الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2020

قتل المحتجين… الكاظمي على خطى عبد المهدي

الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تقول سيرة القائد الالماني ادولف هتلر بأنه كان يمتلك أكبر جهاز دعائي استخدمه لتضليل خصومه خلال الحرب العالمية الثانية عن طريق وزير دعايته بول يوزف غوبلز، الذي ساهم بتحريف الكثير مِن الحقائق وايصال رسائل “مزيفة” عن قوة الجيش الالماني وشراسته في المعارك ولعل واحدة منها قصة مكبرات الصوت التي كانت توضع على الدبابات “لتضخيم” صوتها حتى يعتقد الخصم بان الواحدة منها تعادل كتيبة كاملة.

لكن.. ماحصل في النهاية بان المانيا “هزمت” وخسر هتلر الحرب ولَم تنفعه جميع وسائل الدعاية “الكاذبة” حتى انتهى امره بالانتحار مِن دون العثور على جثته، ورغم الدرس الكبير الذي مثلته سيرة هتلر، بضرورة تعامل المتصدين للقيادة مع “عباد الله”، لكنهم يتمسكون بارتكاب الاخطاء ذاتها من خلال الاعتماد على التضليل و “الاحلام الوردية” فرئيس حكومتنا مصطفى الكاظمي الذي كان يرفع راية “الثأر لشهداء تشرين” بالاعتماد على ماكنته الدعائية ونصائح المستشارين “الغبية”، لكنه لم ينتظر طويلا حتى “كشر عن انيابه” وتجرد من ثياب الحمل الوديع التي كان يرتديها للخداع وكسب اصوات “المغلوبين على امرهم”، ليرى في ساحات الاحتجاج مناسبة لاستعراض غريزته، بعد ان “اهانته” الفصائل المسلحة في عقر داره وسحقوا صوره باحذيتهم، فكانت القنابل الدخانية والرصاص الحي يلاحق المحتجين في ساحة التحرير ومحافظات ذي قار وواسط والنجف وبابل بعد ارتفاع اصواتهم للمطالبة بالخدمات وتوفير الطاقة الكهربائية والتعهدات التي قطتها الحكومة بمحاسبة قتلة اخوتهم من محتجي تشرين.

ليعاد مشهد القتل مرة اخرى وتضاف اسماء جديدة لقائمة الشهداء والمصابين، وكان ما فعله رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي وقناصته لم يكن كافيا، حتى يعيد الكاظمي وفريقه السيناريو بطريقة محدثة لايوجد فيها طرف ثالث، انما قتلة يعرفهم الجميع ووجوهم مكشوفة، تحاول اسكات المطالبين بالحقوق ومنع الانتقادات الموجهة “لتصرفات” الكاظمي الذي يعتمد اسلوب التخدير في مواجهة الازمات، لتمرير مشروعه الذي وصل للسلطة من اجله بطريقة “التجاهل” وعدم الاستماع لمعاناة المواطنين، وحينما ادرك بان طريقته كشفت ولا يمكن الاستمرار بها، لم يجد امامه سوى اتباع اسلوب سلفه عبد المهدي بالتعامل مع المحتجين، حتى يخرج بعدها ويتحدث عن “طرف ثالث” يريد الايقاع بين الحكومة والمتظاهرين وقطع طريقها في تنفيذ التعهدات، كما فعل فريقه بالترويج لفكرة خلق ازمة سياسية في حال اعلان نتائج التحقيق باغتيال الدكتور هشام الهاشمي، ليبرر بعدها اسباب “اخفاء” نتائج التحقيق او الاكتفاء بتقييدها كجريمة جنائية.

وخلال انشغالنا باحصاء عدد الشهداء وتسجيل اول متظاهر يقتل برصاص حكومة الكاظمي “ابو احمد التميمي”، ظهرت الاصوات التي تبرر ما ارتكبه وريث عبد المهدي، ليخرج علينا المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، بطريقة مشابهة لحديث عبد الكريم خلف حينما كان “يختلق” الحجج لتبرئة عبد المهدي، ليعلن بان ماحصل في ساحة التحرير “احداث مؤسفة وتم التوجيه للتحقيق فيها لمعرفة ماجرى ومحاسبة المقصر او المعتدي، وقبل ان يختم بيانه، ابلغنا ان استفزاز القوات الامنية لجرها الى المواجهة مدفوع من جهات لا تريد الاستقرار العراق”، وكانه يريد القول بان المتظاهرين استفزوا القوات الامنية التي ردت عليهم بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، وهذا اعتراف بان ماحصل ارتكبته قوات امنية رسمية، وبعلم قائدها العام للقوات المسلحة، الذي اكتفى وفريقه من الناشطين السابقين بالسكوت الذي لا يفسر بغير علامات الرضا، والموافقة على قتل المحتجين.

الخلاصة.. ان اللجوء لاسلوب عبد المهدي وحكومته في قتل المتظاهرين. سيكون الرصاصة الاخيرة في عرش الكاظمي، الذي ستسقطه دماء الشهداء كما ازاحت سلفه، وسيلقى من باع القضية مقابل الحصول على منصب في مكتب رئيس الوزراء المصير ذاته لفريق عبد المهدي ومدير مكتبه الذين سيذكرهم التاريخ في صفحته السوداء، ولن يخرجوا امام ابناء بلدهم سوى “صاغرين اذلاء” وحينها سيدرك قاتل المتظاهرين بان الجيوش الالكترونية والصفحات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والدعاية التي كان يروجها المنتفعون لن تمنحه فرصة البقاء.. اخيرا.. السؤال الذي لابد منه… هل سيغادر ابا هيا؟




الكلمات المفتاحية
خطى عبد المهدي قتل المحتجين

الانتقال السريع

النشرة البريدية