التي كانت تحت سيطرتنا وبدأ الجيش بالتقدم نحونا رويداً رويدا وبعدما استشهد من استشهد وجرح من جرح كان القرار ان نهاجر مجبرين وان نترك بلدنا وفكرنا بدول الجوار لتكون وجهتنا لكننا تفاجئنا بان قامت دول الخليج السعودية والكويت بغلق الحدود لكي نقمع ونقتل وبهذه الحالة لم تفتح ذراعيها لنا الا الجمهورية الاسلامية في ايران ولتقول لنا هذا بلدكم الثاني ونحن بخدمتكم ياله من موقف عظيم مع ظروف صعبة وخطرة وياله من استقبال وحفاوة قل نضيرها فرغم ان العراق خاض معهم حرب مدفوعة الثمن طوال ثمان سنين راح ضحيتها العديد من الابرياء من الشعب الايراني لكن حميتهم وانسانيتهم ودينهم واخلاقهم كانت هي السباقة عندما ذهبنا اليهم عبر طرقات وعرة وطويلة .

ان موقف الجمهورية الاسلامية في ايران موقف ايماني وانساني عكس ما قام به حكام الخليج وقد سجلت بذلك اروع صفحة من التأخي والوحدة والشجاعة لانها لم تحسب اي حساب لاي ردود افعال لامريكا ونظام صدام فاستقبلت الاف من العوائل التي نزحت وهاجرت اليهم طلبا للامان والمساعدة من جور النظام البعثي .

لم تكن هجرتنا الى الجارة ايران بالهجرة السهلة ولم يكن موقفها موقف جديد بل كانت ولا زالت هي السباقة في تقديم شتى انواع المساعدات للشعب العراقي وقد بينت الظروف والملمات ذلك فلم تكتفي بايواءنا ومشاركتنا لهم في لقمة العيش بل راحت الجمهورية الاسلامية في ايران تدعم العراق وتقف بجانبه بالسلاح في حربه على الارهاب وسجلت صفحة اخرى من صفحات النخوة والشهامة التي تنقص حكام وشعوب الخليج المتأمرين دوما على الشعب العراقي .

سابقى اعتز بصفحة من تاريخ حياتي وهي عندما هاجرت الى ايران لانها بلد تعلمك معنى الاخوة والنصرة والانسانية والدين الحق والانتصار للمظلوم والوقوف بجانبه ضد الظالم فهي حقا دولة لا يظلم عندها احدا .




الانتقال السريع

النشرة البريدية