الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

الكواليس والطرق الظلماء في بلورة صناعة الحرب

الخميس 30 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إن الدارس والباحث لمنحى التطور البشري والمجتمعي في معظم البلدان وتشابك أو تناقض علاقاتها مع بعضها البعض سيتوصل الى نتيجة حقيقية وواحدة عبر نظرة شاملة بعد تحليل جزئي وعميق وتقاطع المحاور المسببة لكل المشاكل والصراعات والمآسي التي تعاني منها الشعوب والبلدان على إمتداد البسيطة ألا ومفادها أن هناك شيئا ما يحدث وراء الكواليس وفي الغرف المعتمة والمظلمة ..؟؟فالسياسة على اختلاف تعاريفها تهتم بالشأن العام الداخلي والخارجي للفرد والمجتمع عبر تداخلها مع المصالح وعلم الإجتماع والأقتصاد والنمو السكاني والأستهلاك العالمي الى أخر ذلك من عوامل وأسباب ودوافع تتشابك وتتظافر مع بعضها البعض لنشوء أو فناء أو تطور أو تراجع المجتمعات والبلدان وهذا ما كان في عمق وصلب إهتمامات وأولويات سادة العالم وحكّامها عبر كافة العصور وخاصة في القرون الاخيرة فحكام وسادة العالم الخفي والسفلي أدركوا أن مفاهيم ومصطلحات كالحرية والعدالة والمساواة والديموقراطية والإستقلال وحق تقرير المصير والسيادة هي مفاهيم وقيم ستعمل على الحد من مصالحهم السادية المتنامية بشكل سرطاني كبير وهذا بحد ذاته معركة ستكون في غير صالحهم على المدى البعيد لذلك عمد هؤلاء من خلال ما يمتلكونه من نفوذ مالي وإقتصادي هائل على التوغل كالفيروس في كل مفاصل الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية .
لقد أصبح الهدف واضحاً أمام ناظريهم ألا وهو السيطرة على أماكن صنع القرار عبر العالم ككل لقد قام جهابزة وعلماء أولئك السادة العظام من مفكرين سياسيين وعسكريين وإقتصاديين وعلماء فلسفة وعلم إجتماع وحتى إعلاميين بتقديم دراسات وإعداد تقارير وشروحات تفصيلية عن الواقع الديموغرافي والروحي والديني والإجتماعي والإقتصادي لكل المجتمعات والبلدان لإيجاد ثغرات ونقاط ضعف يمكن إستخدامها والتسلل عبرها للسيطرة على العوالم المترامية الأطراف في القرن الماضي وتحديداً عام 1975 تم إجتماع كبار السادة والمفكرين في هيئة أو مؤتمر أطلق عليه اسم (نادي روما) وضع خلاله هذا المؤتمر معادلة تتألف من ثلاثة محاور لتقسيم الواقع ألا وهي : – السكان – توزيع الثروة – الموارد الطبيعية … إنتهت الى خلاصة مفادها أن عدد السكان في تزايد كبير بينما الموارد الطبيعية على إختلافها في تناقص لذلك فالصراع الحقيقي سيكون على توزيع الثروة أي نفوذ لأن من يمتلك الثروة سيمتلك النفوذ بمختلف الأحوال وبالتالي الحل كان هو الحد من زيادة عدد سكان الأرض عبر وسائل عديدة أهمها:::-
صناعة الحروب بمختلف أشكالها الدينية والإثنية والطائفية والعسكرية الأمنية عبر اللعب على الإختلافات العرقية والدينية والمذهبية والجيوسياسية وتحويلها الى خلافات .. أي صناعة الأيديولوجيا التي تمهد لظهور بوادر الحرب والخراب في كل مكان من على سطح الأرض .
وبالتالي هذا يتطلب وجود عدو دائم لكل أمة ومجتمع تتوفر فيه الشروط والظروف الموضوعية المؤهلة لبوادر التناحر والإقتتال عبر تغذية وخلق هذا العدو في كل زمان ومكان من عمر البشرية لذلك ظهرت في العصر الحديث مفاهيم و مصطلحات عريضة كعنوان صراع الحضارات والقوميات مروراً بالعقائد الدينية وكان آخرها عنوان أو مصطلح الأسلام هو العدو القادم الى هذا العالم عبر الأسلام السياسي والمنظمات الإرهابية والتكفيرية التي هي صناعة رأسمالية بإمتياز ..
وللعمل على هذا الجانب كان لا بد من إتباع الوسائل والأليات التالية :
إتباع سياسات إقتصادية إستعمارية عبر إستغلال ونهب ثروات الشعوب والبلدان الغنية بالموارد والثروات الطبيعية ولكنها ضعيفة عسكرياً وأمنياً وهذا بعد أن تكون أنهكتها الصراعات والحروب الداخلية أو الخارجية فتأتي الحلول الجاهزة والمعلبة لتكمل عملية النهب عبر تقديم وصفات إقتصادية يكون لبوثها المساعدات والقروض والتسهيلات الإئتمانية من البنوك الدولية والهيئات الإغاثية التي هي في الأصل أدوات بأيدي أولاءك الشياطين الحقيقيين .
– السيطرة الإعلامية وتتم عبر السيطرة على صناعة الخبر والمعلومة أولاً وتعليبها ثانياً ومن ثمَ تقديمها الى الناس بمفاهيم جديدة وعصرية تناسب مخططاتهم وتلعب على الوتر العاطفي والغرائزي للإنسان والمجتمع ككل …
فتروج لمفاهيم مثل إن الحق والعيش والبقاء هو للإنسان المنتج والفعّال وهو من يستحق العيش والبقاء ..!!؟؟
مع الأخذ بالعلم إن تلك المجتمعات البشرية هي ضحية ونتيجة للإستغلال والنهب الممنهج عبر التاريخ قامت به تلك الفئات القليلة التي لطالما إعتاشت على إمتصاص دماء البشر
كما كان للسيطرة والنهب الممنهج عبر العقود الطويلة أن أدى لتطور تلك الدول عبر إمتلاكها للثروات من أن يؤدي الى لأحتكارها للتفوق التقني والتكنولوجي لوسائل وأدوات الصناعة والإنتاج بمختلف أشكالها مما اتاح لها وبشكل كبير عبر منظماتها وهيئاتها وشركاتها العابرة للقارات من زيادة السيطرة على باقي شعوب المناطق الفقيرة وإقاعها بمآزق وحروب دائمة عبر إيهامها بوجود ذلك العدو الخفي والدائم الحاضر في كل لحظة للإنقضاض على ثروات وتاريخ وثقافة ومستقبل تلك الشعوب المغلوب على امرها .
لذلك فتفاقم الحروب والأزمات وإستمراريتها هو صناعة بشرية شيطانية بإمتياز تمت بدراسة متأنية وبعقل بارد لخلق أزمات عالمية إقتصادية وعسكرية وأمنية في كل منطقة من هذا العالم بهدف بيع وإستهلاك أدوات ومنتجات الحرب ألا وهي الاسلحة العسكرية لإستنزاف خيرات الشعوب والبلدان ليتم لهم الهدف الحقيقي والبعيد ألا وهو تجميع الثروة وأحتكارها بيد قلة قليلة لا يتجاوز عددها المئات في هذا العالم وبذلك تدوم لهم السيطرة والنفوذ المالي المرعب مدعومين بأدوات مرتهنة لهم من هيئات ومؤسسات وشركات تعمل في الظاهر على أن هدفها إنساني بحت لكن في الحقيقة هي تنفذ مخططات مدروسة وممنهجة وبرامج محددة في كل زمان ومكان لخدمة الأسياد … حكّام العالم وسادته الخفيين
وفي المحصلة إن التحدي كبير والهدف أكبر على المستوى الإجتماعي والسياسي والإقتصادي لمحاربة تلك المخططات الشيطانية وبالتالي على الدول والمجتمعات التي تود النهوض والتقدم الى ركب الحضارة من الإعتماد اولاً على المخزون البشري الذاتي والموارد الطبيعية في أي بلد وأٌمة وإتباع سياسات واضحة المعالم هدفها إعادة بناء الفكر الأنساني وتكريس مفاهيم الوطن والمواطنة وتشجيع روح الإبداع والإبتكار وتحمل المسؤوليات إضافة الى المحاسبة الجادة في محاربة الفساد والمفسدين وخاصة المرتبطين بسياسات عابرة للقارات هدفها هو خدمة المشروع العالمي الكبير في تفتيت الأنسان أولاً والمجتمع ثانياً عبر صناعتها لثقافة الموت والحرب
لذلك فشعارنا في المرحلة القادمة يجب أن يكون هو صناعة ثقافة الحياة والسلام رغم أن التحدي كبير لذلك فعلينا أن نكون على قدر التحدي والمسؤولية وإلا لن يشفع لنا بعد ذلك أي مبرر ولن تقوم لنا قائمة بعد ذلك عبر التاريخ البشري والإنساني
على الرغم من الجهود المبذولة من أجل محاولة إظهارها بصورة أفضل، إلا أن الحرب العالمية الأولى لم تكن أبداً حرباً مجيدة. ولكنها كانت في الحقيقة، صراعا عالميا غير أخلاقي أدى إلى مستوى غير مسبوق من الموت والدمار

فبعد أن وضعت الحرب أوزارها، كانت الحصيلة كالتالي: لقي أكثر من 16 مليون شخص مصرعهم وجرح 20 مليون شخص آخرين ودمرت مدن عن بكرة أبيها، ودفع المدنيون والجنود الذين ينتمي معظمهم إلى الطبقة الفقيرة ثمن معركة أدار رحاها مجموعة من الحكام الأغنياء والأقوياء للقوى الإمبريالية المتنافسة، لم يكن فيها لشعوبهم ناقة ولا جمل.
ولكن وسط كل هذا الدمار والخراب كانت هناك ثلة من المستفيدين من هذا الوضع، هي شركات السلاح، التي فاضت جيوبها وجيوب مساهميها بأموال ملوثة بالدم.

– كانت الحرب العالمية الأولى، هي أول صراع عالمي منذ الثورة الصناعية، فيما أدى ظهور جيل جديد من الأسلحة الآلية إلى خسائر مدمرة.

– أدت التوترات الدولية في ذلك الوقت إلى خلق فرص تجارية لشركات الأسلحة. وبطبيعة الحال لم يكن هناك ما يسعدهم أكثر من تطور الصراع وتورط المزيد من الأطراف به.

– وهذه الطريقة في التفكير هي التي دفعتهم في بعض الحالات إلى اختلاق الحرب، بهدف دفع أطرافها إلى الدخول في سباق تسليح لا ينتهي إلا بنفاد أموالهم.

– من الأمثلة على ذلك، قيام “هربرت مولينز” مدير شركة صناعة المدافع الثقيلة البريطانية “كوفنتري أوردنانس وركس” في العام 1908 بالعمل على إقناع الحكومة البريطانية بأن ألمانيا تقوم سراً بتطوير برنامجها العسكري البحري.

تحت سيف الخوف، قام البريطانيون بزيادة إنفاقهم على سلاح البحرية بشكل غير مسبوق، وساهمت تلك الادعاءات في خلق جو من الشبهات المتبادلة بين كافة الأطراف مما جعل الحرب أكثر احتمالاً. لاحقاً اعترف “ونستون تشرشل” أن هذه الادعاءات كانت كاذبة تماماً.

– كانت مصالح تجار السلاح محمية بشكل كبير من خلال علاقتهم الحميمة مع السياسيين. ففي عام 1914 قال أحد نواب حزب العمال “فيليب سنودن” أثناء جلسة لمجلس العموم البريطاني، إنه في ظل وجود عدد كبير من أعضاء البرلمان كمساهمين في شركات السلاح “من غير الممكن أن يُرمى حجر على المقاعد المقابلة ولا يصيب أحدهم”

على الرغم من ادعاءاتها الوطنية، إلا أن شركات السلاح لا تهتم في الغالب بأي شيء سوى مصلحتها التجارية، وموطنها الرسمي هو حيث توجد الأموال.

دليل ذلك قام التكتل الهندسي البريطاني “فيكرز أرمسترونجس” ببيع السلاح إلى الدولة العثمانية آنذاك، والذي استخدمه العثمانيون في هزيمة البريطانيين وحلفائهم في حملة جاليبولي.
– في يناير/ كانون الثاني من عام 1961، استغل الرئيس الأمريكي “دوايت أيزنهاور” خطابه الأخير الذي ألقاه خلال حفل تنصيب خلفه “جون كيندي” لتحذير الشعب الأمريكي مما اعتبره واحداً من أخطر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، وهو المجمع العسكري الصناعي المؤلف من شركات الأسلحة ومجموعات الضغط التي تسعى لإدامة الحرب.

– ربما كان هذا الخطاب هو أكثر لحظات “أيزنهاور” شجاعة على الإطلاق. فبعد مرور ما يزيد على 50 عاماً على ذلك الخطاب، لا يزال يجد الأمريكيون أنفسهم في حرب دائمة. فالقوات الأمريكية تنتقل من أفغانستان إلى العراق ثم ليبيا ومؤخراً إلى سوريا.

– في حين تمثل الحرب الدائمة خسارة مادية وبشرية بالنسبة للأسر الأمريكية، تتزايد على الجانب الآخر أرباح مجمع صناعي ضخم تتشابك بشكل معقد مصالحه التجارية مع الحكومة الأمريكية.
– تمتلك الولايات المتحدة ثلاثًا من بين أكبر 4 شركات تصنيع السلاح في العالم، وهي “لوكهيد مارتن” و”بوينج” و “رايثيون”. وتوظف الشركات الثلاث نحو 350 ألف موظف، وبلغت إيراداتها الإجمالية في عام 2016 حوالي 165 مليار دولار.

– ما يساهم في ملء خزائن هذه الشركات وغيرها هو عدو غامض وغير مرغوب فيه تماماً يسمى “الإرهاب”. فقد أصر الرئيس الأمريكي السابق “جورج دبليو بوش” ومساعدوه على تسمية جهود مكافحة الإرهاب بالحرب. ومنذ ذلك الحين أصبحت “الحرب على الإرهاب” هي الطريقة التي يتم بها تبرير أغلب التدخلات العسكرية.

– في تناقض درامي، أظهرت إحدى الدراسات أن ما يقرب من 75% من الأمريكيين الذين سقطوا خلال هذه الحروب ينتمون إلى عائلات من الطبقة العاملة، والذين لا يحتاجون الحرب ورغم ذلك يدفعون تكلفتها. لكن في المقابل يدعم الإنفاق العسكري الأمريكي الملايين من الوظائف في البلاد.
– على مدار السنوات العشر الماضية، تدفقت تريليونات الدولارات إلى شركات السلاح. فعندما تقرر الإدارة الأمريكية المشاركة في الحرب في سوريا على سبيل المثال، يصبح الأمر بمثابة الهدية لشركات السلاح التي يتم منحها عقوداً سخية لإنتاج كل شيء تقريباً، بداية من وجبات الجنود وانتهاءً بالصواريخ والذخيرة.

– خلال الأيام العشرة الأولى من تدخلها العسكري في ليبيا، أنفقت الولايات المتحدة حوالي 550 مليون دولار، وشمل هذا الرقم 340 مليون دولار تكلفة صواريخ كروز، التي تنتجها شركة “رايثيون” الأمريكية، رابع أكبر مُصنع للسلاح في العالم.

– لا تزال الضربة الصاروخية التي شنها الجيش الأمريكي في أبريل/نيسان الماضي على أحد المطارات السورية عالقة في أذهان الجميع. خلال هذا الهجوم تم إطلاق 59 صاروخاً من طراز توماهوك كروز، بلغت قيمة الواحد حوالي 832 ألف دولار، أي أن التكلفة الإجمالية للضربة تجاوزت 49 مليون دولار.

– على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر معارضة أغلبية الأمريكيين للحرب في أفغانستان والعراق، إلا أن المجمع الصناعي العسكري في المقابل يتمكن بسهولة من حشد الدعم اللازم من الجمهوريين والديمقراطيين لرفع حجم الإنفاق العسكري على حساب البرامج الاجتماعية الأساسية مثل الرعاية الصحية

– مع مرور الزمن أصبحت العلاقة الوثيقة بين شركات السلاح والحكومات أشبه بالباب الدوار. فدائماً يوجد هناك مكان في مجالس إدارة شركات السلاح للسياسيين المتعاونين بعد مغادرتهم لمناصبهم.

– هذا ما حدث مع وزير وزير الدفاع البريطاني السابق “جيف هون” الذي منح عقداً بقيمة 1.7 مليار إسترليني لشركة تصنيع المروحيات “أجستاوستلاند” والتي قامت بتعيينه لديها بمجرد مغادرته لمنصبه.

– أشارت دراسة أعدتها جامعة “ستانفورد” في عام 2003 إلى أن صناعة السلاح الأمريكية ستتكبد خسارة سنوية قدرها 5.5 مليار دولار إذا قررت دول منطقتي الشرق الأوسط وجنوب آسيا التوقف تماماً عن شراء الأسلحة الأمريكية، بينما رجحت ارتفاع ذلك الرقم إلى 13 مليار دولار إذا جمدت جميع دول العالم مشترياتها من السلاح الأمريكي ,

– السؤال المنطقي الآن: كم ستبلغ خسارة هذه الشركات الأمريكية حاليا إذا توقفت دول المنطقة والعالم أجمع عن شراء ما تنتجه من أدوات الدمار والخراب؟

– أخيراً، ربما أصبح من السهل على الكثيرين الآن إدراك كيف يمكن للحروب التي تحصد أرواح الملايين وتعصف بأمنهم أن تكون في نفس الوقت بمثابة الكنز لآخرين في اقتصادات تعتمد على الحرب.

عند دراسة ساحات صراع العالم دائمًا ما نجد عملة واحدة يتشارك فيها ويتعامل بها الجميع؛ فمثلًا ما الذي يربط بين إسرائيل والدول العربية والولايات المتحدة وإيران وروسيا والصين وفصائل المقاومة والنظام السوريين وحكومات الدول الأفريقية والحركات الانفصالية هناك والاتحاد الأوروبي وحكومات أمريكا اللاتينية وإمبراطورية المخدرات العالمية وعصابات شرق أوروبا وتنظيم المافيا الدولي وداعش؟ لوهلة قد يبدو من الجنون الربط بين كل هؤلاء، لكن تفكيرًا بسيطًا سيوصلنا إلى عالم الواقع، حيث لا يوتوبيا، وحيثما نظرنا وجدنا العالم الحقيقي، المكان الذي تتغذى عليه الحروب وتحيا عليه صناعة كاملة هي التي تتحكم بشكل رئيسي في إدارة الكوكب.
هذا التقرير يحاول إلقاء نظرة سريعة على عالم تتعاون إسرائيل من خلاله مع إيران، وتنشر فيه الولايات المتحدة (السلام) عن طريق صفقات (تسليح) مليارية، وتتنافس فيه الصين على إشعال الحروب الأهلية، ويتورط فيه الساسة بأخذ رشاوى بالملايين؛ عالم أباطرة السلاح.
1- ما الذي يمكن معرفته عن تجارة السلاح؟
كل الأرقام التي أطلقت لتحديد حجم تجارة الأسلحة هي أرقام تقديرية لعدم وجود معلومات دقيقة، لكن أغلب التقديرات الموثوق منها تجمع على إنفاق سنوي يتأرجح ما بين التريليون ونصف والاثنين تريليون دولار، وهو رقم بجانبه اثنا عشر صفرًا ويساوي تقريبًا 3% من كامل الناتج المحلي العالمي، والرقم الموثق لـ 2013 والذي أعلن منذ ثلاثة أشهر في ديسمبر الماضي هو 1.75 تريليون دولار، كدلالة قاطعة على أنها التجارة الأقوى عالميًا متخطية تجارة المخدرات صاحبة المركز الثاني. مبيعات أكبر 100 شركة في مجال صناعة وتطوير الأسلحة تقترب بشكل حثيث من نصف تريليون دولار، والصناعة نفسها لا تقتصر على صناعات الشركات الكبرى التي تغذي الجيوش النظامية فقط، وإنما تمتد لأبحاث عسكرية ودعم لوجيستي وصناعات الأسلحة المتوسطة والصغيرة وميكانيزم تهريب السلاح وعمولات الساسة والسماسرة والجنرالات لتسهيل الشراء أو إرساء المناقصات على شركات بعينها.
لى عرش مصدري الأسلحة تتربع ثلاث دول بلا منافس قريب وهي (الولايات المتحدة/ روسيا/ الصين)، يأتي بعدها أكبر أربع دول في الاتحاد الأوروبي، في صناعة السلاح وهي (فرنسا/ إنجلترا/ ألمانيا/ إيطاليا)، ثم نجد إسرائيل، بينما تحتل الهند المركز الأول عالميًا في استيراد الأسلحة، تليها الإمارات فالصين ثم المملكة العربية السعودية فباكستان، وتأتي الولايات المتحدة في المركز العاشر ومصر في المركز الثاني عشر. وما تستورده الولايات المتحدة ليس أسلحة عادية بالطبع وإنما تستورد أنظمة إلكترونية دفاعية دقيقة في الغالب وأسلحة متوسطة وصغيرة لا تصنعها بكثافة أو صفقات ضئيلة في إطار توطيد علاقات سياسية بدولة أخرى.
الإنفاق الدفاعي في الولايات المتحدة هو الأعلى عالميًا وأربعة أضعاف الصين التي تأتي في المركز الثاني؛ تنفق الولايات المتحدة ما قيمته 682 مليار دولار على عالم الأسلحة بكل ما يحتويه، ما يوازي 4.4 من الناتج المحلي الأمريكي. ثم الصين بـ 166 مليار دولار، ثم روسيا بـ 90.7 مليار فبريطانيا بـ 60.8 مليار ثم اليابان بـ 59.3، وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز السابع بـ 56.7 مليار. والولايات المتحدة تنفق ما يوازي الإنفاق العسكري لإحدى عشرة دولة تالية في الترتيب عالميًا، وتحتل نسبة 44% من سوق الأسلحة العالمي!
من ضمن أكبر عشر شركات عالمية لصناعة السلاح تمتلك الولايات المتحدة سبعًا منها، على رأس قائمة الشركات العالمية تأتي لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) الأمريكية بمبيعات سنوية تتجاوز الـ 36 مليار دولار، تتبعها عملاق صناعة الطائرات (Boeing) بـ 32 مليار دولار تقريبًا وهي أمريكية أيضًا، ثم الشركة البريطانية للصناعات الدفاعية والطيران(BAE Systems) وهي المنافس الأوروبي الأقوى للولايات المتحدة بما يزيد عن 29 مليارًا، ثم جنرال داينامكس (General Dynamics) بـ 24 مليارًا تقريبًا فـ(رايثيون Raytheon) بـ 22.5 مليار دولار.
2- لماذا نشعـل حربًـا؟!
دورة حياة الأسلحة شديدة البساطة، تُطور فكرة سلاح ثم يُصنع ثم تبدأ مرحلة النسخ والتحديث على فترات متوسطة الطول، أثناء التحديث يتم التعامل مع النسخ الحالية بصيانتها واستبدال قطع فيها، وللسلاح – حسب نوعه ودرجته – عمر افتراضي يصبح بعده لا قيمة له عسكريًا.
كل ذلك جميل، لكن لا قيمة للأسلحة بدون تجربتها!
يعرف العالم تجارة الأسلحة من خلال مبدأين أساسيين: أولهما أن السلاح خلق ليستعمل؛ فكلما زادت الحروب زاد الربح وراجت الصناعة، وكلما قلت الحروب والصراعات كان ذلك في غاية الضرر بالصناعات الدفاعية وصناعة السلاح عمومًا. لذلك وبغض النظر عن صفقات الجيوش النظامية فإن العالم لا بد وأن يحتوي على بؤر معينة مشتعلة باستمرار ولا تنطفئ أو تهدأ أبدًا لضمان استمرار الأرباح المليارية.
أما المبدأ الثاني فهو (تجربة السلاح)، هناك أسلحة تصنع ولا بد من تجربتها في مكان ما لضمان فاعليتها ولضمان استمرار مشروع تصنيعه وبالتالي تسويقه على نطاق واسع، وفي هذا الشأن لا يوجد أفضل من قصتين، أولاهما في مجال الأسلحة غير التقليدية؛ عندما أرادت الولايات المتحدة تجربة قنبلتيها الذريتين بنوعيهما ألقت واحدة على هيروشيما وأخرى على ناجازاكي، والأولى هي Little Boy ذات نظير اليورانيوم (يو 235) والثانية Fat Man وهي من البلوتونيوم 239. كانت الإبادة جماعية تسببت في وفاة مباشرة لربع مليون ياباني لتجربة السلاح لا أكثر، لأن الحرب العالمية حينها كانت انتهت إكلينيكيًا بانتصار الحلفاء!
أما القصة الثانية فهي قصة الأسلحة الإسرائيلية التي تسببت في تمزيق أفريقيا، وخصوصًا رواندا التي شهدت إحدى أكبر عمليات الإبادة في التاريخ أثناء الاقتتال الأهلي هناك، وهي القصة التي وضحها باستفاضة أندرو فاينشتاين السياسي الجنوب أفريقي الشهير في كتابه شديد الأهمية (The Shadow World: Inside The Global Arms Trade ).
للتدليل على ربحية هذه الصناعة لنأخذ جولة رقمية قصيرة-إجمالي ما أنفقته الولايات المتحدة على مدار أكثر من عشر سنوات على غزو العراق فقط وما تبعه يوازي 4.4 تريليون دولار، وهو الرقم الذي أعلن أوباما أنه تريليون دولار وقدره معهد واطسون للدراسات الدولية بجامعة براون بأربعة أضعاف هذا الرقم، في 2012 فقط. بلغ ما ضخت الحكومة الأمريكية لتمويل العمليات الجارية في العراق وأفغانستان 1.38 تريليون دولار، نصف هذه التكاليف على الأقل كانت أرباحًا ونفقات صناعات دفاعية وأسلحة، وهي أرقام كفيلة بالقضاء التام على الفقر في العالم لأنه – بحسب تقديرات جولدمان ساكس – فإن الفقر يمكن أن ينتهي من العالم بإنفاق 175 مليار دولار سنويًا لمدة عشرين عامًا قادمة، وهو رقم يوازي الميزانيات الدفاعية للخمس دول الكبرى في العالم لثلاث سنوات قادمة فقط، لكن العالم ليس بهذه المثالية قطعًا.
على مستوى الأسلحة الصغيرة والشخصية هناك ما يقارب التريليون قطعة سلاح في العالم، الإنتاج السنوي من الطلقات يقارب الـ 20 مليار طلقة كل عام، ومعدل القتل يقترب من نصف مليون شخص كل عام يموتون بواسطة هذه الأسلحة، أي أنه وببساطة أكثر، كل دقيقة يموت إنسان بسبب الأسلحة الصغيرة والشخصية فقط!
إجمالي إنفاق الشرق الأوسط على الأسلحة والصفقات العسكرية بكافة أنواعها اقترب من الـ 91 مليار دولار، وهو رقم مرشح للزيادة في 2015 ليصل إلى 118.2 مليار دولار بحسب تقرير للـCNBC ، هذا الرقم تأخذ منه السعودية نصيب الأسد بـ 50%.
عندما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على الساحة بشكل واسع النطاق ثم قررت الولايات المتحدة تشكيل تحالف دولي لمحاربته، كان هذا إيذانًا بفترة رفاهية وأرباح رائعة لشركات الأسلحة الأمريكية. مثلًا، وفي الفترة من يوليو إلى أغسطس من العام الماضي ارتفعت أسهم لوكهيد مارتن بنسبة 9.3%، وارتفعت أسهم جنرال داينامكس بنسبة 4.3%، أما رايثيون ونورثروب فبنسبة 3.8%.
لفهم أكثر فإن رايثيون مثلًا هي المصنعة لصواريخ الكروز وتحديدًا طراز التوماهوك الشهير، عندما قررت الولايات المتحدة توسيع ضربات التحالف لداعش في سوريا فازت رايثيون بعقد قيمته 251 مليون دولار لتوريد أكثر من مائة وخمسين صاروخًا للبحرية الأمريكية، في 23 سبتمبر أطلقت البحرية سبعة وأربعين صاروخًا على مواقع مستهدفة للتنظيم، تكلفة الصاروخ التوماهوك الواحد (1.4) مليون دولار، أي أن بحرية الولايات المتحدة أنفقت في ليلة واحدة في مكان واحد محدود ما يقارب الـ 66 مليون دولار على طراز واحد من نوع واحد من الأسلحة!
3- فسـادٌ وفضائـح
صناعة الموت والحروب تعتبر من أكثر مجالات الأرض التي يتوغل فيها تنين الفساد بشكل كامل، ويمكن لفهم ما يحدث أن نتكلم سريعًا عن صفقة (اليمامة) أكبر صفقة أسلحة قانونية في التاريخ.
في سبتمبر لعام 1985 كانت أولى مراحل صفقة اليمامة، حيث وقع وزير الدفاع البريطاني حينها مايكل هيزلتاين مع السعودية عقودًا بتزويد الجيش الملكي بطائرات تورنيدو وBAE Hawk مع إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة للنوعين وصيانتهما دوريًا في صفقة بلغت 43 مليار جنيه إسترليني “ما يقارب الـ 86 مليار دولار”، لتشارك بالفعل الطائرات في حرب الخليج الثانية في 1991.
مضت السنوات ليأتي عام 2004 كاشفًا لبعض كواليس الصفقة، لتعلن شركة BAE عملاق صناعة الأسلحة العالمي البريطانية أن مكتب التحقيق في جرائم التزوير يجري تحقيقًا بالفعل يتناول تفاصيل صفقة اليمامة، قبلها كانت الإندبندنت البريطانية كاشفة لتلاعب واسع النطاق من طرف BAE التي دفعت رشاوى تقدر بستين مليون جنيه إسترليني (120 مليون دولار تقريبًا) لتسهيل إتمام الصفقة لمسئولين في وزارة الدفاع البريطانية وأمراء سعوديين.
بعد ذلك بعامين أعلن اللورد (جولد سميث) وقف التحقيقات في صفقة اليمامة بناءً على قرار من مكتب مكافحة التزوير نفسه، ليتضح بعدها بثلاث سنوات أن القرار في الأصل أتى من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مباشرة بسبب ضغط سعودي عليه لعدم إتمام التحقيقات، وكما أعلن هو نفسه حينها أن إتمام التحقيق معناه تضرر العلاقات مع السعودية وفقدان الآلاف لوظائفهم!
تقصت الـ BBC الصفقة وقالت في تحقيقها أن دعاوى الرشاوى تحوم حول الأمير بندر بن سلطان – مدير المخابرات المعفي من منصبه هذا العام والسفير السعودي في الولايات المتحدة حينها – والذي تقاضى ما يقارب الملياري دولار كعمولات على مدار عشر سنوات مقابل دوره في إنجاح الصفقة حتى تمت بالفعل، ثم في 2008 أقرت المحكمة العليا – أعلى هيئة تقاضٍ بريطانية – بعدم قانونية وقف التحقيقات لتعيد فتحه من جديد، وليتبع القرار القضائي تحقيق من الجارديان ذُكر فيه أن أمراء من العائلة المالكة السعودية تقاضوا رشاوى وعمولات ضخمة مقابل تسهيل صفقات الأسلحة بين السعودية وبريطانيا!
بالطبع لا يقتصر الأمر على هذا المثال فقط، بل يمكن الرجوع لغزو العراق الذي ساهم في ثراء فاحش لعدد كبير من شركات الدفاع وسماسرة السلاح وشركات الخدمات الأمنية في الولايات المتحدة وبريطانيا، كـ(ديل ستوفيل) الأمريكي مالك شركة (واي أوك) والذي كان أول من تعاونت معهم وزارة الدفاع العراقية المؤسسة ما بعد الغزو، حيث حصلت شركته الأمنية على عقود تزيد قيمتها على الأربعين مليون دولار بإسناد مباشر، وقتل في 2004 ويقال أنه تم اغتياله بعدما بدأ في توجيه التهديدات بفضح فساد عدد من ضباط البنتاجون بعد خلافات بين شركته وبين وزارة الدفاع الأمريكية!
ومن ضمن الفضائح أيضًا فضيحة إيران كونترا الشهيرة، حيث برز فيها عدنان خاشقجي الملياردير السعودي وأحد أهم تجار الأسلحة في العالم، وصاحب العلاقات الواسعة ببعض أفراد العائلة الملكية وشراكة طويلة مع عملاق الصناعات الدفاعية مارتن لوكهيد والتي دفعت له في التسعينات عمولة ورشاوى تقدر بمائة وستة مليون دولار مقابل تسهيل صفقات أسلحة.
4- كيف تحكم صناعة السلاح العالـم
صناع الأسلحة ليسوا مجرد مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين لا أكثر؛ التصور الصحيح للأمور هو أن صناعة السلاح شبكة “ماتريكس” حقيقية في غاية التعقيد، يعمل بها وينتفع منها عشرات الملايين من الأشخاص.
يمكن توضيح الصورة بتوضيح اللاعب الرئيسي العالمي وهو (MIC) أو المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، في البدء فإن مصطلح المجمع الصناعي العسكري عمومًا (military – industrial complex) هو مصطلح يشرح طبيعة العلاقة الوطيدة بين القوات المسلحة للدولة، المشرعين القانونيين (مجالس النواب)، ومتعاقدي الدفاع (شركات الأسلحة/ السماسرة/ رجال أعمال ومستثمرين)، وكيف تتكامل هذه الأطراف الثلاثة وتتحالف مع بعضها لتشكل دولة داخل الدولة، وهو المصطلح الذي اكتسب شهرته من استخدام الرئيس الأمريكي أيزنهاور له في أول العقد الخمسيني عندما حذر الشعب من المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي يمثل أكبر خطر على الولايات المتحدة، بينما هو في الحقيقة مصدر الشرور الأساسي في العالم وفوهة الجحيم التي تنتج أغلب حروب الكوكب.
منذ أكثر من ثلاث سنوات كتب جون وايتهيد، ناشط حقوق الإنسان الأمريكي الشهير، مقالًا على موقع مؤسسة مستقبل الحرية يحذر فيه من المجمع الصناعي العسكري الأمريكي واصفًا إياه بأنه (عدوٌ من الداخل)، وأن الاتحاد غير المشروع بين الكونجرس (مجلس التشريع الأمريكي) والبنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) وشركات الأسلحة هو أكبر تهديد للدولة الأمريكية الهشة من الداخل.
ثم أضاف أن هذه الرابطة التي تضم سياسيين مرتشين فسدة وسماسرة عسكريين جشعين ومسؤولين حكوميين يفتقدون للكفاءة بتعبيره، تنفق قرابة الـ 20 مليون دولار في الساعة الواحدة عسكريًا على الحروب الخارجية بما يقارب الخمسة عشر مليار دولار شهريًا، هذا الرقم لا يشمل أي تكاليف تشغيل ودعم لوجستي لأي من القواعد العسكرية خارج الولايات المتحدة التي تنتشر في دول العالم ويزيد عددها عن الألف قاعدة، والبنتاجون نفسه ينفق ما يزيد على ما تنفقه الخمسون ولاية أمريكية مجتمعة على بنود (الصحة/ التعليم/ الأمن/ الرفاهية)!
المجمع له أيادٍ بيضاء في كل العالم، فمثلًا أنفقت الولايات المتحدة ما يقارب الـ 4 مليون دولار يوميًا على خدمة الاقتتال الأهلي في ليبيا، وكما أسلفنا رسميًا تريليون ونصفًا على غزو العراق وأفغانستان، وفعليًا أربعة تريليونات ونصفًا، ثم أورد وايتهيد رقمًا مخيفًا وهو تكلفة خدمة الجنود الأمريكيين في أفغانستان في العام والتي تعدت مليون دولار للجندي الواحد بسبب ضبابية التكاليف وعدم وجود رقابة من أي نوع!
يواصل جون حديثه عن المجمع واصفًا إياه بالإمبراطورية الأكبر في التاريخ، حيث نجح المجمع من خلال لوبيات ضغطه وتنسيق دقيق بين أطرافه في توصيل الاستثمار الأمريكي للحرب – والذي يعتبر من أكثر الاستثمارات ربحية في العالم – إلى 177 دولة تتمركز فيها قوات أمريكية بواقع أكثر من 70% من دول العالم، ويضيف أن مكتب الرقابة الحكومية في الكونجرس اكتشف أن البنتاجون قد أضاع 70 مليار دولار بسبب قصور إداري وإجراءات خاطئة لا أكثر، وأن بعض فواتير شركات الأسلحة بها فساد وصل لنسبة 51.00 % وفي بعض التعاقدات الأخرى وصل ل 21.000 % وهي نسبة مرعبة.
لا يقتصر الأمر على مجمع الولايات المتحدة؛ فروسيا لا تبخل بصناعاتها العسكرية في تأجيج الصراع في منطقة الشرق الأوسط بصفته أحد أهم أماكن ربحية تجارة الحروب، واستثمارها في نظام بشار الأسد ومدها له بالأسلحة على مدار ثلاث سنوات، لتقتل الأسلحة الروسية أكثر من مائة وخمسين ألف سوري حسب تقديرات نشطاء حقوق الإنسان هناك. والصين التي ساهمت صناعتها العسكرية في تمزيق السودان مع إسرائيل التي لا تبخل بأسلحتها أيضًا، فالاثنتان هما الموردتان الرئيسيتان بعد الولايات المتحدة لأفريقيا، وأسلحة إسرائيل هي العامل الرئيسي في مجازر رواندا الشهيرة الدموية، وبصماتها على حروب أفريقيا الأهلية في كل مكان!




الكلمات المفتاحية
الطرق الظلماء الكواليس بلورة صناعة الحرب

الانتقال السريع

النشرة البريدية