الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

المقسّم يتقسّم !!

الجمعة 31 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

التقسيم متوالية متواكبة ذات آليات إنشطارية أميبية الطباع والتطلعات , فما أن تنطلق إرادة التقسيم فأنها تتطور ولا تتوقف وتُصيب ولا تُصاب!!

هناك حيوان مجهري يُسمى الأميبا يتكيس وينشطر , ويتواصل في تفاعلاته الإنشطارية في دنيا مضيفه الذي ينال منه ويرديه عليلا.

والأميبية سلوك قائم في المجتمات البشرية التي تتكيس وتتشطر , وتمضي على ذات السكة والمسار حتى تصل إلى حافات الإنهيار , فتعود متصارعة تريد البقاء والحياة إلى حين.

وفي مجتمعاتنا البشر يتكيّس ويتشطر ويتمسك بما صار إليه , لأن فيه معززات ومحفزات ومكتسبات لا يجوز التنازل عنها.

وقد وردني من أحد الشيوخ الشباب قوله ” نحن مجتمعات قبلية عشائرية وعلينا أن نتمسك بذلك”!!

فالشيخ في هذا الزمان لديه أتباع وإمتيازات وديوان وعطايا ومقاما عليا , فهو سيد قومه وصاحب النسب العريق , بل وهو السيد ومن حوله الناس عبيد.

وتجد في العشيرة الواحدة عشرات التفرعات برؤوسها المتمشيخة ودواوينها العامرة , وفي المدينة الواحدة مئات المشايخ والدواوين , وما هي مؤهلاتهم , وماذا يقدمون للمجتمع من خدمات؟

أظنهم سيغضبون إن واجهتهم بهذا السؤال , فهم السادة الأشراف وعلى الناس أن تخدمهم وتتبرك بهم !!

فالتقسيم يدر منافع على المنقسمين , ولهذا يتحقق تعزيزه وتطويره والإستثمار فيه , والتمسك بما يعطيه , مما يعني أن ترميم المقسم سيتعضل بتواصل الزمن , وتوافد أجيال ترتع في غنائم التقسيم , مما سيؤدي إلى تحويل المجتمع إلى هشيم , خصوصا عندما تغيب قوة الدولة وتنتفي رؤيتها الوطنية.

والتقسيم سيف ذو حدين ينفع عندما تكون الدولة قوية , ويضر عندما تذهب هيبة الدولة وقدرتها على السيطرة وفرض الأمن والأمان بين المواطنين.

وهكذا فأن واقع بعض المجتمعات سيزداد تقسيما على تقسيم إن لم تستعيد الدولة هيبتها وسيادتها وتفرض القانون.

فهل من دولة قوية , فالقوة ترياق كل داء؟!!




الانتقال السريع

النشرة البريدية